Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستيفي وندر في سبعينه كبيرهم الذي علّمهم سحر الموسيقى

ظهرت مواهبه في الطفولة ووظف مكانته وصوته في دعم حركة الحقوق المدنية وضد حرب فيتنام ولصالح تحسين أوضاع الفقراء

في سن الحادية عشرة ألّف ستيفي أولى أغانيه (غيتي)

أطلقوا عليه ما وصفوا به الهرم الأكبر ومنارة الإسكندرية وحدائق بابل المعلقة وبقية العجائب السبع، فسمّوه Wonder (الأعجوبة). هذا لأن موهبته الموسيقية من القوة والبريق بحيث فتحت له الباب - وهو لم يتجاوز 11 سنة - إلى "تاملا موتاون"، أحد أكبر إستديوهات الإنتاج الموسيقي في العالم. وعام 1963عندما تصدّر وهو في سن 13 قائمة "بيلبورد" وفي الوقت نفسه قائمة "ريذم آند بلوز" للأغاني المئة الأكثر مبيعاً، كان أصغر موسيقي ينال هذا الشرف في تاريخ القائمين، وهو إنجاز مزدوج غير مسبوق أو متبوع إلى اليوم. وعلى مدى مسيرة فنية بدأت قبل ستة عقود استطاع هذا الفنان الأعجوبة أن يجعل من مساهماته الفنية أحد أكبر أعمدة التراث الإنساني الموسيقي على ظهر الكوكب... إليك ستيفي وندر.

النغم بديلاً للبصر

اسمه الحقيقي ستيفلاند هارداواي جدكينز. ولد في ساغينو، ميشيغان، في مثل هذا اليوم (13 مايو - أيار) 1950، الابن الثالث لكالفين جدكين ولولة ماي هارداواي. خرج إلى الدنيا بستة أسابيع قبل موعده فوضع في حاضنة تسببت في إصابته بالعمى نتيجة خطأ في إمداد الأوكسجين.

في سن الرابعة انفصل والداه بالطلاق وأخذته أمه مع أخويه إلى ديترويت ميشيغان، حيث استعادت اسمها القديم وغيّرت اسم طفلها إلى موريس. ولأنها كانت مؤلفة أغان هي نفسها فقد لاحظت قبل غيرها رهافة إحساسه الموسيقي وعذوبة صوته. فألحقته بكورال الكنيسة المحلية وأتاحت له تعلم ما أراد من آلات موسيقية. فأظهر معدن موهبته الخارقة إذ برع في عزف البيانو والهارمونيكا والطبول وهو لمّا يزل طفلاً. وكانت بداية طريقه الفني الطويل مع صديق في عمره عندما شكلا ثنائياً سمّياه "ستيفي وجون". وراح الصبيّان يستعرضان مواهبهما الموسيقية في الطرقات، وابتسم لهما الحظ، في حفلات الأفراح أيضاً.

الطفل المعجزة

في سن الحادية عشرة ألّف ستيفي أولى أغانيه Lonely Boy وأتيح له أن يؤديها أمام روني وايت، قائد فرقة "ذا ميريكيلز". وأُخذ النجم بموهبة الصبي فقدمه إلى عملاق الإنتاج الموسيقي بيري غوردي صاحب إستوديو "موتاون" وهو المؤسسة التي قامت على أكتافها الموسيقى الآفرو – أميركية الحديثة. وعلى الفور احتضنه غوردي وقدم له عقداً يتجدد كل خمس سنوات، تتسلم فيه والدته 2.5 دولار (نحو 22 دولاراً حالياً) في الأسبوع، على أن توضع حصته من عائدات الملكية في صندوق باسمه يؤول إليه بعد بلوغه سن الحادية والعشرين. ولأن العقد تضمن السفر لإحياء الحفلات فقد نصّ أيضاً على استئجار معلمين خصوصيين له متى ما أجبرته ظروف كهذه على التغيّب عن التعليم الأكاديمي.

ولاحقاً تزوج ستيفي ثلاث مرات وله تسعة أبناء من خمس نساء. وأكبر أبنائه آييشا (عائشة) موريس المولودة في 1975 والتي ألف لها أغنيته الشهيرة Isn't She Lovely?. وهي أيضاً مغنيّة معروفة صاحبت والدها في العديد من جولاته الغنائية، واعتاد على أن يغنيها لها في كل من حفلاته معها. وفي حفلة أحياها له زملاؤه الموسيقيون في عيد ميلاده الخامس والستين غنت له هي Isn’t He Lovely?.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بداية الطريق

كلّف غوردي كبير منتجي الإستوديو، كلارنس بول، رعاية ستيفي. فكان هو الذي أطلق عليه لقب "وندر" ورعاه موسيقياً في فترة مراهقته وأنتج معه ألبومين هما Tribute to Uncle Ray (تحية للعم راي). والعم راي المقصود هنا هو راي تشارلز الذي كان معبوداً لدى ستيفي ومعظم أغاني الألبوم لتشارلز نفسه من أداء النجم الصغير. أما الألبوم الثاني فهو The Jazz Soul of Little Stevie الذي تبعته الأغنية المنفردة I Call It Pretty Music But the Old People Call It the Blues. وقد احتلت هذه المرتبة 101 في قائمة بيلبورد، أي أنها وقفت على العتبة ولكن من دون دخول الدار.

ثم جاءت مرحلة تغير الصوت مع بلوغ سن الحلم. وكانت هذه فترة عسيرة أثمرت أغاني لم يكتب لها النجاح الجماهيري المعتاد. وعلى الرغم من أن ستيفي ظهر في فيلمين، لم يصب أي منهما النجاح التجاري المأمول. ومع هذه الحال تململ مديرون تنفيذيون في موتاون وكان واضحاً أنهم يتجهون إلى إنهاء عقد الشركة مع الفتى الذي صار رجلاً بصوت آخر. لكن سيلفيا موي، مؤلفة الأغاني وأول امرأة ترقى إلى درجة منتجة موسيقية في هذه الدار المرموقة أقنعت بيري غوردي بإعطائه فرصة أخرى، وهو ما كان. وبذلك بدأت مسيرة ستيفي وندر الفنية الثانية التي ستأخذه هذه المرة إلى شهرة أوصلته إلى كل بيت وكوخ على ظهر الأرض.

الموسيقى كسلاح

على الرغم من أن ستيفي وندر يحتفل اليوم بعيد ميلاده السبعين وهو يتخذ مكانته نفسها في نخبة الموسيقيين الأشهر والأعمق أثراً فنياً منذ الأسطوانة إلى الـMP3، فقد كان عقد الثمانينيات هو الحقبة التي وضعته في هذا المقام الرفيع. ذلك أنه خرج علينا بين عامي 1980 و1990، ببعض أشهر أعماله على شاكلة ألبومه Hotter than July الذي أنجزه في 1980.

ويحتل هذا الألبوم مكانة خاصة في تناول سيرة هذا الموسيقي إذ صار الأول الذي يعود عليه بالبلاتينية (مليون نسخة على الأقل مباعة داخل الولايات المتحدة وحدها). وكان أيضاً النقطة التي بدأ منها ستيفي أحد أهم أنشطته السياسية المرتكزة على وزنه الهائل كموسيقي – مغن متفرّد. فقد حوى الألبوم أغنية Happy Birthday الموجهة إلى مارتن لوثر كينغ المغتال في 1968، وكانت بمثابة الإعلان عن حملة تصدرها ستيفي لاعتبار عيد ميلاد داعية الحقوق المدنية عطلة قومية في عموم الولايات المتحدة. وهذا مجهود تكلل بالنجاح عندما وقّع الرئيس رونالد ريغان تشريعاً فيدرالياً بذلك في 1986.

كما كان الألبوم، وتلك الأغنية تحديداً، منطلقاً لستيفي نحو توظيف مكانته وصوته المسموع في دعم حركة الحقوق المدنية والحركة الرامية إلى إنهاء حرب فيتنام وتحسين الأوضاع السكنية والتعليمية والصحية للفقراء، إضافة إلى عمله الدؤوب في مجال العمل الخيري سواء الداخلي أو الدولي على غرار محاربة مجاعة القرن الأفريقي في منتصف الثمانينيات أو الدعم المالي لأبحاث علاج الإيدز والعمى وغير ذلك العديد.

ممنوع لدى نظام الأبارتيد

في 1984 أطلق ستيفي ألبومه The Woman in Red. وحوى هذا الألبوم أغنيته I Just Called to Say I Love You الشهيرة التي احتلت المركز الأول في قائمة مبيعات "آر آند بي" في الولايات المتحدة وبريطانيا أيضاً، وفازت في 1985 بجائزة الأوسكار لأفضل أغنية (في الفيلم الذي اتخذ الألبوم اسمه منه). وفي حفل الأوسكار نفسه أعلن ستيفي أنه يتقبل الجائزة باسم نيلسون مانديلا. وكان رد فعل حكومة الأبارتيد (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا أن حظرت إذاعة وتداول أغانيه في عموم البلاد. لكن نظام بريتوريا تلقى صفعة دولية أخرى عندما أسبغت لجنة معاداة الأبارتيد في الأمم المتحدة جائزة العرفان على ستيفي بفضل جهوده لإحلال المساواة في جنوب أفريقيا.

إنجاز غير مسبوق

كمغن، يتمتع ستيفي وندر بصوت فريد في عذوبته واتساع نطاقه على درجات السلم الموسيقي بحيث يعيد إلى الأذهان المدى الأوبرالي الذي تمتع به الراحل لوتشيانو بافاروتي. ولكن، بينما يتسم صوت هذا الأخير بسلامة التكنيك والقوة المطلوبتين للأوبرا، فإن ستيفي يوظف تكنيكاً مرناً مختلفاً يضيف به إلى درجاته كماً هائلاً من "الألوان" اللازمة للتطريب، ويستطيع به بلوغ مرحلة الفالسيتو (الرجالي المتشبه بالنسائي) بسلاسة تحجب فجائية النقلة من الطبيعي إلى الاصطناعي وبالعكس.

وكموسيقي، يتميز ستيفي باثنتين، أولاهما عذوبة اللحن اللازمة للصوت العذب. وهذا هو سبب دخوله قلوب الناس في مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن اختلاف ثقافاتهم وأذواقهم الموسيقية. والثانية هي مساهمته الضخمة في التغيّر الذي شهدته الموسيقى الغربية. ففي عقد السبعينيات صار رائداً لموسيقى آلة السينثيسايزر (الصوت الأوركسترالي المولّد اصطناعياً)، فأقام بذلك جسراً متيناً بين أغاني السول والبوب. وبفضل عذوبته الصوتية والموسيقية والآفاق الجديدة التي ارتادها، تصدرت أغانيه، في الفترة من 1986 إلى 1993 قوائم أعلى المبيعات بعشرين ألبوماً وخمسين أغنية منفردة وهذا رقم قياسي لم يكسر إلى اليوم حتى على أيدي عمالقة من أمثال ألفيس بريسلي والبيتلز ومايكل جاكسون ومادونا.

عرفان

وإذا كان كل ذلك لا يكفي فقد كسر ستيفي وندر رقماً قياسياً مهماً آخر في تاريخ جائزة "غرامي" إذ نالها 25 مرة، إضافة إلى جائزة الإنجاز مدى الحياة التي أسبغتها عليه هذه المؤسسة. ومن أبرز الجوائز والتشريفات الأخرى التي قدمت له "ميدالية الحرية الرئاسية" من باراك أوباما (2014)، و"رسول السلام" من الأمم المتحدة (2015). وفي 2016 سلّمه عمدة مدينة ديترويت مفتاح المدينة وأعيدت تسمية إحدى جاداتها الرئيسية باسمه، عرفاناً لإنجازاته عبر مسيرته الموسيقية الثرّة المستمرة حتى اليوم.

هذا فنّان فريد حري بنا أن نحتفل أيما احتفال بوجوده بين ظهرانينا اليوم وأن نغني له: Happy birthday to you.

شاهد واستمع إلى ستيفي وندر:

Isn't She Lovely? يغنيها لابنته اييشا موريس في 2012

 

Master Blaster (Jammin) على خشبة 02، لندن، في 2008

 

Happy Birthday التي ألّفها لمارتن لوثر كينغ يغنيها هنا في عيد الميلاد الثمانين لكل من عملاق الموسيقى السوداء كوينسي جونز والممثل البريطاني مايكل كين

 

I Just Called To Say I Love You من أغانيه لفيلم The Woman in Red ونالت جائزة الأوسكار عن أفضل أغنية

 

عام 1985 مع ديون واريك وإلتون جون وغلاديس نايت في That's What Friends Are For لدعم حملة القضاء على الإيدز

 

أغنيتا Lately و My Cherie Amour من أعمال الشجن العاطفي التي أثبتت مقدرة ستيفي على التعدد الموسيقي

 

أغنية Higher Ground التي ألفها في 1973 ليعبر بها عن إيمانه بالتناسخ

 

مع نجم البيتلز بول مكارتني في Ebony & Ivory (1982) التي تناولت العنصرية وصارت الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة وبريطانيا وصنفتها "بيلبورد" الـ69 في قائمة أفضل الأغاني في تاريخ الموسيقى الغربية الحديث

 

المزيد من ثقافة