Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تضع في أولوياتها مسألة إخراج طهران من المنطقة

نتنياهو يمنح رئيس الأركان الضوء الأخضر لتكثيف القصف ومؤشرات تؤكد تغييراً في قواعد اللعبة

جنود إسرائيليون يشاركون في تدريبات عسكرية في مرتفعات الجولان قرب الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

بعد تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينت بتصاعد وتيرة القصف على مناطق تمركز إيران في سوريا، شكّكت جهات إسرائيلية في ما ورد من تقارير حول تراجع قوة طهران في دمشق ومراكز تموضعها، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود الشمالية. فبينما وجد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة قضائية وشعبية صعبة من أجل الحفاظ على كرسي رئاسة الحكومة، في الملف الإيراني منصّة جديدة لشدّ الأنظار إليها، وبحسب مسؤولين في المؤسسة الأمنية، فقد استغل الوضع الذي تشهده تل أبيب والمنطقة برمتها، في ظل كورونا، وفتح باب هذا الملف على مصراعيه، ومنح رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ضوءاً أخضر لتكثيف الضربات على سوريا، وسط أبحاث أمنية تتحدث عن تغيير قواعد اللعبة تجاه ملف الحدود الشمالية، من لبنان وحتى سوريا.

وخلافاً لما هو متّبع بعد الضربات العسكرية خارج الحدود، التي تبقيها المؤسستان السياسية والأمنية سرية، بل لا تتطرّق إليها على الإطلاق، أسهبت إسرائيل في الحديث عن عمليات القصف الأخيرة على سوريا والإنجازات التي حقّقت من خلالها الأهداف التي وضعتها المؤسسة الإسرائيلية، وفي مقدمتها إبعاد ايران عن سوريا.

بعد أقل من 24 ساعة على التقرير الإسرائيلي، الذي تطرّقت فيه القيادتان السياسية والأمنية إلى ما اعتبرته "التراجع الملحوظ للتموضع الإيراني في سوريا"، وهدّدت جهات باستمرار القصف وتكثيفه إن اقتضت الحاجة، شكّكت جهات أخرى في مصداقية هذه التقارير واعتبرت وجود طهران في مناطق قريبة من الحدود، لا يزال يشكّل تحدياً كبيراً أمام إسرائيل.

ضربة في مشروع الصواريخ المتطورة

القصف المفاجئ على سوريا، جاء في ذروة الانشغال بملف كورونا وما يشهده من خلافات بين وزارتي المالية والصحة حول الخروج من الأزمة، والملف السياسي – الجنائي لرئيس الحكومة المنتهية ولايته، والمعركة التي يخوضها من أجل الحفاظ على كرسي الرئاسة وتشكيل حكومة من دون دخول البلاد في انتخابات رابعة.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الأخيرة، انشغلت إسرائيل بالملف الإيراني وجعلت الوضع الأمني على رأس أولوياتها، معتبرةً أن الهجمات الأخيرة استهدفت مواقع مهمة واستراتيجية تحقّق الهدف الإسرائيلي في مواجهة مشروع تطوير الصواريخ، الذي تعدّه طهران بالتعاون مع "حزب الله" اللبناني، ضمن الاستعداد لأية مواجهات متوقعة مع إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي واحد من التقارير الذي نُشر حول الموضوع، اعتُبر القصف الأخير بمثابة بداية لتغيير قواعد اللعبة تجاه الحدود الشمالية عموماً، وتغلغل إيران في سوريا بشكل خاص. وجاء في هذا التقرير أن تل أبيب نفّذت عملياتها في البداية، تحت سرية وتعتيم إعلاميَّيْن، في محاولة لردع النظام السوري عن تعزيز التحالف مع إيران و"حزب الله"، ولكن في الوقت ذاته، عدم التورط في الحرب الأهلية. في السنتين الأخريين، بدأت إسرائيل في إطلاق إشارات ثقيلة عن خطواتها. وبحسب هذا التقرير، تلفت المعطيات والمعلومات المتوفرة لدى تل أبيب إلى أن المحور الإيراني في تراجع وأنه ضعيف نسبياً. وإلى جانب ما اعتبرته إسرائيل إصراراً على منع تجاوز الخطوط الحمر في سوريا، رأت أن اغتيال القيادي قاسم سليماني أسهم في تراجع إيران وضعفها.

وترى أن الضعف الإيراني نابع من زيادة العقوبات الأميركية وتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط عقب الأزمة الدولية التي أحدثها الفيروس. ويرى الإسرائيليون أن هذا الضعف ينعكس أيضاً على "حزب الله"، إذ ذكر تقرير حول الموضوع أنه "نتيجة الأوضاع الأخيرة التي تشهدها المنطقة وتقليص المساعدة الاقتصادية الإيرانية للحزب، في وقت يتخبّط لبنان بأزمة اقتصادية حدّتها آخذة في التزايد، تضع الحزب أيضاً، في موقف ضعف"، بحسب ما جاء في التقرير الذي ذكر سبباً إضافياً وهو توتّر العلاقات بين رئيس النظام السوري بشار الأسد والإيرانيين.

10 في المئة فقط من الأهداف

في المقابل، برز تقرير آخر يعتبر ما يروّج له بينت والتقارير الأمنية بتراجع الوجود الإيراني في سوريا، ليس إلّا تجميلاً للوضع الإسرائيلي وهو بعيد من الواقع. وحذّرت جهات سياسية وأمنية من تداعيات السياسة الجديدة التي تتّبعها تل أبيب في المنطقة ومن خطر تصعيد مفاجىء، وأظهر أحد التقارير أن إسرائيل استثمرت أكثر من مليار شيكل (قيمة الدولار 3.5 شيكل) خلال السنوات الثلاث الأخيرة في حرب سرية في سوريا، بهدف إجبار طهران على ترك المنطقة، لكنها لم تحقّق سوى 10 في المئة من أهدافها فقط، وما زالت إيران متمركزة في دمشق وتواصل تنفيذ مخططاتها.

في هذا الشأن، رأى الكاتب ألكس فيشمان أن إسرائيل في عصر كورونا تعمل تحت الاضطّرارات، "فالدولة بحاجة إلى سنتين هادئتين على الأقل، تسمحان للاقتصاد بالعودة إلى النمو الكامل، بينما إدخال المنطقة لمدى أشهر في مواجهة النار الصاروخية شمالاً، التي من شأنها شلّ الاقتصاد، هي الأمر الأخير الذي تحتاج إليه تل أبيب حالياً. بالتالي بدلاً من التبجّحات، فهي تحتاج إلى وزير أمن ورئيس أركان يمسكان معاً دفّة إدارة المخاطر".  ويضيف "يجب العمل على مواصلة إضعاف القوة الإيرانية في سوريا من دون إيجاد أوضاع تجرّ المنطقة إلى مواجهة متجددة، سواء في الساحة السورية – اللبنانية أو في الساحة الفلسطينية. الإيرانيون لم يرحلوا بعد إلى أي مكان. وتقول تقويمات الوضع إنهم سيخفضون الرأس مؤقتاً في الساحة السورية، التي هي أقل أهمية لهم في هذه اللحظة". ويرى فيشمان أن "نهجاً قصير النظر، يلخّص منذ الآن العصر الإيراني في سوريا، هو تذكير على أن مناصب حساسة، لا سيما تلك التي تنطوي على حياة الناس واستخدام القوة، لا يمكنها أن تكون محطة انتقالية سياسية مؤقتة".

المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أيال زيسر، رأى أن الوضع الحالي  فرصة لإسرائيل لتكثيف جهودها الأمنية، معتبراً أن "حزب الله" هدف مركزي، خصوصاً أنه يسعى ويخطط لمواجهة أهداف إسرائيلية، على الرغم من الأوضاع الداخلية التي يعيشها لبنان. وقال "قبل حوالى أسبوع فقط، شقّ مقاتلوه ثغرات في السياج الحدودي مع إسرائيل، في مسعى لإطلاق رسالة تهديد لها إذا ما واصلت المس بذخائر المنظمة وذخائر إيران في سوريا". غير أن هذه "رسالة ضعف" بحسب زيسر الذي أضاف "كل ما تسعى إليه المنظمة هو أن يدعوها وشأنها كي تتمكّن والإيرانيون من مواصلة بناء قوتهما. ولكن يخيل أن هذا بالضبط هو الوقت الذي يُحظّر على إسرائيل أن تخفّف الضغط، إذا كانت ترغب في أن تنجح في دحر الإيرانيين من سوريا وإضعاف حزب الله".

"حزب الله" يعزز قدراته

من جهته، اعتبر تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن "حزب الله" يواصل تعزيز قدراته واستعداداته للمواجهة. وبحسب التقرير، فإنه لم ولن يتخلّى عن جهوده للحصول على أسلحة متطورة وتعزيز بنيته العسكرية في سوريا، مشيراً إلى تبادل رسائل تحذيرية بين إسرائيل ولبنان، وقد تحدثت تل أبيب عن قلقها من نشاطه في سوريا وتمركزه على مشارف هضبة الجولان. في المقابل، حذّرت بيروت "من استمرار خرق الطيران الإسرائيلي لأجواء لبنان" وهدّدت بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي. واعتبر تقرير معهد الأبحاث أن أحد أسباب التوتر بين الجانبين، هو استمرار لما عُرفت بـ"المعركة بين حربين"، باستهداف مواقع في سوريا، وحركة ناشطة لسلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان بهدف جمع معلومات استخباراتية وإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي السورية.

وأوصى تقرير المعهد باستمرار "المعركة بين الحربين" في سوريا، باعتبارها حيوية لتحقيق الهدف الإسرائيلي في منع تموضع إيران و"حزب الله" أيضاً هناك، بالتالي إحباط مشروع الصواريخ المتطورة وتعزيز القدرات العسكرية ما بعد الحدود.

المزيد من الشرق الأوسط