Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجلس الروسي للشؤون الدولية ينفي أخبارا عن سوريا

ردا على تقارير تناولت مقالا لديبلوماسي أسبق تحدث عن إمكان تغيير رأس النظام في دمشق

لقاء بين الرئيسين بوتين والأسد يعود الى مايو 2018 (رويترز)

نفى المجلس الروسي للشؤون الدولية لـ "اندبندنت عربية" في اتصال هاتفي، ما تداولته بعض وسائل الإعلام العربي في الآونة الأخيرة، من أخبار وتقارير بشأن سوريا، وعن اتفاقات متعددة الطرف، وحتى تغييرات في التوجه الروسي هناك، وعدّها "فبركات" لا أساس لها من الصحة.

وأوضح مسؤول تنفيذي، أنه هناك "مقال رأي لسفير أسبق منشور على الموقع الرسمي للمجلس ينتقد فيه أداء الحكومة السورية، وهذا الشيء ليس بجديد، فالدبلوماسي الروسي، الذي عمل في دول عربية عدة، يكرر دوماً انتقاداته وملاحظاته هذه في الشأن السوري، أما ما عدا ذلك مما قيل إنها تقارير للمجلس الروسي للشؤون الدولية فهي مجرد فبركات إعلامية".

وتداولت العديد من وسائل الإعلام العربية في الأيام القليلة الماضية ما قالت إنه تقرير جديد للمجلس الروسي للشؤون الدولية - المقرَّب من الكرملين، ويرأسه وزير الخارجية الأسبق إيغور إيفانوف، الذي شغل أيضاً منصب أمين عام مجلس الأمن القومي الروسي سابقاً - يوضح السيناريو المستقبلي للأوضاع في سوريا، معتبراً "أن روسيا تبدو في الآونة الأخيرة أكثر جدية بشأن تغيير رأس النظام السوري، لأسباب عدة، أرجحها حصول توافق تركي أميركي روسي إيراني على تنحية بشار الأسد ووقف إطـلاق النار".

وبحسب التقرير الروسي و"وفقاً لوسائل إعلام عربية"، تغيير رأس النظام، سيكون مقابل تشكيل حكومة انتقالية تشمل المعارضة والنظام ومن وصفها التقرير "بميليشيات سوريا الديمقراطية".

ووفقاً للتقرير أيضاً، فإن "شكوكاً تتزايد لدى موسكو مفادها أن الأسد لم يعد قادراً على قيادة البلاد، وأنه يعمل لجر موسكو نحو السيناريو الأفغاني، وهو احتمال محبط للغاية بالنسبة الى روسيا".

 وحول أسباب تخلي موسكو عن الأسد، اعتبر المجلس "بحسب ما نشرته وسائل الأعلام، أن الاحتفاظ به كورقة بات يشكل ثقلًا على كاهل الكرملين، فقد تحول النظام من مؤسسات دولة تابعة لجهاز مركزي، إلى مؤسسات مرتبطة بميليشيات تديرها دول وقوى خارجية، ولا تتلقى أوامرها حتى من بشار الأسد نفسه الذي بات منساقًا في قراراته لابتزاز هذه الميليشيات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وتتزامن هذه الأخبار مع انتشار مقاطع فيديو على الإنترنت لرامي مخلوف، رجل الأعمال الثري وابن خال بشار الأسد، وجَّه عبرها رسائل مباشرة للرئيس السوري، وسط تقارير تشير الى خلافات مالية، وربما سياسية بدأت تطفو على السطح في دمشق. ومن غير المعروف حتى الآن تداعيات هذه الخلافات، وارتباطات مخلوف الخارجية.  

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل أن التدخل العسكري الروسي في سوريا، أوجد نوعاً من التوازن العسكري في ميزان القوى بين كل الأطراف، بحيث لا يسمح لأي منها بتحقيق أي انتصارٍ يمكن أن يقلب المعادلة على الأرض السورية. واستطاعت روسيا إعادة مناطق كثيرة في سورية إلى يد النظام، باستثناء بعض المناطق في شمال شرقي البلاد.

وقد استغلت روسيا عدم رغبة الولايات المتحدة في التدخُّل في صراعاتٍ مختلفة في الشرق الأوسط، وغياب دورها الواضح في أزماتٍ كثيرة، وخصوصا في سوريا، لتُعيد بناء علاقاتها مع عواصم مختلفة في المنطقة، لا سيما الخليجية منها. التدخل الروسي عسكرياً نجح بتحقيق أهداف جيو - استراتيجية، على الرغم من فشله في تحقيق كل تلك الأهداف. وعلى الرغم من التدخل العسكري، لا تزال موسكو تفتقر إلى تفعيل دور قوي، وباتت تواجه تحدياً سياسياً هذه المرة، وليس عسكرياً.

ومن هذه الزاوية، تعاونت موسكو مع دول إقليمية في المنطقة، بهدف دعم موقفها السياسي، وكان ذلك خلال محادثات أستانا، الذي نظمته موسكو بالتعاون مع طهران وأنقرة، حيث استطاعت الدول الثلاث تهدئة الوضع في سوريا، بالإضافة إلى إنشاء ما عُرف بـ"مناطق خفض التصعيد"، التي لم يبق منها ألا إدلب ومحيطها. وتمكّنت أنقرة وموسكو أكثر من مرة، من إجراء مفاوضاتٍ صعبة في سوتشي وموسكو حول إدلب، على الرغم من اختلاف مواقف البلدين خلال كل مراحل الأزمة، حيث تدرك العاصمتان الحاجة المشتركة الى بعضهما البعض. فروسيا اليوم هي العامل العسكري الأقوى على الساحة السورية، ولكن من الصعب الوصول إلى مرحلة سياسية متقدمة للحل هناك، من دون اعتبار العوامل الإقليمية الأخرى. وشكَّل تعاون القوات التركية مع القوات الروسية ضمن إطار تنفيذ دوريات مشتركة في إدلب بداية مرحلة جديدة، حيث بات واضحاً أن روسيا تسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها، خصوصاً أنها تعتبر بعض خطواتها بمثابة انتصار على أميركا. ولا تزال إدلب تمثل مرحلة معقدة لا بد من تجاوزها، حيث تؤكد موسكو باستمرار ضرورة فصل المجموعات المسلحة المصنفة "إرهابية" عن الفصائل المعتدلة. ولا يمكن أيضاً تجاهل مواقف دول كبرى وإقليمية رافضة للنفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة، وهو ما يجعل روسيا في موقفٍ لا تحسد عليه، فهي تخشى على علاقاتها السياسية والاقتصادية القوية مع تلك الدول، التي يثير التقارب الروسي الإيراني استياءها.

المزيد من العالم العربي