Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنقذ المليارات القطرية الليرة التركية؟

سعي أردوغان لدعم بريطانيا والصين واليابان لم يسفر عن اتفاقات

تواجه الليرة التركية خسائر متلاحقة تعمقت مع أزمة كورونا (أ. ف. ب)

لم يصمد الارتفاع الطفيف في سعر صرف العملة التركية "الليرة" بعد إعلان البنك المركزي عن اتفاق مقايضة عملة مع قطر بما يصل إلى 15 مليار دولار، لتعاود الانخفاض إلى 6.79 مقابل الدولار الأميركي. ويبدو أن الأسواق التي تفاءلت لوهلة بالدعم الملياري القطري لليرة سرعان ما فقدت هذا التأثير النفسي لتعود الضغوط على العملة التركية نزولاً.

ولم تفلح أيضاً الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام التركية القريبة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن احتمال إعلان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن اتفاق مقايضة عملة مع تركيا بقيمة 10 مليارات دولار خلال زيارته أنقرة الخميس في تحسين وضع الليرة.

وكان منفذ إعلامي تركي، "هابرترك"، نشر خبراً أمس عن اتفاقين لمقايضة العملة مع بريطانيا واليابان بقيمة 10 مليارات من كل بلد، إلا أن الخبر لم يتم التأكد من مصدره، بخاصة وأن لندن وطوكيو لم يصدر عنهما أي شيء بخصوص أي اتفاق.

ويسعى أردوغان منذ مطلع الشهر للحصول على دعم من البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، إلا أن تجاهل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي للطلب التركي أهدر محاولة الدعم النفسي لسعر صرف الليرة. وبقيت الأسواق تنتظر رد فعل قطر والصين، وهما الدولتان اللتان يراهن عليهما أردوغان لدعم الليرة.

مليارات قطر

لم تردّ الصين على الطلب التركي، ويبدو أنها تكتفي بالتزامها اتفاق مقايضة عملة موقّع مع تركيا منذ ثماني سنوات ويُجدّد كل ثلاث سنوات. وبموجب ذلك الاتفاق حوّل بنك الشعب (المركزي) الصيني للبنك المركزي التركي أصولاً بقيمة مليار دولار في يونيو (حزيران) العام الماضي.

أما سبب سرعة تجاهل أسواق العملات لإعلان البنك المركزي عن الدعم القطري الكبير، فيعود إلى أنه ليس أكثر من "إعادة" هيكلة اتفاق سابق بين البلدين قبل عامين. إلى جانب أن البنك المركزي التركي يحتاج إلى ما هو أكثر من 20 أو 30 مليار دولار ليتمكّن من دعم سعر صرف الليرة.

عام 2018، وفي ما اعتبر دعماً قطرياً لحكومة أردوغان التي أرسلت قواتها إلى قطر وأقامت قاعدة عسكرية في الإمارة الخليجية، أعلن البلدان عن حزمة دعم مالي قطري بقيمة 15 مليار دولار مقسمة على ثلاثة أقسام، كل بنحو 5 مليارات دولار.

القسم الأول عبارة عن استثمار محافظ، والثاني خط تمويل لمشروعات في تركيا، والثالث اتفاق مقايضة عملة يساعد البنك المركزي التركي على دعم الليرة. واستخدمت تركيا القسم الثالث، حيث كانت الليرة وقتها (في 2018) قد تعرّضت لأزمة خانقة بسبب تدخل أردوغان في تحديد السياسة النقدية وإصراره على خفض الفائدة في صدام صارخ وقتها مع البنك المركزي ولجنة السياسات النقدية.

أما بقية الدعم القطري، بنحو 10 مليارات دولار، فلم يستخدم على مدى العامين منذ الاتفاق، وبالتالي كل ما جرى الآن هو تحويل الأموال التي كانت مخصصة للاستثمار وتمويل المشروعات إلى مقايضة عملة مع البنك المركزي التركي لدعم الليرة.

لكن ذلك المبلغ، حسب تقدير أغلب المحللين في أسواق العملات لا يكفي لتحسين قدرة البنك المركزي على دعم الليرة. ونقلت بلومبرغ وغيرها عن تيم آش من بلوباي أسيت مانجمنت في لندن قوله "حجم المبلغ لن يغير الوضع، لكنه من الناحية النفسية ربما يؤثر ويشير إلى أن لتركيا أصدقاء يمكن أن يقدموا الأموال".

يعني اتفاق المقايضة النقدية (Swap) استخدام العملات المحلية للبلدين في التبادل التجاري بدلا من العملات الصعبة. ويوفر ذلك العملة الصعبة للبنك المركزي التركي التي تتراجع احتياطاته منها منذ بداية العام كما ذكرت وكالة رويترز. 

ونقلت الفاينانشيال تايمز عن خبير الشؤون التركية على بكير قوله إنه بالنسبة لقطر "مهما كانت كلفة دعم تركيا فهذا أرخص سياسيا واقتصاديا لها من أن تكون وحيدة في المنطقة. فبدون تركيا ستكون قطر في وضع حرج جدا". 

تدهور الاحتياطي

منذ بداية العام، يضخّ البنك المركزي التركي الدولار في السوق لدعم العملة المحلية، وهو ما أدى إلى استنزاف احتياطيّه من العملات الصعبة. ولم تفلح عشرات مليارات الدولارات التي ضخها من الاحتياطي النقدي في تحسين سعر صرف الليرة، في الوقت الذي يخفض سعر الفائدة. فحين انهار سعر الليرة في 7 مايو (أيار) الحالي ليصل إلى 7.26 للدولار، قام البنك المركزي بضخ الدولارات وشراء الليرة ليدعم سعرها قليلاً.

انخفض سعر الفائدة على الليرة من 24 في المئة في يوليو (تموز) الماضي إلى 8.75 في المئة الآن، ويتوقع أن يخفّض المركزي التركي الفائدة مجدداً بنصف نقطة مئوية في اجتماعه الخميس. وربما يفسّر الاتجاه لخفض الفائدة الآن على أنه إجراء نقدي لدعم الاقتصاد في مواجهة تبعات وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19).

لكن سياسة التيسير تلك يتبعها البنك منذ فترة بتوجيهات أردوغان، رغم معدلات التضخم في الاقتصاد، التي إذا أخذت في الحسبان تصبح معدلات الفائدة الحالية بالسالب بالفعل.

وفي الآونة الأخيرة، انخفض الاحتياطي من العملات الصعبة في البنك المركزي التركي بأكثر من 17 مليار دولار ليصل إلى نحو 89 مليار دولار. لكن المشكلة أن الأسواق والمستثمرين لا يثقون في هذا الرقم الأخير، لأن البنك المركزي يضيف اقتراضه بالدولار من البنوك المحلية إلى رصيد احتياطيه النقدي. وهذا يعني أن الاحتياطي من العملات الصعبة لدى البنك المركزي أقل بكثير من هذا الرقم.

تأثير كورونا

حتى الآن، لم يظهر التأثير الاقتصادي السلبي لوباء كورونا على الاقتصاد التركي بشكل كامل، وكل هذه المتاعب التي يعانيها، ومنها الضغط على سعر صرف الليرة، تعود إلى الأعوام الأخيرة التي شهدت تركيز السلطة كلها بيد الرئيس إلى حد إملائه السياسة النقدية على البنك المركزي الذي يفترض أن يتمتع بمصداقية.

ليس ذلك فحسب، بل إن السلطات التركية شدّدت أخيراً من إجراءات عقاب الصحافيين في حال نشرهم أي شيء عن تلك السياسة النقدية لا يتفق وما يريده الرئيس، بما في ذلك حتى نشر أخبار انهيار سعر صرف الليرة.

لكن تأثير وباء كورونا على اقتصاد دول العالم من شأنه أن يجعل إمكانية مساعدة أي منها لتركيا في الوقت الحالي في غاية الصعوبة. فكل الدول تقريباً تعاني عجزاً في الميزانية وزيادة في المديونية، ومن لديه احتياطي نقدي يحتاج لاستخدامه داخلياً لدعم اقتصاد بلده، وليس ليدعم الليرة التركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكل هذه العوامل، ضاع أثر المليارات القطرية لدعم الليرة التركية، فلم يؤدِ سوى إلى ارتفاع طفيف في سعرها لبرهة قصيرة لتعاود الهبوط أمام الدولار. ومنذ مطلع العام، وقبل تداعيات وباء كورونا، فقدت الليرة التركية ما بين 15 و20 في المئة من قيمتها.

ومن غير المتوقع أن تغيّر بنوك الحسم الأوروبية الكبرى، التي أوقفت حسم التعاملات بالليرة التركية،  موقفها في القريب. وكان القرار اتخذ بعد انهيار الليرة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق قبل أسابيع وبدأ تنفيذه يوم 18 مايو.

المزيد من اقتصاد