Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوبك+" على موعد مع اجتماع تاريخي لتحديد مصير أسواق النفط

متخصصون: روسيا قريبة جداً... وكندا ستوافق والنرويج تفكّر بجديّة... وتبقى شركات النفط الصخري الأميركية

هكذا تجمّعت الأسباب في توقيت واحد، لتجعل من اجتماع  تحالف "أوبك+" اليوم الخميس تاريخياً، وإن لم يكن الأهم منذ تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في عام 1960، حيث تزامن استمرار تفشي وباء كورونا عالمياً وتأثيره على تفاقم أوضاع السوق النفطية، مع تنامي المعروض وضعف كبير في الطلب العالمي على الخام، مع حرب الأسعار وحصص النفط الدائرة والتنافس الحادّ بين الولايات المتحدة وروسيا والسعودية على صدارة الإنتاج.

وتدفع هذه الأسباب إلى أن يكون اجتماع اليوم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة "فيديو كونفرنس" الساعة (14:00) بتوقيت غرينيتش، بين أعضاء أوبك وحلفائها بمن فيهم روسيا، أكثر نجاحاً من اجتماع عُقد في أوائل مارس (آذار) الماضي، لكن المخاوف تظلّ موجودة بشأن دور الولايات المتحدة في أي تخفيضات للإنتاج.

وتستضيف السعودية الاجتماع المصيري للخروج بحلول ناجعة لأسواق النفط المتدهورة بالتزامن مع تداعيات "كورونا" المستجد وتأثيره البالغ على انكماش الطلب وسط وفرة بالمعروض، ووضع حدّ لحرب الأسعار بين موسكو والرياض.

وفي هذا الشأن، قال مختصون ومحللون إن الاجتماع تاريخي، وقد يكون الأهم في مسيرة "أوبك"، في ظل توفّر أسباب عدة، أبرزها تأثير "كورونا" على الطلب، بجانب اشتراطات روسيا، وقانون الاحتكار الأميركي.

كما تستضيف السعودية الجمعة اجتماعاً افتراضياً لوزراء مجموعة دول العشرين، في مسعى لضمان "استقرار السوق" بعد ركود أسعار النفط بفعل تأثير جائحة كورونا.

وفي هذا الشأن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، إنه توسّط في اتفاق بين الرياض وموسكو لخفض غير مسبوق للإنتاج يصل إلى 15 في المئة من إمدادات الخام العالمية.

لكن البلدين لم يلمحا علناً بعدُ لاتفاق بشأن مستوى أي تخفيضات أو كيفية توزيعها بين أعضاء أوبك+ التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجين آخرين.

وألمحت السعودية وروسيا، اللتان دبّ بينهما خلاف بعد انهيار اتفاق سابق لكبح الإمدادات في مارس (آذار)، إلى أنهما قد توافقان على تخفيضات كبيرة للإنتاج، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا شاركت الولايات المتحدة وغيرها من المنتجين من خارج ما يُعرف بمجموعة "أوبك+".

 لكن وزارة الطاقة الأميركية قالت أمس إن إنتاج الولايات المتحدة ينخفض بالفعل من دون تحرك حكومي، في تكرار لآراء البيت الأبيض الذي يصرّ على أنه لن يتدخل حتى في ما ينخفض الطلب العالمي بنحو 30 في المئة.

قرار يرضي الجميع

ومن جهته، قال محمد عرقاب، رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط ووزير الطاقة الجزائري، إن بلاده ستسعى خلال اجتماع "أوبك+" إلى التوصل لقرار يرضي المنتجين والمستهلكين على حدّ سواء.

وأضاف عرقاب، في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية الأربعاء، إن بلاده ستعمل بكل جدّ على التوفيق بين وجهات النظر لاعتماد مقاربة تعيد استقرار السوق النفطية.

ووجّهت الجزائر، التي ترأس منظمة الدول المصدرة للنفط، نداء إلى كل المنتجين لتغليب روح المسؤولية في اجتماع الخميس، للتوصل إلى اتفاق يكون شاملاً وواسع النطاق وفورياً.

مرحلة جديدة للتعاون الدولي

وفي هذا الصدد، قال المختص في شؤون النفط، محمد الشطي، إن الاجتماع بداية مرحلة جديدة للتعاون الدولي من أجل استقرار الأسواق، لافتاً إلى أن التحرك الأميركي للتنسيق بين الفرقاء المهمين في سوق النفط لاستعادة استقرار الأسواق في غاية الأهمية، وانعكس ذلك في أجواء التفاؤل واستجابة السوق لها من خلال ارتفاع أسعار خام برنت إلى مستوى قريب من 30 دولاراً للبرميل في البداية ثم تخطى 30 دولاراً للبرميل مع توضُّح ملامح للاتفاق، وأصبح قريباً من 35 دولاراً للبرميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف الشطي أن السعودية دعت لاجتماع "أوبك+" وسيشارك فيه ممثل عن أحد المشرعين الأميركيين، ويتبعه اجتماع لمجموعة العشرين يوم الجمعة، ثم آخر بين الرياض وواشنطن، مما أضفى أجواء إيجابية على السوق.

وقال الشطي إن التقديرات تشير إلى فائض نفطي بحدود 10 إلى 14 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من 2020، مما يعني ضغوطاً على الأسعار وإغلاقاً للإنتاج على نطاق واسع يطال تباطؤ الإنتاج الأميركي من النفط الصخري والتقليدي، وكذلك كندا والبرازيل وكولومبيا والأرجنتين وفنزويلا، وفي مناطق عديدة في العالم.

وتابع "التوقعات تشير إلى عودة تحالف المنتجين للقيام بدوره في الحفاظ على استقرار السوق، وهو تطور يضمن الأريحية والطمأنينة للأسواق من خلال توفير صمام الأمان ويضع حداً لما يعرف بحرب الأسعار".

وقال الشطي إن روسيا الاتحادية أعلنت استعدادها للمشاركة في الخفض بنحو 1.6 مليون برميل، وهذا يعني أن "أوبك بلس" مستعدة لخفض قريب من 10 ملايين برميل يومياً.

تحرك مختلف بمبادرة أميركية

وأورد الشطي أن التحرك لعقد الاجتماع جاء مختلفاً هذه المرة بمبادرة أميركية (أكبر منتج للنفط عند 13 مليون برميل يومياً)، كما تمت دعوة منتجين آخرين في العالم للمشاركة، مثل كندا والمكسيك والبرازيل والنرويج، في وضع قد يتلاءم مع حجم الخفض المطلوب، والذي لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على "أوبك بلس" وحدها، وإنما يستدعي مشاركة أكبر من المنتجين الآخرين.

وذكر أن هناك حديثاً في السوق حول شكل الاتفاق الجديد، فربما يبدأ على أساس 3 أو 4 أشهر تبدأ من مايو (أيار) 2020، ولا توجد ملامح واضحة أخرى لهذه المبادرة، ولكن مباركة ومشاركة العديد من الدول المنتجة لهذا التحرك تضمن التهيئة لأجواء ربما أكثر إيجابية لصناعة النفط، سواء على صعيد الحكومات والشركات، في رسم استراتيجيات الاستثمار وعودة الأنشطة الحياتية والاقتصادية بعيداً عن أجواء الصراع ورفع الإنتاج وتقلّب الأسعار.

وأشار إلى أهمية السعودية كلاعب استراتيجي في استقرار أسواق النفط، خصوصاً بعد نجاحها في تخطي إنتاجها حاجز 12.3 مليون برميل يومياً بجانب حجم احتياطاتها الكبير، وإذا ما اعتبرنا هذا المستوى من الإنتاج والحصة السابقة عند 9.7 مليون برميل يومياً فإنه بلا شك يعني خفضاً بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً.

وأفاد الشطي بأن نجاح الاتفاق سيضمن حداً أدنى للأسعار ويفتح الآفاق أمام تعافٍ تدريجي مرتبط بانتشار فيروس كورونا وتأثيره على الحركة، وهو ما يعني الابتعاد عن فكرة استمرار تدهور الأسعار.

شكل الاتفاق المحتمل

ويرى الشطي أن الاتفاق سيبدأ بتوافق "أوبك+" على حجم الخفض على الإنتاج المقترح ليؤكد الرغبة في التوصل إلى اتفاق دولي لاستقرار الأسعار، مما يساعد الدول المنتجة الأخرى للقبول بإجراء موازٍ يدفع لتعميق الخفض الإجمالي في السوق.

وأوضح أن السوق ستقوم بمراقبة الهدف المتحرك، وهو فيروس كورونا، ولذلك فإن الاتفاق على الأقل يضمن للسوق أرضية للاستقرار بعيداً عن المخاوف من حرب الأسعار وتبعاتها، والعودة لمستويات الإنتاج السابقة كافية لدعم الأسعار على الأقل عند 30 دولاراً للبرميل لنفط خام برنت، وفي أحسن الأحوال من الممكن أن تقترب مستويات الأسعار من 40 دولاراً للبرميل، ولكن الضغوط على الأسعار مستمرة بفعل فيروس كورونا وتأثيراته على الطلب العالمي على النفط.

وتوقّع الشطي استمرار تحسن الأسعار مع تزايد الآمال بإمكانية قرب التوصل لاتفاق، لكن لا يجب التفاؤل الكبير لأن الاتفاق قد يرفع الأسعار من جديد باتجاه 30 دولاراً للبرميل، وربما باتجاه 40 دولاراً للبرميل والابتعاد عن مساحة الأسعار حول 10- 15 دولارا للبرميل، لكن لا يعني التعافي بشكل أكبر لأن ذلك مرتبط بفيروس كورونا.

التنسيق للحدّ من انهيار أسعار النفط

وعلى ذات الصعيد، قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، إن طلب السعودية عقد اجتماع طارئ لأعضاء أوبك وروسيا، وربما بحضور أميركي ومنتجين آخرين هذه المرة، سيكون الهدف منه التنسيق للحدّ من انهيار أسعار النفط، لأن جميع الأطراف باتت متأثرة من هذا الانخفاض، في ظل انكماش الطلب العالمي بسبب تداعيات فيروس "كورونا".

وأضاف كرم أن "الاجتماع هذه المرة سيكون مصيرياً، وربما نرى قرارات حاسمة من شأنها رفع أسعار النفط، فالجميع يريد أسعاراً أعلى بكثير من الحاليّة، وعلى الأغلب فالسعر المرغوب هو 60 دولاراً، وسيكون من الصعب الوصول إليه بهذه السهولة في هذه الفترة".

وأشار إلى أن هناك اختلافاً من حيث المبدأ على خفض الإنتاج، بل ربما سيكون الخلاف على كمية الخفض ومَنْ سيخفض أكثر، لأن الجميع لا يرغب في خسارة إضافية أكثر من حصصهم السوقية.

وسيا والعودة للحوار

من جانبه، قال مصطفى البزركان، رئيس مركز الدراسات وبحوث الطاقة في لندن، إن أوضاع أسواق النفط وأسعاره أقنعت روسيا بالعودة إلى الحوار مع أوبك، متوقعاً أن تحضر كندا والنرويج، وتبقى الأسواق بانتظار الموقف الأميركي.

وتابع البزركان بأن "الاجتماع سيشهد تدفقاً من منتجي النفط من أوبك وخارجها للمشاركة في اتفاق دولي جديد لخفض الإنتاج، فالمؤشرات أن كندا ستوافق، والنرويج تفكّر بجديّة، وروسيا قريبة جداً، والمكسيك ستتوجه، والبرازيل في الطريق، وتبقى شركات النفط الصخري الأميركية".

وأضاف أن تصريحات المستشار الاقتصادي للرئيس ترمب واجتماعه بالشركات الأميركية تؤكد وجود قناعة مشتركة بخفض مشترك لإنتاج مثلث منتجي النفط (أوبك بقيادة السعودية، وروسيا، والولايات المتحدة).

وأشار إلى أن شركات النفط الصخري الأميركية تواجه أوضاعاً مصيرية. ولو استمرت الأسعار بمستوياتها المتدهورة، حتى مع انحسار تفشي "كورونا"، ستعلن غالبية الشركات توقفها عن العمل قبل نهاية العام الحالي، حيث تستحق قروض عليها بقيمة 109 مليارات دولار يتوجّب دفعها.

المزيد من البترول والغاز