Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يطور النظام التعليمي في فلسطين

حال طوارئ في الضفة الغربية وإغلاق الجامعات والمدارس

التوجه الى خيار التعليم الإلكتروني بعد إقفال المؤسسات التربوية بسبب "كورونا" (اندبندنت عربية)

يميل المحاضر الجامعي خالد سليم إلى الشرح الوجاهي، لأن الشرح التفاعلي والنقاش ومراقبة اهتمام الطلبة ومدى استيعابهم بالنسبة إليه، أجدى من إلقاء المحاضرة على الرغم من التفاعل المفترض، لكنه اليوم وبسب وباء "كورونا" وخطة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية والمفروضة منذ الخامس من مارس (آذار) الحالي، أصبح مضطراً للتوجه إلى خيار التعليم الإلكتروني مكرهاً كغيره من المحاضرين والمدرسين الذين لا يستلطفون التعليم عن بعد.

يقول سليم لـ "اندبندنت عربية"، "لا أخشى من انضباط الطلبة، لأنني قد لا ألجأ إلى المحاضرة بالمعنى الكلاسيكي، فالمادة التي أدرّسها تعتمد على معالجة النصوص لغوياً وأسلوبياً، وسأعتمد أولاً طرح الفكرة، والطلب من الطلبة الكتابة، ثم سأعمد إلى اقتراح الصواب، ليتعلم الجميع. زملائي في الجامعة أبدوا ارتياحاً بالعموم للتجربة، حتى كمحاضرة على أحد البرامج التفاعلية، لكن، تظل خاصرتنا الرخوة في المختبرات والمواد، التي تحتاج إلى عمل يدوي واستخدام مرافق الجامعة".

التعليم في زمن "كورونا"

وأعلنت السلطة الفلسطينية حال الطوارئ في مناطق الضفة الغربية بإغلاق الجامعات والمدارس وروضات الأطفال مدة 30 يوماً، ومنعت إقامة حفلات الزفاف والمباريات الرياضية والمؤتمرات والمهرجانات، بعد اكتشاف إصابات بالفيروس في مدينة بيت لحم (جنوب الضفة الغربية). وتجاوباً مع قرارات الحكومة بتوقيف العمل الأكاديمي والإداري في مؤسسات التعليم الفلسطينية، للحد من انتشار "كورونا"، لجأ المعلمون في المدارس والجامعات إلى تشكيل مجموعات طلابية خارج المؤسسات التعليمة، لتجاوز المنع عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات التعليمية المتخصصة.

وأعلنت جامعة بيرزيت في 14 مارس، استثمار ربع مليون دولار لتطوير البنية التحتية الرقمية وخوادم الإنترنت، لدعم العملية التعليمية الإلكترونية، وأظهرت الأرقام التزام واستجابة أعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة، باستخدام أنظمة التعليم والتعلم الإلكتروني والمصادر البديلة بكفاءة وفاعلية، واستعمال تقنيات مختلفة تشمل برامج المصادر المفتوحة، ومنها إدارة التعلم، وتطبيقات البث الحي، وهي برامج مجانية وسهلة الاستخدام لكل من الطلبة والهيئة الأكاديمية.

حاجات الطلبة

مساعد رئيس الجامعة عزيز شوابكة قال لـ "اندبندنت عربية"، إنّ "هذه المبادرة تأتي لتلبية حاجات الطلبة في التعلم بسبب الظروف الطارئة التي تعيشها البلاد، وأنشأت مجموعة من الأكاديميين صفحة إلكترونية لتبادل المعلومات والخبرات، كما استحدثت دائرة تكنولوجيا المعلومات صفحة خاصة لتدريب أعضاء الهيئة الأكاديمية على استخدام تقنيات التعلم الإلكتروني، كما قمنا بترحيل المساقات المبرمجة للطلبة البالغ عددهم حوالى 14 ألف طالب وطالبة إلى برامج مفتوحة المصدر، وهي مرتبطة ببوابة الجامعة الإلكترونية، إضافةً إلى استخدام تطبيقات للبث الحي. وفي أبسط الحالات يمكن عمل فيديوهات تعليمية قصيرة بواسطة برامج مختلفة أو تصوير فيديو من خلال الهاتف المحمول وتحميلها على موقع يوتيوب، ومن ثم مشاركة روابطها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لتفيد أكبر عدد من الطلبة، وهذه الخطوة تُعتبر مبادرة وطنية لإنقاذ قطاع التعليم في فلسطين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مبادرات فردية

مركز إبداع المعلم في الضفة الغربية، وبالشراكة مع مؤسسة شركاء في التنمية المستدامة أطلقا مبادرات للكوادر التعليمية والمؤسسات القاعدية ومجالس أولياء الأمور والهيئات المحلية، بحشد طاقات وإمكانيات المجتمع المحلي وقدرته على أخذ زمام الأمور والمساهمة في استمرار العملية التعليمية، والتشجيع على ابتكار طرق تعلّم بديلة في أوقات الطوارئ، وإشراك أكبر عدد من الطلبة، خصوصاً الطالبات والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الشابة مريم شاهين طرحت مبادرتها "التعليم في زمن كورونا"، وطالبت فيها بإيجاد أكبر عدد ممكن من المتطوعين القادرين على مساعدة المعلمين في استخدام التكنولوجيا، لإعطاء المحاضرات والحصص عبر الإنترنت، كما تهدف لمساعدة الطلبة الذين لا يتوفر لديهم إنترنت أو حواسيب في المنزل، من خلال تقديم متطوعين لإعطاء دروس خصوصية، وتقديم أوراق العمل المطلوبة على أرض الواقع عبر المدرسين الذين سيصلون إلى مكان سكنهم.

مؤسس منصة التعليم عن بعد عبد الله قدح، بادر بدوره لتوفير منصة مجاناً لطلاب المدارس الفلسطينية، وهي مجهزة بالكامل بمواصفات ومعايير حسب المنهاج الفلسطيني، إضافةً الى التدقيق على مستوى المحتوى. وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أن "وزارة التربية والتعليم الفلسطينية استجابت لهذه المبادرة، وتم وضعها على صفحة الوزارة الرسمية لضمان إيصال المنصة لجميع الطلبة، وباستطاعة الطالب إيجاد مواد مسجلة على المنصة مرتبة بحسب الفهرس الفلسطيني، أي كما هو في كتاب الطالب، وتمت مراعاة حاجات الطلاب، بتوفير محتوى مدقق من ناحية الصورة والصوت، يقدمه أساتذة لهم خبرة عالية. ومنذ إعلان الحكومة ظهور "كورونا" في فلسطين، بات على المنصة حوالى 23 ألف طالب".

وأتاح المعلم الفلسطيني ثامر سباعنة لطلبته في مادة العلوم، متابعة دروسهم اليومية مصورة عبر فيسبوك، ومع قرار الحكومة الفلسطينية إغلاق المدارس خشية تفشي الوباء، نَقل سباعنة دروسه اليومية ليبثها عبر الإنترنت، ولحق به عشرات المعلمين والمعلمات من مختلف المدارس في الضفة الغربية.

رسمياً... التعليم عن بُعد

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ثلث الأسر الفلسطينية لديها جهاز حاسوب، و65 في المئة منها لديها إنترنت في المنزل عدا عن إنترنت الهواتف الخلوية، وأكثر من 80 في المئة من الفلسطينيين يمتلكون المهارات الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وما إن بدأت الضفة الغربية بتنفيذ خطة الطوارئ للحد من انتشار وباء "كورونا"، حتى أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تبني التعليم الإلكتروني خلال فترة الطوارئ، وتعميم التعليم عن بُعد بالاستفادة من الوسائل التقنية والتكنولوجية الحديثة في مدارسها، حرصاً على استمرار التعليم. وتفيد الأرقام والإحصاءات الرسمية بأن عدد طلبة المدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس (المؤسسات التعليمية التابعة للسلطة الفلسطينية) حوالى مليون و300 ألف طالب.

توجهات عالمية

وكانت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، دعت إلى الاعتماد على بدائل في قطاع التعليم، إذا اقتضى الوضع إغلاق المدارس مؤقتاً بسبب "كورونا"، مشدّدةً في بيان على ضرورة "اعتماد البدائل التعليمية المتوفرة في كل بلد حسب الإمكانات المتاحة محلياً وفي الدول التي تشهد تفشّياً لهذا الداء والاستعاضة عن المتابعة الحضورية للدروس".

كما دعت "اليونسكو" إلى تنفيذ برامج واسعة النطاق لخدمات "التعليم عن بعد" واستخدام التطبيقات والمنصات التعليمية المفتوحة التي يمكن للمدارس والمعلمين استخدامها للوصول إلى الطلاب عن بُعد.