Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخروج من المطار أصعب من دخوله في زمن كورونا

ضاق الجميع ذرعاً بالخبراء في هذه البلاد

قاعة الوصول رقم 2 في مطار هيثرو (سايمون كالدر) 

 

تحذّر وزارة الخارجية في سياق النصائح التي تصدرها للركاب البريطانيين الراغبين في تبديل طائراتهم في انشيون في عاصمة كوريا الجنوبية من أنه "عند الوصول إلى سيول، ستؤخذ حرارة الركاب وستُطلب منهم تعبئة استبيان عن صحّتهم وتاريخ سفرهم". وتوضح الوزارة أن "أيّ شخصٍ حرارته مرتفعة أو لديه سجلّ سفر يدعو إلى القلق، سيتحتّم عليه أن يمرّ عبر دائرة شؤون الهجرة".

نعم، إن كنت تأمل ببساطة في تبديل طائرتك في سيول، والتوقف للاستراحة في المحطة الرائعة وشراء كوب من القهوة، طبعاً من دون أيّ اتصال مع البائع، فاعلم أنّ رحلتك توشك أن تصبح أكثر سوءاً بكثير.

ويُشكّل الوصول جواً من المملكة المتحدة "سجلّ سفر عالي الخطورة"، بما أنّ الإصابات البريطانية بوباء كورونا أعلى بكثير ممّا هي في كوريا الجنوبية. وعليه، فمهما تكن درجة حرارتك، سيتوجّب عليك الخروج من المنطقة المقيدة  والخضوع لاختبار كوفيد-19.

وفيما تنتظر نتيجة الفحص، قد تفكر في أنّه أيّاً تكن النتيجة، فإنّك لن تتنفّس الصعداء. فإذا كانت إيجابية، ستُنقل إلى مستشفى في كوريا الجنوبية، وأما إن كانت سلبيّة ستخضع للحجر الصحي لمدة 14 يوماً في "مرفقٍ حكومي، يدفع تكلفته المسافر من حسابه" (حوالى ألف جنيه استرليني)، كما تقول وزارة الخارجية. سيكون مصيرك كما تقول كلمات أغنية "أوتيل كاليفورنيا" الشهيرة "بوسعك الخروج في أيّ وقتٍ تريده ولكن لا يمكنك المغادرة أبداً".

في هذا الإطار، قد يستشهد مؤيّدو إخضاع الركاب الوافدين إلى المملكة المتحدة لاختبار كورونا، بتدابير مشدّدة كتلك التي تتّخذها كوريا الجنوبية لدعم حجّتهم. فقد أثبتت الدولة الشرق آسيوية نجاحها في التحكّم بانتشار الفيروس المستجد. ولهذا يبدو من المنطقي تأمل الأدلّة والإرشادات الطبية حول الفحوص والحجر الصحي الإلزامي لدى الوصول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، كانت فكرة تلقّي كل وافد إلى المملكة المتحدة "مذكرة للبقاء في المنزل" وأوامر بعدم الخروج إطلاقاً لأسبوعين، موضع نقاشٍ واسع خلال هذا الأسبوع. وأوضحت الحكومة أن هذا الخيار مطروح بصورة جدية.

وقد أجريتُ بنفسي استفتاءً مقتضباً على تويتر شمل أكثر من ألفي شخص اختاروا بأنفسهم الإجابة عن الاستطلاع. وبالنتيجة، تبيّن أن 78 في المئة يدعمون الإجراءات المشدّدة، بيد أنّ هذا التصويت لا يجعل من الحجر الإلزامي حال هبوطك في مطار "هيثرو"، فكرة مدهشة.

في هذا السياق، أشارت "منظمة الصحة العالمية" إلى أنّ "التحقق من حرارة الجسم وحدها لدى الخروج أو الدخول ليست طريقة فعّالة لوقف الانتشار العالمي للوباء". وشرحت المنظمة أنّ "الأفراد المصابين قد يكونون في فترة حضانة الفيروس وربما لا تبدو عليهم أيّ أعراض ظاهرة في بداية الإصابة به، أو قد يتخلّصون من الحرارة باستخدام أدوية لخفضها… تتطلّب إجراءات كهذه استثماراتٍ هائلة ولا تعود سوى بفوائد محدودة".

وبدلاً من ذلك، تنصح المنظمة بجمع المعلومات الصحية لدى الوصول، فضلاً عن التفاصيل المتعلقة بسبل الاتصال بالركاب، ما سيتيح للعاملين الصحيين تتبّع المخالطين الذين اتصلوا بالركاب الوافدين.

ويتّفق "المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها" مع هذه الفرضيّة، معتبراً أنّ هناك "دليلاً على أن التحقق من الأشخاص في المطار من خلال أخذ حرارتهم (أو ما يُعرف بفحص الدخول) ليس فعالاً للغاية في الحدّ من انتشار الفيروس، خصوصاً عندما لا تبدو على هؤلاء الوافدين أي أعراض... ما يُعتبر بشكل عام أكثر فائدة، هو تزويد الآتين إلى المطارات معلومات واضحة، تشرح لهم ما الذي يجب عليهم فعله إذا ظهرت عليهم أعراض بعد وصولهم".

لذا يبدو أنّ الإجراءات التي تتّخذها المملكة المتحدة حالياً تتوافق بشكل تام مع تدابير الخبراء الطبيين حول العالم، هذا إن لم يكن في وسعكم إيراد مصدر رسمي واحد يخالف هذا الاستنتاج.

ولكن، مع موافقة 22 في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع على هذا الرأي، يبدو جلياً أنّ "الأفراد في هذه البلاد ضاقوا ذرعاً من الخبراء" على حدّ قول الوزير مايكل غوف في عبارته الشهيرة خلال حملة التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولكن، عندما تتغلّب العواطف على الخبرة، يبدو مستقبل الطيران أكثر غموضاً.

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر