Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مغاربة يخاطرون بحياتهم للعودة إلى وطنهم

يدفعون أكثر من خمسة آلاف يورو هرباً من كورونا

طالب مرصد الشمال لحقوق الإنسان، الحكومة المغربية بإعادة حوالى 120 مغربياً ومغربية منهم أطفال ومرضى (رويترز)

بعدما خاطروا بحياتهم في سبيل الوصول إلى الفردوس الأوروبي، مُهاجرون مغاربة يدفعون أكثر من خمسة آلاف يورو للعودة إلى بلدهم، بشكل غير قانوني، هرباً من فيروس كورونا الذي نجح في تحقيق ما عجز المغرب ودول الاتحاد الأوروبي عن تحقيقه خلال معركتهما ضد الهجرة غير القانونية من الجنوب إلى الشمال.

هاجر إلياس منذ عام إلى إسبانيا بهدف تحقيق أحلامه في الفردوس الأوروبي، لكن أزمة كورونا ضاعفت معاناته ودفعته إلى البحث عن وسيلة للعودة إلى المغرب.

يقول إلياس في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، إن "الوضع سيّئ للغاية. فبعد فرض حال الطوارئ الصحية، أصبح من الصعب علينا الحصول على مساعدات مادية".

ويكشف الشاب (18 سنة) أنه يرغب "في العودة إلى المغرب، على الأقل هناك عائلتي، لقد عانيتُ كثيراً، كل واحد خائف من الآخر بسبب الوباء، ولا أحد يُساعدنا".

ينحدر إلياس من مدينة الدار البيضاء، ويتواصل مع عائلته لمساعدته مادياً في تأمين نفقات العودة. و"الانتقال عبر القوارب المطاطية هو الحلّ الوحيد، وإذا لم أجد المال سأعود سباحة"، بحسب تعبيره.

ويروي أحمد أنه أمضى "أكثر من 3 أشهر في مدينة ناظور على الحدود مع مليلية. أنام في جوار الميناء. كُنتُ أعتقد أنّه بهجرتي إلى أوروبا سأحقق أحلامي وسأنجح في فتح محلّ للحلاقة في مدينة باريس، لكن بعد الهجرة، اكتشفتُ أنّ أوروبا ليست الجنة التي كنتُ أحلم فيها، لا سيما بعد هذه الأزمة، فقد بات الوضع حرجاً جداً".

100 مهاجر مغربي عبروا السواحل الإسبانية

يفيد تقرير للاتحاد الأوروبي نشرته صحيفة "إلباييس" الإسبانية بأنّ نحو 100 مهاجر مغربي عبروا السواحل الإسبانية في نهاية مارس (آذار)، على متن قوارب مطاطية، بطريقة غير قانونية عائدين إلى المغرب، هرباً من انتشار فيروس كورونا.

ويُشير التقرير ذاته إلى أنّ كل مهاجر دفع خمسة آلاف وأربعمئة يورو، بدل الرحلة التي انتهت عند شاطئ مدينة العرائش شمال المغرب، بينما دفع هؤلاء للوصول إلى أوروبا ما بين أربعمئة وألف يورو.

ويرجّح تقرير "إلباييس" أن يدفع المغاربة العالقون في أوروبا للمهربين هذه المبالغ للعودة إلى وطنهم، بعدما أُغلقت الحدود وتحوّلت رحلة بعضهم من سياحة إلى جحيم.

ويكشف نشطاء ومتخصصون في الهجرة بإسبانيا، قابلتهم الصحيفة، عن أنّ غالبية المهاجرين غير قانونيين وليس لديهم المال ليدفعوه إلى المهربين. 

للسياحة أو العمل

وإسبانيا من أكثر الدول تضرّراً بفيروس كورونا في العالم بعد الولايات المتحدة. وكان المغرب أعلن في 15 مارس تعليق جميع الرحلات الجوية الدولية إلى أجل غير مسمى، لمنع تفشّي المرض.

يعتبر الناشط الحقوقي محمد العلوي، المقيم في فرنسا، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أنّ "المغاربة جاؤوا للسياحة أو العمل، فوجدوا أنفسهم عالقين بعد غلق الحدود".

ويُشير إلى أن "هناك تضامناً بين الجمعيات، فيما السفارة المغربية تعمل على مساعدتهم، لكن أوضاعهم النفسية والمادية صعبة، خصوصاً أنّ هناك من ترك أسرته وعمله في المغرب، بينما كثيرون منهم خائفون من استمرار الوضع على حاله".

"إخضاعهم للحجر الصحي"

وطالب مرصد الشمال لحقوق الإنسان، الحكومة المغربية بإعادة حوالى 120 مغربياً ومغربية منهم أطفال ومرضى، عالقين على الحدود بين المغرب وإسبانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار المرصد إلى أنّ هؤلاء كانوا يعملون في مدينة سبتة، كاشفاً عن أنّهم لم يتمكّنوا من العودة إلى منازلهم بسبب القرار الذي اتّخذته السلطات بإغلاق تام للحدود، مضيفاً أنه "يجب إعادتهم إلى المغرب وإخضاعهم للحجر الصحي، وفقاً للمعايير المعتمدة دولياً، للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، حفاظاً على الصحة والسلامة العامة".

وأعلنت سفارة المغرب لدى مدريد في بيان، أنها "نسّقت مع مختلف قنصليات المملكة المغربية في إسبانيا، وأنشأت خلايا لتتبّع أحوال المواطنات والمواطنين المغاربة، وخصّصت أرقاماً هاتفية للتواصل".

وفي خصوص المغاربة الذين فاجأتهم تداعيات جائحة كورونا خلال جولتهم السياحية في الديار الإسبانية، أكدت السفارة أنها "تعمل بتنسيق مكثف مع السلطات الإسبانية والسلطات المغربية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لوضعيتهم إلى حين اجتياز هذه الظروف الصعبة".

إعادتهم قريباً

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي ناصر بوريطة أنّ السلطات الحكومية تُجري دراسة بالتنسيق مع وزارة الصحة لإعادة المغاربة العالقين في الخارج في أقرب وقت ممكن، ويُناهز عددهم 22 ألفاً.

وأشار بوريطة إلى أنّه منذ قرار المملكة إغلاق الحدود "لم يُسمح لأي شخص بالدخول إلى المغرب، لأن التعامل مع هذا القرار كان صارماً".

وأضاف أنّ عدد العالقين قد يناهز 70 ألفاً، بعد إضافة الطلبة المغاربة في الخارج، موضحاً أن الخارجية تنتظر الضوء الأخضر من وزير الصحة لتأكيد جاهزية المملكة لاستقبال هذا العدد الكبير.

وفيما قال وزير الخارجية إنّ "الشروع في إعادتهم قريب جداً"، لم يحدّد موعداً لذلك.

المزيد من تقارير