Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوبك +" تقر أكبر خفض تاريخي بمعدل 10 ملايين برميل في مايو المقبل

العيون تتجه إلى أسواق النفط بعد حل "عقدة المكسيك"... وتعهد استقرار أمن الإمدادات

نجحت منظمة أوبك وروسيا ودولٌ أخرى منتجة النفط في التغلُّب على عقبة الخلاف مع المكسيك، لتُبرم الاتفاق التاريخي، اليوم الأحد، بأكبر خفض للإنتاج على الإطلاق بما يقارب 10 ملايين برميل من النفط يومياً، ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2020، وذلك لدعم أسعار النفط المنهارة وسط تفشي فيروس كورونا.

ويعدُّ مستوى تخفيض الإنتاج هو الأكبر في تاريخ صناعة النفط، ويعادل ما يقارب 10 في المئة من المعروض العالمي.

واتفقت المجموعة المعروفة باسم "أوبك +" في اجتماعها، الذي عُقِد اليوم الأحد عبر تقنية "الفيديو كونفرنس"، على "خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يومياً في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)"، بعد التوصّل إلى "حل وسط" مع المكسيك.

وأقرت "أوبك +" عرض المكسيك خفض إنتاجها 100 ألف برميل يومياً في مايو ويونيو.

الملك سلمان وترمب وبوتين يرحبون بالاتفاق التاريخي

وبحث العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأحد، ما تم التوصل إليه في ضوء اجتماع مجموعة "أوبك +".

وفي اتصال هاتفي، أعرب القادة عن ارتياحهم البالغ لما أثمرت عنه الجهود المبذولة لتحقيق استقرار أسواق البترول العالمية، والمحافظة عليه من قبل الدول المنتجة. وتم التأكيد خلال الاتصال على ضرورة مواصلة الدول المنتجة القيام بمسؤولياتها والالتزام بها في سبيل استقرار الأسواق البترولية ولدعم الاقتصاد العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".

كذلك، استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الأميركي في اتصال هاتفي نتائج اجتماع (أوبك +).

وأعرب ولي العهد والرئيس الأميركي عن ترحيبهما بالوصول لاتفاق تاريخي طويل الأمد لتخفيض الإنتاج بما يتناسب مع حجم تداعيات أزمة كورونا ويتوافق مع تطلعات الأسواق، وبما يعزز نمو الاقتصاد العالمي.

وفي تغريدة على تويتر قال ترمب إن اتفاق أوبك + "العظيم" سيصون مئات الآلاف من وظائف الطاقة الأميركية، وتوجه بالشكر للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الروسي بوتين.

وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، اتفاق "أوبك +" على خفض الإنتاج ابتداءً من مايو المقبل. وقال لوكالة رويترز إن "تخفيضات نفط أوبك+ ستؤول في الواقع إلى 12.5 مليون برميل يوميا نظرا لارتفاع إنتاج السعودية والإمارات والكويت في ابريل (نيسان)."

ومن جهتها قالت وزيرة الطاقة المكسيكية روسيو نالي، إنّ منتجي النفط "اتفقوا بالإجماع على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يومياً من مايو في محادثات أوبك +"، وشكرت أعضاء المجموعة على دعمهم للتوصل إلى اتفاق.

وأفادت وزيرة الطاقة في أذربيجان، زامينا علييفا، بأن المكسيك تخفّض إنتاج النفط 100 ألف برميل يومياً اعتباراً من مايو، وأميركا تخفّض نيابة عن المكسيك 300 ألف برميل يومياً إضافية.

بدورها، رحبت كندا رسمياً باتفاق أوبك وحلفائها قائلة إن أوتاوا ملتزمة بتحقيق استقرار الأسعار والاقتصاد.

وقال وزير الموارد الطبيعية سيموس أوريجان في بيان بالبريد الإلكتروني إلى رويترز "هذا جيد. نرحب بأي أنباء تجلب الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية".

وقال أوريجان "الحكومة الاتحادية لديها بواعث قلق عميقة من عدم استقرار سعر النفط... كندا ملتزمة بتحقيق اليقين السعري والاستقرار الاقتصادي".

وكانت "أوبك +"، اتفقت مبدئياً على خفض الإنتاج 10 ملايين برميل يومياً لشهرين بدءاً من مايو ويونيو  من أجل دعم الأسعار، لكن المكسيك استكثرت تخفيضات الإنتاج التي طُلبت منها بنسبة 23 في المئة، التي فرضت على جميع الدول المشاركة، ما عطّل توقيع اتفاق نهائي.

وقالت المجموعة، عقب اجتماعها الخميس، إن التخفيضات ستتقلّص بين يوليو (تموز) وديسمبر (كانون الأول) إلى 8 ملايين برميل يومياً، ثم يُجرى تخفيضها مجدداً إلى 6 ملايين برميل يومياً بين يناير (كانون الثاني) 2021 وأبريل (نيسان) من عام 2022.

وأعلنت "أوبك +" أنها ستعقد مؤتمراً آخر "عن بُعد" في العاشر من يونيو المقبل لتقييم السوق.

ومن جهته قال وزير النفط الكويتي خالد الفاضل، "إنه جرى إبرام الاتفاق التاريخي على خفض الإنتاج بما يقارب 10 ملايين برميل من النفط يومياً من أعضاء (أوبك +) ابتداء من الأول من مايو (أيار) 2020"، مضيفاً لـ"رويترز"، أن بلاده ستخفض فعلياً "أكثر من مليون برميل"، مع الوضع بالاعتبار إنتاجها الحالي في أبريل (نيسان).

وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي على "تويتر"، "تماشيا مع اتفاق (أوبك +)، الإمارات تلتزم خفض الإنتاج من مستواه الحالي البالغ 4.1 مليون برميل يومياً".

وكانت الأسعار تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 18 عاماً، بعد أن تسبب فيروس كورونا في توقّف النشاطات الاقتصادية بأنحاء العالم، وعقب قيام السعودية وروسيا، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم، بزيادة إنتاجهما في سباق على حصص السوق.

الولايات المتحدة مستعدة لخفض الإنتاج 2 - 3 ملايين برميل

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن الولايات المتحدة "مستعدة" لخفض إنتاجها النفطي 2 - 3 ملايين برميل يومياً.

وقال نوفاك، قبيل اجتماع "أوبك +"، إنه تحدّث إلى نظيره الأميركي ما يصل إلى ست مرات خلال الأسبوع الماضي. وأضاف أنه يأمل أن تؤدي المحادثات مع الولايات المتحدة إلى "استعادة الثقة المتبادلة"، ما يؤدي إلى "استمرار حوار الطاقة"، وفق ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.

انهيار المفاوضات يعرّض الأسواق إلى فوضى

وقال المتحدّث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن "انهيار المفاوضات" بين كبار منتجي النفط في العالم لضمان خفض إنتاج الخام سوف يعرّض الأسواق إلى "فوضى لا يمكن السيطرة عليها".

ووفقاً لوكالة أنباء بلومبيرغ، قال ديمتري بيسكوف، في مقابلة مع شبكة "روسيا 24" الروسية، إن "العالم بأسره يحتاج إلى هذا الاتفاق، لأنه في ظل عمليات التسريح التي تلوح في الأفق لصناعة النفط الأميركية ووقوف شركات النفط الصخري على حافة الإفلاس، يكتسب تراجع أسعار النفط أهمية سياسية مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية من موعدها".

لجنة العشرين تتعهد الحفاظ على استقرار الأسواق النفطية

وبعد مفاوضات طويلة، تعهّد وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، العمل معاً لضمان استقرار سوق النفط، وذلك في بيان صدر السبت، بالتزامهم اتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفورية لضمان استقرار سوق الطاقة.

وقال الوزراء، في البيان الختامي المشترك، "نلتزم ضمان أن يستمر قطاع الطاقة في تقديم مساهمة كاملة وفعّالة للتغلب على (كوفيد 19)، وتعزيز الانتعاش العالميّ اللاحق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافوا، "نحن ملتزمون العمل معاً بروح من التضامن، بشأن إجراءات فورية وملموسة لمعالجة هذه المسائل خلال حالة الطوارئ الدوليّة غير المسبوقة"، مؤكدين "اتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفورية لضمان استقرار سوق الطاقة".

وأشار البيان إلى إنشاء "مجموعة تنسيق" على المدى القصير مفتوحة لكل أطراف "العشرين" على أساس اختياري، لمراقبة إجراءات الاستجابة في ما يتعلق بالنفط.

وفي اجتماع الخميس الماضي، قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة أوبك، "السوق فقدت أساسيات العرض والطلب بشكل كامل منذ الاجتماع الأخير في الـ6 من مارس (آذار)"، موضحاً أنه حتى الأسبوع الأول من الشهر الماضي بدت التوقعات "قاتمة نسبياً"، لكن خلال شهر واحد فقط "تغيّرت بشكل يتجاوز كل التوقعات"، إذ "زاد المعروض وانخفض الطلب" على نحو مرعب خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأضاف باركيندو، "صناعة النفط تنزف، ولم يتمكّن أحدٌ من وقف النزيف. نحن نشهد بالفعل بعض عمليات إغلاق الإنتاج، وتعرّض عدد من الشركات للإفلاس، وتهديد آلاف الوظائف للخطر".

وتابع، "النمو المتوقع للطلب العالمي في 2020 أقل من 0.1 مليون برميل يومياً مطلع مارس (آذار) الماضي، أمّا اليوم نواجه انكماشاً في الطلب في حدود 6.8 مليون برميل يوميا، منها 12 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، وهذه مؤشرات مُفزعة للصناعة النفطية، ولم يسبق لها مثيل في العصر الحديث".

وتوقّع بنكا غولدمان ساكس ويو. بي. إس الأسبوع الماضي، أن خفض المعروض 15 في المئة "قد لا يكون كافياً" لوقف انخفاض الأسعار، وقالا إن سعر خام برنت سينخفض إلى 20 دولاراً للبرميل من 32 دولاراً للبرميل حالياً، ومن 70 دولاراً للبرميل في بداية العام.

وأدّت الإجراءات الرامية إلى الحدّ من تفشي فيروس كورونا إلى تدمير الطلب على الوقود وخفض أسعار النفط، ما أدّى إلى وضع ضغوط على ميزانيات منتجي النفط، وإضعاف صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة، إذ إنها تتضرر بشدة من انخفاض الأسعار بسبب ارتفاع تكاليفها.

المزيد من متابعات