Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كارثة فيديو ستارمر الزائف تفضح قلق المحافظين منه

يهمس النواب المحافظون الأكثر حكمة من نادين دوريس ولوسي آلان وماريا كولفيلد في السرّ أن على حزبهم التعامل مع زعيم العمّال بمزيد من الجديّة

رئيس حزب العمال البريطاني كير ستارمر (غيتي) 

كنا لنظنّ أنهنّ منهمكات بأمور أهمّ خلال أزمة فيروس كورونا. إذ تراجعت ثلاث من نائبات حزب المحافظين بطريقة محرجة، بعد محاولتهن إلحاق الأذى بكير ستارمر في إطار ضجة مفتعلة على أساس "أخبار زائفة" حول فترة تولّيه منصب مدير جهاز النيابة العامة.

ولا شكّ في أنّه كان أمام نادين دوريس، التي حصلت على ترقية مفاجئة من بوريس جونسون الذي عيّنها في منصب وزيرة دولة لشؤون الصحة، أشغال أهم من مشاركة فيديو مصدره حساب مجهول الهوية على تويتر، معروف عنه أنّه ينشر في أغلب الأحيان معلومات عن مواضيع تعني اليمين المتطرّف ونظريات مؤامرة. والفيديو المذكور هو مقتطف من مقابلة لستارمر محورها العصابات التي تستميل الأطفال وتستغلّهم جنسياً، حُذفت منه بداية المقابلة حين طُلب من ستارمر إعطاء أمثلة على "المقاربة الخاطئة" للموضوع، ما جعله يبدو وكأنّه يبرّر عدم تصديق الأطفال ضحايا هذه العصابات.

حذفت دوريس والنائبتان لوسي آلن وماريا كولفيلد تغريداتهنّ وتلقّين توبيخاً من رئاسة الوزراء ومن المكلفين بضبط النظام بين أعضاء مجلس العموم من حزب المحافظين.

لكن الضرر وقع بالفعل وارتدّت محاولتهن السخيفة عليهنّ. فخلافاً لما أردنه من تشويه انطلاقة ستارمر المذهلة كزعيم لحزب العمّال، كان ما حقّقنه من دون قصد هو إظهاره على أنه الشخص البالغ الراشد في ملعب ويستمنستر، ويبدو أن هذا أزعج المحافظين.

لم يكن الوقت مناسباً تماماً لتولّي منصب زعامة المعارضة في خضمّ الأزمة، وهو الموقع الذي يعتبر أصعب وظيفة في مجال السياسة. لكن ستارمر أحرز أربعة انتصارات بالفعل على دومينيك راب وجونسون خلال جلسات مساءلة رئيس الوزراء. فمقاربته القائمة على التحليل والدلائل العلميّة الدقيقة وسرعة بديهته تسدّد ضربة موجعة لمقاربة جونسون العامّة والصاخبة.

ليس من المفاجئ إذاً أن الحكومة تعتزم وضع حدٍ للبرلمان الافتراضي الذي يشارك معظم النواب في جلساته من منازلهم. فالسماح لعدد أكبر منهم بدخول قاعة مجلس العموم طريقة مؤكدة للحرص على إثارة الكثير من الضجيج من أجل التشويش على ستارمر أثناء مبارزته الأسبوعية مع جونسون، وهو ما يمكن أن يشكل مصدر إزعاج.   

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أنّ الرأي العام ينحاز عادة إلى صفّ الحكومة خلال فترات الطوارئ الوطنية، أقحم ستارمر نفسه في هذا المشهد من خلال اعتماده نهج "المقاومة البنّاءة". وهو غالباً ما يدعو إلى فرض إجراءات قبل أن تطبّقها الحكومة، ثمّ يثني في ما بعد على الوزراء لقبولهم اقتراحات حزب العمّال. وهذا ما يُزعج الوزراء الذين يشتكون من أنّه يؤيّد إستراتيجيتهم المتعلّقة بفيروس كورونا من دون أن يفصح عن ذلك، بينما يواصل انتقادهم بشأن مواضيع أخرى.

ويبدو أنّ مقاربة ستارمر تنجح. فوفقاً لموقع استطلاعات الرأي يوغوف، بات يُحرز نقاطاً أكثر من جونسون عندما يُسأل الناس سواء كان أداؤهما جيداً أم سيئاً. ويرى شخص واحد من بين كل ثلاثة ستارمر على أنّه رئيس الوزراء المستقبلي. في المقابل، لم يعتقد سوى 9 في المئة من الأشخاص الأمر نفسه بالنسبة إلى جيريمي كوربين خلال انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن منذ ذلك الحين، تراجع معدّل الأشخاص الذين يقولون إنهم لن يصوّتوا أبداً لحزب العمّال من 38 في المئة إلى 28 في المئة.    

يهمس النواب المحافظون الأكثر حكمة من نادين دوريس ولوسي آلان وماريا كولفيلد في السرّ أن على حزبهم التعامل مع زعيم العمّال بمزيد من الجديّة. وقد انزعج بعضهم من خطاب ستارمر القويّ للأمة بشأن تخفيف قيود الإغلاق. ولم يعجبهم أبداً أنه بدا أشبه برئيس للوزراء.

لكن من دواعي السخرية أنّ جونسون هو من قال لستارمر في رسالة وجهها له بعد صدامهما يوم الأربعاء الماضي حول المشورة الموجّهة لدور الرعاية "سعيت إلى بناء الحد الأقصى من التوافق السياسي من أجل دعم استجابتنا لفيروس كورونا. وآمل في أن موقفك ما زال السعي إلى تحقيق ذلك التوافق نفسه".

لكن كي ينجح جونسون في وضع نفسه في موقع تفوق أخلاقي، ينبغي بنوّابه الكفّ عن ممارسة الألعاب السياسية الطفولية. 

© The Independent

المزيد من آراء