Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يؤجل إقرار الـ"كابيتال كونترول"

خوف من المساس بالنظام المصرفي "الليبرالي الحر"

جلسة حكومية في قصر بعبدا شرق بيرالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

لم يخرج مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس 19 مارس (آذار)، بقرار نهائي في شأن إقرار مشروع القانون الرامي إلى "تنظيم ووضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات المصرفية"، وهو المشروع الذي يجيز وضع قيود وضوابط على حركة تحويل الأموال إلى الخارج. وبعد نقاشات في الجلسة الحكومية التي استمرت لحوالى ثلاث ساعات، وبحثت في جدول أعمال من 11 بنداً، بما فيها مسألة تفويض وزير الطاقة التفاوض مع دول في شأن بناء معامل الكهرباء، قرر المجلس تأجيل البحث في مشروع القانون إفساحاً في المجال أمام الوزراء لدرسه وتقديم اقتراحاتهم في جلسة تُعقد يوم الثلاثاء المقبل، على أن يُترك القرار بشأنه في جلسة تُعقد الخميس في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية.

إعادة صياغة المشروع

وكشف وزير المال غازي وزني لـ"اندبندنت عربية" عن أنّ النقاش في هذا البند لم يستغرق وقتاً طويلاً. فبعد أن طرح المشروع وتلا الأسباب الموجبة التي دفعت إلى وضعه، طُلب إلى الوزراء تقديم ملاحظاتهم تمهيداً لدرسها في جلسة الثلاثاء"، ولم يستبعد وزني أن تُعاد صياغة المشروع ضمن الملاحظات الواردة في حال أقرها مجلس الوزراء، ليصار إلى طرحه للمصادقة عليه في جلسة المجلس المزمع عقدها يوم الخميس المقبل.

والمسودة التي بحثها مجلس الوزراء كانت النسخة الرابعة بعد التعديلات المتواصلة التي وُضعت على المشروع منذ رفعه حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إلى وزني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكّلت المادة السابعة منه موضع جدل أساسي كون التعديل الذي أجرته رئاسة الحكومة على المسودة المقترحة من وزير المال، سحبت صلاحية تحديد سقف السحوبات من يد المصرف المركزي لتضعها في يد مجلس الوزراء.

فقد أوردت المادة المعدلة ما يلي "نظراً إلى الظروف الاستثنائية الحاضرة، وانطلاقاً من مبدأ التداول بالعملة الوطنية، تحدّد سقوف السحوبات بالعملة الأجنبية لدى المصارف العاملة في لبنان بموجب أنظمة وتعاميم دورية عن مصرف لبنان، بناء على اقتراح وزير المال وموافقة مجلس الوزراء. وبالاستناد إلى قانون النقد والتسليف، يصدر مصرف لبنان الأنظمة والتعاميم التي تجيز للعملاء سحب مبالغ بالعملات الأجنبية لأغراض تحويلها إلى العملة اللبنانية حصراً، وذلك على أساس سعر صرف حدّه الأقصى سعر الصرف المتداول في الأسواق، (وهنا كان الاقتراح باعتماد السعر في السوق المتبع لدى الصرافين، لكن العبارة شُطبت واستُعيض عنها بعبارة الأسواق). تُحدد سقوف سحب المبالغ بالعملات الأجنبية وآليات التحويل بموجب الأنظمة والتعاميم ذات الصِّلة".

المصارف ترفض المس بالنظام السائد

وتشكّل هذه المادة محط جدل في ظل رفض المصارف المس بالنظام المصرفي الحر وباستقلالية المصرف المركزي وصلاحياته في تنظيم عمل القطاع والتداول بالعملة، لا سيما وأن هذا الأمر من صلب صلاحياته بموجب قانون النقد والتسليف.

ولا يخفي مصرفيون تخوفهم من المسار الذي تسلكه الحكومة، والذي يحضّر البلاد لتغيير جوهري في النظام الليبرالي الحر القائم على حرية انتقال الأموال، علماً أنّ الأسباب الموجبة للمشروع أوردت التمسك بهذا النظام، لكنها عزت التعديل إلى الظروف الاستثنائية في لبنان. وقد جاء في تلك الأسباب أن "الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وضعت نظامه الاقتصادي الليبرالي الحر، القائم على حرية المبادرة وحرية التداول وحرية التحاليل وحرية القطع، وهذه مبادىء مكفولة في مقدمة الدستور، كما في القوانين المرعية، في مواجهة الاستقرار النقدي والمالي، ما أدى إلى تراجع الثقة الداخلية والخارجية بالقطاع المصرفي". وهذا الوضع "اقتضى اتخاذ إجراءات استثنائية تفترض إيلاء المصرف المركزي صلاحيات محصورة مؤقتة تجيز له وضع ضوابط على بعض العمليات والخدمات المصرفية، ومن ضمنها التحاويل المصرفية إلى الخارج وسحب الأوراق النقدية بالعملات الأحنبية واللبنانية، واستعمال البطاقات المصرفية في لبنان والخارج بشكل يؤدي إلى تنظيم العمل المصرفي خلال الظروف الاستثنائية، من خلال موجبات على المصارف تحدد طرق التعامل مع العملاء بصورة متساوية، بعيداً من الاستنسابية وتفعيل النشاطات الاقتصادية ضمن حدود الضوابط المؤقتة".

تحديد سقف السحوبات

لكنّ المشروع المقترح وضع إمكانية تحديد سقف السحوبات في يد السلطة السياسية، ما يعطي هذه السلطة صلاحية على المصرف المركزي وعلى المصارف حول عملة ليست العملة اللبنانية. وهذا الأمر من شأنه أن يعرّض البلد للمساءلة ولا سيما الأميركية باعتبار أن العملة الأجنبية الموضوعة في التداول في لبنان هي الدولار، ما يعني أنه سيترتب على الدولة الالتزام أكثر بالقوانين الأميركية.

وهذا الوضع دفع رئيس جمعية المصارف سليم صفير إلى التصريح بالقول إنه من "الأفضل ألاّ يتدخل السياسيون في العمل المصرفي وليكن ذلك من مسؤولية مصرف لبنان وليس السياسيين".

تعديلات أساسية

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ المشروع سيخضع لتعديلات جديدة ولا سيما في شأن المادة السابعة المشار إليها، وستتناول التعديلات أمرين أساسيين: الأول أن يبقى قرار تحديد السحوبات بالعملة الأجنبية في يد المصرف المركزي وليس في يد الحكومة، والثاني إلغاء الفقرة المتعلقة بتحديد سعر الصرف وفقاً للسعر المتداول في الأسواق، لأنه يشكّل اعترافاً وإقراراً بوجود السوق الموازية، حيث سعر الصرف يفوق بنسبة 40 في المئة السعر الرسمي.

المزيد من اقتصاد