Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد: تجميد مدفوعات الديون لا يكفي لإنقاذ الدول النامية

260 مليار دولار تمويلات من المؤسسة الدولية خلال الأزمة و189 دولة طلبت قروضاً عاجلة

مخاوف من تحول الأزمة الصحية الاقتصادية إلى أزمة مالية ضاغطة (أ.ف. ب)

حتى الآن لم تظهر بادرة أمل يمكن من خلالها بناء توقعات إيجابية بشأن الاقتصاد العالمي، بخاصة ما يواجه الدول النامية والأسواق الناشئة من أزمات صعبة وخانقة خلّفتها جائحة فيروس كورونا المستجد. وعلى الرغم من التحرّك الدولي لاحتواء الأزمات التي تعد الأعنف في الدول الناشئة، يبدو أن ما يتعلق بتأجيل سداد الديون لا يكفي للخروج من الأزمة الحالية.

في تصريحات أمس، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستينا جورجيفا، إن بعض أفقر دول العالم واقتصادات الأسواق الناشئة قد يحتاج إلى إعادة هيكلة ديونه في المستقبل، مضيفة أن مجرد تجميد مدفوعات الديون قد لا يكفي. وأوضحت أن بعض بلدان الأسواق الناشئة التي اتبعت سياسات ديون حكيمة ومستدامة يتغلب على أزمة كورونا بشكل أفضل من غيره.

وأضافت "لكن من المرجّح أن يحتاج عدد صغير من البلدان التي تتحمل أعباء ديون عالية إلى المساعدة في المستقبل". وقالت إن صندوق النقد صرف نحو 260 مليار دولار من تريليون دولار من قدراته للإقراض في هذه المرحلة، مع توفير تمويل طارئ حتى الآن لـ63 دولة من أصل 189 دولة طلبت المساعدة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

دول السبع تطالب بتخفيف أعباء الديون

في ما شدّد وزراء مالية دول مجموعة السبع على التزامهم تخفيفاً رسمياً لأعباء الديون الثنائية للدول الأكثر فقراً حتى نهاية العام، وربما لفترة أطول، بينما تتعامل تلك الدول مع جائحة فيروس كورونا.

وفي بيان مشترك، ناشد وزراء مالية مجموعة السبع جميع الدائنين الرسميين الانضمام إلى المبادرة ودعوا إلى تعزيز الإفصاح عن بيانات الدين العام، وقالوا إنه يتعيّن على جميع الدائنين، من القطاع العام أو الخاص، اتّخاذ قرارات إقراض مسؤولة بما يتماشى مع التوجيهات المتعلقة بالقدرة على تحمل الديون.

وفي إشارة على ما يبدو إلى ممارسات ذكرت تقارير أنها تُستخدم بواسطة الصين، وهي دائن رئيس لدول منخفضة الدخل، قال وزراء الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم أيضاً إنه يتعيّن على الدائنين الإفصاح بشكل كامل عن بنود الدين العام والحدّ من استخدام شروط سرية، بما في ذلك للشركات المملوكة للدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستقطبت مبادرة لتخفيف أعباء الديون حتى نهاية 2020 من مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى ونادي باريس للدائنين الرسميين طلبات من نصف الدول المؤهلة فقط حتى الآن. وشدّد بيان مجموعة السبع على أهمية التمويل الخاص لاستدامة التنمية، وقال إنه يتطلع إلى متابعة من دائني القطاع الخاص بعد أن أصدرت مؤسسة التمويل الدولية الأسبوع الماضي مخططاً لمشاركتهم في جهود تخفيف أعباء الديون. وقال وزراء مجموعة السبع إنهم يرحبون بقيادة مؤسسة التمويل الدولية وينشدون تقدماً سريعاً على صعيد عمل أداة لحفظ بيانات قروض القطاع الخاص للدول منخفضة الدخل. وفي بيان منفصل، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إن المجموعة اتفقت على مواصلة الاجتماع بشكل دوري لمناقشة القضايا الاقتصادية الشائكة في الوقت الذي يعملون على إعادة اقتصاداتهم للتعافي.

الجائحة تترك ندوباً طويلة الأمد

وأمس، توقع البنك الدولي أن يترك فيروس كورونا والركود الناتج عنه "ندوباً طويلة الأمد" على دول الأسواق النامية والناشئة، وأن يلحق الضرر الأكبر بمصدري النفط وأولئك الذين يعانون من أزمات مالية.

وأضاف البنك، في الفصول التحليلية من تقريره الجديد (آفاق الاقتصاد العالمي)، أن دول الأسواق الناشئة التي تعاني من أزمات مالية قد تشهد انخفاضاً في إنتاجها بنسبة ثمانية في المئة على مدار خمس سنوات، بينما ستخسر البلدان النامية المصدرة للنفط 11 في المئة من ناتجها. وقال مسؤولو البنك الدولي إنه نظراً لأن توقعات النمو قد خفتت بالفعل بشكل كبير، وهو ما يرجع جزئياً إلى صراعات تجارية، فإن الصدمة الناتجة عن الجائحة يمكن أن تتحول بسهولة إلى مشكلات متعلقة بالملاءة المالية لبلدان الأسواق الناشئة. وقالت نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات، جيلا بازارباسيوغلو، إن أسعار الفائدة المنخفضة على مدار العقد الماضي أسهمت في زيادة قياسية في الديون السيادية وديون الشركات في الأسواق الناشئة، وهو ما يكبح قدرة صنّاع السياسات على التعامل مع الأزمة ومنع إغلاق الشركات وفقدان الوظائف وتدهور رأس المال البشري. وأضافت "إذا كانت السياسات موجهة تماماً لدعم مصالح محددة أو الشركات التي تعتمد بصفة عامة في بقائها على الاقتراض من البنوك، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل في السيولة تتحول إلى مشكلات في الملاءة المالية". وتابعت "ما نحن بحاجة إليه الآن هو اتّخاذ تدابير عاجلة للحد من الضرر والخسائر، لكن مع الابتعاد أيضاً عن السياسات التي يمكن أن تؤدي إلى تحوّل هذه الأزمة الصحية الاقتصادية (جائحة فيروس كورونا) إلى أزمة مالية".