Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد المصري يخوض حرب استنزاف مع كورونا

القاهرة تستسلم لتهديدات الجائحة وتتوقع خسارة 7 مليارات دولار من الناتج المحلي

"المركزي المصري" يساند البنوك بتوفير الدولار (أ.ف.ب)

أَنذرت جائحة كورونا الاقتصاد المصري بفقدان نحو 105 مليارات جنيه (نحو 7 مليارات دولار أميركي) من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع معدل النمو الاقتصادي بنسبة لا تقل عن 1.8 في المئة في نهاية العام الحالي.

وأجبرت الجائحة القاهرة على تعديل توقعاتها من تحقيق معدل النمو من 5.8 إلى 4 في المئة فقط، ما يسهم في ارتفاع معدل البطالة إلى 9.2 في المئة، وقد يرتفع عجز الموازنة المصرية للعام المالي 2020-2021 إلى 7.8 في المئة، كما قد يصل الدين كنسبة من الناتج المحلى إلى 88 في المئة مقارنة بـ83 في المئة وفقاً للسيناريو الأساسي للموازنة الجديدة قبل هبوب رياح الجائحة.

4 في المئة فقط حجم النمو المتوقع نهاية العام

وأعلنت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، هالة السعيد، في بيان صحافي، أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي بلغ نحو 5 في المئة متوقِّعة تراجع المعدل بنسبة 1 في المئة في الربع الأخير، ليسدل العام المالي 2019-2020 على معدل نمو 4 في المئة فقط تأَثراً بتداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد.

وأرجعت وتيرة التراجع إلى تباطؤ قطاعات رئيسة أَهمها السياحة والصناعة وتجارة الجملة والتجزئة، وقالت إن "قطاعات الصناعة، وتجارة الجملة والتجزئة، والأنشطة العقارية، والتشييد والبناء، والزراعة، مثلت نحو 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي".

وأشارت إلى أن قطاع الصناعة أسهم بنسبة 12.2 في المئة، ثم تجارة الجملة والتجزئة 11.7 في المئة، وقطاعي الأنشطة العقارية والزراعة والغابات والصيد 10.3 في المئة و10.2 في المئة على التوالي، فضلاً عن قطاع التشييد والبناء 6.4 في المئة، والنفط 5.9 في المئة، وقطاع النقل والتخزين والسياحة 4 في المئة و2.7 في المئة، إضافة إلى قطاع الاتصالات بنسبة 2.7 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ارتفاع معدل البطالة إلى 9.2 في المئة

ولفتت السعيد إلى انخفاض معدل البطالة إلى 7.7 في المئة في الربع الثالث من 2019-2020، مقارنة بنحو 8.0 في المئة في الربع السابق. وتابعت "البيانات المبدئية لمسح وزارة القوى العاملة، خلال الفترة من نهاية مارس (آذار) وحتى نهاية أبريل (نيسان)  2020، تشير إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 9.2 في المئة نتيجة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.

16 مليار دولار للقطاع الصحي

ووفقا لـ"موازنة المواطن" التي كشفت عنها وزارة المالية المصرية في أول أيام عيد الفطر، خصَّصَت الحكومة لصالح قطاع الصحة 255 مليار جنيه (نحو 16 مليار دولار) بزيادة 79 مليار جنيه (نحو 5 مليارات دولار) بما يعادل 45 في المئة عن العام المالي الحالي. ودعَّمَت غير القادرين من أصحاب معاش الضمان ضمن برنامج التأمين الصحي الشامل بنحو 865 مليون جنيه (55 مليون دولار)، علاوة على تخصيص 3.3 مليارات جنيه (نحو 191 مليون دولار) للهيئة العامة للرعاية الصحية.

وفي بيان صحافي قال محمد معيط، وزير المالية "استوفينا نسب الاستحقاق الدستورية للتعليم الجامعي وقبل الجامعي والبحث العلمي، حين خصصنا لصالح التعليم 364 مليار جنيه (23 مليون دولار) بزيادة 47 مليار جنيه (2.9 مليار دولار) بنسبة 14 في المئة عن العام المالي الحالي، بينما تبلغ مخصصات البحث العلمي 61 مليار جنيه (نحو 3.8 مليار دولار) بزيادة 7.5 مليار جنيه (445 مليون دولار) بنسبة 14 في المئة.

وأشار إلى أن الدولة ستبدأ من أول يوليو (تموز) المقبل في زيادة الدعم المتعلق بالجانب الاجتماعي والدعم النقدي تحت مسمى "معاش الضمان وتكافل وكرامة" بنسبة 2.7 في المئة عن موازنة العام المالي الحالي ليصل إلى 19 مليار جنيه (1.2 مليار دولار)، مع تخصيص 7 مليارات جنيه (445 مليون دولار) لتمويل مبادرة "حياة كريمة" للقرى الأكثر احتياجاً، إضافة إلى إطلاق مبادرة جديدة لدعم الاستهلاك، تسهِم في خفض أسعار مجموعة كبيرة من السلع للمواطنين.

وأوضح الوزير أن الموازنة الجديدة رصدت 5.7 مليار جنيه (نحو 362 مليون دولار) لبرنامج الإسكان الاجتماعي، و3.5 مليار جنيه (نحو 221 مليون دولار) لبرنامج توصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، وقال "نستهدف توصيل الغاز لنحو 1.2 مليون وحدة سكنية، وهو أكبر عددٍ من الوحدات السكنية يستهدفه البرنامج طوال تاريخه".

العجز المتوقع في الموازنة

وحول مدى تأثير أزمة فيروس كورونا، وتداعياتها الاقتصادية على مستهدفات الموازنة الجديدة، أكد أن مشروع موازنة 2020-2021 تم إعداده خلال الفترة من نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحتى نهاية فبراير (شباط) 2020، لافتاً إلى أنه يتم حالياً إعادة النظر في تحديث هذه الافتراضات على ضوء تداعيات أزمة فيروس كورونا، وانهيارات أسعار البترول عالمياً وتأثيراتهما على النشاط الاقتصادي محلياً وعالمياً.

وقال إنه في حال استمرار تداعيات فيروس كورونا حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قد يرتفع عجز الموازنة إلى 7.8 في المئة مقارنة بـ6.3 في المئة طبقا للسيناريو الأساسي لمستهدفات الموازنة، وقد يصل الدين كنسبة من الناتج المحلي إلى 88 في المئة مقارنة بـ83 في المئة في السيناريو الأساسي للموازنة.

وتوقع زيادة إجمالي الإيرادات العامة لعام 2020-2021 إلى 1.2 تريليون جنيه (نحو 77 مليار دولار) بمعدل نمو سنوي 13.6 في المئة عن العام المالي الحالي 2019/2020.

هل تساند الحكومة الجنيه في مواجهة الدولار؟

في المقابل، رفض هاني توفيق، الباحث المتخصص في شؤون الاقتصاد، أسلوب تعامل البنك المركزي المصري مع أزمة كورونا، موضحاً لـ"اندبندنت عربية" أنه على قناعة بأن إدارة السياسة النقدية في القاهرة تهدر أموالاً طائلة لمساندة العملة المصرية في مواجهة نظيرتها الأميركية.

وأضاف "من غير غير المعقول أن تتوقف أغلب مصادر النقد الأجنبي ولا يزال الجنيه يقاوم أمام الدولار، ولا يزال يحافظ على اتزانه، ولا يزال الدولار يُباع عند 15.78 جنيه حتى الآن".

وفسر ذلك بقوله "من الواضح أن البنك المركزي يساند البنوك بتوفير الدولار حتى لا تحدث أزمة فيقل المعروض ويزيد الطلب عليه، ما يسهم في ارتفاع كبير في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار"، وطالب الحكومة بتوفير هذه الأموال لمواجهة الجائحة أفضل، بحسب وجهة نظره.

المزيد من اقتصاد