Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهة بين الحكومة الجزائرية والبرلمان بسبب رفع رسوم الوقود

عدل موعد الجلسة المخصصة لمناقشة قانون المالية التكميلي لعام 2020 بشكل مفاجئ

سيتحفظ برلمانيون جزائرييون على أي زيادة ضريبية تستهدف أصحاب الدخل المتدني (صفحة البرلمان على فيسبوك)

قدّم البرلمان الجزائري موعد جلسة النقاش لقانون المالية التكميلي لعام 2020 بشكل "مفاجئ" إلى غداً الثلاثاء، بدلاً من مطلع الأسبوع المقبل، إثر ورود مذكرة "استعجال" من الحكومة للبدء  بتطبيق نص القانون. وأثار التقديم أسئلة بين برلمانيين عن دواعي هذا القرار، وإن كانت هناك نية لتفادي حضور كبير للنواب لتمرير ضرائب جديدة، بما في ذلك رفع سعر البنزين والديزل في محطات توزيع الوقود.

وبرّر رئيس البرلمان سليمان شنين وهو قيادي في حركة "البناء الوطني" ذات التوجه الإسلامي، وفق موقع الهيئة، تعديل موعد الجلسة بالطبيعة العاجلة للقانون. وتتيح التشريعات الداخلية المنظمة لعمل الحكومة والبرلمان، اعتماد آلية تسريع النظر في التشريعات المقترحة من قبلها، في حال اقتضى الاستعجال ذلك وفق مبرر حكومي تنقله وزارة العلاقات مع البرلمان إلى مكتب الأخير.

الضرائب تثير الخلاف

يخشى نواب في البرلمان الجزائري أن يكون تقديم موعد الجلسة نتاج "تحالف" بين حكومة عبد العزيز جراد ورئيس البرلمان سليمان شنين، على أمل تمرير مشروع القانون كما ورد من الحكومة من دون تعديلات. ففي الجلسات الداخلية للجنة المالية في المجلس لمناقشة القانون قبل أيام بحضور وزير المالية، دافع الأخير عن الرسوم الجديدة كخيار وحيد، وفقه، لتجاوز "الصدمة المالية الراهنة".

يقول هواري تيغرسي، عضو لجنة المالية في البرلمان الجزائري لـ"اندبندنت عربية" إن "اللجنة سجلت خلال أيام المناقشة نقاطاً إيجابية، لا سيما ما تعلّق بتخفيف الرسوم على أجور فئة من الجزائريين أصحاب الدخل المتدني، لكننا حاولنا إدخال تعديلات بإلغاء رسوم أخرى، بخاصة رفع أسعار الوقود الذي قد تترتب عنه زيادات تسلسلية في أسعار خدمات النقل والفلاحة، كأننا بذلك نعطي أصحاب الدخل المتدني باليمين ونأخذ منهم ما منحناه بالشمال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحمل المشروع التمهيدي لقانون المالية "ضريبة على الأثرياء حتى إن كانوا لا يملكون أملاكاً في الجزائر لكن نفقاتهم تكتسي طابعاً مبالغاً فيه"، ورفع الضريبة المحددة بـ0.1 في المئة إلى 0.15 في المئة على كل المقتنيات التي تفوق قيمتها 100 مليون سنتيم (حوالى 7700 دولار) وترتفع هذه النسب مرتين على الأقل بشكل مقترن بارتفاع قيمة الأملاك.

كما يفرض المشروع ضرائب على السيارات والدراجات النارية وسفن النزهة واليخوت والطائرات السياحية والخيول. أما أكثر المواد إثارة للجدل، فكانت تضمين المشروع زيادة في أسعار البنزين بـ 3 دينار والديزل بـ 5 دينار، ليصبح سعر البنزين العادي 41.94 دينار (0.32 دولار) بدل 38.94، وسعر البنزين الممتاز يصبح 44.97 ديناء (0.34 دولار) بدل 41.97.

أما البنزين من دون رصاص، فسعره سيصبح 44 ديناراً (0.33 دولار) بدل 41، ناهيك عن سعر الديزل الذي سيصبح سعره 28.06 دينار (0.21 دولار) بدل 23.06. كما تضمن مراجعة للسعر المرجعي للنفط وتخفيضه إلى 35 دولاراً للبرميل بدل 50.

الجزائريون أمام مواجهتين

 ويعدّد عضو لجنة المالية في البرلمان أحمد زغدار، كثيراً من الإيجابيات في المشروع المقترح، أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور المضمون من 18 ألف دينار إلى 20 ألف دينار (حوالى 155 دولاراً)، وإسقاط الضريبة على الدخل الإجمالي للأجور التي يقل مستواها عن 30 ألف دينار (حوالى 230 دولاراً).

لكن زغدار يثير الانتباه إلى ضرورة إلغاء الضرائب الجديدة المقترحة على القطاع السياحي، مشيراً إلى أن "رفع أسعار الوقود سيؤثر مباشرة في القدرة الشرائية. فمواردنا المالية غالبيتها من الجباية البترولية وهذه المواد مدعومة بنحو 60 في المئة". وأضاف "وزير المالية أثناء المناقشة الداخلية قبل الجلسة العامة، كان صريحاً وقال إنه من غير الممكن التنازل عن هذه الضرائب نظراً إلى المعطيات الاقتصادية الراهنة وتعطّل برنامج الإنعاش الاقتصادي".

ويقول زغدار "اقترح الوزير احتمال الذهاب إلى قانون مالية تكميلي آخر، وهذا لم يحدث أبداً في تاريخ الجزائر. وكنواب، سنتحفّظ بشكل صريح على هذه الزيادات، لأن المواطن سيكون أمام مواجهتين، الأولى تجاه تبعات هذه الزيادات، والثانية تتّصل بانخفاض متوقع جديد لسعر الدينار مقارنة بالدولار بنحو 13 في المئة".

تحالف سياسي صامت

يتعاطى البرلمان الجزائري منذ تعيين سليمان شنين رئيساً العام الماضي، بعدما دُفع الرئيس السابق معاذ بوشارب إلى الاستقالة في خضمّ مسيرات الحراك الشعبي، بإيجابية مع القرارات الحكومية في تحالف لا يختلف كثيراً عمّا كان عليه الوضع في زمن قيادة البرلمان من قبل الغالبية الموالية. ومعلوم أن شنين انتُخب رئيساً في ظروف استثنائية ضمن توازنات لجأت إليها السلطة قبل سنة.

وينتمي شنين إلى حركة "البناء الوطني" التي خاض رئيسها عبد القادر بن قرينة سباق الانتخابات الرئاسية الماضية وحلّ ثانياً بعد عبد المجيد تبون. وهي جزء من تحالف "النهضة والعدالة والبناء" الذي يضمّ نواب ثلاثة أحزاب ذات توجه إسلامي، وهي المرة الأولى في تاريخ البرلمان الجزائري التي يصل فيها نائب عن حزب معارض بعدد نواب قليل إلى رئاسة المجلس.

وتستفيد الحكومة في الوقت الراهن من "تشوّش" نواب البرلمان بأنباء عن إجراء انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي أو احتمال تأجيلها، لذلك يحاول طرف من النواب ينتمون إلى الغالبية البرلمانية (أحزاب الموالاة سابقاً) تحصيل "عذر سياسي" جديد قبل العودة إلى سباق البرلمان مرة أخرى في حال تقرّر حله.

كما تستفيد الحكومة من انشغال حزبَيْ الغالبية في البرلمان بأحداث داخلية متوقعة نهاية الأسبوع. فـ"التجمع الوطني الديمقراطي" (ثاني قوة في المجلس) يتجه إلى عقد دورة للمجلس الوطني لانتخاب أمين عام جديد بداية من الخميس المقبل، فيما ينتخب حزب الغالبية، "جبهة التحرير الوطني"، رئيساً جديداً السبت المقبل في دورة عادية للجنة المركزية للحزب.

المزيد من تقارير