Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بالجنس والمخدّرات يحتمي المشرفون على المحتوى في "فيسبوك" للتعامل مع عوارض ظاهرة "ما بعد الشِدّة النفسية"

يدفع "فيسبوك" 15 دولاراً في الساعة لمن يعملون في مراقبة المحتوى العنيف والمؤذي، ويتضمّن بعضه أشرطة تسجّل جرائم قتل.

عندما تصبح العيون مدخلاً للزلازل النفسيّة (موقع "واشنطن سيتي بايبر.كوم")

كشف مشرفون على المحتوى في "فيسبوك" عن النتائج القاسيّة المترافقة مع الضغط النفسي المتأتّي من تكرار مشاهدة مواد بصريّة مؤذية وعنيفة، وفق تقرير جديد نشرته شبكة "فيرج" الإخباريّة المتخصّصة في أخبار التكنولوجيا.

ويعمل المشرفون على المحتوى في "فيسبوك" في منشأة في ولاية أريزونا، تديرها شركة "كوغنيزانت" المتعاقدة مع "فيسبوك". وأفاد عاملون في منشأة تلك الشبكة الإخباريّة، بأنهم يستعينون بالمخدرات والجنس في أوقات العمل كي يستطيعوا الاستمرار فيه.

وغالباً ما يتلقى المشرفون على المحتوى 15 دولاراً في الساعة، لمطالعة محتوى يتضمّن نكاتٍ بذيئةً، وتهديداتٍ محتملةً، وأشرطة فيديو لقطع رؤوس وجرائم قتل.

ويُمنَح المشرفون فترتَي راحة تستمر كل منها 15 دقيقة، ونصف ساعة لتناول الغداء، و9 دقائق كـ"وقت لحُسْن العافية"، خلال يوم العمل. وفي المقابل، يهدر قسم كبير من ذلك الوقت في طوابير الانتظار أمام الحمّامات، لأن التقارير توثّق وجود 3 حمّامات تخدم مئات العاملين في ذلك المقر.

وأحياناً، تستخدم تلك الحمّامات أمكنة لممارسة الجنس بهدف تبديد التوتّر النفسي العالي المتأتّي من مشاهدة محتوى مؤذٍ وعنيفٍ، وهو ما يتضمّنه العمل. ويستخدم بعض العاملين غرف الرعاية الصحيّة لممارسة الجنس، ما أثار لغطاً السنة الماضية إلى حدّ أن الشركة أزالت الأقفال الداخليّة لتلك الغرف.

وأوردت شبكة "فيرج" أن بعض العاملين أقرّوا أنهم استخدموا المخدرات والكحول لتسكين الألم الداخلي والضغط النفسي. وعمد بعضهم إلى تدخين الماريجوانا بانتظام أثناء العمل، فيما تبادل بعضهم نكاتٍ مفادها "إشرب وإنس".

وصرّح مشرف سابقٌ على المحتوى، أنّه شرع في إحضار سلاحه إلى منشأة "كوغنيزانت" كي يحمي نفسه من موظفّين سبق لهم العمل فيها. وأعرب عن قلقه من تهديدات عنيفة تلقاها آنذاك من موظفين سُرّحوا من ذلك العمل. وعلى الرغم من تركه الشركة، إلا أنه ينام وسلاحه تحت وسادته.

وأقرّ ذلك الموظّف السابق بأن مشاهدة كل تلك المحتويات المؤذية والعنيفة، جعلته يميل إلى تصديق بعض نظريات المؤامرة التي كان يسمعها في العمل، بما فيها تلك التي تزعم أنّ 11/9 لم تكن هجمات إرهاب أو أن مجرزة لاس فيغاس في العام 2017، وهي الأكثر دمويّة من نوعها في التاريخ الأميركي، كان فيها أكثر من مُطلِق للنار.

وأخبرت شبكة "فيرج" أنّ الأطباء شخّصوا إصابته بـ"اضطراب ما بعد الشدّة النفسيّة" Post-Traumatic Stress Disorder (اختصاراً "بي تي أس دي" PTSD)، إضافة إلى مرض القلق الشامل.

وأوردت شبكة "فيرج" أنّ مستشاراً في "كوغنيزانت" نفى أن يكون المحتوى الذي يشاهده المشرفون، يحمل خطر إصابتهم بـ "اضطراب ما بعد الشدّة النفسيّة". وحاجج بأن بعض المشرفين ربما اختبروا "نضوج ما بعد الشدّة النفسيّة"، فصاروا أصلب عوداً نفسيّاً وعاطفيّاً.

وفي ردّ على تقرير شبكة "فيرج"، أصدرت شركة "فيسبوك" بياناً صحافيّاً أشار إلى أنها تعتمد معايير معينة في "حُسْن العافية والدعم". وورد فيه أيضاً "نُقدّر العمل الشاق الذي ينهض به مراقبو المحتوى، ولدينا معايير معينة في حُسْن العافية والدعم... لا نعمل إلا مع شركاء لهم سمعة راسخة عالميّاً بأنهم يعتمدون معايير معينة في التعامل مع العاملين لديهم، وكذلك نعمل معاً على تعزيز تلك المعايير في نقاط منتظمة، كي نتأكد من الحفاظ على بيئة عمل آمنة وداعمة، وكذلك الحال بالنسبة إلى وجود مصادر ملائمة".

وفي بيان آخر صدر عن "فيسبوك"، تحدث ناطق بلسان شركة "كوغنيزانت" عن إجراء تلك الشركة تحقيقاً في شأن القضايا التي وردت في تقرير شبكة "فيرج"، واتّخذت إجراءات مناسبة.

وأشار البيان إلى أن "شركة "كوغنيزانت" سبق أن اتّخذت إجراءات عندما كان ذلك ضرورياً، وثبّتت إجراءات للتعامل مع تلك المخاوف وغيرها من القضايا التي يثيرها موظفونا... وقدّمت "كوغنيزانت" برنامجاً متكاملاً لحُسْن العافية في المنشأة يشمل ثقافة عمل آمنة وداعمة، وخطاً هاتفياً يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم، ومستشارين للعمل على دعم الموظفين في مكان العمل. وإضافة إلى ذلك، نسجت "كوغنيزانت" شراكة مع مستشارين كبار في الموارد البشرية وحُسنْ العافية، كي يعملوا على تطوير الجيل المقبل في ممارسات حُسْن العافية.

© The Independent

المزيد من تكنولوجيا