Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تهدد بمقاضاة البنوك الفلسطينية إذا صرفت رواتب الأسرى

يصبح القرار حيز التنفيذ في 9 مايو ما قد يسمح لأيّ جريح أو عائلة قتيل الحصول على تعويض

بنك فلسطين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

على الرغم من التقدم السريع في "المبادرة الإنسانية" التي طرحها رئيس "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار، لإبرام صفقة جديدة  لتبادل أسرى بين حركته والجانب الإسرائيلي، بعد بدء تفشّي فيروس كورونا بين الأسرى، وموافقة الأخيرة على الدخول في مفاوضات غير مباشرة من أجل تحرير جنودها المفقودين في القطاع، إلإ أنّ إسرائيل "تحاول انتقاء ما يناسبها من بنود أو اتفاقيات والتملص من أخرى"، بحسب ناشطين محليين.

فقد هدّد المدعي العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية موريس هيرش البنوك الفلسطينية، بأنّها ستواجه دعاوى قضائية إذا استمرت في صرف رواتب الأسرى أو ذويهم، التي تحوّلها إليهم السلطة الفلسطينية.

حرب الأموال ورسالة التهديد

وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها تل أبيب حجب الأموال عن الأسرى الفلسطينيين، ففي مطلع عام 2019 اقتطعت حوالى 190 مليون دولار أميركي من أموال المقاصة (ضرائب تجبيها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية على البضائع التي تمر عبر المعابر والموانئ الإسرائيلية تجاه الأسواق الفلسطينية)، تحت ذريعة أنّ "هذه الأموال تذهب لدعم الإرهابيين" (أي الأسرى الفلسطينيين وذويهم).

لكن إسرائيل لم تنجح في المرة الأولى في الضغط على السلطة الفلسطينية بوقف صرف رواتب الأسرى وذويهم، فتوجّهت إلى البنوك الفلسطينية، من خلال رسالة تهديد تلزمهم إيقاف حسابات هؤلاء وذويهم.

وجاء في رسالة التهديد "في حال استمرارك (أي البنك) في الاحتفاظ بحسابات الإرهابيين المسجونين، فستجعل نفسك شخصياً وموظفي البنك الآخرين شركاء في الجريمة. الإدانة في جريمة من هذا النوع تنطوي على عقوبة تصل إلى سبع سنوات سجن وغرامة باهظة، إن وجدت حسابات لأسرى في البنك، سواء كانت باسمهم أو باسم أقربائهم أو مستفيد مفوّض عنهم، يجب على البنك تجميدها وتحويلها إلى قائد الجيش في منطقة الضفة الغربية".

لا تعليق

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع سلطة النقد ووزارة المالية للتعقيب على "رسالة التهديد الإسرائيلية"، لكنهما رفضتا التطرق إلى الموضوع، على اعتبار أن هذا الأمر له علاقة بالقضايا السياسية أكثر، ويعلّق عليه السلك السياسي.

ووسط الأخذ والرد، تسعى إسرائيل إلى أن تدخل رسالة التهديد تلك ضمن تشريعاتها، ففي 9 مايو (أيار) المقبل، سيصوّت الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على أنّ الرواتب الشهرية التي تدفعها رام الله للأسرى الفلسطينيين الذين تسجنهم إسرائيل، "مدفوعات محظورة"، وسيسمح التشريع بالاستيلاء عليها، وفقاً لمعلومات "اندبندنت عربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالفعل، أرسلت تل أبيب إشعاراً إلى البنوك الفلسطينية بذلك، يؤكد أن تعاملها المستمر مع السياسة المحظورة سيعرّضها وموظفيها إلى دعاوى قضائية مدنية.

من دون سلطة قانونية أو أدبية

لكن في حقيقة الوضع، فإنّ إسرائيل لا تملك سلطة قانونية أو أدبية على البنوك الفلسطينية، كون القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، وقانون المصارف الصادر عن سلطة النقد، هما التشريعان اللذان يحكمان طبيعة عمل المصارف الفلسطينية، ولا سلطة للبنك المركزي الإسرائيلي أو وزارة المالية الإسرائيلية على البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية.

وبالنسبة إلى إسرائيل، فإنّها تعتبر أنّ دفع السلطة الفلسطينية رواتب للأسرى الفلسطينيين وذويهم يُعدُّ عملاً محظوراً، ويدخل ذلك في دعم أموال الإرهاب، وذلك بالاستناد إلى قرار وقّعه قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية متعلق بالأسرى والأموال المحوّلة إليهم.

رسالة التهديد التي تلقتها البنوك الفلسطينية لا تتوقف عند مجرد تجميد حسابات، بل تنطوي في داخلها تفاصيل أخرى، هذا ما أكده مدير هيئة الأسرى والفلسطينيين قدري أبو بكر الذي قال "بعد سريان هذا القرار، فإنّه يحق للجرحى الإسرائيليين أو عائلات القتلى جراء المواجهات مع الفلسطينيين، مقاضاة البنوك للحصول على تعويض".

اقتحام خصوصية

وبحسب أبو بكر، فإنّ التهديد الجديد، لا يقتصر على أسرى الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أيضاً يشمل مناطق القدس والمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية وأراضي عام 1948.

ويشير إلى أنّ ما تريده إسرائيل أبعد من الاستيلاء على رواتب الأسرى، بل ترغب في اقتحام خصوصيات ذويهم بأمر حكومي. كل هذا يُضاف إلى تشريع سنّه الكنيست خلال العامين الماضيين، واستُخدم أكثر من مرة في حجب الأموال التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

وبدأت المعركة بين تل أبيب والسلطة في ما يتعلّق بالأسرى الفلسطينيين، منذ عامين، عندما طلبت الأولى من الأخيرة عدم صرف مستحقاتهم واقتطعت جزءًا من أموال المقاصة (تعتقد إسرائيل أنّ مبلغ 190 مليون دولار تصرفه السلطة رواتب للأسرى)، وكذلك واجه الرئيس محمود عباس سلسلة ضغوط أميركية وأوروبية هدفها وقف صرف مخصصات المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

450 دولاراً لكل أسير

في الواقع، تصرف السلطة الفلسطينية مبلغ يصل إلى 450 دولاراً، لكل أسير فلسطيني يُحكم عليه بأكثر من خمسة أعوام يقضيها في السجون الإسرائيلية، ويُقدَّر عدد المعتقلين في السجون بحوالى 5700 أسير، من مختلف المناطق الفلسطينية، معظمهم يتلقون رواتب من السلطة.

ويستلم رواتبهم بالنيابة عنهم أحد من ذويهم، كونهم (أي الأسرى) ممنوعين من استلام أيّ مبالغ مالية أثناء فترة المحكومية. وعلى الرغم من ذلك، تسمح إسرائيل لأهالي الأسرى بترك مبلغ من المال للأسير أثناء زيارتهم بتنسيق من الصليب الأحمر الدولي.

وحاولت السلطة الفلسطينية الالتفاف على الضغوط الإسرائيلية والدولية بشأن رواتب الأسرى، فعمدت إلى حلّ وزارة الأسرى والمحرَّرين، وحوّلتها إلى هيئة تابعة لـ"منظمة التحرير" الفلسطينية. وعلى الرغم من ذلك، لم تتوقف الضغوط الهادفة إلى حجب الأموال عن الأسرى وذويهم.

المزيد من الشرق الأوسط