Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السوق العربية المشتركة القرارات كثيرة والحلم واحد

مطالب باستغلال فرصة التراجع العالمي والحروب التجارية لتدشين كيان اقتصادي قوي

اجتماع لأعضاء السوق العربية المشتركة في دمشق عام 1969 (أ.ف.ب)

طُرحت فكرة السوق العربية المشتركة بعد بضع سنوات من إبرام معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية عام 1950، ثم تبلورت الفكرة في عام 1959 بعد الاتفاق على إسباغ كيان ذاتي على المجلس الاقتصادي المنصوص عنه في المعاهدة المذكورة، وانضمت إليه 13 دولة عربية حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963.

وبعد نحو 14 عاماً أنشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنبثق من جامعة الدول العربية، الذي صاغ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، التي أبرمت عام 1981، ثم أقرّت في قمة عمان عام 1980 استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك.

وأهم ما يميز تلك السنوات الـ70 هو زخم القرارات المتلاحقة، وتراجع معدل تنفيذها، ومحدودية الإنجازات الحقيقية، وبدا أن العرب لم ينتبهوا إلى التكتلات الاقتصادية الكبرى التي تنشأ حولهم بدءاً من أوروبا الموحدة، وتجمع نافتا في أميركا الشمالية إلى التجمع الاقتصادي الآسيوي (الآسيان)، وإلى مخاطر هروب رؤوس الأموال العربية إلى الغرب، وتهميش غالبية الدول النامية في الجنوب، بسبب تعثر عمليات التكامل الاقتصادي ومحاولات التكتل التجاري، وقيود الحماية التي تفرضها الدول الصناعية التي تحاصر صادرات العالم النامي.

المنطقة التجارية الحرة الكبرى
العرب انتظروا بعد إبرام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية عام 1981 نحو 15 عاماً أخرى وحتى قمة القاهرة الطارئة في يونيو (حزيران) عام 1996، التي حملت للمرة الأولى بشرى جديدة بصدور قرار إنشاء المنطقة التجارية الحرة الكبرى كمرحلة أولى للتكامل الاقتصادي العربي تنتهي عام 2007، بمقتضاه تخفّض الرسوم الجمركية بمعدل 10 في المئة سنوياً.

وطبقاً لقاعدة بيانات ومعلومات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجماعة الدول العربية فأقر المجلس القرار رقم (1317 د 59) بتاريخ 19 فبراير (شباط) 1997 البرنامج التنفيذي وجدوله الزمني لإقامة منطقة تجارة حرة عربية وفقاً لأحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وتتماشى هذه المنطقة مع أحكام منظمة التجارة العالمية، وقواعدها العامة المنظمة للتجارة العالمية، على أن تدخل حيز التنفيذ مطلع يناير (كانون الثاني) 1998 بنسبة تخفيض 10 في المئة سنوياً.

وتضمنت الاتفاقية تحرير كل السلع العربية المتبادلة بين الدول الأطراف وفقاً لمبدأ التحرير التدريجي الذي طبق بدءاً من يناير (كانون الثاني) 1998، على أن يجرى إنجاز التحرير الكامل لكل السلع العربية مع نهاية الفترة المحددة لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2005، ويمكن باتفاق الدول الأطراف في أثناء تنفيذ البرنامج وضع أي سلعة تحت التحرير الفوري، كما ينطلق التحرير المتدرج على قوائم السلع العربية التالية السلع الزراعية والحيوانية، ما يعني تحرير كل السلع الزراعية وإعفائها من كل الرسوم الجمركية، والضرائب ذات الأثر المماثل.

بلغ عدد الدول العربية التي انضمت حتى الآن 17 دولة عربية، وهي الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والسعودية، وسوريا، والعراق، وسلطنة عمان، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، والسودان، وفلسطين، واليمن، وتوجد ثلاث دول أعضاء في المنطقة لم تبدأ بعد في تطبيق التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل، وهي (فلسطين، والسودان، واليمن)، لكن يقوم اليمن بتخفيض نسبة 16 في المئة من الرسوم الجمركية على وارداتها من الدول الأعضاء سنوياً، وذلك بدءاً من عام 2005 حتى وصلت إلى الإعفاء الكامل عام 2010.

كذلك يقوم السودان بتخفيض نسبته 20 في المئة من الرسوم الجمركية على وارداته من الدول الأعضاء سنوياً، وذلك بدءاً من عام 2006، وجرى تطبيق الإعفاء الكامل عام 2010، أما فلسطين فهي معفاة من تطبيق أي تخفيضات على وارداتها من الدول الأعضاء، بينما يجرى إعفاء كل الصادرات الفلسطينية إلى الدول العربية من كل الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل طبقاً لقرار القمة العربية بتونس رقم 274 لسنة 2004.

تكامل اقتصادي منقوص
ورغم توقيع اتفاقيات كثيرة وعقد مؤتمرات وقمم أكثر تمخض عنهم تفعيل جزئي لبعضها فإن العرب لم يصلوا إلى التكامل الاقتصادي الكامل أو تدشين سوق عربية مشتركة موحدة أو إصدار عملة موحدة على غرار دول الاتحاد الأوروبي.

يقول عمرو موسى، الأمين الأسبق لجامعة الدول العربية في الفترة من عام 2001 وإلى عام 2011، "مَنْ يُسأل في عدم تنفيذ اتفاقيات يتمخض عنها تكامل اقتصادي بين الدول العربية جامعة الدول العربية، وبشكل خاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذراع الاقتصادية للجامعة".

وأضاف موسى، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "التكامل والتعاون وإقامة سوق عربية مشتركة خطوة تسبقها خطوات عديدة سياسية ودبلوماسية"، مطالباً باستغلال "حالة التراجع الاقتصادي العالمية، وتراجع معدل نمو التجارة في تكوين كيان اقتصادي عربي موحد وسط التكتلات الاقتصادية القائمة يعبر بصدق عن العرب".

بينما قال جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، "من الظلم أن نهمّش ما جرى خلال العقود والسنوات الماضية، وكذلك من المقارنات التي تستفزني بشكل شخصي هو مقارنة الدول العربية بنظيرتها الأوروبية في جزئية تباطؤ تدشين السوق العربية المشتركة".

وأوضح بيومي، "لا يمكن لأحد أن يزعم أن العرب لم يفعلوا شيئاً نحو التكامل الاقتصادي، لدينا أربع خطوات نحو التكامل الاقتصادي والوصول إلى سوق عربية مشتركة، الخطوة الأولى إنشاء منطقة عربية تجارية حرة، وجرى تنفيذ ذلك، بينما الثانية تحرير السلع من الرسوم الجمركية في التجارة البينية العربية، وهذا أيضاً تحقق، وتتبقى خطوتان لم تتحققا حتى الآن، أي نجحنا بنسبة 50 في المئة".

وتابع رئيس اتحاد المستثمرين العرب، "الخطوة الثالثة التي لم تتحقق بعد هي السوق العربية المشتركة، وتلك تحتاج إلى جهد اقتصادي دبلوماسي سياسي كبير".

وقال فخري الفقي، المساعد السابق للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، "إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يمثل دعماً هائلاً للبيئة التجارية العربية، وحركة التجارة العربية البينية، بما يوسّع فرص التكامل بين الأسواق العربية".

وأوضح الفقي، "المنطقة تمثل خطوة متقدمة على طريق التعاون الاقتصادي العربي، واستثمار الفرص التجارية المتاحة في أسواق الدول العربية"، مطالباً باستغلال "الفرص المتاحة والحروب التجارية الكبرى بين الصين وأميركا في الدفع باتجاه تأهيل البيئة الاستثمارية لجذب الاستثمارات والمشروعات المشتركة، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات العربية بعد إزالة التعريفات الجمركية، وإلغاء كثير من الإجراءات والرسوم ذات الأثر المماثل، وتقليص القيود غير الجمركية إلى حدها الأدنى"، مؤكداً أنها "شكلت لفترة طويلة عاملاً معيقاً لحركة التجارة العربية البينية".

الخلفية والمنطلقات
وفي آخر تقرير له عام 2019 رصد صندوق النقد العربي حركة التجارة البينية في الدول العربية، وكذلك حركة التجارة العربية بشكل جامع مع العالم، قائلاً "أداء الاقتصادات العربية سجّل بشكل إجمالي تحسناً ملموساً خلال عام 2018 مرتفعاً بوتيرة نمو في أكثر من نصف تلك الدول مدعومة بنتاج تلاقي ظروف خارجية وداخلية كانت إيجابية في المجمل".

وأضاف التقرير، "على مستوى التطورات الدولية أسهم ظهور بوادر تعافي الاقتصاد العالمي خلال النصف الأول من عام 2018 في دعم الطلب على النفط وزيادة أسعارها في الأسواق الدولية، وكذلك على السلع والخدمات المتوفرة من الدول العربية، مما كان له أثر إيجابي على حجم النشاط الاقتصادي في تلك الدول، في المقابل تأثر أداء الاقتصادات العربية في النصف الثاني من السنة نفسها نتيجة ظهور انتكاسة في أداء الاقتصاد العالمي".

وأشار إلى أن "تفاقم التوترات والخلافات التجارية وزيادة مستوى اللا يقين في الأسواق المالية الدولية بعد ارتفاع أسعار الفائدة على إثر انهاء العمل على سياسة التسهيل النقدي، خصوصاً بالولايات المتحدة الأميركية، عقدت هذه التطورات وضعية المديونية لدى عدد من الدول النامية والعربية، ما أثر في تدفق الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال نتيجة ارتفاع جاذبية الأصول المقومة بالدولار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مستوى العوامل الداخلية، أوضح التقرير أنه "على الرغم من تواصل التداعيات الناتجة عن الأوضاع التي تمر بها بعض الدول العربية، فقد حقق عدد من الدول العربية خلال عام 2018 معدلات نمو أعلى من تلك المُسجّلة في عام 2017 بفضل تحسّن في عائدات صادرات النفط، إلى جانب ظهور الآثار الإيجابية لتنفيذ عدد من برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي السياسات المالية أكثر حصافة، وسجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الدول العربية ككل نمواً نحو 8 في المئة عام 2018 مقارنة بـ2.8 في المئة عام 2017".

وكشف التقرير أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية قدر في الدول العربية كمجموعة نحو 6651 دولاراً في عام 2018، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بلغ نحو 5.6 في المئة بالمقارنة مع عام 2017، في حين شهد عام 2018 زيادة الضغوط التضخمية في عدد من هذه الدول العربية، نتيجة لعدة عوامل منها الزيادة في الطلب المحلي وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والوقود عند تطبيق برنامج إصلاح السياسات المالية، فضلاً عن تأثر بعض الدول بالظروف الداخلية التي تمر بها، وتراجعت تلك الضغوط في بقية الدول العربية.

وحول معدل التضخم رصد التقرير تراجع معدل التضخم في الدول العربية بمجموعة من نحو 8 في المئة عام 2017 إلى نحو 7.9 في المئة عام 2018، بينما بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في الدول العربية ما مجموعه نحو 2.6 في المئة عام 2018 مقابل معدل نمو بلغ 1 في المئة في عام 2017.

وحول حجم التجارة البينية، قال التقرير إن حجم التجارة البينية الإجمالية العربية "سجل في 2018 ما قيمته نحو تريليوني دولار بنسبة ارتفاع بلغت نحو 8 في المئة مقارنة بنحو 1.7 تريليون دولار في عام 2017"، مرجعاً الزيادة إلى "ارتفاع قيمة الصادرات السلعية العربية الإجمالية إلى نحو تريليون دولار عام 2018 مقارنة بـ956 مليار دولار عام 2017، وهي تعادل نحو 14 في المئة عما كانت عليه عام 2017".

بينما الواردات الصناعية في الدول العربية شهدت ارتفاعاً طفيفاً عام 2018 لتبلغ ما قيمته 825 مليار دولار مقارنة بـ809 مليارات دولار عام 2017 بنسبة ارتفاع بلغت 2 في المئة.

وحول اتجاهات حركة التجارة العربية خلال عام 2018، وأوضح تقرير صندوق النقد العربي "موجة من الصعود في حجم الصادرات العربية المتجهة إلى مختلف الشركاء التجاريين، حيث بلغت الصادرات العربية البينية نحو 10 في المئة من الإجمالي، بينما احتلت الولايات المتحدة الأميركية نسبة 5.5 في المئة من إجمالي الصادرات العربية في حين احتل الاتحاد الأوروبي نحو 15 في المئة".

أميركا... والواردات العربية
وحسب التقرير، سجلت الواردات العربية من الشركاء التجاريين الرئيسيين خلال عام 2018 انخفاضاً بنسبة 2 في المئة، وحصلت الولايات المتحدة الأميركية على نصيب الأسد من إجمالي الواردات العربية بنسبة 8.3 في المئة، بينما سجلت الواردات من الاتحاد الأوروبي نحو 8.1 في المئة وارتفعت الواردات البينية بين الدول العربية بنحو 9 في المئة.

وعلى صعيد الهيكل السلعي للصادرات البينية العربية قال التقرير، "التجارة البينية للنفط الخام في عام 2018 حققت مساهمة قدرها نحو 6 في المئة من متوسط قيمة التجارة البينية العربية، واستحوذت السلع السلعية على النصيب الأكبر ثم مجموعة السلع الزراعية".

المزيد من العالم العربي