Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يحول طائرات الركاب إلى "الشحن" مع تنامي الطلب على البضائع

"أميركان إيرلاينز" تسير أول رحلة من هذا النوع منذ عام 1984... و"فلاي دبي" تستغل طائراتها المتوقفة

شركات طيران عالمية ستوظف طائرات الركاب في نقل البضائع (رويترز)

مع انخفاض الطلب على الرحلات الجوية في جميع أنحاء العالم، حيث قالت إحدى مجموعات صناعة الطيران إن تفشي فيروس كورونا يمكن أن يمحو ما يصل إلى 113 مليار دولار من المبيعات، تحولت طائرات الركاب إلى طائرات شحن، في خطوة تهدف إلى تقليص الخسائر الهائلة التي لحقت بشركات الطيران جراء تفشي كورونا في مختلف مناطق العالم وتوجه الحكومات نحو تعليق الرحلات الجوية وامتناع الشعوب عن السفر.

وبحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، فقد أسهمت القيود الصارمة التي تم فرضها على السفر والانخفاض الشديد في حركة الركاب في الحد من قدرة الشحن بشكل كبير، ودعا جميع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير حركة الشحن الجوي التي تسهم في دعم الجهود العالمية للحد من تفشي فيروس كورونا، وإلى إزالة العوائق الاقتصادية مثل رسوم الطيران ورسوم ركن الطائرات والقيود المفروضة في المنافذ، لدعم عمليات الشحن الجوي خلال هذه الظروف الاستثنائية.

"أميركان إيرلاينز" وأول رحلة للشحن

وبعد إجراء تخفيضات جذرية على كل من خدمتها الدولية والمحلية، انتقلت الخطوط الجوية الأميركية إلى رحلات الشحن فقط، فقد أعلنت شركة النقل أنها ستنقل الإمدادات الطبية والبريد والإلكترونيات وغيرها كجزء من أولى رحلاتها للشحن في 36 عاماً، باستخدام طائرة ركاب متوقفة بسبب تداعيات تفشي كورونا.

وقال نائب رئيس العمليات الدولية في الخطوط الجوية الأميركية، عبر بيان صحافي مشترك اليوم مع إريك إليسون، رئيس قسم الشحن في الشركة "لدينا دور حاسم نؤديه في الحفاظ على حركة السلع الأساسية خلال هذه الفترة غير المسبوقة، ونحن فخورون للقيام بدورنا وإيجاد طرق لمواصلة خدمة عملائنا ومجتمعاتنا".

واضطرت الخطوط الجوية الأميركية، بسبب تداعيات كورونا وتوقف السفر، إلى خفض  75 في المئة من الرحلات الدولية، ما دفع الشركة إلى ترتيب خيارات رحلات الشحن لعملائها.

وتغادر أول رحلة شحن أميركية فقط منذ عام 1984 يوم الجمعة المقبل من مطار دالاس فورت وورث الدولي(DFW) ، وستهبط يوم السبت المقبل في مطار فرانكفورت (FRA) في ألمانيا، وبعد عودتها، ستقوم طائرة بوينغ 777-300، بسعة حمولة 100 ألف رطل، برحلة ذهاب وإياب أخرى إلى FRA.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاَ لشركة الخطوط الجوية الأميركية "أميركان إيرلاينز"، من المتوقع أن يتم حجز جميع الرحلات الأربع المجدولة إلى الشحن ونقل الإمدادات الطبية والبريد الخاص بالجيش الأميركي ومعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والإلكترونيات التي ستدعم الأشخاص الذين يعملون من المنزل وحزم التجارة الإلكترونية، وأضافت الشركة أن "الرحلات سيتم تشغيلها من قبل أفراد الطاقم الضروريين فقط".

ويأتي إعلان الشركة، يوم الخميس الماضي، وسط فترة من عدم اليقين بالنسبة إلى صناعة الطيران، حيث تقلصت الخدمة، ويقال إن الطلب على السفر اليوم أسوأ مما كان عليه بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغبته في جعل صناعة الطيران في المرتبة الأولى من حيث أولوية خطة الإنقاذ، عند مناقشة خطة تحفيز محتملة بسبب تداعيات فيروس كورونا بقيمة 50 مليار دولار.

"فلاي دبي" والشحن في مقصوراتها

وقال غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لشركة "فلاي دبي"، إن الشركة تعمل على توسيع عمليات الشحن وتدرس حالياً فرصة الشحن في مقصوراتها وكذلك في الطائرات المتوقفة، وقامت بتشغيل أول رحلة شحن كاملة لها إلى الكويت الأسبوع الماضي، وأكد الغيث أنه لا يزال هناك طلب عالمي قوي على البضائع.

ووصف ما يمر به قطاع الطيران بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا في العالم، بـ"غير المسبوق"، وقال في بيان صحافي "قد يتغير تركيزنا التشغيلي على المدى القصير، ولكن العمل مستمر. لقد أعدنا توجيه الموارد الداخلية لاحتياجات الأعمال الهامة، بما في ذلك أعلى مستويات دعم العملاء ورعاية أسطولنا، حيث قمنا بتفعيل برنامج صيانة ورعاية على نطاق واسع لضمان بقاء جميع طائراتنا المتوقفة وفق أعلى المعايير الدولية، ونعتبر هذه الفترة فرصة لإعادة معايرة أعمالنا وتركيزنا المستمر على إرساء الأساس معاً، من أجل عودة كاملة سلسة للخدمة في الوقت المناسب".

وكانت "فلاي دبي" أعلنت إيقاف رحلاتها اعتباراً من 26 مارس (آذار) الحالي وحتى 9 أبريل (نيسان) المقبل كجزء من التدابير الاحترازية التي يتم تنفيذها استجابة لتداعيات فيروس كورونا.

"كاثي باسيفيك" تنقل البضائع بطائرات ركاب

وتستخدم شركة طيران "كاثي باسيفيك" طائرات ركاب لنقل البضائع، من دون ركاب، إلى ثلاث مدن في البر الرئيس الصيني، بكين وتشنغدو وشنغهاي، وهي تقوم حالياً بتقييم طائرات الركاب إلى اليابان لتخصيصها لنقل البضائع فقط.

وطائرات الركاب، وليس طائرات الشحن هي العمود الفقري لشركات الطيران، ولا تشغل شركات الطيران الرئيسة في أميركا الشمالية أي طائرة شحن، في حين تمتلك الشركات الآسيوية مثل الخطوط الجوية الكورية وكاثاي باسيفيك أساطيل كبيرة من طائرات الشحن الجديدة، لكنها لا تزال تحمل أكثر من نصف البضائع في مقصورات الشحن في طائرات الركاب.

من جانبه قال ريكارد إنغفارسون، الرئيس التنفيذي لشركة لـ Scan Global Logistics Loadstar ، أنه مع قيام شركات الطيران بإنهاء رحلات الركاب إلى البر الرئيس للصين بسبب تفشي فيروس كورونا، فقد أدى ذلك إلى خفض سعة الشحن التي تعادل 5 آلاف طن أو 50 رحلة شحن يومياً.

ومع استئناف الرحلات الداخلية سريعاً في الصين، لا يوجد تغيُر يذكر في الخدمات الدولية حيث لا تزال قيود السفر قائمة، في وقت يستمر الاستهلاك العام، فعلى سبيل المثال هناك طلب في هونغ كونغ على الأسماك اليابانية، بينما يستأنف البر الرئيس للصين إنتاج المصانع، ما يخلق نقصاً في طاقة الشحن.

"لوفتهانزا" ونمو الطلب على نقل البضائع

وتوقعت شركة طيران "لوفتهانزا" زيادة في الطلب على نقل البضائع نتيجة الأزمة التي خلفها فيروس كورونا، وقالت إنها تعتزم زيادة سعة الشحن. وبحسب صحيفة "بيلد"، تدرس الشركة أيضاً تشغيل رحلات شحن مع طائرة ركابها بوينغ 747. وقالت في بيان لها إنها ستفعل كل ما في وسعها للحفاظ على سلاسل التوريد لتزويد السكان الألمان باحتياجاتهم، وقال كارستن سبوهر، الرئيس التنفيذي للشركة "نعمل بأقصى سرعة على تأسيس جسر جوي لكل ألمانيا". وكتبت لوفاتهانزا "في ظل الأزمة الحالية، فإن اللوجستيات ومن ثم الشحن الجوي له أهمية خصوصاً بالنسبة إلى آلاف الشركات التي تعتمد على الإمدادات".

تدني أسعار الوقود وكلفة الشحن

وصلت أسعار الوقود إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات، مما يعوض سلبيات التكلفة لطائرة الركاب من دون ركاب. على صعيد الإيرادات، في حين كانت أسعار الشحن الجوي ضعيفة في عام 2019، فقد شهد النقص في القدرة في زيادة أسعار الشحن هذا العام، وقد تكون هناك حجة بيئية، ولكن معظم الإنتاج الاقتصادي يأتي مع مقايضة بيئية. وتُعتبر رحلات الشحن هذه على متن طائرات الركاب مؤقتة حتى استئناف سفر الركاب.

ويعكس بعض الطلب على الشحن العوامل الاقتصادية الكامنة الإيجابية، حيث تكون عمليات شحن البضائع مدفوعة بالحاجة إلى إعادة إنشاء سلاسل التوريد سريعاً، أي الإستعانة بالنقل الجوي السريع لشحن سلع كانت تُنقل عبر برياً.

ومع زيادة عدد رحلات شركات الطيران على مدى العقد الماضي، وسعت سعة الشحن، حيث أضافت الخطوط الجوية 292 طناً من حمولة الشحن على شركات الشحن المخصصة في 2018، لكنها أضافت أربعة أضعاف هذا المبلغ (1203 أطنان) إلى شحنات طائرات الركاب الجديدة ذات الحجم الكبير، وفقاً لاتحاد النقل الجوي الدولي. وتمتلك طائرات الركاب الآن سعة شحن أكبر من سابقاتها، حيث تمتلك طائرة بوينغ 777-300ER حجم شحن أكثر بنسبة 18 في المئة من طائرة 747-400.

"إياتا" يحذر من نقص القدرات

وحذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، من أن الطلب على رحلات الشحن سيزيد في جميع أنحاء العالم في المستقبل القريب. وفوق كل شيء، غالباً ما يتم نقل السلع ذات الأهمية الزمنية مثل الأدوية أو الأطعمة الطازجة عن طريق الجو، ومع الانهيار الهائل في سعة الركاب، تختفي خيارات النقل أيضاً، حيث يتم نقل البضائع أيضاً في مقصورات الشحن في طائرات الركاب.

ويقدر الخبراء أن مساحة الشحن لطائرات الركاب تمثل حوالي 50 في المئة من السعة الإجمالية، وهذه القدرة بالتحديد هي المُفتقرة إلى حد كبير الآن. ودعا "إياتا" على لسان مديره العام ألكسندر دي جونياك، الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إعفاء رحلات الشحن وموظفيها من القيود.

المزيد من اقتصاد