Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كمامات ومعقمات محلية الصنع تتحدى "كورونا" في فلسطين

إسرائيل رفعت أسعار المواد الأساسية التي تزوّد بها المصانع وبالتحديد مادة الكحول

مصنع حصل على تصريح من وزارة الاقتصاد الفلسطينية للبدء بصناعة المعقمات (اندبندنت عربية)

منذ عامين تقريباً، كان محمد ويسار وأحمد يتنقلون بشهاداتهم الجامعية في تخصص الكيمياء بين المصانع الفلسطينية المختلفة في الضفة الغربية، علّهم يجدون فرصة عمل تقيهم شر البطالة المتزاحمة بين الخريجين الجامعيين، لا سيما أن قطاع الصناعات الكيماوية في فلسطين بات محدوداً جداً وبالكاد يوفر فرص عمل لمن يملكون الخبرة، لكن ما إن أعلنت الحكومة الفلسطينية عن أول الإصابات بوباء "كورونا"، حتى طُلب الشبان الثلاثة على وجه السرعة للعمل في أحد المصانع التي حصلت على تصريح من وزارة الاقتصاد الفلسطينية للبدء بصناعة المعقمات، ولسان حالهم يقول "ربّ ضارة نافعة".

مشاورات مكثفة

منذ بداية مارس (آذار) الحالي، وبالتزامن مع انتشار أزمة الوباء في فلسطين وإسرائيل، ارتفعت أسعار المعقمات في الصيدليات بشكل متسارع، والتي جاءت بسبب قيام إسرائيل منذ مطلع الشهر الجاري، برفع أسعار المواد الأساسية التي تزود بها المصانع الفلسطينية، وبالتحديد مادة الكحول، إذ تضاعف سعرها من 1100 دولار إلى 2300 دولار، فضلاً عن أن الجانب الإسرائيلي أوقف تزويد الفلسطينيين بهذه المواد، علي برهم رئيس اتحاد الصناعات الكيماوية في فلسطين تحدث لـ "اندبندنت عربية " قائلاً إن وزارة الشؤون المدنية  الفلسطينية ووزارة الاقتصاد تجريان مشاورات مكثفة مع الجانب الإسرائيلي لتوفير المواد الخام المستخدمة في صناعة المعقمات للجانب الفلسطيني، وبما أن العبوات المستخدمة في عملية الإنتاج التي كنا نستوردها من الصين توقفت بسبب انتشار الفيروس هناك، فإن هذه العبوات لا يمكن استيرادها إلا من خلال إسرائيل، التي بدورها رفعت أسعارها، إضافة لذلك، فإن تل أبيب تلاعبت بالإنتاج إذ إن الكحول المتواجد حالياً أصبح تركيزه 95 في المئة، بعد أن كان في السابق تركيزه 99.7 في المئة".

تسهيلات حكومية

وزارة الاقتصاد الفلسطينية من جهتها، سهّلت حصول المصانع والشركات الفلسطينية على الموافقات اللازمة لفتح خطوط إنتاج جديدة لإنتاج وسائل الوقاية من الوباء، وأكدت الوزارة تسجيل ثلاث شركات لإنتاج أقنعة الوجه (الكمامات) في الضفة الغربية، و11 شركة أخرى لتصنيع المعقمات، وذلك بعد أن أجرت الفحوصات المخبرية اللازمة، في إطار استعداد الحكومة الفلسطينية لكل الاحتمالات حال تصاعد انتشار الفيروس، وتشجع الحكومة الفلسطينية المستثمرين وأصحاب المصانع لفتح خطوط إنتاج جديدة لكل ما له علاقة بوسائل الوقاية من الوباء من معقمات، وأقنعة، وقفازات طبية وقائية وغيرها من المستلزمات الطبية، في ظل تزايد الطلب عليها وذلك لتحصين المجتمع الفلسطيني من انتشار هذا الوباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سفيان عاشور مدير أحد الشركات لصناعة المنظفات الكيماوية قال لـ "اندبندنت عربية" "بطلب من الجهات المختصة، وفي وقت قياسي، بادرنا باستحداث خط لإنتاج معقم اليدين، في محاولة وقائية لمواجهة "كورونا" في فلسطين، على الرغم من أن هذا المنتج من اختصاص شركات الأدوية، لكن بسبب الطلب العالي على المنتوج في السوق المحلية اضطررنا لإنتاجه، ومع ذلك نحن نعاني مشكلة بتوفير المواد الأولية والخام ونواجه صعوبة بتأمينها".

خطة الطوارئ التي أعلنت عنها الحكومة الفلسطينية في الخامس من الشهر الحالي، بسبب اكتشاف مصابين بالوباء، دفعت بعدد من المصانع الفلسطينية المخصصة لصناعة المنسوجات إلى تغيير خطط إنتاجها، والسماح لها بصناعة الكمامات (الأقنعة) التي أصبحت شحيحة في الضفة الغربية، بسبب تهافت المواطنين على شرائها على الرغم من ارتفاع سعرها في الآونة الأخيرة.

صناعة محلية بجودة عالمية

أمجد الزغير صاحب احد المصانع الفلسطينية لصناعة الكمامات قال بدوره لـ "اندبندنت عربية" "أرسلنا عينة من إنتاج المصنع للجهات الفلسطينية المختصة، منذ تسجيل أولى الإصابات بالوباء في مدينة بيت لحم بداية الشهر الجاري، وبعد أن تم فحصها، وجد أنها مطابقة لمواصفات عالمية، وبدأنا بالعمل المكثف، وتم توزيعها أولاً في منطقة الوباء بالدرجة الأولى، ثم للمؤسسات الحكومية والأمنية، ونسعى لتطوير الأيدي العاملة وزيادتها، والماكينات المتوفرة والأدوات من أجل زيادة القدرة الإنتاجية بهدف إنساني لا ربحي، بقدرة إنتاجية يومية وصلت الى 10 آلاف كمامة، وتم الصنع بإشراف مؤسسات رسمية فلسطينية لضمان المواصفات والمقاييس المطلوبة للكمامات، وهذه الكمية في ظل الأزمة الحالية لا تلبي حاجات السوق المحلية التي تتطلب، بحسب الدراسات، أكثر من 200 ألف كمامة يومياً".

واتجهت شركات فلسطينية أخرى لصناعة رداء الوقاية الخاص بالأطقم الطبية والأجهزة الأمنية والصحافية، كخطوة احترازية تمكنها من تجاوز أزمة انقطاعها.

حاتم السعافين المدير التنفيذي لأحد مصانع الألبسة الوقائية شرح لـ "اندبندنت عربية" أننا "خلال الأسابيع الماضية، أحضرنا قماشاً خاصاً من إسرائيل بمواصفات عالية، وقمنا بصناعة أول منتج من المريول الطبي غير المتوفر في السوق الفلسطينية، وعرضناه على جهات الاختصاص الرسمية وأخذنا موافقة سريعة للبدء بإنتاجه بعد خضوعه للفحوصات اللازمة التي أكدت قدرته على الوقاية الفعلية من "كورونا"، ووزعنا حوالى 25 ألف بدلة واقية في الضفة الغربية، وتفاوتت الأسعار من 30 إلى 50 دولاراً أميركياً بحسب نوع البدلة".

تخوف من الأزمة

ولأن تفاقم أزمة الوباء في أراضي السلطة الفلسطينية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة في إسرائيل، نقلت القناة 13 العبرية مساء الأحد 22 مارس(آذار) الحالي، عن مسؤولين كبار، قيام وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون بالتوقيع على تحويل 120 مليون شيكل (حوالى 33 مليون دولار) من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية خشية انهيارها، بسبب تفاقم أزمتها الاقتصادية في ظل أزمة "كورونا".

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أخيراً، وعلى الرغم من الأزمة المالية، عن افتتاحها مختبراً خاصاً بفحص عينات فيروس "كورونا" المستجد في بيت لحم (جنوب الضفة الغربية)، بعد أن كان هناك مختبر واحد فقط في رام الله (وسط الضفة الغربية)، حيث يجري المختبران ما معدله 400 عينة يومياً.

مبادرة للتوعية

ومع ارتفاع عدد الإصابات في فلسطين إلى 59 حالة حتى مساء الأحد 23 مارس، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن تعاون مع موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) من خلال مبادرة لنشر التوعية ومحاربة الإشاعات بشأن "كورونا" مع منظمة الصحة العالمية، بإمداد "فيسبوك" بالمحتوى العلمي التوعوي لإيصاله إلى أكبر عدد من المستخدمين الفلسطينيين.