Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنقرة تثير غضب قبرص وأوروبا بسبب غاز المتوسط

تركيا تواصل عمليات حفر غير قانونية شرق البحر الأبيض وأوروبا تلوح بتوقيع عقوبات عليها

إحدى منصات استخراج الغاز في شرق المتوسط (أ.ف.ب)

أثار إعلان تركيا استئناف أنشطة التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية، ردود فعل أوروبية وقبرصية غاضبة، إذ يأتي ذلك في توقيت اتفقت الشركات الرئيسة العاملة في الحقول القبرصية ذات الاحتياطيات الضخمة، على تأجيل بعض أنشطة الاستكشاف والاستخراج حتى العام المقبل نظراً لجائحة كورونا التي طالت السفن التجارية والحربية وحاملات الطائرات في عرض البحار.

ودانت نيقوسيا، سياسة تركيا بمواصلة عمليات الحفر غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، معتبرة أن أنقرة تعمل "كقرصان" في شرق البحر المتوسط ​ضاربة عرض الحائط تفشي وباء كورونا في العالم، فيما هدّد الاتحاد الأوروبي بتفعيل إطار العقوبات الذي وضعه الخريف الماضي، وسط توقعات بفرض مزيد من العقوبات على أنقرة خلال اجتماع المجلس الأوروبي يوم الخميس.

وفي المقابل، قالت أنقرة إن "موقفها تم تجاهله" عندما قام القبارصة اليونانيون بالتنقيب واستغلال الموارد في شرق المتوسط من جانب واحد من دون التوصل إلى اتفاق على توزيع عادل للإيرادات مع القبارصة الأتراك الذين يعيشون في جمهورية مُعلنة من طرف واحد في الشطر الشمالي للجزيرة، مؤكدة رغبتها في التوصل لاتفاق بين القبارصة اليونانيين والأتراك لتقاسم الإيرادات، في الوقت الذي تصر نيقوسيا على أولوية استئناف المفاوضات لحل المسألة القبرصية وإعادة توحيد الجزيرة المُقسمة منذ عام 1974 عندما غزتها القوات التركية على خلفية انقلاب عسكري مدعوم من اليونان لضم الجزيرة.

وفي الوقت الذي دانت الرئاسة القبرصية "أعمال القرصنة" وعمليات التنقيب غير القانونية في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لقبرص، "في منطقة محددة بشكل قانوني من خلال اتفاقية تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة لعام 2003 بين قبرص ومصر وفقاً للقانون الدولي" وذلك بحسب بيان يوم الاثنين، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإحباط ما وصفه بـ"المؤامرات" في المتوسط، قائلاً في تصريحات مساء أمس، إن بلاده "ستواصل إفساد المؤامرات في البحر المتوسط، بقوتها المستمدة من القانون الدولي وموقفها الحازم في حماية مصالحها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قرصان المتوسط

واتهمت قبرص تركيا بالتصرف كقرصان في شرق المتوسط و"قرصنة الغاز"، بسبب تنقيبها "غير القانوني" في منطقتها الاقتصادية الخالصة، وقالت الحكومة القبرصية، إن أنقرة تواصل السعي "للخطط التوسعية غير القانونية" في شرق البحر المتوسط، من خلال محاولة التنقيب عن الغاز في قسمين "بلوكين" من منطقتها الاقتصادية الخالصة، اللتين منحت فيهما ترخيصاً للتنقيب لشركتي "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية. وشددت الحكومة القبرصية على أن "تصرف القرصنة" غير القانوني الجديد الذي يأتي وسط جائحة كورونا، يشكل "انتهاكاً خطيراً آخر للحقوق السيادية والولاية القضائية لجمهورية قبرص، وكذلك للقانون الدولي".

وقالت الرئاسة القبرصية أيضاً، إن الأنشطة غير القانونية لتركيا تمثل "عملاً من أعمال القرصنة وازدراءً تاماً تجاه الاتحاد الأوروبي". وذكرت نيقوسيا أن الإجراءات الأخيرة تمثل المرة السادسة التي تتحرك فيها تركيا للتنقيب داخل المياه القبرصية خلال أقل من عام واحد، بعدما أرسلت أنقرة سفينة الحفر الأولى برفقة السفن الحربية الصيف الماضي.

واشتعل التوتر الراهن، حينما أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، خلال مشاركته في ندوة عبر الإنترنت نظمها الفرع التركي للمجلس الأطلسي (مؤسسة بحثية)، أن بلاده ستواصل الحفر وإرسال سفينة تنقيب ثالثة في المياه القبرصية، وذلك بعدما أصدرت تركيا إشعاراً بحرياً للقيام بعمليات الحفر التي تعتبرها قبرص والاتحاد الأوروبي غير قانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، من قبل سفينة الحفر "يافوز" خلال الفترة من 20 أبريل (نيسان) الحالي إلى 18 يوليو (تموز) المقبل. وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع التركية الأسبوع الماضي، تنفيذ تدريبات قصف بالطوربيد على أهداف مفترضة في البحر المتوسط عبر غواصتين.

عملية ردع البحر المتوسط

وبحسب آخر تحديث لتقرير "النشاط اليومي" للقوات البحرية المنشور بموقع وزارة الدفاع التركية، تقوم الفرقاطة التركية "عروج ريس" بمصاحبة سفنتي الحفر "الفاتح" و"يافوز" بالإضافة لسفينة الأبحاث "بربروس"، في نشاطهما شرق المتوسط في "مناطق الولاية القضائية البحرية التركية"، وفي نطاق ما يُسمى "عملية درع البحر المتوسط"، مشيراً إلى قيام غواصات بأنشطة الإشراف والاستطلاع والمراقبة. وأعلنت وكالة الأنباء القبرصية وصول سفينة الحفر التركية "يافوز" برفقة فرقاطة تركية، وسفينة الدعم "أورهان بي"، موضحة أنه من المتوقع انضمام سفينتين أخريين هما "أرتغرول بي" و"عثمان بي".

في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة القبرصية، كيرياكوس كوشوس، لوكالة الأنباء الرسمية في بلاده، يوم الخميس المنصرم، رداً على التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بأن بلاده مستمرة في أنشطة الحفر، إن "تركيا لا تواصل سياستها التي تؤدي إلى الوضع المتوتر بالفعل في شرق البحر المتوسط فحسب، بل إنها تكثفه وتزيده سوءاً، وذلك في الوقت الذي يواجه العالم بأسره جائحة فيروس كورونا وتحاول جميع الدول حماية صحة وسلامة مواطنيها."

وأوضح أن "تركيا تواصل سلوكها الاستفزازي الذي نراقبه بقلق شديد ونتخذ جميع الإجراءات اللازمة لذلك"، مضيفاً "ندين تصرفات تركيا ونواصل بطريقة متسقة تنفيذ سياستنا المستندة إلى القانون الدولي والحقوق السيادية لبلدنا التي يجب أن يحترمها الجميع"، وتابع "أنقرة تمارس سياسة البوارج الحربية، وتتصرف كقرصان في شرق المتوسط، وتنتهك مبادئ القانون الدولي وتتدخل في الحقوق السيادية للدول الأخرى ومنها قبرص"، مشدداً على "أن تركيا تواصل اتباع سياستها، إلى درجة أنها تتجاهل تفشي الوباء عالمياً ولا تحترم الصعوبات التي تواجهها الدول".

حرب كلامية بين تركيا وأوروبا

من جانبه، أكد الاتحاد الأوروبي تضامنه الكامل مع قبرص في مواجهة "الاستفزازت" و"الأفعال غير القانونية" لتركيا، فيما هاجم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، سياسة أنقرة في شرق المتوسط وليبيا وفي إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معتبراً أن تركيا تسعى إلى "ابتزاز" الاتحاد الأوروبي، وذلك في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، وأكد "تشكك" بلاده في سلوك تركيا وجدوى وجودها في حلف الناتو.

في حين قال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، في بيان، إن لودريان إنما "سعى للتغطية على الوضع البائس الذي تعاني منه فرنسا جراء أزمة فيروس كورونا، من خلال التهجم على تركيا عبر تصريحاته التي أدلى بها لصحيفة لوموند"، متهماً باريس بالسعي إلى "تقويض أسس الحل في جزيرة قبرص، وإصرارها على تجاهل حقوق القبارصة الأتراك، ومحاولتها استصدار عقوبات على حليفتها تركيا (في الناتو)". وأكد أقصوي أنه "يتوجب على الحكومة الفرنسية التخلص من روح المنافسة بجشع، والتخلي عن اعتبار تركيا تهديداً للسلام والأمن في أوروبا".

ودانت اليونان نية تركيا مواصلة الحفر داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، معتبرة أن "أنقرة تتجاهل مرة أخرى دعوات المجتمع الدولي لاحترام القانون الدولي". وقالت وزارة الخارجية اليونانية، إن الوزير سيثير خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم، مسألة تصعيد تركيا غير القانوني لسلوكها تجاه أثينا، وأنشطة تركيا غير القانونية المستمرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص. وأعربت بريطانيا على لسان متحدث باسم الحكومة عن أسفها "لتنقيب تركيا في المياه المحيطة بقبرص"، مؤكداً حق الأخيرة السيادي في "استغلال النفط والغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة المتفق عليها دولياً".

وانتقدت تركيا بيان وزارة الخارجية اليونانية بشأن "مناطق الولاية البحرية وأنشطة الحفر في البلاد"، وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها، إن أثينا "تظهر مرة أخرى تصوراتها غير الواقعية ومواقف رفض الحقوق فيما يتعلق بالمشاكل في منطقتنا"، معتبراً أن "اليونان والجانب القبرصي اليوناني يتجاهلان عمداً حقيقة أن تركيا لديها حقوق مشروعة وذات سيادة في شرق المتوسط وبحر إيجه".

وأضاف أن "القبارصة الأتراك يتمتعون بحقوق متساوية كمالك مشارك للجزيرة والموارد الواقعة حولها". وقال أقصوي إن "التهديد الفعلي للسلام والاستقرار في شرق المتوسط هو الموقف المتطرف والمتصلب للثنائي اليوناني والقبرصي اليوناني". وأكد "سنواصل بحزم حماية بلادنا وحقوق القبارصة الأتراك في شرق المتوسط"، حسبما ذكرت وكالة الأناضول.

إيطاليا تتابع بقلق

ونقلت وكالة الأنباء القبرصية الرسمية، عن مصدر مطلع، أن إيطاليا تتابع باهتمام وقلق كبير التطورات المتعلقة بإرسال سفينة الحفر التركية "يافوز" إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وأنها على اتصال وثيق مع السلطات القبرصية بشأن هذه المسألة، مشيراً إلى أن روما على اتصال وثيق بشركة الطاقة الإيطالية "إيني"، لتقييم الوضع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري القبرصي في الرقعتين 6 و7، اللتين تم منح تراخيص استكشاف لهما لتحالف شركتي "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية.

وقال المصدر إن هذه العملية التي تقوم بها تركيا مكلفة للغاية وأنها تضخ الكثير من الأموال في نشاط من دون عائد اقتصادي في الوقت الحالي، مضيفاً أن شركة الطاقة "إكسون موبيل" أجلت أنشطتها لمدة عام، في حين تخطط "إيني" و"توتال" لإعادة النظر في أنشطتهما في الرقعة 6 من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص بسبب الوضع الحالي.

الاتحاد الأوروبي سيطبق عقوبات

وتقوم نيقوسيا، العضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، بحملة دبلوماسية واسعة النطاق لمنع أنشطة الحفر التركية الجديدة في المياه التي تقول إنها تتمتع فيها بحقوق حصرية، وقال مصدر دبلوماسي قبرصي لـ"اندبندنت عربية"، إن بلاده تقدمت بمذكرة تطالب الاتحاد الأوروبي بتفعيل العقوبات التي سبق أن أقرها، مشيراً إلى أن القضية ضمن أولويات اجتماع وزراء خارجية الاتحاد اليوم، واجتماع المجلس الأوروبي يوم غد الذي من المتوقع أن يشهد إقرار عقوبات جديدة على تركيا، وفقاً للإطار الملزم الذي وضعه الاتحاد وتتمسك قبرص "بتطبيقه على الأقل".

وأشار إلى أن هناك جهوداً وتحركات أخرى على المستوى الثنائي تشمل بطبيعة الحال ما يمكن أن توفره الدول التي تعمل شركاتها في تلك المنطقة من حماية لسفن الحفر من تحرش السفن الحربية التركية بها، و"منع تكرار السابقة التي أقدمت عليها أنقرة من قبل في إطار دبلوماسية البوارج الحربية والقرصنة التي تتبعها"، في إشارة لمنع السفن الحربية التركية سفينة حفر تابعة لشركة "إيني" من التنقيب في المياه القبرصية في فبراير (شباط) 2018.

وفور إعلان نية تركيا إرسال سفينة "يافوز" واستئناف عمليات الاستكشاف في المياه القبرصية، أكد بيتر ستانو المتحدث باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن المؤسسات والدول الأعضاء تراقب وتتابع بدقة تصرفات تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتطبيق إطار "العقوبات" الذي أقره أخيراً.

وتابع خلال مؤتمر صحافي نهاية الأسبوع الماضي "لقد كان هناك انقطاع لفترة، ولكن لم يطرأ أي تغيير على موقف الاتحاد الأوروبي من الأعمال التركية غير القانونية في شرق المتوسط​، لذا فإن موقف الاتحاد واضح ولم يتغير، وقد أكدنا في كثير من الأحيان على قلقنا وإدانتنا القوية للنشاط التركي المستمر المتعلق بالحفر غير القانوني في شرق المتوسط، إننا نقف صفاً واحداً مع قبرص معربين عن تضامننا معها فيما يتعلق باحترام سيادتها وفقاً للقانون الدولي".

وقالت تركيا، على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، إنها أبلغت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وحتى اليونان "إنه ما كان ينبغي على القبارصة اليونانيين (جمهورية قبرص) القيام بأي نشاط من جانب واحد عندما يتعلق الأمر بالحفر أو الاستغلال في شرق المتوسط قبل التوصل إلى اتفاق بشأن التوزيع العادل للإيرادات مع القبارصة الأتراك"، معتبراً أن موقف أنقرة "جرى تجاهله".

وبدوره أكد المتحدث الأوروبي، أن "التصرفات التركية غير القانونية كانت محوراً للكثير من المناقشات على مختلف المستويات"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي وضع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إطاراً قانونياً لإجراءات تقييدية ضد تركيا، تبعه في فبراير (شباط) الماضي فرض عقوبات على بعض المتورطين في عمليات التنقيب. وقال "إن هذا شيء تراقبه الدول الأعضاء عن قرب وإذا استمرت الأنشطة غير القانونية فإن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل حسب الإطار الذي وضعه". وقال ستانو في تصريحات صحافية، إن "الممثل الأعلى" يتابع هو وفريقه تطورات الموقف بالتنسيق مع اليونان وقبرص ودول أخرى شريكة للاتحاد الأوروبي.

ويأتي تصعيد تركيا لملف الغاز الخلافي في وقت تقوم المفوضية الأوروبية بعملية "مراجعة" للعديد من جوانب العلاقات مع أنقرة، وذلك على إثر الخلاف حول اتفاق الهجرة الذي وقعته مع الاتحاد الأوروبي عام 2016، والتوتر الذي شهدته الحدود التركية اليونانية بعدما أعلنت أنقرة الشهر الماضي فتح حدودها أمام اللاجئين نحو أوروبا.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة "آكي" الإيطالية عن مصادر مُطلعة بالمفوضية الأوروبية أن "التواصل الأوروبي التركي يركز حالياً على موضوع الهجرة، إذ يعمل الطرفان على إجراء مسح شامل لاتفاق عام 2016 المبرم بينهما بشأن اللاجئين، لكن علاقاتنا مع تركيا لا تنحصر في ملف الهجرة وحده، ولهذا نعمل على استعراضها بالكامل".

المزيد من متابعات