Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يحيي لغات سودانية مهددة بالانقراض

حملات توعية تتوجه إلى القبائل خصوصاً كبار السن

بثت إذاعات وفضائيات سودانية برامج ونصائح وإرشادات للوقاية من فيروس كورونا بلغات عدّة (حسن حامد)

وسط مجابهة كورونا، بُعثت إلى الحياة لغات محلية سودانية هُجرت طويلاً ولفّها النسيان ويهدّدها الانقراض. فمن أجل وصول رسائل التوعية والإرشاد إلى القبائل والمجموعات الإثنية في أنحاء البلاد، برزت مبادرات مجتمعية قادها أفراد ومنظمات، تضم أطباء وناشطين وإعلاميين، تبنتها مؤسسات إعلامية رسمية وخاصة، بهدف وصول الرسالة إلى الفئات المستهدفة بلغاتها المحلية التقليدية التي تتقنها أكثر ممّا تعرف العربية.

في هذا السياق، بثت إذاعات وفضائيات سودانية برامج ونصائح وإرشادات للوقاية من فيروس كورونا بلغات عدّة، لم تكن تستخدمها من قبل، وهي لغات قبلية وتخصّ المجموعات الإثنية الصغيرة.

واستعانت تلك الإذاعات والفضائيات بأشخاص من مناطق مختلفة للحديث عن الإجراءات الوقائية باللغات واللهجات المحلية. واستخدم عدد من تلك القنوات لغة الإشارة لنقل النصائح والإرشادات، للتعريف بالمرض وطرق الوقاية منه.

في هذا الإطار، قدمت 12 إذاعة محلية (موجة قصيرة) برمجات تضامنية، بالاشتراك مع وزارة الصحة الاتحادية وولاية الخرطوم وكلية الصحة العامة.

وأوضحت الدكتورة هبة محمود، التي أطلقت مبادرة مع نحو 120 شخصاً من مختلف مدن السودان وقراه، أنها اقتبست الفكرة من منهج منظمة الصحة العالمية التي اعتمدت قاعدة توصيل الرسائل بكل اللغات الرئيسة في العالم. وقالت إنّ استخدام اللغات المحلية يعزز الثقة والصدقية، والشعور بالأمان والانتماء، لا سيما بالنسبة إلى كبار السن.

ما بعد كورونا

وأنتج تلفزبون السودان مجموعة برامج ورسائل بعدد من اللغات السودانية المحلية. وكشف مدير الإنتاج في تلفزيون السودان السر السيد، عن أن فكرة اعتماد اللغات المحلية، التي تترجم مبادرات مجتمعية عدّة، على رأسها رابطة الأطباء الاشتراكيين، بدأت باستخدام عشر لغات محلية، أبرزها الامبررو والبجا والنوبة والبني عامر، وقد استُعين بأشخاص يتقنون تلك اللغات، وتشمل المخاطبة أبناء الجاليات الإثيوبية والإريترية بلغات الأمهرية والتقرنجة.

وأكد السيد لـ"اندبندنت عربية" أن المشروع سيتواصل ويُثبّت ضمن خطط تلفزيون السودان. ويعتبر ذلك اعترافاً بها ونوعاً من الإحياء القومي لإدارة التنوع الثقافي وتعزيز الوحدة الوطنية.

ويجري التنسيق، وفق السر، مع التلفزيونات في الولايات، لتقوم بدورها في هذا الجانب لكونها الأقرب إلى مخاطبة مواطني الولايات والمناطق التي تغطيها بلغاتهم المحلية، عبر إنتاج برامجها الخاصة، أو إعادة بث ما ينتجه التلفزيون القومي من العاصمة الخرطوم.

"سونا" على الخط

كذلك، وجهت وكالة السودان للانباء (سونا) مكاتبها المنتشرة في كل الولايات باعتماد اللغات المحلية في الرسائل التوعوية والاستفادة من أبناء تلك المناطق والتنسيق مع الإذاعات المحلية لتنشيط تلك البرامج في الولايات المختلفة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجربة الوكالة، وفق مديرة الوسائط فيها فكرية عبد العزيز، لقيت تجاوباً من القطاعات الرسمية والشعبية. ولفتت عبد العزيز في حديث لـ"اندبندنت عربية" إلى أن حملة الوكالة تستهدف بالدرجة الأولى كبار السن الذين لا يعرفون سوى لغاتهم المحلية، مضيفةً أنه انطلاقاً من ذلك، سيُدرج الموضوع ضمن الخطط المستمرة للوكالة.

اللغات محلية

تتعدد اللغات واللهجات المحلية في السودان، حيث التنوع القبلي والإثني، ويُقدَّر عدد اللغات بـ 120 لغة، أشهرها تلك التي يتحدثها الفور والزغاوة والمساليت في دارفور، ولغة البرقو التي تنتشر في غرب السودان والقضارف والجزيرة وتمتد حتى مدينة ابشي التشادية، ولغة الامبررو والهوسا في النيل الأزرق، واللغة النوبية في أقصى الشمال في مناطق الدناقلة والمحس والحلفاويين، ولغة البجا في الشرق التي يتحدث بها كثيرون من الرحّل في كل من صعيد مصر وإريتريا وأقصى شرق السودان.

وفيما يتوقع بعض الأكاديميين انقراض لغات محلية، يعزو عدد من الباحثين انتشار اللغة العربية بلهجاتها المتباينة وهيمنتها على المشهد، إلى كونها لغة وسيطة للتواصل بين عموم السودان.

قبائل وفروع

ويبلغ عدد القبائل في السودان نحو 570 قبيلة، تتفرّع منها نحو 57 مجموعة إثنية على أساس الخصائص الإثنوغرافية والثقافية واللغوية.

ومن أبرز تلك القبائل الفور والزغاوة والمساليت والمعاليا والمسيرية والرزيقات والجوامعة والكواهلة في دارفور، إضافةً إلى قبيلة الدباسيين المعروفة بتربية أغنام الضان، وقبائل الفونج والمسلمية والعبدلاب في مناطق النيل الأزرق والجزيرة وقبيلة الجعليين في شمال السودان ووسطه في ولايات الخرطوم والجزيرة ونهر النيل وشمال كردفان وتُعتبر مدينة المتمة ومدينة شندي عاصمتها التاريخية، ويمتهن معظم أبنائها التجارة والزراعة، وتعتبر قبيلة الحمر، الأغنى بالإبل والجمال والضان. وهناك قبيلة الشايقية المنتشرة في الولاية الشمالية، وقبائل أخرى كالجعافرة والكنوز والدويحية.

اللغة في الدستور

على الصعيد القانوني، حددت الوثيقة الدستورية المعتمدة في الفترة الانتقالية الحالية طبيعة الدولة بأنها برلمانية وتعددية ولا مركزية، تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة من دون تمييز بسبب الدين أو الثقافة أو الجنس أو اللون أو النوع أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الرأي السياسي أو الإعاقة أو غيرها من الأسباب. وألغت الوثيقة دستور السودان ودساتير الولايات لعام 2005م.

ووفق دستور عام 1998، كانت اللغة العربية  الرسمية الوحيدة في البلاد. ثم جاء دستور عام 2005 في أعقاب توقيع اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق قبل انفصال جنوب السودان، ليقرّ العربية الفصحى والإنجليزية لغتين رسميتين للبلاد.