Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تتأهب لهزيمة الصين في معركة السيارات الطائرة

المركبات الجديدة ذاتية القيادة متعددة المهام تتميز بالمرونة وتعمل بالكهرباء

"تتطلع واشنطن إلى خلق ظروف مواتية تسمح لها أن تسبق بكين في هذا المضمار" (رويترز)

تريد القوات الجوية الأميركية سيارات طائرة بأسرع وقت ممكن، والأهم أنها ترغب من شركات التصنيع الأميركية أن تكون هي المبادرة في الاستحواذ على هذه السوق الواعدة في المستقبل، بعدما لقنت الصين الولايات المتحدة درساً لن تنساه قبل سنوات، حين تجاوزت أميركا في سوق طائرات "الدرون" المسيرة، ولهذا السبب تريد واشنطن أن تُبقي عمليات التصنيع للسيارات الطائرة الجديدة، ولا سيما الأجزاء الحيوية منها داخل الولايات المتحدة، بما يسمح لها بالسيطرة على الأسواق التجارية للسيارات والحافلات الطائرة الجديدة المعروفة اختصاراً باسم "أوه آر في"، والتي تطمح في إنتاج أول نماذجها بعد نحو ثلاث سنوات من الآن.

قبل أربعة أيام، نشر مسؤولون عسكريون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بياناً يطلبون فيه من "برنامج أجيلتي برايم" المعني بابتكار وإنتاج وحدات ذات قدرة حركية خفيفة، السعي إلى تصنيع نموذج مركبات أو سيارات طائرة تُحلق عمودياً وأفقياً بحيث تكون متعددة المهام. وحدد البيان أن هذه السيارات الطائرة يمكن أن تستخدم في توفير خدمات لوجستية قادرة على المناورة والاستمرارية، والقيام بعمليات الإخلاء الطبي ومكافحة الحرائق والإغاثة في حالات الكوارث وعمليات الإنقاذ والبحث المدنية والعسكرية، وتنفيذ مهام أمن الحدود، والعمليات الإنسانية.

مركبات ثورية

ووفقاً للطلبات المقدمة من البنتاغون، والتي اطلعت "اندبندنت عربية" على نسخة منه، فإن المركبات المطلوبة الأشبه بسيارات طائرة، ليست في الواقع طائرات "الدرون" مسيرة، ولا هي طائرات هيلوكوبتر أو شاحنات أو طائرات تقليدية أو سيارات دفع رباعي، ولكنها مركبات ثورية ستقوم بمهام مماثلة لما تقوم به كل هذه الأشياء في وقت واحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتزم الحكومة الأميركية أن تُحدث السيارات الطائرة الجديدة ثورة في القدرة على الحركة مقارنة بالمركبات الأرضية والجوية المعروفة حالياً، وبشرط تحقيق عدة معايير منها:

-انخفاض تكلفة الصيانة والوقت اللازم لها عبر استخدام أساليب تكنولوجية بسيطة.

-تحسين عوامل الأمان، واستخدام القيادة الذاتية وخفض معدل التدخل البشري.

-القدرة على إنتاج كميات ضخمة بما يقلل من تكلفة كل وحدة منها.

-استخدام تقنيات الدفع الموزع مع خفض الصوت الصادر منها.

-أن تتمتع المركبات بمرونة حركية أوسع وتعمل بالكهرباء.

الاستخدامات المدنية

ويهدف هذا الجهد الأميركي إلى تأسيس استراتيجية تعاونية مع شركات التصنيع الأميركية والمقاولين والمستثمرين، بما يسرع من تطوير أكثر التكنولوجيات الواعدة لمصلحة الحكومة الأميركية، وفي الوقت نفسه إتاحة الفرصة للاستفادة من هذه التكنولوجيات في الأسواق التجارية المتوقعة لها، وسوف تتميز هذه المركبات القابلة للتحول بالطيران العمودي، مع إمكانية استخدام الأجنحة للطيران أفقياً إلى الأمام، بالتوازي مع نظم سيطرة معززة متقدمة ومستويات عليا من التشغيل الآلي والذاتي.

وقال وليام روبير، مساعد وزير الدفاع الأميركي، إن البرنامج أوسع بكثير من مجرد تصنيع سيارات أو حافلات طائرة، وتتطلع الولايات المتحدة إلى خلق ظروف مواتية تسمح لأميركا أن تسبق الصين في هذا المضمار، وأن المساعدة في إطلاق سوق للسيارات الطائرة للاستخدامات المدنية، يماثل أهمية تصنيعها للاستخدامات العسكرية ولخدمة القوات الجوية الأميركية.

عين على الصين

ويشير المسؤول الأميركي إلى أن البنتاغون ينفق 20 في المئة من إجمالي نفقات البحث والتطوير والاختراع في الولايات المتحدة، ولكن هذه النسبة لن تجعل الولايات المتحدة تنافس الصين على المدى البعيد بسبب القاعدة الصناعية المتوفرة في الصين.

وذكر تقرير أصدرته شركة "جوفني" لتحليل المعلومات في يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه على الرغم من الإنفاق الحكومي والخاص الأميركي الكبير على البحث والتطوير والذي يزيد عن ما تنفقه بكين، إلا أن وتيرة استثمارات الصين وتسارعها تفوق وتيرة وسرعة الاستثمارات الأميركية.

ومن بين التكنولوجيات التي اقتنصتها الصين من الولايات المتحدة، سوق طائرات "الدرون" المسيرة، والتي وصفها روبير بأنها تعد بمثابة تحذير لما يمكن أن يحدث مع السيارات الطائرة، وقال إن البنتاغون لم يتخذ موقفاً استباقياً بشأن طائرات "الدرون"، ولو كان قد فعل ذلك وأدرك السوق التجارية التي ولدتها، لما انتقلت مصانع إنتاجها إلى الصين، وكانت المؤسسة العسكرية الأميركية قد استفادت.

ويشير مسؤولون في برنامج "أجيلتي برايم"، إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح بتكرار ذلك مجدداً، إذ ستكون الولايات المتحدة جزءاً من نظام التكنولوجيا العالمية.

تغيير في الاستراتيجية

القوات الجوية الأميركية أسست فرعاً لها خاصاً بالمشاريع، بهدف إقناع مجتمع الاستثمارات بالدخول في مشاريع تتعلق بالاستخدامات العسكرية، وأسهمت شركات كبرى في وادي السيليكون في كاليفورنيا، بتقديم استثمارات تكنولوجية تقدر بـ 400 مليون دولار، كما شجعت القوات الجوية الشركات غير المتعاقدة تقليدياً من البنتاغون، على الانخراط في استثمارات مربحة، بما في ذلك شركات الابتكار والتطوير الصغيرة، الأمر الذي يعد نهجاً جديداً لم يستخدم من قبل.

ويشير روبير إلى أن الاستثمارات المبكرة في التكنولوجيا ذات الاستخدامات المدنية والعسكرية، هي الطريق الوحيدة التي يمكن أن تجعل الولايات المتحدة الأميركية منافسة قوية للصين مستقبلاً.

المزيد من تقارير