Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريو خفض الرواتب يضرب أعصاب موظفي الأردن

الخسارة اليومية للمملكة من جراء أزمة كورونا تبلغ 115 مليون دولار

يبلغ الحد الأدنى للأجور في الأردن 310 دولارات (اندبندنت عربية)

لا يخفي كثيرون من موظفي القطاع الحكومي في الأردن قلقهم من احتمال لجوء الحكومة إلى تخفيض رواتبهم في حال استمرار أزمة فيروس كورونا، خصوصاً بعد ظهور بعض البوادر والمؤشرات إلى جانب توالي الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الإعلام لاتخاذ قرار جريء وقاس في هذا الاتجاه.

وكانت تعليمات أمر الدفاع رقم 6 المتعلقة بالقطاع الخاص التي صدرت الأسبوع الماضي وسمحت لأرباب العمل بتخفيض الأجور إلى 50 في المئة وفق ضوابط محددة، قد عززت مخاوف العاملين في القطاع العام من شمولهم قريباً باجراءات مماثلة.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في الأردن 310 دولارات، في حين تظهر البيانات الرسمية تزايد الضغوط المعيشية منذ مطلع 2018، مع اتخاذ الحكومة قرارات صعبة بالسبة إلى محدودي الدخل، إذ رفعت نسبة الضريبة على عدد كبير من السلع وارتفعت نسبة الفقر إلى 15.7 في المئة.

لا استثناءات

يدعو الكاتب والمحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي إلى تبني فكرة خفض الرواتب، في ضوء التراجع الكبير في إيرادات الخزينة على كُلّ المستويات، مصحوباً بتوقف شبه كامل لأنشطة القطاع الخاص المولّد الرئيسي لأموال الدولة ونفقاتها المختلفة، مع صعوبة حصول الحكومة على تمويل سريع من الخارج سواء كان منحاً أم قروضاً.

ويرى الدرعاوي أن فيروس كورونا يضع الخزينة أمام أكبر تحدٍ لتوفير المخصصات اللازمة لنفقاتها التشغيليّة، خصوصاً الرواتب في المرحلة المقبلة. ويضيف "الأمر لا يقتصر على رواتب العاملين في القطاع الخاص المتوقف تقريباً عن العمل، وإنما في حال امتداد الأزمة لفترة أطول، ستشمل المعضلة أيضاً رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين على حدٍ سواء".

ويطرح الدرعاوي حلولاً للحكومة يصفها بأنها ستغضب المواطنين وليست شعبية، من قبيل تأجيل دفع المواطنين الإيجارات لمدة شهرين أو ثلاثة شهور، بالإضافة إلى تخفيض رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص والمتقاعدين، باستثناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنيّة والكوادر الطبيّة والصحيّة، بما يتناسب تصاعديّاً مع الدخل، ووقف الزيادات التي أُقرت على الرواتب بداية العام الحالي والبالغ قيمتها 400 مليون دينار.

خفض رواتب النواب

مجلس النواب الأردني بدوره، قرر تخفيض 30 في المئة من المخصصات المالية لجميع أعضاىه حتى نهاية العام الحالي، من أجل دعم الجهود الهادفة إلى مواجهة انتشار فيروس كورونا.

ويتقاضى النواب الأردنيون مخصصات شهرية تقدر بـ4000 آلاف دولار، وتعتبر من الرواتب العالية في المملكة التي طالما يتناولها المواطنون بالنقد، خصوصاً مع حظر التجوال الذي أثر سلباً في معظم الأردنيين، وسط دعوات إلى خفض الرواتب المرتفعة لكبار موظفي الدولة وكل من يزيد راتبه الشهري عن 1500 دولار.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تبعه قرار آخر فُهم منه أنه واحد من سلسلة قرارات "مؤلمة" متتالية، إذ أعلنت الحكومة عن إرجاء دفع بدل دعم الخبز للمواطنين والذي كان يفترض صرفه الشهر الحالي. وبررت الحكومة القرار بإعطاء الأولوية لتسليم المساعدات العينية للعاملين بنظام المياومة.

وقد خفّضت الحكومة مخصصات دعم الخبز لهذا العام بنسبة 25.7 في المئة، مقارنة بالعام الماضي، في خطوة من شأنها تقليص عدد المستفيدين من هذا الدعم. وبلغت قيمة الدعم النقدي الموجه للفئات الفقيرة ومنخفضة الدخل نحو 183.3 مليون دولار، مقابل 246.7 مليون دولار العام الماضي.

ومن المتوقع أن يصل الدعم النقدي المباشر للخبز إلى أكثر من مليون أسرة أردنية، ليستفيد ما بين 4.5 ملايين إلى 5 ملايين شخص.

خسائر كورونا تتفاقم

واتخذت الحكومة الأردنية سلسلة من القرارات ذات الأثر المالي للتخفيف من التبعات الاقتصادية لكورونا، من قبيل خفض فوائد مختلف التسهيلات القائمة للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.5 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدر العجز المالي للموازنة العامة للأردن، لعام 2020، بمليار دولار، وسط توقعات بأن يتجاوز 2.5 مليار دولار، بسبب الأعباء الناتجة من أزمة كورونا. وبحسب بيانات أولية تقدر خسائر الأردن، بسبب جائحة كورونا، حتى الآن، بحوالى 1.4 مليار دولار.

وقال البنك الدولي إنّه "من المرجح أن يكون للتطورات العالمية الأخيرة، في ضوء جائحة كورونا، تأثير سلبي كبير في آفاق النمو في الأردن في الفترة المقبلة".

وكان وزير المالية الأردني محمد العسعس قال، الأسبوع الماضي، إن هناك تحديات أوجدتها أزمة كورونا، وأن هناك فرصاً تعمل الحكومة على استغلالها، مثل انخفاض أسعار النفط ورقمنة الاقتصاد وتنظيمه.

بينما دعا رئيس أكبر كتلة في البرلمان الأردني عبدالله العكايلة الحكومة إلى الاستعداد للسيناريو الأسوأ اقتصادياً، موضحاً أن خسارة الأردن يومياً 115 مليون دولار جراء الإغلاق الاقتصادي.

الرواتب تبتلع الميزانية

يلفت الصحافي الاقتصادي أنس ضمرة، في حديث مع "اندبندنت عربية"، إلى أن فاتورة رواتب العاملين في القطاع العام تصل إلى 3 مليارات دولار، كما تبلغ فاتورة رواتب الجهاز العكسري ملياري دولار، بينما تبلغ مجموع فاتورة التقاعد والتعويضات ملياري دولار. بما يشكل ما نسبته 50 في المئة من موازنة عام 2020 البالغة 13.54 مليار دولار.

ويستبعد ضمرة أن تلجأ الحكومة الأردنية إلى تخفيض رواتب موظفي القطاع العام، باعتبار أجر العامل حقاً مكتسباً، ولأن الحكومة تبحث عن إجراءات اجتماعية لحماية الأردنيين الأقل دخلاً. بالتالي، لن تعرّض موظفي القطاع العام لأزمة مالية خلال هذه الجائحة.

ويسرد ضمرة بعض المعوقات أمام لجوء الحكومة الأردنية إلى تخفيض الرواتب، من بينها أن عدداً كبيراً من موظفي القطاع العام هم من معلمي المدارس الذين لا يزال عملهم مستمراً خلال الأزمة، كما أن هذه الخطوة من شأنها فتح الباب أمام القطاع الخاص لتسريح موظفين أو الخصم من رواتبهم.

يشار إلى أن عدد الموظفين الحكوميين في الأردن يبلغ 209 آلاف موظف، موزعين على 75 وزارة ومؤسسة حكومية، والقسم الأكبر منهم يعمل لدى وازرة التربية والتعليم التي تضم 106 آلاف موظف، تليها وزارة الصحة.

المزيد من متابعات