نتنياهو: السماح بإدخال الأموال القطرية إلى غزة جزء من إستراتيجية للإبقاء على الانقسام الفلسطيني

اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن تصريحات نتنياهو تكشف حجم مؤامرة "صفقة القرن"، التي تهدف إلى عدم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية

موظفو حركة "حماس" يتسلمون رواتبهم في غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن السماح بإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة يشكّل جزءاً من إستراتيجية أوسع تهدف إلى الإبقاء على الانقسام بين حركتَي "فتح" و"حماس" للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967.

وقال نتنياهو، خلال اجتماع لحزب الليكود الذي يتزعمه، إنه "ينبغي على مَن يعارض قيام دولة فلسطينية أن يدعم تحويل الأموال القطرية إلى غزة، ذلك أن من شأن الإبقاء على الانفصال بين الضفة الغربية وغزة المساعدة في الحيلولة دون إنشاء دولة فلسطينية".

وتأتي تصريحات نتنياهو في مواجهة حملة انتقادات من الأحزاب الإسرائيلية كافة لسماحه بإدخال الأموال إلى غزة، التي زادت شراستها مع اقتراب الانتخابات العامة في 9 أبريل (نيسان) المقبل.

رد السلطة الفلسطينية

في المقابل، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن تصريحات نتنياهو تكشف حجم مؤامرة "صفقة القرن"، التي تهدف إلى عدم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وتدمير المشروع الوطني عبر دعم استمرار الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وشدد نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، على أنه "لا سلام من دون القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولا دولة فلسطينية من دون غزة، ولا دويلة في غزة، وأن جميع المحاولات التي يقوم بها الاحتلال وداعموه لن تنجح في كسر صمود الشعب الفلسطيني وتمسك قيادته بالثوابت الوطنية".

لكن غازي حمد، القيادي في حركة "حماس"، قال إن تصريحات نتنياهو ما هي إلا دعاية انتخابية سخيفة، تهدف إلى تعزيز الانقسام وزيادة حالة الاستقطاب بين "فتح" و"حماس" والتأثير في الرأي العام الفلسطيني.

ويوضح حمد أن المساعدات القطرية ليست الوحيدة التي تدخل إلى قطاع غزة، مشيراً إلى وجود مساعدات كويتية وسعودية وتركية ومن الأمم المتحدة. وأضاف أن إنهاء الانقسام يتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وبدأت قطر في نوفمبر (تشرين الثاني) في العام 2018 برنامجاً مدته ستة أشهر بقيمة 150 مليون دولار لتمويل رواتب موظفي "حماس" ومساعدة العائلات الفقيرة، وتمويل إدخال شحنات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء في القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية رفضت "تفاهمات التهدئة" في العام 2018 بين إسرائيل و"حماس"، واعتبرتها تؤسس لنظام سياسي جديد في غزة بديل من منظمة التحرير الفلسطينية، وضرباً لحل الدولتين عبر إقامة دويلة في غزة وحكم ذاتي في الضفة الغربية.

ويرى جمال محيسن بدوره، عضو اللجنة المركزية في "فتح"، أن إدخال الأموال القطرية إلى غزة مؤامرة على المشروع الوطني الفلسطيني، وخروجاً عن قرارات القمم العربية والإسلامية، مطالباً قطر بالتوقف عن هذا السلوك، الذي قال إنه "يتم بعيداً من السلطة الوطنية، ولا يخدم إلا المشروع الصهيوني لإقامة دويلة في غزة ولا يأتي في أي إطار إنساني".

وأعرب محيسن عن أمله في أن تُراجع، خلال القمة العربية المقبلة في تونس، قرارات القمتين العربيتين في بيروت 2002 وقمة الظهران 2018، في ما "يتعلق بالسلوك القطري وتطبيع العلاقات ما بين بعض الأنظمة العربية وإسرائيل".

وشدد محيسن على أن إسرائيل لا يمكن أن تقدم أي شيء في غزة تحت البند الإنساني، مشيراً إلى أن "الأموال القطرية التي تُدخلها إسرائيل إلى غزة تأتي ضمن إستراتيجية لإبعاد غزة عن الضفة"، داعياً الدوحة إلى تقديم المساعدات إلى الشعب الفلسطيني من خلال السلطة الفلسطينية.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من جهتها، استحالة فصل غزة عن الضفة الغربية، في ظل صمود الشعب الفلسطيني في غزة واستمراره في مسيرات العودة وكل أشكال النضال الشعبي لكسر الحصار.

واعتبرت الجبهة الشعبية، في بيان لها، أن تصريحات نتنياهو "تكشف عن الأهداف الخبيثة لاستمرار الانقسام وتعطيل أيّ جهود لإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة، كخطوة على طريق فصل غزة عن الضفة".

وأكدت الجبهة الشعبية أن قطع الطريق على فصل غزة عن الضفة يتطلب المسارعة إلى إنهاء الانقسام، مؤكدة أن ذلك يستدعي توفير الإرادة السياسية من قبل "فتح" و"حماس"، لإنجاز المصالحة، وضرورة تخلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن التفرّد والهيمنة في منظمة التحرير الفلسطينية والتراجع عن تشكيل حكومة جديدة، بعيداً من التوافق الوطني ووقف الإجراءات العقابية بحقّ غزة والعمل من أجل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى إجراء انتخابات شاملة، بالإضافة إلى تخلّي "حماس" عن سيطرتها الانفرادية في غزة.

انتصار استراتيجي لإسرائيل

ويعتبر طلال عوكل، المحلل السياسي، أن تصريحات نتنياهو تؤكد ما هو ما معروف لدى الجميع، مضيفاً أن "الانقسام بين فتح وحماس حقق انتصاراً إستراتيجياً هائلاً لإسرائيل، يعتبر الثالث منذ العام 1948".

وأضاف عوكل أن الانقسام يساعد إسرائيل في منع إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 ويُخرج الفلسطينيين في قطاع غزة، البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة، من الميزان الديمغرافي بين النهر والبحر، الذي تحرص تل أبيب على إبقائه في مصلحة الإسرائيليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار عوكل إلى أن إسرائيل تعتمد إستراتيجية تقوم على إقامة دويلة في قطاع غزة تعتمد على مصر وحكم ذاتي في الضفة الغربية، مضيفاً أن "فتح" و"حماس" أسهمتا في شكل مقصود أو غير مقصود في إنجاح هذه الإستراتيجية.

وأوضح عوكل أن الانقسام الذي يتحول تدريجاً إلى انفصال بين غزة والضفة الغربية يخلق وقائع على الأرض يصعب تجاوزها.

وكان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي استقال من منصبه كوزير للدفاع الإسرائيلي، قال إن إدخال الأموال القَطرية يمثّل "المرّة الأولى التي تموّل فيها إسرائيل الإرهاب ضد نفسها".

ودعا رئيس حزب "اليمين الجديد" نفتالي بينيت نتنياهو إلى عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغّر وتقديم خطة فاعلة للتصدّي للصواريخ التي تُطلق من غزة.

المزيد من