Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار النفط تقفز إلى أعلى مستوى في شهر

تحسُّن التوقعات بشأن الخام مع انحسار الإمدادات

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 29.43 دولار للبرميل (رويترز)

قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت ستة في المئة يوم الجمعة 15 مايو (أيار) الحالي، لتلامس أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، وسط دلالات تشير إلى عودة ارتفاع مستويات الطلب، بسبب تخفيف إجراءات الإغلاق في بعض الدول، متلقية دعماً من ظهور مؤشرات ارتفاع الطلب على الخام، مع إعلان الصين زيادة معدلات استهلاك المصافي، ومع نهاية أسبوع اتّسم بالأخبار الإيجابية على صعيد الإمدادات.

وصعد خام برنت 1.42 دولار، أو ما يعادل 4.56 في المئة، إلى 32.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 18:31 (توقيت غرينتش)، بعد أن لامس 32.44 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 14 أبريل (نيسان). وزاد برنت نحو سبعة في المئة الخميس (14 مايو)، ويتّجه صوب تحقيق مكسب ثلاثة في المئة بالأسبوع، بعد أن ارتفع على مدى الأسبوعين الماضيين.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.85 سنت، أو 6.79 في المئة، إلى 29.43 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أبريل، وقفز خام غرب تكساس تسعة في المئة بالجلسة السابقة، ويتّجه صوب ثالث ارتفاع أسبوعي، ليصعد بنحو 15 في المئة.

واستفادت أسعار الخام من تحرّكات كبار المنتجين لخفض إنتاج النفط طوعياً، في وقت ارتفع الطلب على الخام نسبياً، مع عودة قريبة لاستئناف النشاطات الاقتصادية، وإن كانت تهددها مخاوف متزايدة بشأن موجة ثانية لتفشي الفيروس.

وفي هذا الشأن، قال محللون ومتخصصون نفطيون، "تحسُّن الأسعار يدعم حالة التفاؤل الإيجابية في الأسواق بشأن تعافٍ قريب، ويدعم أيضاً عدداً من المؤشرات على صعيد تحسُّن الطلب وانخفاض المعروض، لكن يظل الخطر الأكبر قائماً، وهو فيروس كورونا".

وفي ظل تخفيضات الإنتاج، التي تنفّذها منظمة البلدان المصدرة البترول (أوبك) ومنتجون كبار آخرون، تظهر أيضاً نقاط متألقة على جانب الطلب. وأظهرت بيانات صادرة يوم الجمعة، أن الاستهلاك اليومي للنفط الخام في الصين "انتعش في أبريل"، إذ عززت مصافي التكرير العمليات.

ولا تزال الأجواء في السوق النفطية معبأة بحالة من التشاؤم، لا سيما مع ابتعاد جائحة فيروس كورونا عن الوصول إلى النهاية، وظهور إصابات جديدة في بعض الدول التي جرى تخفيف إجراءات العزل العام فيها.


توقعات بتجاوز سعر الخام الأميركي 35 دولاراً

وفي هذا الشأن، قال محللون لدى بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش، في مذكرة صدرت الجمعة، إن "خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قد يتحرّك مؤقتاً فوق 35 دولاراً للبرميل بحلول يوليو (تموز)، ثم يتراجع على الأرجح بعد ذلك".  وأضافوا أن "الانتعاش حدث بوتيرة أسرع قليلاً مما توقعنا، وأي تعافٍ آخر من المستبعد أن يكون مستداماً. كما أنّ أي ارتفاع بأسعار النفط ربما يقلّص حالات توقف الإنتاج. وقد يحدث تعافٍ للإنتاج مع ارتفاع الطلب على الوقود في الصيف إلى ذروته، ومن المحتمل أن تدفع أسعار العقود الآجلة لشهر أقرب استحقاق للانخفاض من منتصف يوليو (تموز) فصاعداً".

وفي الشهر الماضي، تراجعت أسعار خام غرب تكساس إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى، لكنها ارتدت لتبلغ أعلى مستوى في شهرين تقريباً عند 28.75 دولار للبرميل اليوم.

وأفاد البنك بأنه لا يمكن "استبعاد موجة ثانية من تفشي الفيروس، والمزيد من إجراءات العزل العام"، بينما ستؤدي العواقب المدمرة والمخزونات التي ما زالت مرتفعة للغاية وأي فائض صغير في سوق النفط إلى أن "ينقلب سريعاً التوازن الدقيق".

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، انخفاض مخزونات الخام العالمية بنحو 5.5 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العام الحالي.


خفض الإمدادات يدعم الأسعار في عامين

وعلى الصعيد نفسه، رفع باركليز كوموديتيز ريسيرش، توقعاته لسعر النفط في العامين الحالي والمقبل، بدعم من خفض الإمدادات لموازنة تآكل الطلب الناجم عن قيود تستهدف مكافحة انتشار فيروس كورونا.

ورفع البنك توقعاته للعقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط، بما يتراوح بين خمسة وستة دولارات للبرميل لعام 2020، و16 دولاراً للبرميل لعام 2021. وتوقع أن يبلغ حاليّاً متوسط سعر برنت 37 دولاراً للبرميل، وغرب تكساس الوسيط 33 دولاراً هذا العام. وبالنسبة إلى عام 2021 يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر برنت وخام غرب تكساس الوسيط 53 دولاراً، و50 دولاراً للبرميل على التوالي.


تعافي الطلب على الوقود

وقال باركليز، إنه في الوقت الذي يواصل فيه الطلب على الوقود التعافي، من المستبعد أن تتدهور متغيرات العرض والطلب في مركز تخزين النفط بكوشينغ بشكل ملموس، على الرغم من تعافٍ محتمل لبعض عمليات توقف الإنتاج على مدى الأسابيع المقبلة، مضيفاً أنه "لا يتوقع أن تتجه أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى المنطقة السلبية مجدداً".

وهوت أسعار الخام الأميركي إلى سالب 40 دولاراً الشهر الماضي، بسبب مشكلات تتعلق بالتخزين في كوشينغ في ولاية أوكلاهوما. وأضاف باركليز، "على المدى القصير جداً، من المرجح أن تظل الأسعار تتعرض إلى ضغوط، إذ إن الضبابية التي تكتنف سرعة التعافي الاقتصادي ما زالت مرتفعة".

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط أسعار الخام القياسية 28 دولاراً في الربع الثاني، قبل أن يرتفع إلى 39 دولاراً في الربع الأخير، ومن المتوقع أن يبلغ الخام الأميركي 21 دولاراً في الربع الحالي، وأن يرتفع إلى 36 دولاراً في الربع الرابع من العام.


مزيد من التخفيضات الطوعية

وعلى مدار الأيام الأخيرة يتوالى إعلان عدد من الدول تنفيذ تخفيضات طوعية لخفض الإمدادات للأسواق، ما يقدم مزيداً من الدعم لخفض المعروض العالمي، كان أبرزها إعلان السعودية خفضاً طوعياً فوق التزامها باتفاق "أوبك +" بنحو مليون برميل يومياً، وكذلك الإمارات 100 ألف برميل، والكويت 80 ألف برميل، بينما يخفض منتجون في الولايات المتحدة وكندا الإنتاج 1.7 مليون برميل يومياً، ما يمثّل وتيرة أسرع من المتوقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الشأن، قالت سلطنة عمان، الجمعة، إنها تدرس خفض إنتاجها النفطي في يونيو (حزيران) بكمية إضافية تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف برميل يومياً، أسوة بتحرك السعودية ومنتجين خليجيين آخرين في (أوبك) إلى تخفيضات إضافية، لتقليص تخمة عالمية.

ونقلت "رويترز" تصريحات عن وزير النفط العماني محمد الرمحي، "من المرجّح أن يُفعّل هذا الخفض اعتباراً من يونيو (حزيران)، بعد أن انضمت السلطنة في وقت سابق إلى تخفيضات تُنفذ في مايو (أيار) ويونيو، إلى جانب أعضاء آخرين في مجموعة (أوبك)".

وخلال النصف الأول من مايو الحالي، خفّضت روسيا إنتاجها من النفط ومكثفات الغاز إلى 9.43 مليون برميل يومياً مع سريان اتفاق عالمي لتقليص الإنتاج. ويأتي ذلك انخفاضاً من 11.35 مليون برميل يومياً في أبريل و9.45 مليون برميل يومياً في الفترة من أول مايو (أيار) إلى 11 من الشهر نفسه.

المزيد من البترول والغاز