Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشعور بالخيانة في مناطق العنف في دلهي يفاقم خطر "كورونا"

في الوقت الذي يحتاج المواطنون للإصغاء إلى نصائح حكومتهم... فإن الثقة بالسياسيين في أدنى درجاتها

مواطنون من أمريتسار الهندية يرتدون أقنعة واقية عند موقف للحافلات (أ.ف.ب )  

لم نكن نحن الذين نعيش حياة مريحة في عاصمة الهند نفكر كثيراً بمناطق جعفر آباد، موجبور، تشاند باغ، غوكولبوري ومثيلاتها في دلهي، حتى أسفرت ثلاثة أيام غريبة من أعمال العنف عن مقتل 53 شخصاً وجرح 200 آخرين، كان معظمهم من المسلمين.

وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن الأرقام أكبر بكثير من ذلك. وعلى الرغم من وجود مؤشرات على عودة الحياة إلى تلك المناطق، فإن هدوءاً مشوباً بالحذر يعمّ المكان. فالخوف والحزن والشعور بالصدمة والغضب وعدم تصديق ما حدث وفقدان الأمل، اجتمعت كلها لتحكي قصص الضياع: فقدان الأرواح ومصادر الرزق والممتلكات المادية، وقبل كل شيء فقدان الثقة. ويعلمنا التاريخ أن مثل هذه الخسائر تستمر آثارها لأجيال.

ففي بعض المناطق الأكثر تضرراً، يتقاطر الناجون عائدين إلى ديارهم، إلا أن روائح الحرائق لا تزال تنبعث من الأزقة، وحتى أولئك الذين عاشوا فيها لعقدين من الزمن لا يشعرون بالأمان بما يكفي لقضاء الليل هناك. وأعتقد أن مذبحة هي الكلمة الصحيحة لوصف ما حدث خلال أعمال العنف وبعدها، باعتبار أن الشرطة كانت تتفرج على المسلمين وهم يتعرضون للهجوم، وهناك ادعاءات بمشاركة بعض أفراد الشرطة في أعمال العنف. وقد ظهرت شبكة خاصة لامركزية للإغاثة بقيادة المواطنين قادت أعمال إنقاذ المنكوبين (كان من الضروري الحصول على أمر قضائي للسماح لسيارات الإسعاف بالعمل خلال أسوأ أعمال العنف) وتقديم الإغاثة الفورية، وهي الآن تساعد الناجين على الوقوف على أقدامهم مجدداً.

لم يُصدر أي حزب سياسي حتى الآن بياناً يدين فيه العنف إدانة غير مشروطة. في الواقع، هناك دليل يتجاوز ذلك. فروايات شهود العيان تفيد بأن الشرطة وقفت موقف المتفرج من أعمال الحرق والرجم بالحجارة والقتل وغيرها. وزعمت لاحقاً شرطة دلهي، التي تخضع للحكومة المركزية وليس للولاية، أنها لم تتلق "أي أوامر للتدخل". كما أن الناجين ممن كانت إصاباتهم بليغة تعرضوا للمضايقة داخل المستشفيات الحكومية. وخلاصة القول إن الثقة بالسلطات أصبحت في أدنى مستوياتها.

حين أُجريت الانتخابات في بداية فبراير (شباط) في دلهي، وعاد حزب "عام آدمي"، أي حزب الإنسان العادي، الحاكم إلى السلطة المحلية بغالبية كبيرة، أظهر ذلك انتصاراً للعلمانية على الأيديولوجيات المثيرة للشقاق لحزب "بهاراتيا جاناتا" الذي يمسك بزمام السلطة المركزية منذ 2014. إلا أن صمت حزب "عام أدمي" حيال قانون الجنسية الجديد الذي أصدرته الحكومة المركزية، وكذلك تجاه اعتصام شاهين باغ الذي استمر في دلهي منذ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2019 وانتشر على شكل العديد من الاحتجاجات السلمية في جميع أرجاء البلاد، كان يفترض أن يشكل مؤشراً.

لزم الحزب الصمت حتى تاريخ اندلاع أعمال العنف في دلهي يوم 23 فبراير (شباط). وتجلى تجاهله هذا بشكل واضح للغاية في الاستجابة الإغاثية الضعيفة. وتقول متطوعة في عمليات الإغاثة أو مشاركة في تنظيمها، دعنا نسميها آشا، إن "هناك عامل ثقة هنا بالنظر إلى غياب الدولة، ولا يمكن للمجتمع المدني أن يحل محلها". وتضيف أنه عنما اندلعت أعمال العنف لم تكن حكومة دلهي مستعدة لبذل جهود إغاثية. كان هناك منكوبون وجرحى وخائفون يحتاجون للإغاثة والاسعافات الأولية وكثير غيرهما. وكان هناك العديد من الناس الذين تطوعوا لملء الفراغ، لكن تقول آشا "في البداية لم نكن نعرف كيف نتواصل". وكانت هذه واحدة من عشرات الأشخاص الذين كانوا في الميدان منذ 23 فبراير، ينظمون ويوزعون المواد الإغاثية بما فيها الأغذية والألبسة والأدوات الطبية والأغطية وغيرها.

وحتى اليوم، ما زال عدم الثقة، خصوصاً حيال الشرطة، واسع الانتشار، لا سيما أن اعتقال الشبان المسلمين مستمر. كما يتعرض عمال الإغاثة للتهديد وفي بعض الحالات سُرقت ممتلكاتهم؛ وتعرضوا للاستجواب والاحتجاز من جانب الشرطة. وأفادت إحدى النساء التي أحرق بيتها وكل ممتلكاتها بأنها نجت بفضل المجموعات شبه العسكرية التي شكلت سلسلة بشرية حولها هي وآخرون لمساعدتهم على الهروب، وأضافت أن "الشرطة كانت واقفة هناك" حين تعرضت هي وغيرها للاعتداء.

وتقول آشا "يجب أن تتدخل الدولة؛ هناك أشخاص قد يستطيعون العودة إلى ديارهم لكنهم فقدوا كل مصادر رزقهم. وآخرون خسروا كل شيء. وخلال أي أزمة يتدخل الناس للمساعدة، لكن في نهاية المطاف لا بد من تقييم الأضرار، وإعادة التأهيل لتمكين الناس من استعادة حياتهم الطبيعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في خاجوري خاس، وهي واحدة من المناطق الأكثر تضرراً، ظهر أول كشك لحكومة دلهي منذ 14 مارس (آذار) مخصص لتقديم المساعدة الإغاثية يديره فريق من المساعدين القانونيين. وكان هؤلاء يعاونون السكان المحليين على ملء طلبات التعويضات وتقارير الشرطة، إلا أن المتطوعين من المواطنين متقدمون عليهم بكثير. كما أن المخيمات القانونية التي يديرها المواطنون تشتغل منذ أسابيع. وتعمل الفرق الميدانية على توثيق الخسائر في مصادر الرزق في المناطق الأكثر تضرراً، ومن ثم جمع الأموال لمساعدة الناس على إعادة إطلاق أنشطتهم التجارية. وأثناء كتابة هذا المقال، تمكنت مجموعة من جمع 1.7 مليون روبية (1700 جنيه إسترليني) وساعدت حوالى عشر عائلات لبدء أعمال الإصلاح الضرورية لاستعادة مصادر أرزاقها.

وباندلاع "كوفيد-19" الذي يحوم شبحه فوق رؤوسنا، تواجه حالياً هذه المناطق المكتظة بالسكان ومخيمات الإغاثة المزدحمة تحدياً جديداً يُضاف إلى تحديات المستقبل المجهول الذي تواجهه. فالإبعاد الاجتماعي مستحيل هنا في أحسن الأوقات، وهو مستحيل تماماً في الوضعية الراهنة. ويقول الأطباء المتطوعون في إحدى تلك المخيمات شمال شرقي دلهي الذي يؤوي حوالى 1500 ناج، بينهم جرحى ومرضى، إن خطر انتشار العدوى كبير، "لكن ماذا عسانا أن نفعل؟".

قد تبدو الحالة من الخارج منفرة وخطيرة، أما بالنسبة للذين كانوا بداخلها كناجين وإعلاميين وعمال إغاثة، فهي مفهومة. كان الدمار رهيباً، وكان الخوف والخيانة كبيرين حتى أن شيئاً مثل وباء "كورونا" يبدو تجريدياً إلى حد يصعب معه اعتباره تهديداً خطيراً.

© The Independent

المزيد من آراء