Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تعيد بناء مركب أثري للملك خوفو

تُجرى أعمال ترميمه بالتعاون مع جامعة يابانية وسيُعرض بقاعة خاصة في المتحف الكبير

جزء من مركب أثري للملك خوفو (وزارة الآثار المصرية)

تمثل مراكب الشمس الخاصة بالملك خوفو أهمية كبيرة لارتباطها باسم ملك يعتبر هرمه واحداً من أشهر وأهم الآثار في العالم أجمع, وفي واحدٍ من المشروعات الأثرية الكبرى يجري حالياً بشراكة مصرية يابانية، العمل على إعادة بناء مركب خوفو الثاني، تمهيداً لعرضه في قاعة خاصة داخل المتحف المصري الكبير.

كان المتحف الكبير استقبل أخيراً 42 قطعة خشبية من المركب، بعد استخراجها من الحفرة الخاصة بها بالقرب من هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة الأثرية، حيث خضعت بعد ذلك لأعمال ترميم في المعمل الأثري الموجود بالموقع.

وتأتي عملية النقل في إطار مشروع مشترك بين وزارة السياحة والآثار المصرية وجامعة هيجاشي اليابانية، لاستخراج وترميم وإعادة تركيب المركب الثاني للملك خوفو بدعم من هيئه التعاون الدولي اليابانية.

وأوضح عاطف مفتاح، المشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة، أن عدد القطع التي استقبلها المتحف منذ بدء استخراج أول قطعة خشبية من المركب عام 2014 وحتى الآن بلغ 1006 قطع، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من أعمال استخراج ونقل كل القطع سيتم تجميعها لإعادة تركيب المركب وعرضه بجانب مركب خوفو الأول، بعد نقله من مكان عرضه الحالي في المنطقة الأثرية إلى المتحف داخل مبنى خاص به، لافتاً إلى بدء أعمال إنشاء هذا المبنى.

 

تصوير وتوثيق 1200 قطعة

من جانبه، أوضح عيسي زيدان، مدير عام الشؤون التنفيذية للترميم بالمتحف الكبير والمشرف على ترميم المركب، أن فريق العمل بالمشروع نجح حتى الآن في استخراج نحو 1272 قطعة خشبية من المركب، وجرى الانتهاء من ترميم 1200 قطعة، وتم عمل تقرير حالة لكل واحدة منها وتصويرها باستخدام ماسح ليزر ثلاثي الأبعاد إلى جانب التوثيق بالرسم اليدوي والفوتوغرافي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق، قال ساكوجي يوشيمورا، رئيس جامعة هيجاشي نيبون الدولية اليابانية ورئيس بعثة مركب خوفو الثاني، أنه يتم الآن وضع التصور النهائي لأعمال المرحلة الثانية من تجميع المركب بالتعاون مع خبراء  يابانيين ومصريين، وأن فريق العمل انتهى من توثيق القطع التي جرى رفعها، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في عملية التجميع.

اكتشاف مراكب خوفو

ماذا تمثل مراكب خوفو أو كما تعرف بـ"مراكب الشمس"؟ ومتى اكتُشِفت وما الهدف من بنائها؟ وهل تخص الملك خوفو فقط أم أنها كانت شائعة في هذه الفترة الزمنية؟ الأسئلة السابقة أجاب عنها حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، حيث يقول لـ"اندبندنت عربية"، إن هذه المراكب من الآثار المهمة في منطقة الأهرامات لارتباطها بالملك خوفو (2551- 2528 ق.م.)، ويعتبر هرمه واحداً من أهم الآثار في العالم وأحد عجائب الدنيا السبع، وفي حدث أثار اهتمام العالم أجمع اكتشف هذه المراكب المهندس المصري كمال الملاخ عام 1954، وذلك في الناحية الشرقية من الضلع الجنوبي للهرم الأكبر، أثناء قيامة بأعمال التنظيف وإزالة الرديم.

ويضيف "في ذلك الوقت جرى الكشف عن حفرتين لمركبين مغطيين بكتل من الحجر الجيري الجيد، وللهرم الأكبر ثلاث حفر أخرى منقورة في الصخر الطبيعي لهضبة الجيزة، تأخذ شكل المراكب في الناحية الشرقية للهرم، وتقع اثنتان منها في الناحيتين الجنوبية والشمالية للمعبد الجنائزي، بينما تقع الحفرة الثالثة شمال الطريق الصاعد للهرم الأكبر".

 

مركب خوفو الأول

الزائر لمنطقة أهرامات الجيزة عادة ما يتجه إلى المتحف الذي يضم مركب الشمس الخاص بالملك خوفو القائم بالفعل، وتعتبر زيارته جزءاً مهماً في إطار المنطقة الأثرية التي تضم أهرامات الجيزة، فكيف تبدو وكيف تم بناؤها وترميمها لتظهر في شكلها الحالي كما كانت عليه في زمن الفراعنة؟ عن هذا الأمر يقول عبد البصير "عند اكتشاف مراكب الشمس عُثِر في الحفرة الأولى على مركب خشبي كبير مفكك إلى نحو 1224 قطعة من خشب الأرز القادم من لبنان موضوعة بعناية فائقة فى 13 طبقة في أماكنها الأصلية، ومختلفة الأطوال ما بين 23 متراً و10 سنتيمترات، علاوة على كميات كبيرة من الحبال والحصير، والمجاديف الخاصة به".

يتابع "تولى ترميم هذا المركب، المرمم المصري أحمد يوسف، حيث أعاده إلى ما كان عليه أيام الفراعنة، وهو معروض الآن في متحف خاص به فوق الحفرة التي اكتُشف فيها بمنطقة أهرامات الجيزة، ويحمل اسم (متحف مركب خوفو)، ويزن المركب نحو 45 طناً، ولم يُستخدم في صناعته مسمار معدني واحد، فقد اعتمد المصري القديم طريقة (العاشق والمعشوق) والحبال في تكوين أجزاء هذا المركب الكبير".

ماذا تمثل مراكب الشمس؟

قد يتساءل البعض عن الهدف من بناء مثل هذه المراكب وسبب وضعها في المناطق المحيطة بالأهرامات، وهل ارتبطت بالملك خوفو فقط أم أن وجودها كان شائعاً في تلك الحقبة؟ وهنا يوضح عبد البصير"لا ترتبط هذه المراكب فقط بالملك خوفو، بل وُجدت منذ عهد الأسرتين الفرعونيتين الأولى والثانية، ومجموعات هرمية كثيرة وُجدت لها مراكب مشابهة، لكن في حالة الملك خوفو فقد وُجِدت 5 مراكب كانت موضوعة بجوار الهرم، حيث كان الهدف منها طبقاً للمعتقد المصري القديم أن يستقلها الملك في رحلته إلى إله الشمس (رع)، ومن هنا سُميت مراكب الشمس".

يواصل "وُجدت مثل هذه المراكب في مناطق مختلفة أشهرها (سقّارة)، وهي من الأمور الشائعة عند المصري القديم، إلا أن مركب خوفو يحظى بشهرةٍ أكبر لمعرفة الناس به وزيارته في منطقة أهرامات الجيزة الأثرية".

 

إعادة بناء المركب

ويمثل المشروع المصري الياباني لإعادة بناء مركب خوفو الثاني حدثاً مهماً يُتوقع أن يلفت أنظار العالم عند الانتهاء منه، خصوصاً مع عرضه في قاعة خاصة بالمتحف المصري الكبير، وفي هذا الصدد يقول مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية "مثل هذه المشروعات تدعم أواصر العلاقات الثقافية بين القاهرة وطوكيو، فمصر منذ قديم الأزل لها باع طويل في مجال السفن والملاحة وكذلك الأمر بالنسبة إلى اليابان، ولا شك أن هذا المشروع يمثل أهمية كبرى باعتباره مرتبطاً بالملك خوفو الذي يعد هرمه واحداً من أهم الآثار الموجودة في العالم كله".