Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يقرر تعليق دفع الـ "يوروبوند"

رئيس الحكومة يؤكد الالتزام بتنفيذ إصلاحات "سيدر"

"احتياطاتنا من العملات الصعبة بلغت مستوى صعباً ما يدفعنا إلى تعليق سداد اليوروبوندز" (رويترز)

صارح رئيس الحكومة حسان دياب اللبنانيين بحقيقة أوضاع البلاد الاقتصادية والمصرفية والنقدية، وقال في كلمة توجه بها على اللبنانيين من السراي الحكومي بعد جلسة لمجلس الوزراء انعقدت في القصر الرئاسي في بعبدا، إن اللبنانيين عاشوا أملاً كان وهماً، بينما كان لبنان يغرق بمزيد من الديون حتى تخطى المجموع ما يقارب 170 في المئة من الناتج المحليّ، وأن الدين أصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله وأكبر من قدرة اللبناني على تسديد فوائده، سائلاً "هل يمكن لبلد ان يقوم اقتصاده على الاستدانة؟ وهل يمكن له ان يكون مستقلاً وهو مديون؟"

وتابع دياب أن الاقتصاد اللبناني غير منتج بشكل كاف ما يدفعه لاستيراد 80 في المئة من السلع والخدمات التي يستخدمها ما يعني أننا ننفق الدولارات أكثر مما نستوردها، وأوضح ان كل ألف ليرة من إيرادات الدولة، يذهب أكثر من 500 ليرة منها لخدمة الدين، بدل صرفها على الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، وأكد أنه بحسب تقديرات البنك الدولي، فإن أكثر من 40 في المئة من السكان قد يجيدون أنفسهم قربياً تحت خط الفقر، وقال رئيس الحكومة إن الفساد أنهك كاهل الدولة، ففرض نفسه في السياسة، والاقتصاد، والإدارة العامة، وشتى مجالات الحياة اليومية.

نواجه استحقاقاً كبيراً

وعن استحقاق اليوروبوندز، قال رئيس الحكومة إننا نواجه استحقاقاً كبيراً بقيمة 4،6 مليار دولار وتستحق الدفعة الاولى في التاسع من مارس (آذار)، وامام هذا الامر لا يسعنا الا ان نقف وقفة حق وضمير لنحمي مصلحة الوطن والشعب.

وتابع أن احتياطاتنا من العملات الصعبة بلغت مستوى صعباً ما يدفع الجمهورية اللبنانية إلى تعليق سداد سندات استحقاق اليوروبوندز، موضحاً في الوقت نفسه أن قرار تعليق الدفع، هو اليوم، السبيل الوحيد، لوقف الاستنزاف وحماية المصلحة العامة، بالتزامن مع إطلاق برنامج شامل للإصلاحات اللازمة، من أجل بناء اقتصاد متين ومستدام، على أسس صلبة ومحدثة، متعهداً بالوقوف سداً منيعاً أمام التهرب الضريبي وقد بدأنا إعداد استراتيجية لمكافحة الفساد، وتابع أنه لا يجوز أن ننفق أكثر مما نجني، وأن الدولة ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها، بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة، وحسنة النية، مع الدائنين كافة.

ملتزمون بإصلاحات "سيدر"

وأكد رئيس الحكومة العمل على حماية الودائع خصوصاً صغار المودعين، وعلى وقف النزيف المالي مؤكداً أن البرنامج الاصلاحي سيؤمن موارد اضافية تستفيد منها القطاعات وتهدف الى خفض النفقات، وتعهد بالعمل على تطوير القطاع المصرفي، لكننا، لا نحتاج قطاعاً مصرفياً يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا. ولفت رئيس الحكومة الى "اننا ملتزمون برؤية الاستقرار والنمو المقترحة في "سيدر" والاصلاحات التي تم التوافق عليها في المؤتمر ستطبق لأنها أساسية، وهذه الاصلاحات مهمة لإعادة الثقة والدعم من الاشقاء العرب والمجتمع الدولي".

يعارضون سداد الديون

وكانت الرئاسة اللبنانية قالت في بيان السبت، السابع من فبراير (شباط)  بعد اجتماع رفيع المستوى في قصر بعبدا إن كبار قادة لبنان يعارضون سداد الديون المستحقة قريباً، وجاء في البيان الذي تلاه المدير العام للرئاسة أنطوان شقير "استناداً إلى الخيارات والتصورات المتاحة، قرر المجتمعون بالإجماع الوقوف إلى جانب الحكومة في أي خيار ستعتمده في مجال إدارة الديون باستثناء دفع الديون المستحقة".

وحضر الاجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وتلا هذا الاجتماع جلسة لمجلس الوزراء.

ومع إعلان لبنان تخلفه عن سداد ديون للمرة الاولى في تاريخه، عمت احتجاجات شعبية بيروت وعدداّ من المناطق احتجاجاً على الوضع القائم، وسارت تظاهرات حملت شعارات عدة ولا سيما "مش دافعين".

في موازاة ذلك، استمر التخبط النقدي في البلاد، في ظل عدم تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة إلى الدولار الأميركي، وذلك غداة طلب ​مصرف لبنان​ في تعميم موجّه إلى مؤسسات الصرافة بشأن تنظيم المهنة، التقيد استثنائياً بحد أقصى لسعر شراء العملات الأجنبية مقابل ​الليرة اللبنانية​ لا يتعدى نسبة 30 في المئة من السعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعامله مع ​المصارف​. كما طلب الامتناع عن إجراء أي عملية صرف لا تراعي النسبة المحددة في المادة المعلنة.
وطلب مصرف لبنان عدم اعتماد هوامش بين سعر البيع وسعر الشراء للعملات الأجنبية، تخرج عن العادات المألوفة، وعدم التوقف عن القيام بعمليات الصرافة بكل أنواعها.


تغريدة عون
وكان النائب عن تكتل "لبنان القوي" (الموالي لرئيس الجمهورية) ألان عون استبق جلسات قصر بعبدا بتغريدة أكدت رجوح خيار عدم تسديد السندات، فقال "نعيش الساعات الأخيرة قبل الإعلان الرسمي لتعثّر لبنان في تسديد ديونه. هذا الحدث غير المسبوق هو نتيجة تراكم سياسات وارتكابات وخيارات أنهكت المالية العامة واستهلكت كل المخزون. لا ينفع البكاء على الأطلال! ما يفيد هو وضع وبدء الخطة الإنقاذية للخروج من قعر الهاوية كما فعلت اليونان".


أمر التجميد
وكان النائب العام التمييزي اللبناني غسان عويدات علّق أمراً بتجميد أصول 20 مصرفاً محلياً، محذراً من أن هذا من شأنه إدخال البلاد وقطاعها المالي في فوضى. وأفادت المذكرة الصادرة عن عويدات بأن "السلطات المالية الدولية تنوي وباشرت في إيقاف التعامل مع المصارف والهيئات المالية اللبنانية"، وأضافت أن الاستمرار بهكذا تدبير من شأنه إرباك الجهات المعنية في دراسة سبل الحلول والسيناريوهات المالية التي هي قيد الإعداد لمواجهة الأزمة التي تمر بها البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ضجة مضخمة

واستغرب النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم "الضجة المضخمة، حول القرار الذي صدر عنه والمتعلق بوضع إشارة "منع تصرف" على أصول 20 مصرفاً وإبلاغها إلى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، إضافة إلى تعميم المنع على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف. وأشار القاضي إبراهيم إلى أن هذا القرار، هو ملف كغيره من الملفات القضائية التي نتابعها، فمنع التصرف بالأصول تعني بكل بساطة أنه ممنوع التصرف بالأسهم والعقارات والسيارات والممتلكات والمباني.
وعن مدى قدرة هذه الخطوة على حماية أموال المودعين، أكد إبراهيم أنها "لا تحمي فقط المودعين إنما تحدث أيضاً هزة كبيرة للمصارف، إذ بذلك نقول لهم: لا يعتقدنّ أحد منكم بأنكم فوق الغربال". وعن الخطوات التي ستلي هذا القرار، أوضح إبراهيم أنه "سيتابع العمل في إطار استكمال التحقيقات، بحيث لا تتعلق فقط بالأشخاص إنما بطلب مزيد من الأوراق والوثائق والمستندات لاستكمال التحقيق".
 

"منع تصرف"

وكان النائب العام المالي إبراهيم وضع إشارة "منع تصرف" على أصول 20 مصرفاً لبنانياً وإبلاغها إلى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، كما عمّم منع التصرف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف. وكان القاضي إبراهيم استمع، الاثنين 2 فبراير (شباط) الحالي، إلى إفادات عدد من أصحاب ورؤساء مجالس إدارة المصارف في الملفات المتعلقة بالتحويلات إلى خارج لبنان وملفات مالية أخرى من ضمنها بيع سندات اليوروبوند.
واستمع إبراهيم في جلسات متتالية مع سبعة قضاة من النيابة العامة المالية إلى رئيس جمعية المصارف سليم صفير و14 رئيس مجلس إدارة مصرف.

المزيد من العالم العربي