Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان دخل مرحلة الكساد الاقتصادي على وقع اشتداد الأزمة المالية

مخاوف من انهيار كامل للقطاع الخاص وارتفاع خطير في مستويات البطالة

سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى قياسياً امام الليرة اللبنانية وصل الى 3100 ليرة للدولار (رويترز)

تشتد الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان بينما الدولة التي أعلنت رسمياً تعثّرها غارقة في دراسات وخطط تقول إنها للنهوض الاقتصادي. وبانتظار بارقة قرار يقنع الداخل والخارج بنية الحكومة الإنجاز والإصلاح، سجّل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى قياسياً أمام الليرة اللبنانية وصل إلى 3100 ليرة للدولار، في وقت ضاعفت أزمة وباء كورونا الضغوط الاقتصادية على القطاع الخاص الذي أصبح مشلولاً ويواجه الإفلاس ليدخل لبنان مرحلة ركود قد تطول لتلامس الكساد، إذ إنّ صندوق النقد الدولي توقّع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 12 في المئة عام 2020 ويترافق مع تضخم مرتفع سيبلغ 17 في المئة، بعد ركود سجل أيضاً عام 2019، 6.5 في المئة مع تضخّم بلغ 2.9 في المئة.

ويرى الصندوق أن لبنان يمرّ بأزمة مالية كاسحة، فعملته تراجعت حوالى 50 في المئة في السوق الموازية والبطالة تقفز والبنوك تفرض قيوداً صارمة على حركة رؤوس الأموال لصيانة الدولارات الشحيحة، وقدّر الصندوق العجز المالي للحكومة عند حدود 15.3 في المئة عام 2020، من 10.7 في المئة عام 2019.

بطالة وفقر وانعدام لقطاعات حيوية

يرى الأستاذ الجامعي وعضو جمعية تجار بيروت باسم بواب أنه على الرغم من توقعات صندوق النقد المتشائمة، إلّا أنّها تبقى أفضل من الواقع حالياً، فأرقام الصندوق لا تأخذ في الاعتبار تراجع سعر الصرف الذي خسر 100 في المئة من قيمته، فالمعايير التي يبني عليها الصندوق دراساته وتوقعاته تتغير بشكل سريع وإلى الاسوأ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب بواب، فإنّ التضخم سيسجل مستوى يفوق 40 في المئة وتراجع الناتج المحلي الإجمالي سيلامس -20 في المئة، والناتج المحلي متوقع أن يسجل 35 مليار دولار عام 2020 من مستوى 55 مليار دولار في السنوات الماضية، كما أن الانعكاس الأول لتراجع النمو سيظهر على خسارة الوظائف وارتفاع البطالة التي ستسجل مستويات مرتفعة بين 35 و40 في المئة.

ويحذّر من ارتفاع أعداد الفقراء، فبحسب أرقام البنك الدولي ارتفعت أعداد من هم دون خط الفقر بين اللبنانيين من 22 في المئة إلى 42 في المئة، وهو رقم مخيف وينعكس أيضاً على المواطنين الرازحين في فقر مدقع، مضيفاً أن الافلاس سيطال أكثر من 25 في المئة من شركات القطاع الخاص وستكون بمعظمها شركات صغيرة ومتوسطة، فالشركات الكبيرة تستطيع استعمال أموالها الخاصة للاستمرار وإنّما الشركات الصغيرة لن تستطيع مواجهة توقف الدورة الاقتصادية وشح السيولة، كما ستتراجع القدرة الشرائية للمواطنين التي بدأت بالفعل وأصبحت نصف قدرة شرائية في ظل ارتفاع الدولار، وهذا ما سيدفع إلى تراجع مستويات المعيشة.

السلامة العامة

كما ينبّه بواب من أنه مع تراجع القدرة الشرائية وشح السيولة، سيكون الاتجاه الاستهلاكي نحو البضائع الرخيصة على حساب النوعية، ما يؤثر بدوره في السلامة العامة، فاستهلاك المواد بنوعيات متدنية يهدّد سلامة المواطنين، كما أن القطاع التجاري يواجه إعدامه بحسب تعبيره، وهو إلى جانب السياحة، من القطاعات الأكثر تضرراً ويوظف 27 في المئة من اليد العاملة اللبنانية المهددة في ظل عدم السماح بالاستيراد وترك أسعار الصرف من دون مراقبة فعلية، فإذا لم يتمّ ضخّ أموال جديدة من مؤسسات دولية، فإن القطاع التجاري بأكمله مهدّد بالانهيار.

وبالأرقام، انتقل عدد موظفي القطاع الخاص من 950 ألفاً في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 إلى 700 ألف حالياً، وقد يتراجع عدد موظفي القطاع الخاص إلى 550 ألفاً إذا طال أمد التعبئة العامة وإذا لم يكن هناك دعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للبنان، فحذار من الانفجار الشعبي.

تخبط الحكومة وتفردها ينذر بالأسوأ

الأزمة اللبنانية عميقة جداً وخطيرة بحسب عميد كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة الحكمة جورج نعمة الذي يصف الواقع اللبناني بـ"أزمة نقدية سببها السياسات المالية"، أي موازنة وعجز كبير استنفدا كل الاحتياطات، ومؤشرات ماكرو اقتصادية سلبية جداً، فلبنان اليوم في عين العاصفة ولا خطة واضحة للخروج منها، والمؤشرات عرضة إلى أن تكون أسوأ والتضخم بالتأكيد سيكون مرتفعاً إلى مستويات تفوق توقعات صندوق النقد، المتفائلة على سلبيتها.

الموقف الوحيد الذي رشح حتى اليوم عن الحكومة هو الاعتراف وتحديد حجم الخسائر عند 83 مليار دولار من دون إعطاء أي إشارات لخطوات فعلية وواقعية لتعويضها أو العمل على معالجتها، أما كل ما رشح عن مسودة خطة إصلاحية، فلا يرقى إلى مستوى عمق الأزمة.

ويرى نعمة أن الأزمة الحالية تحتّم مشاركة أربعة أطراف بخطة إنقاذية والسلطات الأربعة هي التنفيذية والتشريعية والقضائية والنقدية. أما التفرّد بالقرارات فيوصل إلى تعثر التنفيذ أو سوء التنفيذ.

نقاط ضعف

وأبرز نقاط ضعف ما تم طرحه، اتجاه الحكومة لاتّباع سعر صرف موجّه بالنسبة إلى الليرة اللبنانية، وهو قرار لا يعود إلى مجلس الوزراء ولم تأخذ الحكومة برأي الأطراف المعنية ومنها المصرف المركزي ليُصار إلى وضع سياسة مالية إصلاحية متناغمة مع السياسة النقدية، ولبنان بحاجة إلى سياسة نقدية ومالية جديدة. كذلك، فإنّ الإصلاحات الملحة التي يطالب بها المجتمع الدولي تطال التشريعات، والمجلس النيابي مطالب بالعمل الجدي لإقرار القوانين الجديدة.

ومن نقاط ضعف ما طُرح أيضاً، الأموال المنهوبة التي تم التطرق إليها في الخطة المقترحة، وأُشير هنا إلى أن إنشاء صندوق لجمعها يجب أن يكون من مسؤولية السلطة القضائية التي يجب أن يتم توسيع سلطتهاـ فضلاً عن اقتراح زيادة ضريبة أرباح الشركات قد تقتل الشركات الملتزمة دفع ضرائبها، بينما المتهرب لن يطاله الإجراء، والأهم عدم التطرق إلى الكتلة الوظيفية والمخصصات في القطاع العام، والانهيار كبير بحسب نعمة، والأزمة الاجتماعية المتوقعة يمكن أن تأخذ البلد إلى انفجار، والوقت اليوم يضيق في حين أن خطة إصلاحية متماسكة وواقعية، لا تبدو قريبة .

وفي المحصّلة، خسائر الاقتصاد اللبناني أصبحت واقعاً وبالأرقام كما البطالة والفقر، وفي وقت تضيق سبل الحياة بالنسبة إلى المواطن اللبناني، لا تزال الدولة بحكومتها الجديدة تلهو بمصير البلاد والعباد، ومع وصول مهلة الـ 100 يوم إلى نهاية من دون نتائج فعلية، تزيد الشكوك كما المخاوف من فعالية ما سُمّي حكومة تكنوقراط.