Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مغاربة يخرقون الحجر الصحي واعتقال الآلاف والحكومة تمدد حال الطوارئ

جنازة جماعية واستحمام في الشارع العام

جنازة جماعية في زمن الحجر تتسبب بإقالة مسؤول مغربي (مواقع التواصل)

استحمام في الشارع العام وجنازة جماعية، مغاربة يخرقون الحجر الصحي، بسلوكيات غريبة، الأمر الذي أثار غضب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهر فيديو أربعة شبان شبه عراة، يستحمون في الشارع فوق سكة "الترامواي" في مدينة الدار البيضاء، وهم يرتدون زي الحمام، متباهين بسلوكهم.

وفي فيديو آخر، ظهر حوالى 100 شخص يُشاركون في جنازة شاب في حي عين الشق بمدينة الدار البيضاء، وأثار الفيديو انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.


تمديد الطوارئ

وعلى الأثر، أعلن رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني اليوم الإثنين، أن الحكومة قررت تمديد مدة حالة الطوارئ الصحية في المملكة لثلاث أسابيع أخرى، "في جميع أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس  كورونا".

وأوضح العثماني خلال جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، أن الحكومة ستصادق الثلاثاء (19 مايو) على المرسوم المحدد لتمديد حالة الطوارئ الصحية.


"لا يُمكن لأحد من سكان الحي أن يمنعهم"

وإزاء هذا التصرف، أقالت السلطات المغربية، رئيس الملحقة في الإدارية في تلك المنطقة، وفتحت وزارة الداخلية تحقيقاً رسمياً في الموضوع، وأعرب سكان الحي عن امتعاضهم من تجمع الشبان لتشييع صديقهم، وفي هذا الصدد، قالت أمينة فرحان، التي تعيش في حي عين الشق "لا يُمكن لأحد من سكان الحي أن يمنعهم، معظمهم مراهقون، وأصروا على حضور تشييع صديقهم بشكل جماعي، غير مُهتمين بحالة الطوارئ"، وأضافت "لقد تدخلت السلطات، وفرقتهم، وتمت إقالة رئيس الملحقة الإدارية، بعدما نشر السكان الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


"الجهل والاستهتار"

وخلّف الفيديو والصور موجة ردود فعل غاضبة، وطالب نشطاء، بضرورة محاسبة واعتقال المتورطين، واصفين سلوكيات الشبان بأنّها تُعبر عن "جهل واستهتار"، ولا تحترم حالة الطوارئ الصحية التي تشهدها البلاد، لمحاصرة انتشار وباء كورونا، وأشاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتفاعل السريع للسلطات مع الفيديوهات.

وأعرب رشيد مهضار الناشط الحقوقي المغربي "عن استيائه من هذه السلوكيات التي تعبّر عن غياب حسّ المسؤولية لدى الشبان"، وأضاف "الاستحمام في الشارع مرفوض في الأيام العادية، فكيف بفترة الحجر الصحي."

زغاريد لاستقبال متعافية من كورونا

واعتبر مهضار أن "هذه السلوكيات ناجمة عن خلل كبير في التعليم والتربية"، وتعمل جمعية الصفا والتنمية التي يرأسها على توعية المواطنين بأهمية الالتزام بالحجر الصحي، وتنشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ورسوم كاريكاتير، بهدف توعية المغاربة بأهمية البقاء في البيت.

ومن طقوس خرق الحجر الصحي بالمغرب صور وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت تجمعاً في أحد الأحياء يستقبل امرأة تعافت من كورونا، وزغردت نساء الحي خلال استقبالهن المرأة المتعافية، التي سجدت على الأرض لشكر الله، وسط تجمع النساء اللواتي كن يبادلنها التهنئة، وفقاً لما ورد في الفيديو الذي أثار موجة من الانتقادات الواسعة، واعتبر نشطاء أنّ مثل هذه السلوكيات سترفع نسبة الإصابات بالوباء، وتطيل فترة الحجر الصحي.

سكان القبائل يلتزمون بالحجر الصحي

يُشار إلى أنّه مع بداية فرض الحجر الصحي بالمغرب، خرج العشرات من المواطنين المغاربة إلى الشوارع في مدن طنجة وفاس وسلا، للتهليل والتكبير، مرددين أدعية دينية، من أجل إبعاد كورونا عن البلاد، غير مبالين بحالة الطوارئ الصحية، وفي الوقت الذي تظهر في مدن مغربية مثل الدار البيضاء وفاس وطنجة سلوكيات غريبة تخرق الحجر الصحي، يلتزم سكان القرى والمجتمعات القبلية، في المقابل، بحالة الطوارئ، وفي هذا الإطار، يقول رضوان جخا، رئيس مجلس شباب مدينة ورزازات "هناك انضباط ووعي كبير لدى سكان القبائل والقرى بالجنوب الشرقي، على خلاف المدن التي تُعرف بارتفاع نسب التعليم"، ويضيف "ما حدث في الدار البيضاء من سلوكيات غريبة لخرق الحجر الصحي، يكشف لنا عن وجود مشاكل في القيم المجتمعية".

قيم التضامن في القبائل

ويُشدد، في الوقت نفسه، على أنّ "اللجنة التي تحضّر للنموذج التنموي في البلاد يجب أن تأخذ ما يحدث اليوم من ظواهر مجتمعية بالاعتبار نفسه، خصوصاً التحديات الناجمة عن أزمة كورونا".

ويعدّ سكان مدن الجنوب الشرقي الأكثر انضباطاً للحجر الصحي، ويعزو جخا ذلك إلى أنه "في الجنوب الشرقي، ما زالت قيم التضامن والتسامح والتعاون حاضرة بقوة، والمجتمع القبلي يحترم القانون، والناس يخافون على وطنهم على الرغم من ارتفاع نسب الأمية."

توقيف81 ألف شخص

وسط هذه الأجواء، أوقفت السلطات المغربية أكثر من 81 ألف شخص بسبب خرق حالة الطوارئ، وأشار وزير الداخلية المغربي عبد الوافي الفتيت إلى أنّ العدد بلغ حوالى 2000 شخص يومياً، واعتبر أن "الرقم يعد بسيطاً مقارنة بعدد من الدول".

وتوقع الوزير المغربي، رداً على أسئلة النواب في البرلمان، أن تكون الأيام المقبلة صعبة مشيراً إلى أنّ "الدولة وضعت جميع السيناريوهات الممكنة لما بعد 20 مايو (أيار)، نهاية مرحلة حالة الطوارئ الصحية بالمغرب"ـ وأكد "أن الدولة تعمل على وضع جميع الاحتمالات، ولا يُمكن الكشف عنها حالياً لأنه ليس وقتها."

لا تفرحنا الاعتقالات

وفي أجوبته رداً على أسئلة البرلمانيين في الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة في مجلس النواب، علق رئيس الحكومة سعد الدين العثماني على اعتقالات المخالفين الحجر الصحي، قائلاً "هذه المخالفات والاعتقالات والمحاكمات، لا تُفرحنا، ونرغب في ألا تحصل، لكن ذلك لا يُمكن أن يبرر التساهل مع عدم احترام القانون، ونحن مصرون على إنجاح الحجر الصحي وتطبيق مقتضياته، حماية للوطن والمواطنين".

كما انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان، استمرار حملة الاعتقالات، والمحاكمات، التي تستهدف المواطنين بسبب خرقهم الحجر الصحي، وقوانين الطوارئ الصحية.

المزيد من العالم العربي