Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قاضية لبنانية تستجوب الموقوفين إلكترونيا

تشهد السجون في لبنان اكتظاظاً تزيد مخاطره مع انتشار فيروس كورونا

استجوبت القاضية جوسلين متى موقوفاً قاصراً عبر الفيديو (حساب الأمن الداخلي اللبناني على تويتر)

فرضت أزمة فيروس كورونا أدبيات جديدة، ما كان يتوقع حدوثها في الأوضاع العادية. فقد استجوبت قاضية التحقيق في شمال لبنان جوسلين متى الموقوفين عبر "واتساب"، مدفوعةً بحسّها الاجتهادي الذي يقضي بعدم مضاعفة معاناة الأفراد.

تجاوزت القاضية متى الشكليات التقليدية، واعتمدت تفسيراً جديداً للمثول. فقد تواصلت مع المفارز الأمنية الإقليمية وأماكن التوقيف، وطالبت بإجراء الاستجواب من خلال تقنية الفيديو وسماع أقوال الموقوفين في أقاصي عكار، وعند نقطة وادي خالد الواقعة على الحدود السورية وأميون في الكورة وغيرها. تمكنت من لقاء الموقوفين، وبينهم قصّر، من دون الحاجة إلى سوقهم أمامها بفعل إجراءات التعبئة العامة والحد من التنقلات غير الضرورية.

لاقت خطوة متى استحساناً في الأوساط القضائية والشعبية، فهي تشكّل مدخلاً لتخفيف اكتظاظ السجون والحؤول دون تفشي فيروس كورونا داخلها، إضافةً إلى عدم الاستمرار في توقيف الأشخاص من دون مسوّغ قانوني.

تحملت القاضية والعناصر الأمنية عبء تكلفة الاستجواب، لأن النظارات وأماكن التوقيف غير مزودة بشبكة "واي فاي" متاحة للجميع. واعتمدت وفق صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على تثبيت كاميرا في مكتب قاضية التحقيق في الشمال، حيث جلست على مكتبها لبدء الاستجواب بحضور الكاتب المخوّل تدوين الأقوال وإعداد المحضر، إضافةً إلى عنصر يصوّر الجلسة ويحفظها. وفي الجهة الثانية، حيث مركز التوقيف، يجلس الموقوف مقابل القاضية، ليجيب عن الأسئلة بحضور العناصر الأمنية والمحامي.

وفي نهاية الاستجواب، يتم تفريغ فيديو التحقيق على قرص صلب، ليُضمّ إلى ملف القضية فتكون الإجراءات القانونية موثّقة ويصار إلى الاستعانة به عند الضرورة. وتسهّل الإجراءات الإلكترونية العمل القضائي، إذ توفّر على القاضي حمل أكداس من الملفات، كما تؤمن متابعتها أثناء وجوده في المنازل.

القضاء المجتهد

متى، ابنة بلدة عمشيت في جبل لبنان، تشغل منصب قاضية التحقيق في شمال لبنان منذ عام 2016. درست الحقوق في جامعة روح القدس- الكسليك، وفازت في مباراة معهد الدروس القضائية عام 1997 وتخرّجت قاضياً أصيلاً عام 2000.

برز اسم متى في يوليو (تموز) 2019، إثر الإعلان عن حكم قضائي "متقدم" بحق قاصر مذنب أساء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، منطلقة من خلفيتها كأمّ لأربعة أطفال أيضاً. هكذا، استعاضت متى عن توقيف شاب مارس الابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعقوبة منعه من استخدامها أو حيازة هاتف أو استخدام كومبيوتر لمدة ستة أشهر.

القاضية متى أصدرت حكماً على قاصرَيْن بقراءة آيات من القرآن الكريم، وألزمت شباناً قصَّر شتموا السيدة العذراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحفظ آيات من سورة آل عمران، وهو قرار أصدرته في 8 فبراير (شباط) 2018. وتشير إلى أنه قرار لاقى ترحيباً كبيراً في الأوساط الحقوقية.

تُعتبر قرارات متى خطوة أولى في مسيرة فرض العقوبات الإصلاحية، التي تأخذ في الاعتبار الجوانب النفسية والاجتماعية. وانطلقت قاضية التحقيق في الشمال من المادة 111 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، التي تتيح لها هامشاً واسعاً من السلطة الاستنسابية.

ما الحل لمراكز التوقيف المكتظة؟

يقدّم نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد إحصائية مخيفة عن أعداد السجناء في السجون اللبنانية المكتظة، في زمن كورونا. ففي سجن رومية، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 1500 سجين، يُحتجز 4500. أما في سجن القبة طرابلس، فهناك 817 سجيناً بينهم 576 موقوفاً، علماً أن قدرته الاستيعابية الكاملة هي 450 سجيناً فقط. وفي سجن حلبا 91 سجيناً، بينهم 40 موقوفاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير المراد إلى وجود المئات من الموقوفين والمحتجزين في نظارة قصر العدل في طرابلس ومراكز التوقيف في الفصائل والمفارز، وسجون وزارة الدفاع، والوضع آخذ في التفاقم إذا استمر تعطيل المحاكم. 

بدأت نقابة المحامين خطة جديدة لمواجهة الاكتظاظ، من خلال استقبال طلبات إخلاء السبيل في مركز النقابة في طرابلس، تمهيداً لفرزها وتوزيعها على لجنة من المحامين المتطوعين لملاحقتها واستصدار قرارات قضائية.

المعاملات الرقمية

حظي التوجّه الجديد بقبول في أوساط النيابة العامة التمييزية في لبنان، فقد أصدر النائب العام التمييزي غسان عويدات تعميماً استجاب فيه لمطالب نقابة المحامين في رقمنة المعاملات، بما أن العمل في قصور العدل شبه متوقف.

وطلب عويدات اللجوء إلى الاستجواب الإلكتروني عند الحاجة والالتزام بالشروط الشكلية، إذ يحلف عنصر قوى الأمن اليمين القانونية ويُكلَّف بكتابة المحضر بحضور المُستَجْوَب. كما يوقّع الأخير على محضر التحقيق، الذي يُرسل إلى القاضي ورقياً أو إلكترونياً لإصدار مذكرة الترك أو التوقيف. 

الموعد المؤجل للمحكمة الرقمية

يطمح الجسم القضائي اللبناني إلى الوصول لمرحلة الرقمنة التامة، واعتماد المعاملات الإلكترونية في الدعاوى منذ مراحلها الأولى عند تقديم الاستدعاءات أو معاملات التحقيق، وصولاً إلى نشر جداول الجلسات والمرافعات وإصدار الأحكام شرط عدم المساس بسرية التحقيق والمداولات.

يتطلب هذا الانتقال، تجاوز الإجراءات الروتينية والمعاملات الورقية، وصولاً إلى ربط المؤسسات الأمنية والقضائية بشبكة اتصالات متطورة وعالية السرعة. لكنّ الأزمة المالية في لبنان تحول دون إتمام مشروع الربط الإلكتروني، وهو ما يجعل عدداً كبيراً من الملفات الورقية عرضة للفقدان والتلف.

المزيد من تقارير