Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسيرة الجمعة الثالثة... الجزائريات يحتفلن بعيدهن العالمي في الشوارع

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من التدوينات التي تدعو إلى مشاركة النساء الجزائريات في التظاهرات، حتى أن بعضهن شرعن في إعداد شعارات خاصة بالنساء

كثيرات سيخرجن للتظاهر في عيدهن العالمي وإسماع صوتهن في الشوارع (رويترز)

على غرار جميع نساء العالم، تحتفل الجزائريات بعيدهن العالمي في الثامن من مارس (آذار) من كل سنة، بحضور حفلات غنائية للراغبات في ذلك، أو تناول وجبة عشاء مع أحبابهن، فيما تتلقى بعضهن هدايا تكريمية من المؤسسات التي يشتغلن فيها. غير أن المفاهيم تغيرت والأولويات كذلك منذ اندلاع حراك 22 فبراير (شباط) المناهض لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة، والداعي إلى تغيير النظام.

تتأهب السيدة نادية (37 عاماً)، وهي معلمة في المرحلة الابتدائية، إلى الخروج للشارع في مسيرة الجمعة، التي يتوقع أن تكون مليونية، تماماً كتظاهرة الأسبوع الماضي، التي شهدت مشاركة حوالي 14 مليون جزائري، وفق تقديرات غير رسمية.

تقول "في السابق كان هذا اليوم بالنسبة اليّ يوم عطلة، أفضل فيه أن أتجول بين المحالّ التجارية للتسوق، أو التوجه إلى مطعم فاخر برفقة أصدقائي لتناول أشهى الأطباق، لكن هذه المرة سأنزل إلى الشارع للمشاركة في الاحتجاجات".

نادية ليست وحدها من قررت تسجيل حضورها في المسيرة المليونية. فمثلها كثيرات، سيخرجن للتظاهر في عيدهن العالمي وإسماع صوتهن في الشوارع والساحات رفضاً للولاية الخامسة والمطالبة بتغيير الأوضاع التي تعيشها البلاد.

محاربات في الميدان

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من التدوينات التي تدعو إلى مشاركة النساء الجزائريات في التظاهرات، حتى أن بعضهن شرعن في إعداد شعارات خاصة بالنساء، تدعو إلى إعادة هيبة المرأة الجزائرية ومكانتها في المجتمع، والوقوف إلى جانب الرجال في مهمة التغيير.

وفي خطوة لقيت استحسان شريحة واسعة من المجتمع الجزائري، أعلنت المرأة الثورية زهرة ظريف بيطاط مشاركتها في مسيرة الجمعة، تحت شعار "لا للخامسة نعم للتغيير".

وقالت زوجة المناضل رابح بيطاط، في رسالة وجهتها إلى الجزائريين "نعم سأسير من أجل جزائر حرة وديمقراطية. كما في عام 1954 (تاريخ اندلاع ثورة التحرير) من أعلى جبالنا ومن أعماق قرانا، ومن شساعة وطننا الكبير العزيز، علينا استكمال العمل الجبار المنجز لتحرير واستقلال الوطن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضافت "وفاءً للعهد الذي أعطيناه لشهدائنا الأبرار، أرفض السكوت عن قتل مشروع الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية بالعهدة الخامسة".

بيطاطا، المولودة عام 1934، عاشت الثورة وشاركت في عمليات نفذت في العاصمة الجزائرية ولها كتاب "مذكرات امرأة مناضلة" من حرب التحرير الجزائرية باللغة الفرنسية، وتُرجم إلى العربية. ويعود نسب عائلتها إلى السادة الأدارسة، الذين حكموا المغرب الأقصى طوال قرون.

وقادت بيطاط أواخر العام 2015 مساعيَ برفقة 18 شخصية جزائرية، لمقابلة الرئيس بوتفليقة والتثبّت من قدرته على تسيير شؤون البلاد واتخاذ القرارات، لكن الرئاسة رفضت الاستجابة لهذا المسعى.

وقالت بيطاط "أرفض أن يخضع بلدي ومؤسساته لحكم موازٍ، مخفيّ، غير قانوني وغير شرعي، نحن نقول لا للعهدة الخامسة، نعم للمجلس التأسيسي، لنشارك بقوة في مسيرات الجمعة 8 مارس 2019، تحيا الجزائر حرة مستقلة ديمقراطية، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار".

أيقونة الثورة

في التظاهرة السابقة، في الأول من مارس، صنعت المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، التي لعبت دوراً بارزاً في مقاومة الاستعمار الفرنسي، الحدث بمشاركتها في التظاهرة.

وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركون في التظاهرات صوراً ومقاطع فيديو لبوحيرد، البالغة من العمر 83 عاماً، تسير مع المتظاهرين في شوارع العاصمة محاطة بالعديد من محبيها الذين يعتبرونها رمزاً.

وتعتبر بوحيرد، وهي صديقة بيطاط، من أيقونات حرب التحرير، إذ قررت الانضمام إلى صفوف جبهة التحرير الوطني، عقب اندلاع الثورة وهي في العشرين من عمرها. كما كانت في قسم التظاهرات الجزائرية، وأول امرأة تشارك في زرع القنابل في طريق الاستعمار الفرنسي. وكانت من بين النساء اللواتي شاركن في رسم الخطط وتنفيذها، وكانت قائدة جمعية النساء الجزائريات حتى الاستقلال.

وحظيت بوحيرد بالتقدير على المستويين الجزائري والعربي، وحازت العديد من الجوائز والأوسمة، وسُمي أحد أحياء العاصمة العراقية بغداد باسمها (حي جميلة)، كما أنها تعتبر "أيقونة" النساء المغاربيات والعربيات الثائرات.

رغبة الجزائريات بالمشاركة في مسيرة الجمعة مست المناضلة لويزة إيغيل أحريز، التي على الرغم من تقدمها في السنّ ستشارك "في المسيرة ضد العهدة الخامسة. يجب أن نبدأ من الصفر ونعطي الشعب الكلمة"، كما قالت، بعدما كانت قد أعلنت سحب دعمها للمرشح إلى الانتخابات الرئاسية علي غديري، وهو جنرال متقاعد.

وتعتقد أحريز أن الولاية الخامسة لبوتفليقة "خيانة للشهداء"، الذين ضحوا من أجل تحرير الجزائر، بالنظر إلى الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة التي تدهورت بشكل ملحوظ، غير أن "محيطه يصر على ترشيحه والمغامرة به، والدفع بالبلاد نحو المجهول"، بحسب رأيها.

المزيد من العالم العربي