Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عمال "الديليفري" كتيبة الصدام الأولى مع كورونا

المهنة منحت الحياة لقطاعات كبرى كالمطاعم والمتاجر الغذائية بعد الإغلاق وقطعت طريق البطالة أمام عصف الوباء بالوظائف

تفتح الشوارع المغلقة لعمال توصيل الطلبات إلى المنازل بسبب تقييد كورونا لحركة المواطنين (أ.ف.ب)

تراهم مسرعين يشقون الطريق فوق الدراجة النارية، أو يجاهدون طواحين الهواء أعلى نظيرتها الهوائية، وخلفهم صندوق يحمل أغراض العملاء، هم "موظفو توصيل الطلبات للمنازل"، أو "عمال الديليفري"، الذين تبدلت صورتهم الذهنية أخيراً في عقول الشعوب العربية عن نظيرتها قبل زمن كورونا الذي يجتاح العالم. لم يكن يتصور أحد أن تصبح مهنة السائق أو موظف التوصيل، التي كانت تعامل كإحدى الوظائف الهامشية والمؤقتة، السبب الرئيس في استمرار قطاعات كبرى كالمطاعم والبيع بالتجزئة والمواد الغذائية والطبية، التي فقدت زبائنها المباشرين، وباتت ترسل مندوبي التوصيل في ظل حظر التجول، الذي تفرضه الدول على سكانها بسبب الوباء، بل وصل الأمر في بعض البلدان أن منحهم ضوءاً أخضر في الشوارع وقت الحظر، بصفتهم من الفئات المستثناة، بعدما كانوا مصدر إزعاج لها، توقفهم في الطرقات لمخالفة السرعات المقررة.

 

ضوء أخضر لـ"الديليفري"

في مصر شهدت مهنة "الديليفري" تغيراً جذريا زمن الوباء، فبعدما كانوا يواجهون بالضيق والغضب في الشوارع بسبب القيادة المتهورة بين السيارات وأصوات آلات التنبيه، التي عادة ما يطلقونها دون هوادة، صاروا يحظون بالقبول والترحاب إلى قلب المحظورين في منازلهم بوصول أغراضهم إلى باب البيت دون المخاطرة لكسر الحظر أو الإصابة بكورونا. أسابيع الحظر الأخيرة في مدينة كالقاهرة أجبرت سكانها على التعايش السلمي والتقارب الاجتماعي مع فئة منسية، لا يجمع بين أفرادها سوى الرغبة في العمل في زمن لا مجال للاختيار.

مهنة الديليفري، التي يخضع العاملون بها ضمن العمالة غير المنتظمة، حيث لا حقوق منصوصاً عليها أو واجبات، وسواء كان هذا الوضع مجحفاً أو محزناً، فإن الوضع الحالي يشير إلى أن هذا الفئة من العمالة باتت لا تقل أهمية عن الجيش أو الشرطة أو الإعلام أو الطب، خصوصا بعدما استثنى قرار رئيس الوزراء المصري الصادر في 24 مارس (آذار) الماضي العاملين بها من حظر التجول.

حاملو شهادات جامعية ينافسون مع من يحمل الشهادة الإعدادية، ومعهم طلاب في مراحل تعليمية مختلفة، بالإضافة إلى مجموعة من كبار السن، في المجيء والذهاب طيلة ساعات الحظر، حيث توصيل الطلبات في العصر الذهبي لمنظومة التسوق اعتماداً على خدماتهم.

يقول مصطفى أحمد، الحاصل على المعهد العالي للحاسب الآلي، ويبلغ من العمر 28 عاماً، إنه يعمل في توصيل وجبات الطعام السريعة التابعة لسلسلة مطاعم عالمية منذ ست سنوات. ويروي كيف اختلف ما مر به طوال هذه المدة، مقارنة بالأوضاع بعد جائحة كورونا؛ فبعدما كانت مخاوفه من المخاطرة بحياته بسبب السرعة الزائدة التي يسابق بها الريح ليوصل الوجبات خلال 30 دقيقة، أصبحت تتمثل في الخوف من التقاط العدوى بسبب التحرك المستمر والتعامل مع مئات الأفراد يومياً، بالإضافة إلى الرعب من نقل العدوى لأفراد أسرته، وعدم وجود مواصلات بعد الانتهاء من العمل ما يضطره إلى المبيت بالعمل.

أما تامر أسعد، 18 عاماً، فيعمل "ديليفري حر" على دراجته النارية دون اتفاق مع محل بعينه، فيوصل الخضراوات واللحوم والخبز من مركز تجاري صغير في ضاحية قريبة من القاهرة للسكان بعد توزيع بطاقات تحمل رقم هاتفه.

إبداع أسعد لا يتوقف عند هذا الحد، بل يرتدي كمامة سوداء أنيقة، وقفازات مخصصة لراكب الدراجات النارية، ويحمل معه عبوة مطهر يرشها على حقائب المشتريات المغلقة أمام العميل قبل تسليمها لها على باب بيته.

المواطنون من جهتهم أدركوا قيمة وأهمية عمل "الديليفري"، وهو ما انعكس في "هاشتاغات" تحث الجميع على السخاء في ترك إكراميات لهم في ظل ظروف عملهم الصعبة، والمخاطر التي يتحملونها زمن كورونا.

 

من مهنة هامشية إلى قطاع محرك للاقتصاد

وفي السعودية، جعل الإغلاق مهنة الديليفري، أو "موظف توصيل الخدمات" في الصدارة، بعدما صار وسيلة رئيسة لاستمرار قطاعات كبرى كالمطاعم والبيع بالتجزئة والمواد الغذائية والطبية، إذ بات موظفو توصيل الطلبات عبر تطبيقات الاقتصاد التشاركي، يقودون سياراتهم جنباً إلى جنب مع رجال الشرطة والممارسين الصحيين، وعدد محدود من المهن التي حصلت على استثناء التجول لضرورة استمرارها، ليتحول كثير ممن تعطلوا عن العمل بسبب إجراءات الإغلاق إلى هذه المهنة، التي لا يتطلب إتقانها والانضمام إليها شروطاً ومهارات خاصة.

يقول أحد مندوبي توصيل المطاعم، "كنت في السابق مشرفاً في محل لبيع المستلزمات الرياضية بأحد المجمعات التجارية في العاصمة السعودية الرياض، وبعدما طال الإغلاق هذه المجمعات علقت الشركة عمله إلى حين انتهاء الأزمة"، الأمر الذي دفعه إلى الانتقال للعمل في أحد تطبيقات التوصيل كأحد الخيارات القليلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأمر ذاته أكده مسؤولو أحد تطبيقات خدمة التوصيل لـ"اندبندنت عربية"، "لم نواجه مشكلات في نقص الكوادر مع ارتفاع الطلب على خدمات التطبيق، رغم حداثة تجربتنا التي بدأت مع السنة الحالية، بسبب أن الطلب على الانضمام لفريق التوصيل الخاص بنا ارتفع من 200 إلى 300 في المئة منذ بداية إجراءات الإغلاق وحتى اليوم".

فهد، مندوب توصيل، وأحد أنماط تحويل نشاط الديليفري، تواصلنا معه بعدما قام بإيصال طلبية قمنا بها لاختبار الخدمة، فأوضح، "أنه حوّل نشاطه من توصيل الناس إلى توصيل الطلبات. مع بداية حظر التجول كنت في السابق أعمل لدى نفس التطبيق الحالي، لكن في إيصال الناس كسائق أجرة، إلا أن السوق توقفت بشكل شبه كامل مع امتناع الناس عن الخروج بعد تطبيق الحظر، لذا تواصلت مع الشركة وقمت بإتمام اشتراطات العمل كمندوب توصيل من محال التسوق والمواد الغذائية".

قيود صحية

ومع اتساع دائرة مندوبي التوصيل بعد أن باتت الوظيفة الوحيدة تقريباً، التي يمكن الانضمام إليها، تزايدت الحاجة لقيود صحية لضمان عدم تحول المندوبين إلى ناقلي فيروس أو ملتقطين له.

يحكي المطيري، موظف ديليفري، "أن القيود الصحية التي فرضتها هيئة الاتصالات على التطبيقات لضمان سلامة عملية النقل تلزمنا بإجراء فحص حرارة دوري لموظفيها، مع إلزامها بتوفير كمامات وقفازات، ومنعنا من مصافحة العملاء وترك مسافة كافية بيننا وبين العميل أثناء تسليم الطلب، واستخدام معقم اليدين إذا لزم الأمر".

استغاثة بالـ"الديليفري" زمن كورونا

الوضع الراهن لتطورات كورونا جعل من خدمة التوصيل في تونس قطاعاً ضرورياً، حتى أن أحد رؤساء بلديات العاصمة استنجد بها لتقديم الخدمات للسكان، الذين أُغلقت مدينتهم تماماً، باعتبارها بؤرة لانتشار الفيروس.

 وأطلقت بلدية الزهراء، جنوب العاصمة، خدمة التوصيل المجاني لكل سكان المنطقة. وبرزت أهميتها أيضاً عبر الإنترنت، إذ تغيّرت الومضات والمنشورات الإعلانية لغالبية المراكز التجارية من عرض منتجاتهم وأبرزت تقديمها خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل. إضافةً إلى ظهور شركات أو مبادرات فردية جديدة تقدّم هذه الخدمات دون سواها، فأضحت خدمة ضرورية بعدما كانت ثانوية لا يعير التونسي لها أي اهتمام.

 

تغيير النشاط

وبهذا الصدد، يقول مدير تنمية التجارة الإلكترونية في وزارة التجارة التونسية خباب الحضري، "إن خيار التجارة الإلكترونية بات مفتوحاً لكل المؤسسات منذ سنوات مع ضمان نظام دفع إلكتروني دقيق". مضيفاً، "لكن أزمة كورونا أسهمت في إبراز أهميته، ففتحت الباب على مصراعيه أمام التجار الذين لم يجدوا إلا هذه الطريقة لبيع منتجاتهم"، وأشار إلى "انتشار بعض الدخلاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعملون بطريقة غير قانونية"، مؤكداً أن "المصالح المعنية في الوزارة تراقب كل المخالفين وسيتم تتبّعهم قانوناً". في وقت لا يمكن حصر عدد عمال الخدمة في تونس، خاصة بعد أزمة كورونا، إضافةً إلى تداخل أدوار الوزارات في ملف التجارة الإلكترونية وخدمات توصيل البضائع.

من جانبه، يقول نبيل جريدات، مدير عام شركة ناشئة خاصة بنقل الأشخاص عبر الدراجات النارية تحوّل نشاطها بعد أزمة كورونا إلى شركة خدمات التوصيل، "قررنا بعد تأزم الأوضاع في تونس، وإلزام الأشخاص بالحجر الصحي، تغيير النشاط من أجل الحفاظ على سلامتنا وسلامة حرفتنا". وأشار إلى أن الخطوة جاءت "للحفاظ أيضاً على فرص عمل 70 سائقاً، واستمرارية الشركة الناشئة".

حان الوقت لتغيير الوسائل التقليدية

وأوضح جريدات، "في السابق، أي قبل كورونا، كانت خدمات الديليفري في تونس تقتصر على المطاعم والطعام الجاهز وبعض المواد القليلة الأخرى، لكن اليوم تنوّعت الطلبات لتصل إلى كل الحاجات اليومية، فأصبح الضغط على الشركات وعمّالها كبيراً". وبشأن الحفاظ على سلامة العمال، أشار إلى "أنهم أخذوا كل الاحتياطات اللازمة المتعارف عليها على غرار الكمامات والمطهر وترك مسافة بين عامل الديليفري والعميل وتعقيم السلع والمركبات".

وتابع، "نفكر بجدية في مواصلة النشاط حتى بعد انتهاء كورونا"، معرباً عن اعتقاده بأن "هذه النوعية من الخدمات ستصبح ضرورية في تونس. وهي فرصة لتفكر الدولة في الاهتمام أكثر بالتجارة الإلكترونية وتحد من تداول الأموال مباشرة".

 

مبادرات شبابية لبنانية

وفي لبنان، ومع بدء انتشار الفيروس، واضطرار الناس إلى التزام منازلهم، أُطلقت مبادرات شبابية تطوعية عدة، ونشرت أسماءها عبر مواقع التواصل مرفقةً بأرقام هواتف المتطوعين لخدمة التوصيل المجاني في عدد من المناطق، بهدف تشجيع المواطنين على البقاء في منازلهم والتزام الحجر المنزلي. وانتشرت وسوم مثل #خليك_بالبيت و #أنا_حد_بلدي (أي أنا إلى جانب بلدي) وغيرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول رامي تنوري، صاحب شركة توصيل أسسها في أبريل (نيسان) 2016 في مدينة زحلة البقاعية، إنه "يوصل طلبات لا تخطر على البال"، لكنها المرة الأولى بطبيعة الحال التي يواجه فيها وضعاً مماثلاً، لكن مع ذلك كانت تحضيراته وأساليب الوقاية جاهزة، إذ يعتمد أسلوب تعقيم الأغراض المراد توصيلها".

ويلفت رامي، نظر الزبائن إلى أنه "لا يقبل أن يتواصلوا مع عماله"، لذا فهو يعتمد طريقة "ترك الأغراض أمام المنازل. وهناك مَن يُنزل سلةً بواسطة حبل من على شرفة منزله ويأخذ طلباته، حرصاً على سلامة الجميع".

ويرسل "الشباب" كما يسميهم، مجهَزين بقفازات وكمامات ونظارات خاصة، وأحياناً ملابس واقية كاملة، خاصة للعمال الذين يتنقلون بواسطة الدراجات النارية، كما يزودهم بالمعقمات، إضافة إلى أنه يعقم سياراته والدراجات النارية كل أربع ساعات.

عمل تطوعي

وبينما أصبحت خدمة التوصيل عملاً يجلب الرزق، هناك آخرون قرروا التطوع. فرغم أن سامي أبو إبراهيم، من منطقة راشيا الوادي البقاعية، يملك محلاً لصيانة وبيع الهواتف الخلوية، فإنه تطوع كعامل توصيل بعدما فرضت السلطات اللبنانية حظر التجول.

وعن تجربته، وهو المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني أيضاً، يقول، "عملنا كمتطوعين من كل قرى وأنحاء المنطقة. نبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر، كلنا كخلية نحل. والتزمنا بتوصيل الأغراض من أصغر الفواتير إلى أكبرها، مجاناً، مع اعتماد كل أساليب الوقاية والتعقيم".

 

عمال التوصيل في الضفة الغربية

الخوف والهلع من كورونا بين سكان مناطق الضفة الغربية في فلسطين، أجبر كثيرين على التزام المنزل والتوجه إلى الطلب الإلكتروني مع توفر خدمات التوصيل، ما أدى إلى استحداث مهنة جديدة غير مدفوعة الأجر تقريباً من أصحاب العمل، يصفها البعض بأنها خطيرة لأن عامل التوصيل قد يكون على اتصال مباشر مع مصابين بفيروس كورونا من دون علمه.

عبء نفسي ومهام جديدة

"ليس فقط العمل الذي تضاعف بسبب ظهور مهام جديدة من دون زيادات في الأجور، بل العبء النفسي أيضاً، إما بسبب الخوف من الإصابة بالمرض، أو خسارة العمل"، بحسب ما يقول أحمد، عامل بأحد المتاجر.

يضيف، "إن البقالة التي يعمل فيها، وسط القرية لم تكن توفر خدمات التوصيل إلى المنازل في غير شهر رمضان، ولكن مع حظر الحركة، ومنعاً لتجمع الناس داخل المحل، بدأوا باستقبال الطلبات هاتفياً أو إلكترونياً، ونقلها إلى الزبائن ما بين العاشرة صباحاً والخامسة مساءً عملاً بتعليمات الحكومة، محاولين التزام أقصى إجراءات السلامة الممكنة من ارتداء القفازات الطبية وتعقيم المشتريات المرسلة".

عبد الله بيطار، أحد مؤسسي مشروع "فلفلة" في رام الله، القائم على فكرة المتجر الإلكتروني الذي يوفر معظم المتطلبات من أغذية وأدوات منزلية ومكتبية وغيرها، عمل وفريقه على إيصال ما طلبه العملاء، وسط حيطة وحذر كبيرين. يوضح، "أن البضاعة تُجهز وتوضع على باب المنزل، ومن ثمّ يترك العميل النقود في كيس معقم، ليعيد فريقه نقله إلى آخر مع استبدال القفازات، ومن ثم تعقيم النقود مجدداً".

قد يتجاوز العمل توصيل المواد التموينية والغذائية في نطاق المحافظة، ليكون نقل معدات طبية وأدوية إلى مختلف المناطق. يقول أحد الموظفين في شركات تصنيع الأدوية إن إجراءات الوقاية والحماية كانت كبيرة قبل كورونا، ولكن مع الأزمة تعزّزت، فهم يعملون على تعقيم السيارات من الداخل والخارج قبل نقل البضاعة إليها، والالتزام بارتداء الكمامات والقفازات، وارتداء لباس الحماية بشكل كامل من غطاء للأحذية والرأس وباقي الجسم، وعند الانتهاء من عملية التوزيع، توضع الأوراق الإدارية والنقدية في مكان خاص لتعقيمها، ثم تعقّم السيارات مجدداً.

تباين بين الناس في تقبل هذه الخدمات

أما بالنسبة إلى رغبة الناس في التعامل مع خدمات التوصيل، فالبعض يجدها أمراً جيداً لأنه سيوفر عليهم عناء الخروج من المنزل والاختلاط واتخاذ إجراءات الحماية، ومن ثمّ العودة وإعادة تعقيم كل شيء، وربما الاضطرار إلى غسل الملابس. فيما يفضل آخرون الذهاب بأنفسهم لشراء حاجاتهم، والتأكد أن أحداً لم يلمسها، خوفاً من أن يكون عامل التوصيل خالط أحداً ربما يحمل المرض.

الديليفري في العراق... مطلب الحياة أقوى من خطر الوباء

جائحة كورونا أجبرت عشرات المطاعم على الإغلاق في العراق، وهو ما جعل أصحابها يضاعفون خدمة الديليفري، وإيصال الطلبات التي ترد للمطعم عبر الهاتف إلى المنازل، وإن كان يعد نشاطاً غير مسموح به.

يؤكد أيمن ابراهيم فاضل، 24 سنة، عامل ديليفري في أحد مطاعم محافظة الأنبار، "أنه لا يبالي بتفشي المرض، كونه يأخذ الاحتياطات اللازمة في الإبقاء على مسافة معينة بينه وبين العملاء الذين يوصل لهم الطلبات".

يقول، إنه غالباً ما يواجه صعوبات في التنقل بين أرجاء مدينة الأنبار، فحظر التجول الذي يبدأ في المنطقة منذ الساعة السادسة، يفرض عليه التنقل لمسافات محدودة، وغالباً ما يضطر إلى الدخول في الشوارع الفرعية للتخلص من كمائن قوات الأمن.

 

 فاضل يشير إلى أنه مجبر على تحمل الصعاب كافة، كونه يعيل أسرة لن تتمكن من مواصلة الحياة من دون عمله. وهو يرى أنه محظوظ كونه لا يزال يحتفظ بعمله على الرغم من الصعوبات. ويذكر الكثير من الحالات الإنسانية لعائلات تعيش حالة الجوع والعوز مع فقدان مصدر أرزاقهم.

مطاعم تساند عمال الديليفري

ويوضح محمد محيي، مدير أحد المطاعم في بغداد، "أن العمل توقف لأيام عدة وعاد بشكل شبه رسمي تحت موافقة السلطات، لكنه ليس رسمياً بشكل كامل". يضيف، "غالباً ما يتم نقل مساعدات للعوائل المتعففة، فضلاً عن الطلبات التي يستقبلها المطعم".

ويؤكد أن هذه الأزمة أعطت له الكثير من الأمل في المجتمع، خصوصاً في ظل "التعامل الإنساني للكثير من الكمائن الأمنية، وسماحها لي بإيصال الوجبات للعائلات المتعففة ما يجعلني أشعر أن الفترة الصعبة ستمضي بسهولة مع وجود مثل هذه الروح".

يوضح، "أن المطعم سمح لعمال الديليفري بأخذ أجور رمزية من العميل، لتسهم بشكل غير مباشر في زيادة دخولهم، كونهم يعملون في ظروف حرجة في الوقت الحالي.

أما هيثم الشكرجي، صاحب مطعم في مدينة الموصل، فيؤكد "أن المطعم سعى في بداية الأزمة إلى تزويد المستشفيات بوجبات غذائية، ولكن مع الوقت بدأت مخازن المطعم تنفد، وأصبح من الصعوبة تمويل المطعم مجدداً مع قرار حظر التجول". لذلك بادر المطعم إلى تنظيم حملات مختلفة بمشاركة عمال الديليفري، لإيصال المواد الغذائية الأساسية للمستشفيات وللعائلات المحتاجة. وتابع، "حرصنا على تسليم الرواتب لعمال الديليفري على الرغم من أن المحل مغلق وكذلك شمولهم بالمساعدات الغذائية".

ديليفري الصيدليات

خدمة الديليفري لم تقتصر على المطاعم، بل عمدت بعض الصيدليات إلى إيصال الطلبات، وتحديداً الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة. وأخبرنا الصيدلي إسماعيل، "أنه مع بداية الأزمة جرى وضع خطة لإيصال الطلبات، لكننا عزفنا عنها بعد القيود التي فرضت على التنقل من قبل سلطات بغداد". وكشف أنه لم يفلح في الحصول على استثناءات للتنقل وإيصال الطلبات، فالحصول على هذه الاستثناءات يمر عبر سلسلة من الإجراءات البيروقراطية التي يصعب إكمالها في هذا الوقت.