Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تتجه إندونيسيا بعد تفشي كورونا وفشل محاكمة الرئيس؟

المعارضة ترفع دعوى قضائية ضد الحكومة بتهمة الإهمال في حرب البلاد ضد الوباء

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو (أ.ف.ب)

بدأ المواطن الإندونيسي البسيط يلمس على أرض الواقع أولى نتائج الطريقة، التي اتبعتها الحكومة منذ عدة أسابيع لمنع انتشار كوفيد19 في البلاد، وذلك بوصول أعداد المصابين بالوباء للذروة منذ ظهور الحالة الأولى مطلع مارس (آذار) الماضي، بتخطي حاجز الـ20 ألف إصابة و1278 ضحية. مع ذلك لا يزال الرئيس جوكوي، متمسكا برأيه، بعدم التضييق على المواطنين في أسبوع عيد الفطر، رغم دعوات الخبراء والمتخصصين بفرض حظر تجول في هذه الفترة، لتفادي حدوث موجة جديدة أشرس من الحالية، ما شجع المعارضة لتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة وكذلك الرئيس، بتهمة الإهمال في حرب البلاد ضد كورونا.

عواقب إهمال الحكومة

قبل صحوة المعارضة، كانت جمعية الأطباء الإندونيسيين قد دعت الحكومة، لإعادة النظر في الإمكانيات وخدمات الرعاية الصحية خارج جاكرتا، حتى رئيس الجمعية الطبيب داينج فقيه، حذر مبكراً في حديثه الموثق مع صحيفة "جاكرتا بوست"، من عواقب عدم الإدارة الجيدة للفيروس، قائلاً، "إن لم تستطع الدولة إيقاف انتقال فيروس كورونا، فإن عدد مرضى كوفيد-19 قد يطغى على نظام الرعاية الصحية". في إشارة واضحة، إلى احتمال حدوث انهيار للنظام الصحي في البلاد، ولهذا ناشد الحكومة بضرورة استخدام البحث العلمي، كأساس لصياغة السياسات العامة للإدارات الإقليمية للحد من قابلية الإرسال في جاكرتا وضرورة زيادة قدرات الرعاية الصحية للمناطق الأخرى، بما في ذلك التغلب على العقبة الأولى، بتوفير عدد كافٍ من أدوات الوقاية الشخصية، مثل بدلات الخطر والأقنعة الجراحية.

وجاءت تصريحات المسؤول البارز، بالتزامن مع دراسة نشرتها الصحيفة نفسها، تُشير إلى أن تفشي الفيروس في إندونيسيا بنفس الوتيرة الحالية، سيتسبب في فرض قيود اجتماعية على نطاق أوسع، خاصة بعدما تجاوزت الحالات المؤكدة في أبريل (نيسان) الماضي العدد المتوقع من قبل وزارة الصحة، وأيضاً مع استمرار القفزات المرعبة في أعداد المصابين الجدد، على النقيض تماماً من دراسة مراقب السياسة العامة، المركز المعروف باسم "باندو ويوو"، الذي توقع وصول الأعداد لنحو 4700 حالة مع أواخر الشهر الماضي، على أن تصل إندونيسيا للذروة في أواخر يونيو (حزيران)، وهي الدراسة التي تبخرت قبل منتصف أبريل، بارتفاع الحالات آنذاك لـ5136.

وأرجع باندو سبب انهيار الدراسة، إلى هشاشة تدابير القيود الاجتماعية التي فرضتها الحكومة في العاشر من الشهر الماضي، على اعتبار أنها لم تكن فعالة لكبح جماح الكائن شبه الحي، واصفا استراتيجية الحكومة الأولى للحد من انتشار الوباء بالفاشلة حتى الـ20 من نفس الشهر، في انتظار ما أشار إليه البيان، رؤية الطريقة التي ستغتنم بها الحكومة الفرصة الثانية، لتحسين فرض قيود اجتماعية حقيقية وواسعة النطاق.

إخفاء البيانات الحقيقية

بدا واضحاً منذ اندلاع أزمة كوفيد-19 في إندونيسيا، أن الحكومة لا تنوي التعامل بشفافية بإعلان بيانات المصابين والضحايا، كما تُحدّث جُل دول العالم بياناتها بشكل يومي، إذ صرح المتحدث الرسمي باسم مكافحة الأمراض والوقاية منها في وزارة الصحة أحمد يوريانتو، أنه سيعلن فقط معدلات وفيات فيروس كورونا المؤكدة بشكل إيجابي، والمثير للجدل أن الحكومة تراجعت بعد ذلك، لكن بالكشف عن نصف الحقيقية، بإعطاء أرقام غير دقيقة لوسائل الإعلام والرأي العام، كما أظهرت البيانات وفاة أكثر من 2200 إندونيسي بأعراض الفيروس في 16 محافظة من محافظات البلاد الـ34، لكن لم يتم تسجيلهم كضحايا لكورونا، وهو ما بصم على صحته ثلاثة متخصصون طبيون.

واتفق المتخصصون، على أن أرقام الوفيات الحقيقية أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، استناداً إلى مؤشر إندونيسيا الخجول، كواحد من أدنى معدلات الاختبار في العالم، وهو ما عقّد مهمة علماء الأوبئة في الحصول على صورة دقيقة عن مدى العدوى وانتشارها في رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم.

مع ذلك، قام متطوعو قاعدة بيانات كوفيد-19، بتجديد دعواتهم للحكومة للإعلان عن جميع بيانات كورونا، حيث تجاوز عدد حالات الوفاة المشتبه بها لـفيروس كورونا، التي سجلتها إدارات المقاطعات في البلد 3 آلاف حالة، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الوفيات المؤكدة، التي أبلغت عنها الحكومة، وتأكيداً على ذلك قالت إيلينا سيبتادي، المؤسس المشارك لشركة كاوال كوفيد-19، إن "توافر البيانات عن حالات الوفاة المشتبه فيها أمر مهم، حتى يفهم الإندونيسيون شدة تفشي المرض في أقاليمهم، وسيكونوا قادرين على حساب المخاطر بشكل مناسب".

ثورة الأطباء

أخذت العلاقة بين الكادر الطبي والحكومة، منحنى آخر، بعد ظهور ملامح ثورة الأطباء في مستشفى بادانج سيدمبوان، بتقدم 5 أطباء على أقل تقدير باستقالتهم، وهم متخصصون في مستشفى عزل الحالات في شمال سومطرة، والسبب رفض الحكومة صرف حوافزهم، استناداً إلى ما ذكرته مديرة المستشفى تيتي روموندانغ، بأن الأطباء الخمسة قدموا استقالاتهم في أواخر مارس، حيث لم يتلقوا ما مجموعه 300 مليون روبية (20122.75 دولار أميركي)، وهو مقدار حوافز ثلاثة أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعمل القائمون في مجال الصحة من أطباء وممرضات، لساعات إضافية منذ أواسط فبراير (شباط)، لمعالجة حالات كوفيد-19، رغم خطورة الموقف، بنقص في أدوات الحماية الشخصية الكافية لدى العديد منهم، مما يجبر الكادر الطبي على ارتداء ملابس واقية شخصية مؤقتة مثل معطف واقٍ من المطر، ولهذا تعالت أصوات العاملين في القطاع الطبي أخيراً، بإطلاق رسائل تهديد، بالتوقف عن علاج مرضى فيروس كورونا، إذا لم تضمن الحكومة توافر المعدات الصحية الوقائية، وسط شكاوى واسعة من نقص هذه المعدات.

وجاء التحذير في بيان مشترك صدر، يوم الجمعة، عن عدد من نقابات العاملين الطبيين، بما في ذلك الجمعية الطبية الإندونيسية، وجمعية أطباء الأسنان الإندونيسية، وجمعية الممرضات الإندونيسيات، بأن العاملين في المجال الطبي كانوا عرضة للإصابة بالمرض، خصوصاً أولئك الذين يتعاملون مع المصابين بالوباء التاجي، دون ارتداء معدات واقية، وهو أمر لا يهدد حياة العاملين في القطاع فحسب، بل سيؤدي كذلك إلى انهيار المنظومة الصحية.

مساءلة الحكومة

بمجرد أن اعترف وزير الشؤون السياسية والقانونية والأمنية المنسقة محفوظ محمد بأن "المخزون غير مناسب لاستيعاب العاملين في المجال الطبي في جميع أنحاء البلاد، حيث احتاجت إندونيسيا إلى ملايين القطع من معدات الحماية حتى شهر سبتمبر (أيلول)، وفقًا لأسوأ سيناريو حكومي للوباء"، رفعت مجموعة من رجال أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، دعوى قضائية ضد صاحب أكبر سلطة تنفيذية، الرئيس جوكوي، ومعه كذلك وزير الصحة تيراوان أجوس بوترانتو، لما يرونه "إهمال الحكومة"، الذي تسبب في انتشار كورونا، وبالتبعية أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة.

وقال ممثل المجموعة التي رفعت الدعوى في محكمة مقاطعة جاكرتا المركزية إنغال باموكتي في تصريحات لصحيفة "جاكرتا بوست"، "إن الحكومة فشلت في اتخاذ الاحتياطات اللازمة في المراحل الأولى من تفشي الفيروس، حيث خصصت مواردها لتشجيع السياحة، بدلاً من ذلك، ولو كانت الحكومة المركزية جادة في التخفيف من وضع للوباء منذ البداية، لكنت أنا وزملائي من رجال الأعمال، ما زلنا قادرين على إدارة أعمالنا، ولكن الوضع الحالي دمر الاقتصاد، ولم تقدم الحكومة أي دعم بعد"، بالإضافة إلى ذلك، طالب المُدَّعون الستة بتعويض مالي قدره 12 مليار روبية (804909.95 دولار) عن الخسائر المادية و 10 ملايين روبية  (670.76 دولار) عن الخسائر غير المادية.

قانون تعظيم الرئيس

كان من المقرر، أن تستمع المحكمة يوم الأربعاء إلى معلومات من الرئيس جوكوي ومجلس النواب، إلا أن وزيرين حضرا مكانهما، هما وزير العدل وحقوق الإنسان ياسونا لولي ووزير المالية سري مولياني، والنائب العام برهان الدين، لهذا شعرت جمعية مكافحة الفساد الإندونيسية، المدعي في القضية، بعدم الرضا، لغياب الرئيس، بحصانة دستورية، تجعله غير مجبر على حضور جلسات الاستماع، بعد تمرير قانون "بيربو" من قبل البرلمان، الذي أصبح يعرف باسم القانون رقم 2 لعام 2020.

وبينما كان منسق جمعية مكافحة الفساد الإندونيسية بويامين سايمان، يمني النفس بحضور الرئيس لمعرفة سبب الحكومة في وضع حضانة مطلقة للمسؤولين الماليين، قال رئيس المحكمة أنور عثمان، في مقر المحكمة الدستورية إن "المحكمة تريد معلومات من مجلس النواب والرئيس بشأن إجراءات الموافقة على قانون بيربو"، فيما قال وزير المالية سري مولياني، الذي يمثل الرئيس جوكو ويدودو، "لقد مررت الحكومة بيربو وأصبح القانون رقم 2-2020"، وسريعاً دخل التنفيذ بعد توقيع الرئيس عليه يوم 16 مايو (أيار) الحالي، لتخسر المعارضة معركة مهمة لإلزام الرئيس والحكومة باتخاذ تدابير على نفس مستوى انتشار الوباء في الوقت الراهن، إلى جانب الاستجابة لمطالب الكادر الطبي، لتفادي تفاقم الأوضاع في الأسابيع المقبلة.

المزيد من دوليات