Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس الجزائري يواجه تهاوي أسعار النفط برفض الاستدانة

تعمل الحكومة على تعزيز اعتماد الاقتصاد على المعرفة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

استنفر تهاوي أسعار النفط الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي سارع إلى عقد اجتماع مصغر خصص لتقييم الوضع الاقتصادي في البلاد. وفي حين استقبلت تعليماته بترحيب فئة واسعة من الجزائريين، استغرب الخبراء تجديد رفضه اللجوء إلى الاستدانة أو التمويل غير التقليدي.

اجتماع اقتصادي عاجل

فتحت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجزائر أبواب التأويلات على مصاريعها، وكانت سبل الخروج من الوضعية الصعبة أهم ما يشغل بال الجزائريين، الأمر الذي استدعى تدخل الرئيس تبون باتخاذ إجراءات وتوجيه تعليمات لحكومة عبد العزيز جراد، وأهمها "لا مجال للجوء إلى الاستدانة الخارجية، ولا للتمويل غير التقليدي، واستخدام ورقة مخزون الذهب وصندوق التضامن كضمان للشركاء الأجانب، واسترجاع أموال البنوك التي خرجت كقروض استثمارية، وتحصيل الضرائب المستحقة بجميع أنواعها".

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، فقد ترأس تبون بعد يوم واحد من انهيار أسعار النفط، اجتماعاً حضره إضافة إلى الوزير الأول، وزراء المالية والطاقة والصناعة والمناجم، والفلاحة والتنمية الريفية، والتجارة ومحافظ البنك المركزي، ومدير الديوان، والأمين العام للرئاسة.

كيف السبيل للخروج من الأزمة؟

يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الجزائر حميد علوان، أن عدم الذهاب إلى الاستدانة الخارجية ورفض العودة إلى التمويل غير التقليدي، يعنيان الاكتفاء باحتياطي الصرف المقدر بحوالى 60 مليار دولار. وقال إن هذا الإجراء آخر الأوراق التي تلعبها الحكومة في مواجهة الأزمة والوفاء بالتزاماتها إزاء الجبهة الاجتماعية والبرنامج التنموي المتعدد الجوانب.

في المقابل، يعتبر المحلل الاقتصادي أحمد شريفي، أنه من الممكن اللجوء إلى الاستدانة الداخلية للخزينة العامة، كما يمكن أن تلجأ الخزينة إلى بيع السندات الموجهة للجمهور، أو الاقتطاع من أجور العمال، وتبقى الجباية وسيلة أخرى لرفع الإيرادات، وصفاً قرار عدم اللجوء إلى المديونية الخارجية بالمدروس.

مفتاح المؤسسات الناشئة

الأمين العام لاتحاد المستثمرين الشباب عبد النور فلاح يشدد في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، على أن التوجه نحو الاهتمام بالمؤسسات الناشئة هو أحد مفاتيح الرئيس تبون، و"كمتخصصين في مجال المؤسسات الصغيرة نثمن قراره بتخصيص ترسانة وزارية بأكملها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة واقتصاد المعرفة كبديل جديد". ويضيف أنها رسالة يريد من خلالها تبون إحداث تغيير جذري في المنظومة الاقتصادية، على اعتبار أن اقتصاديات الدول الكبرى توجهت نحو تعزيز منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مثل الصين وإيطاليا وألمانيا ودول أخرى نجحت في هذا المسار.

وأبرز فلاح أن الجزائر بتطبيقها هذه المنظومة المتناسقة ستخطو خطوة كبيرة نحو التخلص من شبح الريع البترولي، "لأن كل المؤشرات توحي بأن هناك طاقات شبابية باستطاعتها الاستثمار في الثروة المحلية التي تنفرد بها الجزائر، خصوصاً الطبيعية منها"، موضحاً أن تبون يريد الاستثمار في حاملي الشهادات الجامعية وشهادة التكوين المهني وغيرهما، من خلال ضبط جميع الآليات لخلق اقتصاد يعتمد على المعرفة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة. وهو ما من شأنه تخليص البلاد من التبعية الخارجية والتمويل التقليدي.

النواب يقترحون والحكومة تتحفظ

وكان نواب في البرلمان اقترحوا حلولاً لتفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية وطباعة النقود، إثر تصريح رئيس الحكومة بخصوص القرار، على غرار استغلال أموال الصناديق المحلية وصرف الميزانيات غير المنفقة وإلغاء الضرائب المثقلة لكاهل الجزائريين، واستعادة الكتلة النقدية من العملة الصعبة المتحركة خارج البنوك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، قلل وزير المالية عبد رحمن راوية من الأثر الذي تتركه أزمة تراجع إيرادات النفط في التوازنات المالية بعد تراجع سعره، مشيراً إلى أنها لن تتضح إلا بعد مرور شهرين على الأقل، مجدداً التزام الحكومة بالتقيد بجميع تعليمات الرئيس تبون التي سيتم على ضوئها إعداد مشروع قانون المالية التكميلي.

وتحفّظ الوزير عن تحديد آجال لجوء الحكومة لاحتياطي الصرف، مكتفياً بتحديد قيمته بحوالى 60 مليار دولار، واستبعد التوجه إلى الاستدانة الخارجية التي قال إنها لن تتم إلا إذا استدعت الضرورة لتمويل مشاريع ذات قيمة مضافة، والتي تسهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية للبلاد.

ويواجه تبون تركة اقتصادية ثقيلة ورثها عن سلفه عبد العزيز بوتفليقة، فضلاً عن وضع سياسي مثقل بالمشاكل والعقبات. وقد زاد تهاوي أسعار النفط من صعوبة تحقيق برنامجه الذي عرضه على الجزائريين. وقد اعترف أن إصلاح الاقتصاد المنهك مهمة شاقة، على اعتبار أنه اقتصاد غير خالق للثروة ومبنى على الاستيراد الذي قتل الإنتاج المحلي، مشدداً على أن البلاد بحاجة لقاعدة صناعية صلبة، تعتمد على المؤسسات الناشئة المبتكرة، وإطار قانوني وتنظيمي مرن ومحفز على الاستثمار وإطلاق الأعمال.

المزيد من العالم العربي