Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخلافات الداخلية تهدد مفاوضات لبنان وصندوق النقد الدولي

بطء وتعثر وتضارب في الأرقام ومسار تشريعي لا يبشر بالخير

طلب وفد صندوق النقد الدولي من الجانب اللبناني توحيد رؤيته وأرقامه (رويترز)

وسط تكتم من جانب صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية، تمضي المفاوضات بين الجانبين ببطء شديد. وما يرشح عن الاجتماعات لا يوحي بمسار سيكون سهلاً والأموال التي ينتظرها لبنان دونها عقبات كثيرة.

وأنهى لبنان هذا الأسبوع، وهو الثالث منذ بدء المفاوضات، جلسته التاسعة مع صندوق النقد الدولي، ولا تزال السمة الأبرز للمفاوضات، هي التعثر والبطء، في وقت يبرز حذر من قبل وفد الصندوق الذي يراقب فشل الحكومة المتكرر بإقرار أي إجراء إصلاحي جدي.

والأرقام المتضاربة بين خطة الحكومة والخسائر الواردة فيها ومقاربة مصرف لبنان لكيفية احتساب أو إطفاء الخسائر، ما دفع الصندوق إلى الطلب من الجانب اللبناني الاتفاق أولاً قبل خوض معركة التفاوض. مشكلة التشريع التي تكشفت خباياها مع الفشل المتكرر بإقرار قانون تقييد التحويلات المصرفية المالية Capital Control. والإخفاق في التعيينات المالية والقضائية الأساسية لانتظام العمل المؤسساتي بالدولة. كلها مؤشرات سلبية حول مدى جدية الحكومة وقدرتها على الإنجاز.

تفاصيل اللقاءات عن بعد

النقاشات بين الوفد اللبناني ووفد الصندوق ما زالت قائمة بوتيرة ثلاث جلسات أسبوعياً تعقد عبر الفيديو عن بعد نظراً إلى الظروف الاستثنائية التي فرضتها إجراءات مواجهة كورونا. ويرى متابعون أن هذا النمط بطيء جداً وسيدفع إلى استهلاك وقت أطول قبل الوصول إلى ضخ أموال يحتاج إليها الاقتصاد اللبناني بشدة.

ففي الجلسة الأولى تم استعراض الخطة الحكومية بخطوطها العريضة، واستمع الوفد إلى تصور الحكومة اللبنانية سائلاً عن أسباب غياب المصرف المركزي المعني أولاً بوضع السياسات النقدية وعن موقف المركزي من الخطة.

وفي الجلسات الثلاث التالية، جرى التعمق في تقديرات خسائر الاقتصاد اللبناني وكيفية توزيعها وسبل معالجتها. وهنا أوضح وفد المصرف المركزي معارضته الأرقام والمعالجة المقترحة من الحكومة. وتبين أن الخطة لن تأخذ برأي الجهات المعنية وأولها المصارف والقطاعات الانتاجية. ما دفع وفد الصندوق إلى دعوة الجانب اللبناني إلى توحيد رؤيته وأرقامه.

اختلاف دفع بالنائب إبراهيم كنعان إلى التدخل وإنشاء لجنة مصغرة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانية للوصول إلى خطة موحدة توافقية. وطلب الصندوق في إحدى الجلسات تفاصيل عن مشروع قانون كابيتال كونترول، فشرع الجانب اللبناني بترجمة مشروع القانون وإيضاح تفاصيله.

في الأثناء، توزعت الجلسات المتبقية في قراءة حول الاقتراحات الحكومية لسد الفجوة المالية وكيفية إطفاء الخسائر، خصوصاً عبر إنشاء صندوق سيادي يضم ممتلكات الدولة.

إذاً، اللقاءات مع صندوق النقد الدولي ما زالت في المرحلة الأولى، وهي مرحلة استماع وفد الصندوق للطروحات اللبنانية والتدقيق في التفاصيل ومراقبة عمل الحكومة وإدارتها للأزمة. وقد سعت "اندبندنت عربية" إلى استطلاع الموقف من الحكومة اللبنانية، إلا أنها لم تُجب.

عقبات بالجملة أمام المفاوضات

يوضح وزير الداخلية السابق والمحامي زياد بارود أن الصندوق يسعى أولاً إلى إصلاحات بنيوية في الاقتصاد اللبناني، فيما لم تتضح أولويات الحكومة. ففي موضوع الكهرباء مثلاً، لا معالجات جذرية ولا تحديث لخطة الكهرباء بما يتماشى والواقع الاقتصادي الجديد للبنان. ويتوقّع بارود أن يعطي الصندوق لبنان، في أفضل الأحوال، 10 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات. وإذا لم تعالج مشكلة الكهرباء يكون الصندوق يمول هدر الكهرباء مباشرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد بارود أن مساعدة صندوق النقد لن تكون كافية لإخراج لبنان من أزمته وإنما تأمل الحكومة في أن تكون مدخلاً لمساعدات من جهات أخرى كالدول المانحة في مؤتمر سيدر.

لبنان بحاجة إلى 30 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، كحد أدنى، لضخ سيولة كافية تعيد الحياة إلى الاقتصاد المتهاوي.

من جهة أخرى، يكشف بارود أن 80 في المئة من الاقتراحات الاصلاحية المطروحة في الخطة الحكومية بحاجة إلى تشريع من مجلس النواب. ما يبشر بمزيد من البطء في التنفيذ بظل الخلافات بين الكتل السياسية التي باتت واضحة، خصوصاً في ما يتعلّق بمشروع كابيتال كونترول المتأخر أصلاً. ويرى وجوب تعاون السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية للوصول إلى حلول تقنع صندوق النقد وتدفع بالمفاوضات إلى مراحل متقدمة ما لم يتم تحقيقه حتى اليوم.

لا بديل من الصندوق

يطرح الوزير السابق عادل أفيوني علامة استفهام حول قدرة لبنان على الحصول على تمويل من صندوق النقد في ظل طلبات كثيرة للتمويل من دول متعثرة ولا دليل أن لبنان يملك أولوية، بل ما زال موقف لبنان غير واضح وغير جدي. فعلى الطرف اللبناني كسب ثقة الصندوق واستباق المفاوضات بقرارات إصلاحية تطبق فيما التدابير المتخذة حتى اليوم هامشية ولا تعالج صلب الأزمة. ما يضعف الموقف التفاوضي للبنان.

وفي وقت الصندوق ملزم بالتعامل مع لبنان وعقد اللقاءات، لكونه عضواً مؤسساً في المنظمة، فإن إخفاق الجانب اللبناني في تنفيذ شروط الصندوق يحرمه من أي مساعدة مالية. علماً أن الوقت يزيد من استنزاف العملات الصعبة التي تدفع لتأمين المواد الأساسية الحياتية.

الحكومة، بحسب أفيوني، تضيع الوقت، فهي لم تستفد من مهلة الـ 100 يوم التي وضعتها لبدء الإنجازات، بل انسحب التأجيل على كل المشاريع. فخطة الكهرباء تراوح مكانها، ولا دولة في العالم تمر بأزمة نقدية لا تقر تقييداً على تحويلات الودائع ليبقى التعامل استنسابياً وغير قانوني.

وبينما تصعب مواجهة الأزمة من دون إدارة حاسمة وجريئة، ما زال النمط السائد في إدارة شؤون الدولة على حاله: خلافات واختلافات ولا تمرير لأي إجراء إلا بإجماع وموافقة الأطراف السياسية كلها.

ويحذر أفيوني من عدم وضع إطار زمني لإنجاز المفاوضات، في وقت خسائر الاقتصاد تزيد ولا أرقام واضحة عن إيرادات الدولة المتراجعة وتوقعات العجز والحاجة إلى الاستدانة.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يرى أفيوني، أن لا حل خارج صندوق النقد، أقله للمرحلة الأولى الراهنة لتفادي انهيار كامل وشامل. ولا يزال في لبنان طاقات وإمكانات.

ويتوقع وفد صندوق النقد الدولي المدرك لواقع الاقتصاد اللبناني منذ سنوات، خطوات حسن نية فعلية تعطي إشارات إيجابية للدول المساهمة بالصندوق حول جدية لبنان بالالتزام بتعهداته لاقرار المساعدة المالية.

إشارات لم تات بعد، وقد تكبد لبنان خسارة قدرته على التفاوض أو تحسين شروط الصندوق الساعي إلى إصلاحات بنوية في الاقتصاد.

المزيد من العالم العربي