Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يخشى انهيار الاقتصاد مع استمرار إغلاق الولايات الأميركية

الأسهم تستجيب لمحفزات "الفيدرالي" وترتفع لأعلى مستوى منذ 1933

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع باتجاه دوران عجلة الاقتصاد رغم تفشي كورونا (أ.ف.ب)

جدل جديد تدخله الولايات المتحدة مع تصاعد وتيرة انتشار فيروس كورونا والإغلاق شبه التام في ولايات عدة، ما تسبّب في خسائر عنيفة للاقتصاد الأميركي. ودعا دونالد ترمب، أمس، إلى إعادة فتح الاقتصاد الأميركي بعد عيد الفصح الذي يصادف 12 أبريل (نيسان) المقبل، ومنع الانهيار الكامل للنظام الاقتصادي إذا استمر الإغلاق لفترات طويلة.

وفتح ترمب سجالاً حاداً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث واجه اقتراحه اعتراضات سياسية كبيرة، خصوصاً من الديمقراطيين الذين اعتبروا أنه يفاضل بين حياة الناس أو الاقتصاد، في معادلة لا يمكن فصلها، حيث إن الناس لن تعمل بشكل صحي في ظل وجود وباء يهدّد حياتها.

تفاعل إيجابي للبورصة

لكن البورصات الأميركية تفاعلت مع اقتراح البيت الأبيض بإيجابية، حيث قفز كل المؤشرات منذ الصباح الباكر أمس، وأغلقت على ارتفاعات تاريخية، إذ سجّل مؤشر "داو جونز" الصناعي أكبر مكاسبه بالنسبة المئوية في جلسة واحدة منذ 1933، بحسب بيانات "رويترز".

كما زاد من جو التفاؤل ما قاله المشرعون الأميركيون من إنهم يقتربون من التوصل إلى اتفاق على حزمة إنقاذ اقتصادي بحجم تريليوني دولار.

وارتفع "داو جونز" 2112 نقطة بما يعادل 11.37 في المئة دفعة واحدة ليصل إلى 20704.91 نقطة، وزاد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" 209.93 نقطة أو 9.38 في المئة مسجلاً 2447.33 نقطة، وصعد مؤشر "ناسداك" 557.18 نقطة أو 8.12 في المئة إلى 7417.86 نقطة.

أزمة توفيق بين الاقتصاد والاجتماع

وكان الرئيس ترمب قال في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض إن "أميركا ستُفتح مرة أخرى وبسرعة أمام النشاط التجاري. لن نسمح بأن يتحول ذلك إلى مشكلة مالية تستمر فترة طويلة".

وتواجه إدارة ترمب حالياً أزمة داخلية، حيث من ناحية قد أوقفت السفر وطلبت من المواطنين البقاء في المنازل لحين انتهاء انتشار فيروس "كورونا"، ومن ناحية أخرى تواجه أزمة إنهاء خدمات الموظفين والهبوط الحاد الذي شهدته البورصات الأميركية في الأسابيع الأخيرة الذي تجاوز 30 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ترمب للصحفيين إنه "من الممكن استئناف النشاط الاقتصادي" في الولايات التي بها ما وصفه معدلات بطيئة نسبياً من الإصابة بفيروس كورونا، مشيرا إلى نبراسكا وإيداهو كمثالين، في حين يستمر العمل بشأن المناطق الساخنة في ولايات أخرى مثل نيويورك.

وقال ترمب "لو تُرك الأمر للأطباء سيقولون فلنغلق العالم كله".

وقال المستشار الاقتصادي الكبير لترمب، لاري كودلو، إن "الرئيس على صواب. العلاج لا يمكن أن يكون أسوأ من المرض. علينا أن نقوم ببعض المقايضات الصعبة".

ونقلت "رويترز" أن مسؤولين بالإدارة الأميركية قالوا إن الرئيس دونالد ترمب ونائبه مايك بنس أجريا مؤتمراً بالهاتف أمس مع مستثمري سوق الأسهم الأميركية للتباحث بشأن الاقتصاد الأميركي لبحث تداعيات الأزمة الاقتصادية على هذه الشركات.

انهيارات وخسائر تريليونية

وقالت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، أمس، إن انهيار السوق والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا أفضت إلى خسائر استثمارية بنحو تريليون دولار لصناديق التقاعد العامة الأميركية.

وقالت وكالة التصنيفات الائتمانية إن الصناديق تواجه خسائر استثمارية بنحو 21 في المئة في المتوسط للسنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران)، بناء على وضع مؤشرات الأسواق في 20 مارس (آذار).

وانكمشت أنشطة الشركات الأميركية بدرجة أكبر في مارس الحالي، مسجلة مستوى قياسياً منخفضاً مع تأثر الأعمال سلباً بجائحة فيروس كورونا في كل من قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات، مما يدعم وجهة نظر الاقتصاديين بأن الاقتصاد دخل في حالة ركود بالفعل.

البورصات الأوروبية

وما حدث في البورصات الأميركية، انسحب إلى الأسهم الأوروبية، حيث قفز المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 8.4 في المئة في أقوى جلسة له منذ أواخر 2008، بحسب بيانات "رويترز". وما زال المؤشر منخفضاً 30 في المئة تقريباً منذ ذروة ارتفاعه في فبراير (شباط).

وانخفض ما يعرف بمؤشر الخوف في أوروبا إلى 52.53، وهو أدنى مستوى في نحو أسبوعين، بعد أن قفز لأعلى مستوياته في 12 عاماً في وقت سابق هذا الشهر.

وصعدت الأسهم الإيطالية نحو تسعة في المئة، في أفضل أيامها في قرابة عشر سنوات، إذ أظهرت أحدث الأرقام تباطؤاً في حالات الإصابة الجديدة بالفيروس.

وقفزت أسهم ألمانيا نحو 11 في المئة، بينما زاد مؤشر الأسهم القيادية البريطاني تسعة في المئة. وشهدت كلتا البورصتين أفضل جلساتهما منذ 2008.

هبوط بالاقتصادات

ورغم ذلك، قال وزير الاقتصاد الإيطالي، روبرتو جوالتيري، أمس، إن اقتصاد إيطاليا سينكمش بشدة في النصف الأول من العام الحالي بسبب أزمة فيروس كورونا.

وأبلغ جوالتيري البرلمان بأن "تقديرات الخزانة أنه سيحدث انكماش كبير للناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من 2020".

وأظهر مسح أمس أن أنشطة الشركات بمنطقة اليورو تراجعت بشكل حاد في مارس، مما أثار الفوضى وأجبر المتاجر والمطاعم والمكاتب على الإغلاق.

ارتفاعات متواضعة للنفط

في أسواق النفط، كانت هناك ارتفاعات متواضعة أمس، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 12 سنتاً بما يعادل 0.4 في المئة ليتحدد سعر التسوية عند 27.15 دولار للبرميل. وزاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 65 سنتاً أو 2.8 في المئة ليغلق على 24.01 دولار.

 وخفّض بنك باركليز، أمس، توقعاته لسعر النفط لعام 2020، مشيراً إلى ضغط نزولي كبير في السوق ناجم عن حرب الأسعار بين روسيا والسعودية واضطراب الطلب بسبب فيروس كورونا.

وقلّص البنك توقعاته لسعر الخام في 2020 لكل من برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي بواقع 12 دولاراً إلى 31 دولاراً و28 دولاراً للبرميل على الترتيب.

الذهب... الملاذ الأخير

وأصبح واضحاً اتجاه المستثمرين أكثر فأكثر نحو الذهب للجوء من ارتفاع التضخم وانخفاض الفائدة المصرفية، حيث ارتفع الذهب اثنين في المئة أمس ليواصل مكاسبه من الجلسة السابقة التي بلغت نحو أربعة في المئة عقب إجراءات غير مسبوقة لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لدعم الاقتصاد.

وارتفع الذهب في السوق الفورية 1.3 في المئة إلى 1572.45 دولار للأوقية (الأونصة). وزاد المعدن النفيس 3.7 في المئة يوم الاثنين (أول من أمس) مسجلاً أكبر مكسب يومي بالنسبة المئوية منذ يونيو (حزيران) 2016، بحسب بيانات "رويترز".

وصعد الذهب في المعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 1.9 في المئة إلى 1596.70 دولار.

وقال بنك غولدمان ساكس، أمس، إن المخاوف التضخمية التي أطلقتها سياسات بنوك مركزية استجابة لتفشي فيروس كورونا ستدعم أسعار الذهب هذا العام بوصفه "عملة الملاذ الأخير".