Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وحيدة وخائفة: يوميات سائحة بريطانية علقت في الهند بسبب كورونا 

"أشخاص طُردوا من الفنادق لعدم قدرتهم على الدفع، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ، بعضهم نفدت أدويتهم الضرورية"

السائحة العالقة في الهند سامانثا سميث (عن سام سميث)

علق عشرات الآلاف من البريطانيين في الخارج بعد إغلاق الحدود في شتى أنحاء العالم لمنع انتشار فيروس كورونا. فمع إبقاء الخطوط الجوية طائراتها جاثمة على الأرض، تقطعت السبل بعشرات الآلاف من المواطنين البريطانيين في شتى أنحاء العالم، من أولئك الذين يمضون ما يعرف بـ "سنة الفراغ" التي تسبق التحاقهم بالجامعات (وذلك بعد نجاحهم بالمرحلة الثانوية) في أميركا الجنوبية، إلى السياح الذي يُمضون عطلهم في آسيا وأفريقيا وأستراليا.

وإذ يصر مكتب وزارة الخارجية على أن الحكومة تقوم بكل ما تستطيعه لإعادتهم إلى البلد، فإن الكثيرين ظلوا يقدمون تقارير تفيد بغياب كامل لأي مساعدة لهم أو أي معلومات تفيدهم.

وأحد هؤلاء هي سامنثا سميث، وهي أم لثلاثة أطفال، في السابعة والأربعين من العمر، من سكان مدينة لانكاستر، وكانت في رحلة أمدها شهران إلى الهند، هي الأولى في حياتها، حين راحت مكاتب السفر، وبسرعة لم يسبق لها مثيل، تغلق أبوابها الشهر الماضي.

ومنذ ذلك الوقت، تعيش سميث تحت حظر للتجول، في بيت ضيافة بسيط بمدينة ريشيكش الشمالية، وفي الوقت نفسه، ظلت تكتب يوميات عن محاولاتها للعودة إلى بلدها.

وهذه مقاطع مقتبسة منها أشركت سميث "إندبندنت" في الاطلاع عليها ونشرها، لغرض تقديم لمحة عن المخاوف ومشاعر الإحباط التي يشعر بها عشرات الآلاف مثلها.

20 مارس (آذار)

مع انتشار فيروس كورونا، أصبحتُ قلقة على رحلتي الجوية إلى بلدي والمحددة بيوم 30 مارس، من دلهي إلى مانشستر. هل ستتم؟ دققت معى موقع الخطوط الجوية على الإنترنت، فرأيت أنه يؤكد بقاء الرحلة الجوية مجدولة وفق الموعد نفسه، لكني قلقة وأريد أن أعود أبكر إلى الوطن.

لذلك، اتصلتُ اليوم هاتفياً وكتبت رسالة إلكترونية سعياً لإعادة جدولة رحلتي لكن أرقامهم كانت ترن فقط، أما الرسائل الإلكترونية فلا أحد يرد عليها. كذلك هي الحال مع وكالة سفري فهي لا ترد أيضاً. اتصلتُ بالقنصليات البريطانية الخمس في الهند سعياً مني للحصول على بعض التوضيحات عما يمكن أن يحدث لكن لا أحد يرفع السماعة على أي من الخطوط التي اتصلت بها. اتصلت هاتفياً بمكتب وزارة الخارجية في لندن، الذي قال إن علي انتظار رحلتي الجوية المقررة بعد 10 أيام. بدا لي كأنها تماماً عكس النصيحة الجيدة، لكني، حتى الآن، لا أعرف ما يمكن فعله. إذن، سأنتظر في ريشيكش في غرفتي ببيت الضيافة وأحاول البقاء هادئة.

أنا محظوظة في كوني مسافرة منفردة متمرسة، وأنا في مكان هادئ كهذا، لكن هناك الكثير من البريطانيين في الهند وشتى أنحاء العالم الذين يشعرون بأنهم "مستضعفون" أكثر مني بكثير.

وصلتني رسالة إلكترونية من الخطوط الجوية تخبرني أن الرحلة ألغيت، وأن علي الاتصال بوكالة السفر للحصول على تعويض مالي عن ذلك.

المشكلة الوحيدة هي أن وكالة سفري لا ترد. والآن، يبدو أن النقود قد ضاعت. أنا لا أريد أن أحجز رحلة جوية أخرى على الإنترنت ثم يتم إلغاؤها فأخسر نقوداً أخرى، لذلك فإني اتخذت قراراً. غداً سأقوم برحلة الخمس ساعات إلى نيودلهي، للذهاب إلى أقرب مطار دولي، وأدفع لأول رحلة جوية متوافرة تعيدني إلى أوروبا الغربية. أشعر بطاقة إيجابية كوني توصلت إلى خطة عمل. حاولت الاتصال بالسفارات مرة أخرى للحصول على معلومات. لا أحد يرفع سماعات الهواتف فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

24 مارس

الهند دخلت حالة الإقفال، والناس لا يستطيعون السفر بين الولايات. وهذا يعني أني لا أستطيع السفر إلى نيودلهي أو أي مطار دولي آخر. اتصلت هاتفياً بمكتب وزارة الخارجية في لندن لمعرفة إن كان بإمكاني الحصول على شهادة أو إذن بالمرور لكنهم أخبروني أن ذلك مستحيل. لذلك، أقر، بأني الآن بدأت أشعر بالذعر. أنا محصورة هنا.

كذلك، أُعلن عن منع يومي للتجول، يستمر حتى 31 مارس على الأقل. نحن مسموح لنا بالخروج ما بين السابعة والعاشرة صباحاً لممارسة الرياضة وشراء الضروريات لكن الجو أصبح بغيضاً. الشرطة تتموقع في الشوارع مسلحة بعصي الخيزران ولا تخشى من استعمالها. يبدو أن السكان المحليين الآن حذرون من الأجانب مثلي. هذا المرض جاء من أرض أخرى، ويشعر بعض السكان هنا أننا نحن الأجانب نتحمل مسؤولية وصوله إلى هذا البلد.

25 مارس

بعثتُ برسالة إلكترونية للنائبة التي تمثل منطقتي في البرلمان، كات (كاثرين) سميث، فأجابت خلال ساعتين. وفي رسالتها قالت إنها ستطرح قضية موضوع إعادتي للوطن في البرلمان ثم تعيد الاتصال بي. كم أشعر بالارتياح بتمكني من الوصول إلى شخص يبدو أنه مهتم. أنا أريد فقط العودة إلى الوطن.

لتقبُّل الوضع والبقاء فعالة، قضيتُ ساعات اليوم أتصفح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن أي معلومات قد تساعد. بقيت أتواصل مع المسافرين البريطانيين في شتى أنحاء الهند، ولا أحد يبدو أنه يعرف أكثر مني كيفية العودة إلى الوطن. هناك حديث عن أفراد طُردوا من الفنادق لأنهم ما عادوا قادرين على دفع رسوم السكن. وهم ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.

يقول البعض إن أدويتهم الضرورية ستنفد إذا لم يستطيعوا العودة إلى الوطن قريباً. وآخرون يعلمون بأنهم لا يُسمح لهم بالدخول إلى المحلات لشراء الطعام أو المؤونات. إنها فوضى.

ثم في المساء، تبرز طريقة أخرى للعودة إلى الوطن! اكتشفتُ أن هناك عدة حافلات من السفارة الألمانية موجودة حالياً في المدينة، هنا لالتقاط المواطنين الألمان، ويسمح لأي من الأوروبيين بالركوب فيها. لكن لحظة الأمل اختفت حال وصولي. إذ علمت أن الحافلات جاهزة للتحرك – وتغادر من الطرف الآخر للمدينة. أنا فوتُّ فرصتي للهرب.

26 مارس

فرحة تغمرني! شخص في السفارة يرد عليّ. هل بإمكانها المساعدة؟ لا. بل هي وبختني لعدم عودتي إلى الوطن قبل عدة أيام. قلت إني بقيت أحاول القيام بذلك لكني أُعلِمتُ أن الحدود قد أغلِقت والرحلات الجوية ألغيت. كان الهدف من إجابتها هو لإخباري بأن أبقى متماسكة وأظل أتابع ما يُنشر على موقع مكتب وزارة الخارجية الانترنتي. بدت كأنها متضايقة لإزعاجي إياها.

أحاول البقاء إيجابية. صباح هذا اليوم، اشتريت قهوة وجلست معها وحدي على ضفة النهر أنظر إلى الآخرين الذين يقومون بنفس الشيء. كان نهاراً جميلاً. على الأقل حتى قدوم الشرطة والصراخ على الجميع لمغادرة المكان. بقيت بعد ذلك في الداخل.

29 مارس

اليوم، أشعر بالخذلان. عملت كل شيء يمكنني القيام به عملياً لإيجاد طريقة تخرجني من الهند وتعيدني إلى وطني، لكني بقيت اصطدم بطرق مسدودة. أنا خائفة مما سألقاه لاحقاً إذا بقيت هنا بشكل دائم. أنا لا أملك مالاً إلى ما لا نهاية. وحين ينفد لا أعرف ما سيحدث. ماذا لو أن العدوى أصابتني ومتُّ هنا؟ ماذا لو أني لم أر أبنائي مرة أخرى؟ إنها أمور تتجاوز حدود التحمل. أشعر بأني مختنقة ووحيدة بشكل تام. مع ذلك فأنا أعرف أني محظوظة في جوانب عدة، إذ لدي غرفة، وطعام وماء، حتى الآن. مع ذلك، فأنا أصارع للكف عن البكاء.

30 مارس

تحدثت اليوم مع أبنائي، هانا وجو وليفي. ذكّروني أن البكاء جيد وإفراغ كل ما هو محتبس في داخلي عبره. القيام بذلك يجعلني أشعر بأني في حال أفضل: أقوى وأكثر مرونة.

أنا مذعنة لاحتمال بقائي هنا أشهراً. وأبعدت فكرة العودة إلى الوطن. أنا سأبقى أحاول وسأبقى أبعث بالرسائل الإلكترونية للسفارة لكني تقبلت إمكانية عدم تحقق المغادرة.

سمعت من امرأة كانت في إحدى حافلات السفارة الألمانية، وتمكنت من العودة إلى المملكة المتحدة. قالت إن المغادرين وُضعوا في رحلات جوية عائدة إلى فرانكفورت، ومن هناك استطاعت العودة إلى الوطن. في الوقت نفسه، تواصل السفارة البريطانية تجاهل المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية. إنه شيء محرج ومخجل.

كل هذا حدث قبل سماع دومينيك راب وهو يتحدث في مؤتمر صحافي بأنه وموظفي مكتب وزارة الخارجية يعملون طوال ساعات اليوم لإعادة البريطانيين. حقاً؟ هذا ليس لأن عشرات الآلاف منا تقطعت بهم السبل فقط بل لأنهم لم يسمعوا أي شيء من الحكومة. نحن مقطوعون تماماً.

2 أبريل (نيسان)

وصلتني رسالة إلكترونية من كات سميث. وفيها تقول إن الحكومة تعمل لتوفير بعض الرحلات الجوية لنا كي نشتري تذاكر لها. ولم تكن هناك أي تفاصيل أكثر من ذلك.

لم يأت شيء حتى الآن من السفارات أو مكتب وزارة الخارجية نفسه، لذلك فإن هناك الكثير من الأسئلة غير المجاب عنها. الهند بلد كبير جداً. من أين ستنطلق هذه الرحلات الجوية؟ وهل سأكون قادرة على الوصول إلى الطائرة إذا كانت حدود الولاية ما زالت مغلقة؟ وهل سيكون سعر الرحلة الجوية معقولاً؟ قلت لنفسي لا ترفعي سقف آمالك، مع ذلك فأنا لا أكف عن التمني.

اتصلت إندبندنت بمكتب وزارة الخارجية لكنها لم تتلقَ أي تعليق منها.

© The Independent

المزيد من متابعات