Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحانات والمطاعم مهددة بخسارة "كل شيء"

مالكوها يتّحدون للمطالبة بأموال من شركات التأمين

وجّه الإغلاق العام الذي فرضه كورونا ضربات مؤذية لقطاعات اقتصادة واسعة (أ.ب.)

وحّد مالكو الحانات والمطاعم الذين يواجهون خسارة سبل عيشهم، قواهم لاتّخاذ إجراء قانوني ضد شركات التأمين التي ترفض دفع تعويضات عن الخسائر المتصلة بالإقفال بسبب فيروس كورونا.

وأشاروا إلى إن شركات التأمين تستخدم وسائل غير منصفة للتهرّب من سداد المطالبات، ما وضع الآلاف من شركات الضيافة في مواجهة خطر الاختفاء.

ويذكر كريس مورغان، صاحب "أدميرال بينبو"، وهي حانة تاريخية في بينزانس، أنّ "فيروس كورونا غير مشمول بالتغطية لأن تفشّي المرض لم يحدث في موقعي. في المقابل، لو حصلت حالة في حانتي، لا سمح الله، لكنتُ حصلتُ على تغطية. لكن، لو أغلقتُ أبوابي لأنّ كورنوال كلها خارج حانتي عانت من فيروس إيبولا، فلن أحصل على شيء. هذا أمر سخيف".

وهذا مجرد بند من بنود تبدو غير منطقية تثير غضبه مع غيره من أصحاب الحانات، إذ يدفع 4500 جنيه إسترليني (5640 دولاراً) سنوياً في مقابل بوليصة تغطي الانقطاع عن العمل بسبب الأمراض المُعدية، من بين احتمالات أخرى، لكن بوليصته لا تغطّيه في الوضعية التي جعلته محتاجاً إليها أكثر من أي وقت آخر.

وغيّر مورغان شركة التأمين التي يتعامل معها في فبراير (شباط) لسبب محدّد، فقد كان يريد بوليصة تغطّي انقطاعه عن العمل. واتصل بشركة التأمين التي يتعامل معها بعدما فرض رئيس الوزراء بوريس جونسون في مارس (آذار) إغلاق الحانات، من دون تحديد موعد لإعادة الفتح.

ووفق كلماته، "قلتُ إنني مغطّى بالتأكيد. فقد أُجبِرتُ على الإغلاق من دون أن أرتكب خطأ ما". لكنه أُبلِغ أنه غير مُغطّى، ذلك أن البوليصة لم يكن مُدرجاً فيها سوى بعض الأمراض المحددة.

وأضاف، "أشرتُ لهم إلى أن وثيقة البوليصة طُبِعت في نهاية فبراير (شباط)، ولم يُعلَن عن هذا الفيروس للعالم إلّا في بداية يناير (كانون الثاني). وقيل لي، "نأسف، هذه هي طريقة العمل"".

وقد تكون العواقب مأسوية، بالنسبة إلى مورغان وآلاف آخرين مَمَّن يعانون موقفاً مماثلاً، إذ تقع حانته مباشرة عند الطرف الأبعد غرباً من كورنوال في بينزانس، وتشهد أعمالاً قويّة في المواسم. وضرب "كوفيد-19" في بداية الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية، وهي الفترة التي تحقق فيها "أدميرال بينبو"، على غرار عدد من مؤسّسات الضيافة، كل أرباحها السنوية تقريباً.

ومن المرجح أن تكون صناعة الضيافة في بريطانيا من بين القطاعات الاقتصادية الأخيرة التي ستعاود الفتح، وتخشى حانات كثيرة من أن تُضطّر إلى إغلاق أبوابها أمام عملائها إلى الأبد، فالضربة المالية المدمرة التي ألحقها بها "كوفيد-19" كبيرة إلى هذا الحدّ.

وتتمتّع غالبية الحانات بتأمين يغطّيها بسبب الإغلاق غير المتوقع، أو "انقطاع العمل" وفق التعبير المعتمد في وثائق البوالص. وكذلك يغطّي بعض البوالص على وجه التحديد، الإغلاق القسري من جانب السلطات، أو الإغلاق بسبب مرض، ومع ذلك تعني الشروط الواردة بأحرف صغيرة أن شركات التأمين لم تسدّد حتى الآن سوى بعض المطالبات.

ولفت مورغان الذي رأى أخيراً فندقاً قريباً اضطُّر إلى الإغلاق بعد اندلاع حريق، إلى إنّه "كنتُ أريدُ أن أكون مغطّى حتى لا يُشَلّ العمل تماماً إذا أُجبِرتُ على الإغلاق بضعة أشهر. ولهذا السبب اخترتُ هذه البوليصة".

وأضاف، "أنا أملكُ المبنى والمؤسسة، وأعيشُ في الطبقة العلوية. ووضعتُ كل أموالي في هذه الحانة. وإذا خسرتُ هذا العمل، فسأخسر مدّخراتي وبيتي وكل شيء".

والآن، تقدّم مؤسسة قانونية كبرى لأصحاب الحانات إغاثة محتملة، إذ أفادت تلك المؤسّسة واسمها "ميشون دي ريا"، بأنّها ستنظر في وثائق التأمين الخاصة بمؤسسات الضيافة، من دون أن تتلقّى مالاً مقابل ذلك. وأضافت أنه عندما تكون لمجموعة من هذه الشركات مطالبة معقولة بتعويضات في مواجهة شركة تأمين بعينها، فستّتخذ ["ميشون دي ريا"] الإجراءات اللازمة.

ومن دون هذا النهج الجماعي، لا تستطيع الحانات والمطاعم ببساطة أن تتقدم بطعن قانوني في مواجهة شركة تأمين ضخمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ذلك الصدد، أوضحت سونيا كامبل، الشريكة ورئيسة مجال نزاعات التّأمين في "ميشون دي ريا"، أنّ أعمال الضيافة تحتاج بشدة إلى التخفيف من خسائرها الناجمة عن الإغلاق الذي فرضته الحكومة.

ووفق كلماتها، "في أوقات الأزمات، تتوقّع المؤسّسات أن تستجيب شركات التأمين التي تتعامل معها. وعلى الرغم من ذلك، أسمع مرة تلو الأخرى أن شركات التأمين إمّا تؤجل السداد وفق بوالص انقطاع العمل، أو تقيّده بشكل غير منصف، أو ترفضه بشكل صريح".

وأضافت السيدة كامبل أن هذا السلوك ربما يكون عرضة للطعن قانونيّاً. وبحسب رأيها، "قد يكون هناك بعض الضوء في نهاية النفق المظلم للغاية في هذه الصناعة".

وتفتح مبادرة "العمل الجماعي للتأمين في قطاع الضيافة" أبوابها أمام كل الفنادق والمطاعم والحانات التي تعتقد بأنها يجب أن تتمكّن من المطالبة وفق بوالص التأمين الخاصة بها.

في سياق متصل، أشار دان فوكس، المدير الإداري لـ"كرافت لوكالز" التي تدير ثلاث حانات في شمال لندن، إلى أنه قُوبِل حتى الآن "بصمت مفاجئ" من شركة التأمين التي يتعامل معها. ولقد وفّرت منح حكومية وبرنامج للإجازات يغطي بعض تكاليف الموظفين، دعماً [لـ"كرافت لوكالز"] لكن العبء المالي لا يزال ثقيلاً.

ولفت إلى إنه "ثمة نفقات عامة ندفعها، ولا يزال المالكون يصدرون لنا فواتير الإيجار، فيما انخفضت مبيعاتنا إلى الصفر. ونحن نتحمّل مسؤولية تجاه موظفينا البالغ عددهم 56 موظفاً ومجتمعاتنا المحلية، في ما يتّصل بتجاوز هذه الأزمة. والواقع أن رفع بعض الضغوط والالتزامات المالية التي تصوّرنا أنها مشمولة بالتأمين، من شأنه أن يشكّل نقطة انطلاق جيدة".  وبالنسبة إلى بعض الأعمال، لا تتمثّل المشكلة في رفض مطالبتها بل في أنّ شركة التأمين تجاهلت مراسلاتها ببساطة.

في ذلك السياق، يذكر تريفور أيلينغ، صاحب "رينوفس تشيز أند واين بارز" في دورست وهامبشاير، إن شركة "تشاينا تايبينغ" للتأمين التي يتعامل معها، تجاهلته لأكثر من شهر.

وأضاف، "لم يقرّوا حتى بمطالباتنا. واستمرت هذه الحال لأسابيع. لقد أرسلنا رسائل إلكترونية واتصل وسطاؤنا بهم. إنّ عدم سماع أي ردّ أسوأ من الحصول على استجابة سلبية".

ورفضت "تشاينا تايبينغ" التعليق عندما اتصلت بها "الاندبندنت".

وحتى مع تقديم مساعدة حكومية بواسطة المنح والإعفاءات الضريبية، يحتاج فريق "رينوفس" إلى ما يصل إلى 20 ألف جنيه إسترليني لتغطية النفقات العامة أثناء فترة إغلاق مواقع السلسلة الخمسة.

ووفق كلمات تريفور، "لا أريد أن أقفل أبوابي. لقد وضعتُ في هذت العمل كل إمكانياتي وجهودي على مدى السنوات الست الماضية. إنّ الإقفال آخر ما أريد فعله. وإذا تجاوبت شركات التأمين، فسترفع قليلاً بعضاً من هذا الضغط الإضافي".

ولا يتزايد الضغط على أصحاب الفنادق والمطاعم وحدهم، بل بدأ يتراكم أيضاً على صناعة التأمين. فقد كتبت هيئة رقابية تتابع القطاع المالي في لندن، إلى كبار المديرين التنفيذيين في قطاع التأمين في وقت سابق من الشهر الماضي، تحذّرهم من أنه في عدد من الحالات اقتضى واجبهم الواضح أن يدفعوا، وعليهم أن يفعلوا ذلك على الفور لتجنّب التسبّب في زيادة الضائقة المالية للشركات المتعثرة.

وفي مقلب مغاير، أشارت شركات التأمين إلى أن معظم بوالص انقطاع العمل تهدف إلى تغطية أمور مثل الأضرار المادية. وعلى أي حال، لا يمكن لصناعة التأمين أن تتحمّل التكاليف غير المسبوقة لجائحة عالمية، بل يجب على الجميع تحمّل ذلك العبء. ولفتت شركات التأمين إلى أنها لن تتمكّن أبداً من تغطية الخسائر الناجمة عن تفشٍ على نطاق واسع مماثل لأوبئة في المستقبل، داعيةً الحكومات إلى التدخّل.

وتتجاوز هذه المناقشات الآفاق الزمنية لمعظم مشغّلي الحانات والمطاعم والفنادق، ذلك أنهم يركّزون حاضراً على مجرد الاستمرار في البقاء. وكذلك لا يريدون من شركات التأمين التي يتعاملون معها، سوى أن تدفع في مقابل ما يعتقدون بأن بوالصهم تُغطّيه.

© The Independent