Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تميل إلى تأييد الدخل الأساسي وضمان الوظائف والإيجارات

جائحة كورونا تجدد نقاشات السياسة في المملكة المتحدة

لم يعد ممكناً التفكير في الاقتصاد والأعمال والبنوك بالطرق التي سادت قبل جائحة كورونا (أ.ف.ب.)

وجد استطلاع جديد للرأي أن جائحة فيروس كورونا أسفرت عن زيادة غير مسبوقة في دعم الرأي العام البريطاني لمجموعة من السياسات الاقتصادية الجذرية.

وقد تبيّن لمؤسسة "يوغوف" لاستطلاعات الرأي أن غالبية الرأي العام تؤيد حصول الأفراد على دخل أساسي شامل بهدف ضمان أمنهم المالي، وتطبيق ضمان الوظائف للحفاظ على استقرار حجم القوى العاملة، وفرض ضوابط على الإيجارات سعياً إلى الحدّ من تكاليف الإسكان.

ويُعَدُّ هذا الاستطلاع الدليل الأحدث على أن الأزمة فتحت المجال السياسي البريطاني أمام أفكار جديدة، إذ كشف وزير المالية المحافظ عن حزمة غير مسبوقة من الدعم الحكومي للأسر والشركات لم يكن من الممكن تصوّرها قبل بضعة أشهر.

كذلك توصّلت بحوث أجرتها الـ"اندبندنت" الأسبوع الماضي إلى أن الرأي العام يريد من الحكومة أن تتعامل بجدية وإلحاح مع أزمة المناخ كما تفعل مع جائحة كورونا، ما يعطي مؤشراً آخراً إلى وضعية المزاج العام.

وفي آخر استطلاع للرأي، وجدت "يوغوف" أن 72 في المئة من الرأي العام تؤيد ضمانة للوظائف، "تتأكد من خلالها الحكومة أن كل من يستطيع العمل يعثر على وظيفة". ولم يعارض ذلك سوى ستة في المئة من الرأي العام. وبموجب برنامج من هذا النوع، تجد الدولة وظائف لأشخاص في القطاع العام أو تربط بينهم وأصحاب العمل في القطاع الخاص.

وفي وقت سابق، اقترح بعض خبراء الاقتصاد سياسة مماثلة كوسيلة للسيطرة على البطالة، إذ تضمّن بيان حزب العمال لعام 2015 في عهد زعيمه إد ميليباند نسخة من هذه السياسة أكّدت طبيعتها الإلزامية. وأظهر استطلاع الرأي الذي أجرته "يوغوف" دعماً قوياً للضمانة عابراً للمجموعات السكانية.

كذلك يؤيد 51 في المئة من الرأي العام دخلاً أساسياً شاملاً، "تحرص من خلاله الحكومة على أن يكون لكل فرد دخل، من دون إخضاع موارده المالية لاختبار أو الاشتراط عليه أن يعمل". ولم يعارض الفكرة سوى 24 في المئة، ويقول تسعة في المئة إنهم لم يحدّدوا موقفهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحظيت فكرة الدخل الأساسي الشامل بدعم عشرات من أعضاء البرلمان من مختلف الأطياف السياسية، بوصفها حلّاً متاحاً للعاملين غير المستفيدين من خطة الدعم الحكومية الحالية، بمن فيهم العاملين لحسابهم الخاص. في المقابل، انتقد وزير العمل ومعاشات التقاعد السابق لاين دونكان سميث الفكرة، معتبراً أنها ستثبط العمل خلال الأزمة وستكون موجّهة بشكل سيئ.

وقد أبدى ناخبو حزب المحافظين حماسة أقل بشأن الدخل الأساسي، ولم يظهروا سوى تأييد ضئيل لها، فأيّدها 39 في المئة منهم وعارضها 37 في المئة.

وفي الأسبوع الماضي، رفض حزب العمّال فكرة الدخل الأساسي الشامل أثناء أزمة كوفيد-19. وقد صرح ناطق باسم زعيمه كير ستارمر أن "إنشاء نظام جديد بالكامل للضمان الاجتماعي، أمر من غير المرجح أن يكون ممكناً أثناء الأزمة". وسبق لوزير المالية السابق في حكومة الظل جون ماكدونيل، أن نظر في هذه السياسة واقترح أن حزب العمال قد يطبق الفكرة إذا فاز في الانتخابات.

وفي مسار مشابِه، أعلنت الحكومة الإسبانية المكوّنة من ائتلاف بين الحزب الاشتراكي العمالي المنتمي إلى يسار الوسط وحزب بوديموس اليساري، أنها ستطبّق دخلاً أساسياً لمساعدة مواطنيها.

وتمثّلت السياسة الأخيرة التي استطلعت "يوغوف" الآراء حولها في الضوابط على الإيجارات. وقد وُصِفَتْ في الصيغة المُدقَّقَة لاستمارة استطلاع الرأي بأنها سياسة "تضع من خلالها الحكومة سقفاً لما يمكن أن يفرضه المالكون، أو تجمّد الإيجارات". ودعم هذه السياسة 74 في المئة من الرأي العام، ولم يعارضها سوى ثمانية في المئة.

وبهامش كبير، دعم الناخبون من كل الأحزاب تلك السياسة، مع تباينات قليلة بين المجموعات السكانية المختلفة. وتُعَدُّ بريطانيا استثناء في أوروبا لجهة عدم فرض ضوابط على الإطلاق على الإيجارات منذ إلغائها في ثمانينيات القرن العشرين.

وأشارت فاطمة إبراهيم من حملة "الصفقة الخضراء الجديدة" التي كلّفت "يوغوف" بإجراء استطلاع الرأي، إلى "إن أعداداً هائلة من البريطانيين يعتقدون أن البلاد لم تكن مستعدة للتعامل مع هذه الجائحة، تماماً كعدم استعدادها للتعامل مع انهيار منظومة المناخ".

وأضافت، "إن الحاجة إلى صفقة جديدة لهذا البلد واضحة. ويُظهر التأييد الكبير جداً لسياسات مثل ضمانة الوظائف وتجميد الإيجارات، أن لا عودة إلى الاقتصاد المبني على الأسس المهتزة الذي كان لدينا من قبل".

وخلصت إلى القول إنّه "إذا سقط منزلكم، فستعيدون بناء الأجزاء التي تحبّونها، لكنكم ستتعاملون أيضاً مع السقف المُسرِّب للمياه والنوافذ المهرِّبة للهواء. ولهذا السبب، نحن في حاجة إلى صفقة جديدة من أجل البلد، ويتعين علينا أن نبني من جديد بشكل أفضل".

© The Independent