جوانب مضيئة لكورونا... انخفاض نسب التلوث والتحديات البيئية في المغرب

العبث بالبيئة يحصد سنوياً أرواح ما بين 2200 و6000 مغربي

في وقت يثير تفشي وباء كورونا الهلع والخوف في مختلف دول العالم، جراء تسببه بخسائر مادية وبشرية، يرى خبراء ونشطاء بيئيون أن للفيروس جوانب مضيئة وتأثيرات إيجابية على البيئة، معتبرين أن التدابير الوقائية ساهمت في خفض نسب التلوث، وتقليل التحديات البيئية.

ويتخذ المغرب للحد من انتشار "كوفيد-19" (الاسم العلمي لفيروس كورونا)، الذي صنفته منظمة الصحة العالمية "جائحة عالمية"، مجموعة إجراءات، أبرزها فرض الحجر الصحي، وتعليق الرحلات الجوية الدولية والداخلية، ومنع السفر والتنقل بين المدن وإغلاق المدارس وتعليق الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية، فهل يمكن لهذه الاجراءات أن تسهم في انخفاض نسب التلوث والتحديات البيئية في المغرب؟


خطر التلوث البيئي

ويُواجه المغرب خطر التلوث البيئي الذي يحصد سنوياً أرواح ما بين 2200 و6000 مواطن، بينما يحصد تلوث الهواء الداخلي أرواح قرابة 1350 شخصاً، وفق ما صرحت كاتبة الدولة السابقة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب في عام 2018، حول التداعيات الناجمة عن تلوث الهواء في البلاد.

ويقول أمحمد خافو، الباحث المغربي في مجال الإيكولوجيا إنه "على الرغم من تسبب فيروس كورونا في وفيات وعناء للأطقم الطبية والأمنية في المغرب، بيد أن للحجر الصحي المفروض على المواطنين، إيجابيات على البيئة وعلى الصحة العامة، ولعل أهمها انخفاض تلوث الهواء والضجيج بخاصة في المدن الكبرى بفضل توقف وسائل النقل بكل أنواعها".
 

راحة الطبيعة من الإنسان

وقال الباحث المغربي إن "المساحات الخضراء كذلك ستستريح وسيتبدل شكلها وستُصبح جذابة، وسيكتشف المواطن المغربي أن عليه احترامها واحترام ممراتها". وأضاف أن "التلوث الصناعي سيُسجل انخفاضاً كبيراً في الملوثات الموجهة إلى الطبيعة بخاصة في البحر والوديان".

وزاد أن "الغابات والوديان والمناطق الرطبة في فترة نقاهة، كما أن المواطن المغربي سيكتشف كيف استراحت وتبدل شكلها، وتضاعف منتوجها، وكيف له أن يمنحها فترة استراحة كل سنة كما يفعل أجدادنا مع المراعي".
 

الجوانب السلبية...استهلاك الماء والكهرباء

ولفت خافو  إلى "أننا سنسجل جوانب سلبية، يمكن أن تنجم عن هذا الحجر الصحي والتي تتطلب حملات توعية من السلطات عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ويتعلق الأمر بالاستهلاك المفرط للماء والكهرباء".
ورأى أن "من إيجابيات الحجر الصحي، أن المغاربة سيكتشفون جمالية أحيائهم وشوارعهم، وسيتمتعون بمحيط نظيف خال من النفايات".

وتوقع الباحث المغربي تسجيل ارتفاع في نسب التلوث عقب الحجر الصحي، مشيراً إلى أن "المصانع ستُضاعف إنتاجها، لتدارك خسائرها المادية ولتلبية الطلب المسجل في السوق، وستتضاعف كذلك عدد رحلات نقل البضائع والمسافرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


النشاط الإنساني لم يكن منتظماً

ومضى قائلاً إن "النشاط الإنساني على الكرة الأرضية لم يكن منتظماً، إذ لم تُحترم التوازنات البيئية، الأمر الذي تسبب باختلالات بيئية كبيرة، ومن أهمها انقراض أنواع كبيرة من الكائنات الحية، ونقص حاد في أصناف عدة منها، إضافة إلى الهجرة القصرية المفروضة على أنواع أخرى. وأسهم النشاط الإنساني أيضاً بشكل كبير في فرز نفايات بكميات كبيرة في الطبيعة من دون أي معالجة أولية".
 

كورونا شل منابع التلوث

وأوضح خافو أن "من إيجابيات فيروس كورونا أنه استطاع أن يخفض نسب التلوث، إذ إنه في غالب الأحيان شل منابع التلوث، من مصانع وحركات السيارات وحركة الطيران والتحركات غير المنتظمة للإنسان في الطبيعة، بخاصة في الغابات والمناطق الرطبة، ما يسبب اضطرابات للكائنات الحية".

وقال الباحث المغربي إنه "بعد الجائحة، لا بد لكل الدول من أن تستخلص دروساً من خلال المحافظة على التوازنات الأيكولوجية والحد من التلوث، لأن الدراسات كشفت أن 70 في المئة من الفيروسات أصلها من الحيوانات الناجمة عن اختلاطها بالإنسان أو اختلال في نمط حياتها". وأضاف أنه "على الرغم من أن مجتمع الباحثين والمتخصصين والحكومات والجمعيات غير الحكومية وبرامج الأمم المتحدة دقوا ويدقون ناقوس الخطر الذي يُهدد كوكبنا من جراء الأنشطة البشرية غير المنتظمة، بيد أن أغلب القرارات والاقتراحات تتغلب عليها الأنانية الاقتصادية".
 

تدابير بيئية غير كافية

ولفت إلى أنه "في عام 2017 بمناسبة قمة الأطراف 21 (كوب 21) لبرنامج الأمم المتحدة حول البيئة، تم الاتفاق على 17 هدفاً للتنمية المستدامة حتى عام 2030، والعالم الآن مطالَب بتحقيق هذه الأهداف باعتماده سياسة تحترم كل المكونات البيئية".
وكان المغرب انخرط في المبادرات الدولية من أجل خفض الضغط على الكرة الأرضية، وصادق على معاهدات دولية عدة، وسنّ قوانين وطنية من أجل المحافظة على الموارد الطبيعية الوطنية، وحفظ صحة المواطنين وأبرزها القانون 12-03 حول تقييم التأثيرات البيئية. إلا أن خافو يرى أن "التدابير التي اتخذها المغرب في المجال البيئي غير كافية وتحتاج إلى انخراط الجميع، مواطنين وشركات وإدارات وجمعيات المجتمع المدني".

المزيد من صحة