Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطبخ هواية وفائدة وضرورة في زمن الحجر المنزلي

إطعام الآخرين دلالة محبة وأقرب طريق إلى قلب الرجل معدته

الحجر المنزلي بسبب كورونا أعاد الناس إلى المطبخ (بيكسا باي)

طالما عبّرت الأمهات عن محبتهن بإطعام أطفالهن، إلا أنه في عصرنا هذا، عدد كبير من السيدات بالكاد يدخلن المطبخ، إما بسبب عملهن في الخارج، أو بسبب وجود مَن يساعد، الأم أو أم الزوج أو طباخ أو المساعدة المنزلية أو طلبيات من المطاعم.

وجاء الحجر المنزلي بسبب كورونا ليعيد الناس إلى المطبخ، وفي حضنه، عاد الابتكار إلى لوائح التقطيع والطناجر والأفران، وعادت الروائح الزكية تتصاعد من الأطعمة والمخبوزات والحلويات، كما انتشرت صور ووصفات وفيديوهات تتحدث عن فن الطبخ على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كثيف جداً.

تعلمت الطبخ

العائلة في البيت فلا بد من الطبخ، فالمطاعم مقفلة وغير آمنة بشكل مطمئن من ناحية التعقيم، والمطبخ أيضاً مكان لتفجير مواهب لم تسمح لها الظروف سابقاً أن تفرّق بين الكزبرة والبقدونس، وتشبه تجارب السيدات العاملات إلى حد كبير، من قلّة الوقت إلى وقت يكاد لا ينتهي، وهكذا أتى الطبخ ليملأ فسحة الزمن القلِق.

تقول ربى حمود إنها لم تكن لتتخيل يوماً أنها ستدخل المطبخ بمحض إرادتها، وتقضي فيه ساعات طويلة، خسرت ربى عملها قبل بدء الحظر بأيام، وقررت حينها أن تتفرّغ لتكون "ست بيت" على الأقل لتستطيع توفير بعض المال لزوجها ريثما تجد عملاً، تعلمت طبخ الملوخية و"اليخاني" على أنواعها وتحضير وجبات صحيّة سهلة، ومع ازدياد فترة الحجر بدأت بالحلويات، وتقول إنها لم تصل بعد إلى درجة العجن والخَبز، وتعتبر ربى أن المطبخ في هذه الفترة كان متنفسها الأكبر، وأنها تعلمت كيف تقتصد في المكونات للأيام المقبلة.

"ست بيت"

وتخبر مايا عواد أنّها اكتشفت أنها تصلح لتكون "ست بيت" خلال الحجر، فقبل ذلك لم يكن لديها الوقت بسبب دوام العمل الطويل، حتى الطبخات العادية لم يكن متاحاً لها أن تحاول بها، لكنها أثناء الحجر جرّبت ونجحت، الأمر الذي أفرحها، لكن أكثر التجارب الجديدة كانت في الحلويات، وتقول إنه ربما بسبب الضغوط نذهب إلى خيار الحلوى لإضافة القليل من السعادة.

وقامت مايا بصنع أنواع عدة من الكيك، ولا يكاد ينتهون من قالبٍ حتى يكون الثاني في الفرن، من كاتو التفاح والليمون والسادة أو بالشوكولا، و"الليزي كيك"، و"أوريو تشيزكيك"، و"عيش السرايا"، و"الفوندان"، و"الكاسترد"، كما تفننت في الفشار بالنكهات المالحة والحلوة، وتقول إنها كلما شاهدت وصفة وأعجبتها تعمل على تطبيقها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستفادة من الوقت

في حين تذكر ريم سقلاوي أنها كانت تقوم بالطبخ مرة كل شهر، وكان وقتها مليئاً بالنشاطات التي ألغاها الحجر المنزلي، أما الآن فهي تشعر أن الطبخ يسليها ويلهيها عن التفكير بانتشار المرض، وكغيرها توقفت عن طلب "الدليفري"، واعتمدت على يوتيوب لتعلّم الوصفات وتنفيذها خصوصاً الحلويات، وتنشر صورها على وسائل التواصل لتعطي فكرة للمكتئبين في البيوت كيف يمكنهم الاستفادة من وقتهم أو عدم الشعور بالفراغ، وأنها قد تكون فرصة لتعلم أمر جديد.

وقامت ريم بصناعة حلويات لم يخطر ببالها يوماً أنها قد تنجح بها، ولكن مع التقيّد بالتعليمات اجتازت الأمر بسبب رغبتها أولاً، وانضمت إلى مجموعة مع أصدقائها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخاصة بالوصفات الغذائية، وتقول إن كل شيء يمكن أن ينفّذ منزلياً بطريقة أوفر وأكثر نظافة.

وفي سياق متصل، تخبر فدوى قبلان أنّها بالكاد تجد وقتاً لطفلها، فكانت تطبخ الأسرع والأسهل، مع الحجر أصبحت تعمل أسبوعاً وتأخذ إجازة أسبوعاً، فاعتمدت على سؤال أمها عن بعض الوصفات، وتقول إنها أخيراً خاطرت في العجن وحضّرت المناقيش المنزلية وكانت سعيدة بالنتيجة وكذلك زوجها وطفلها.

فرصة لتطبيق المواهب

وعلى العكس، فإن سحر العوض لديها موهبة الطبخ منذ صغرها، وتقول إنها حتى لو أرادت قلي بيضة فإنها تضع لمسة مختلفة، كما أنها تحب أن تتناول الطعام في المطاعم النظيفة والشهية في آن، ولكن مع انتشار كورونا توقفت وعائلتها عن الخروج وعن طلب "الدليفري"، وتوضح أنها أصبحت تتعلم طبخات جديدة من بعض مواقع الطبخ وما يعرض على وسائل التواصل، وغالبيتها نفذتها بنجاح، ولا سيما الحلويات ومنها "المدلوقة بالقشطة" و"القطايف".

أما رانيا توما فكانت تطبخ أحياناً في آخر الأسبوع، وفي الأيام الأخرى كانت إما تتناول هي وأولادها الطعام لدى والدتها أو تجلب من عندها طبخات جاهزة، ومع الحجر تقلص عملها المضني والطويل إلى يوم واحد ثم ثلاثة أيام في الأسبوع، فبدأت تطبخ في المنزل، ولكن التجربة الحقيقية بالنسبة إليها كانت في الحلويات فحضرت "كيك الجزر"، و"البان كيك" بالقريشة والفريز وهي بصدد تحضير "بانانا بريد".

وسام خشيش من جهتها تخبر أنّها كانت تحب الطبخ من قبل زواجها، لكن زوجها لم كان يفضّل الطعام الجاهز، في حين تفضّل هي الطبخ المنزلي فاعتاد عليه معها، وتقوم هذه الفترة بتحضير الحلويات، وكانت في السابق تحضّر "الكاسترد" و"الرز بالحليب" والأمور السهلة، أما الآن فأصبحت تصنع "الدوناتس"، و"ليزي كيك"، و"سفوف" وحلويات بـ "التوست والقشطة"، كما أنها تعلّمت عجن وخبز المناقيش أيضاً.

قصة الخبز

تطبخ الأمهات حباً، وتعبّر السيدة عن حبها بإطعام من تحب، قد يكون هذا عائداً إلى المثل القائل إن أقرب طريق إلى قلب الرجل هي معدته، وقد يكون المجتمع الزراعي الذي جعل الناس تستقر وتبني القرى والمدن وحمّل المرأة مسؤولية الزراعة والحصاد جعلها تطبخ لاستمرارية أفضل للحياة وللعائلة، وعلقت المرأة في تلك الدوامة حتى بعد خروجها إلى العمل.

أما العجن والخبز فتلك قصة ثانية، ففكرة العجن قديمة جداً، وتكرّست مع الكتابة، إذ تم عجن التراب والماء، وحفرت على اللوحات أحرف ورسوم، وعُجن الطين أيضاً للبناء.

أما عجن الخبز فبدأ منذ زراعة الحبوب، فالحبوب التي لا تؤكل كانت تجرش بين حجرين، ثم تُنقع في الماء حتى تصبح قابلة للهضم وتطبخ، إلى أن قادت الشمس بالصدفة إلى الخبز، بعد أن أنضجت حبوباً منقوعةً بالماء، ومتروكة على حجرة فشكلت قصة الخبز الأولى، وأقدم آثار خبز مكتشف في التاريخ كان منذ 14 ألف سنة في الأردن، أما الخبز كغذاء معروف فانتشر منذ حوالى 8000 عام في بلاد ما بين النهرين، وكرّس الطحن والخبز في تماثيل ونقوش الشعوب القديمة ومنها المصريون والإغريق والرومان.

والخبز انتشر في العالم بحسب الحبوب المتاحة في كل منطقة كالقمح في أوروبا وأفريقيا، والذرة في أميركا والرز في آسيا.

المزيد من منوعات