Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرة أردنية للدعم النفسي في مواجهة قلق كورونا

ثلاثة أرباع الأردنيين يشعرون بعدم الارتياح بسبب الحجر الصحي

إرتفع عدد الإصابات في الأردن بفيروس كورونا إلى 235 حالة (صلاح ملكاوي)

تركت أزمة انتشار فيروس كورونا في الأردن ندوباً نفسية عميقة لدى كثيرين من الأردنيين، الأمر الذي تتطلب  تحرّك اختصاصيّي الطب النفسي لمواجهة آثار ذلك في الأفراد والأسر وبعض القطاعات بعينها، مثل الأطفال والأطباء في المستشفيات وطلاب الثانوية العامة، الذين ينظرون إلى مستقبلهم الدراسي بقلق بالغ.

ومع ارتفاع إصابات فيروس كورونا إلى 235، في أحدث إحصاء مسجل، أُطلقت مبادرة تحت شعار "أنت مش لحالك إحنا معك"، للمساعدة في التعامل مع الضغط النفسي والتوتر والقلق والخوف من تفشّي الفيروس.

وتقوم المبادرة على تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، من خلال عقد جلسات للراغبين، عبر استخدام تطبيقات الاتصال المرئي.

وبحسب القائمين على المبادرة، التي تضم 45 طبيباً نفسياً و23 معالجاً، فإنّ عدداً كبيراً من الأردنيين قلقون بشكل مبالغ فيه من إصابتهم بالفيروس، بينما يخاف آخرون من الحجر الصحي أو العزل.

ثلاثة أرباع الأردنيين قلقون

إلى ذلك، أظهرت دراسة بحثية عن أثر الحجر المنزلي، أجراها فريق من كلية الطب في الجامعة الأردنية، أن ثلاثة أرباع الأردنيين يشعرون بعدم الارتياح والقلق بسبب الحجر الصحي، بينما لا يزيد عدد غير القلقين والمتفائلين بأنّ الأمور ستكون إيجابية على 10 في المئة فقط.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أنّ الإناث هنّ الفئة الأكثر تعرضاً للضغوط النفسية والقلق والتوتر خلال فترة الحجر. كما أن فئات العاطلين عن العمل والطلاب والمدخنين ومرضى الربو أكثر قلقاً من غيرهم.

وقالت اختصاصية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي أمل الكردي، إن القلق النفسي من هذا الفيروس يعود إلى أسباب عدّة، من بينها أنه مستجد وفي حالة نشاط دائم وتطور، ولا يوجد له لقاح علاجي حتى اللحظة.

وأشارت إلى أن مستوى القلق من هذا الفيروس مرتفع جداً، وأن أبرز العلامات على ذلك هي شعور القَلِق الدائم بأنه مصاب به والخوف من التعاطي مع الآخرين والرغبة في عدم مغادرة المنزل نهائياً، مضيفةً "إن حدثت العلامات سابقة الذكر، ربما يدخل الشخص لاحقاً في الاكتئاب الذي يجعل الأمر أكثر تعقيداً".

ماذا عن الطاقم الطبي؟

ويبدو أن الضغط النفسي للعاملين في القطاع الطبي أكبر، بحسب الدكتور سمير سماوي، وهو استشاري الطب النفسي. فقد أظهرت دراسة حديثة من الصين أُجريت على الكوادر الصحية التي عملت في مستشفيات يوهان أخيراً، أن حوالى 50 في المئة؜ منهم أبلغوا عن أعراض اكتئابية و70 في المئة؜ أبلغوا عن ضيق نفسي عام و45 في المئة عبّروا عن قلق و34 في المئة؜ عن صعوبات في النوم.

وأشارت دراسات حول الصحة النفسية والخبرات من انتشار أوبئة سابقة إلى ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للعاملين الصحيين في الصف الأول من المواجهة، بخاصة الممرضات، وأن الركيزة الأساس في الدعم النفسي للكوادر الطبية هي تأمين كل مستلزمات الأمان القصوى بغض النظر عن الكلفة، فضلاً عن إظهار التقدير الكافي لجهودهم وتضحياتهم من قبل الجهات الرسمية والمجتمع.

معاناة طلاب الثانوية العامة

وتُعدُّ مرحلة الثانوية العامة (التوجيهي) مرحلة مفصلية ومهمة في حياة الطلاب الأردنيين. فكثيرون منهم يعانون من ضغوط نفسية كبيرة خلال هذه الفترة خوفاً وقلقاً على مستقبل دراسي مجهول، خصوصاً مع عدم وضوح الإجراءات الحكومية للتعاطي مع الأيام المقبلة في ما يخص العملية الدراسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبدي بعض طلاب الثانوية، الذين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، قلقهم من عدم الدخول في أجواء الدراسة والاجتهاد وسط الأخبار المتتالية عن انتشار كورونا وازدياد حالات الإصابة به. ويشكو البعض من عدم توفر الأجواء المناسبة والهادئة مع اكتظاظ المنازل بأفراد العائلة بسبب حظر التجول.

بينما يعبّر آخرون عن مخاوفهم من لجوء وزارة التربية والتعليم الأردنية إلى خيار شطب الفصل الدراسي الثاني بعد قطع شوط طويل في دراسته.

طرف ثالث قلق من صعوبة ومستوى الأسئلة المتوقعة في امتحان الثانوية العامة بعد الاعتماد كلياً على التدريس عن بعد، وهو ما وُصف بأنه "دون المستوى المأمول".

الصحة النفسية تعزز المناعة

يقول الدكتور أشرف الصالحي، اختصاصي الطب النفسي لـ"اندبندنت عربية"، إن اهتمام العالم حالياً ينصب على صحة الأفراد من الناحية العضوية (مثل الفيتامينات والمناعة والأعراض المرضية التنفسية...)، لكن يبدو الاهتمام أقل بالجانب النفسي للأفراد، وهذا أمر مؤسف ومقلق.

ويضيف "ثَبُت بالدليل العلمي القاطع ارتباط استقرار الصحة النفسية بمدى استقرار مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، فكلّما كان الإنسان إيجابياً كانت مقاومته للأمراض أكبر".

ويؤكد الصالحي وجود ارتفاع كبير في القلق والاكتئاب عند معظم الأشخاص، خصوصاً حالات نوبات الهلع والوسواس القهري والخوف من الأمراض. والحديث هنا عن القلق المرضي المعطل للحياة، بحيث تحدث اضطرابات في النوم والشهية والسلوك ويبدأون بالتفكير بالذهاب إلى المستشفيات لطلب العلاج لأعراض نفس-جسدية مختلفة، مثل الآلام في العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي والدوخة والصداع، وتوهّم أعراض الإصابة بكورونا.

مواجهة وسواس الكورونا

وينصح الصالحي المواطنين بالتقليل من متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي المليئة بالمغالطات الطبية والمعلومات غير الموثوقة.

والتركيز على الهدف من الوضع الراهن، وليس على الوضع الراهن نفسه، وترك الإجراءات العملية الأخرى للجهات المختصة.

كما ينصح باستغلال الوقت على أمثل وجه والتواصل مع الأهل وتقوية الأواصر الاجتماعية وممارسة الهوايات وتطوير الذات.

يضيف الصالحي "الوقت الحالي مناسب جداً لتتعرف على نفسك، توقّف قليلاً عن الركض في الحياة، إهدأ واعرف نقاط قوتك واشعر بالفخر فيها وتعلّم كيف تفيد فيها من حولك، إعرف نقاط ضعفك وحاول إيجاد الحلول لها".

ويشير أيضاً إلى ضرورة نشر الإيجابية وعدم تناقل السلبيات وإثارة الذعر.

المزيد من تقارير