Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تقود الصين العالم إلى الركود؟

تراجع الطلب في بكين يجر معه الاقتصادَين الأميركي والعالمي

تفشي وباء كورونا يمكن أن يكلّف العالم خسائر تزيد على تريليون دولار (أ.ف.ب)

انخفضت مبيعات السيارات بالصين بنسبة 18.7 في المئة خلال يناير (كانون الثاني)، وهو ما يفوق التوقعات للشهر على أساس سنوي، ومن بين تلك النسبة بلغ التراجع في مبيعات المركبات العاملة بمصادر الطاقة الجديدة 51.6 في المئة على أساس سنوي خلال الشهر. وذلك طبقاً لبيانات أكبر اتحاد لصناعة السيارات بالصين، بثّتها وكالة (رويترز) الأربعاء.

ويتوقّع أيضاً أن يكون التراجع في مبيعات السيارات خلال فبراير (شباط) أكبر منه في يناير (كانون الثاني) مع زيادة انتشار وباء فيروس كورونا، الذي أصاب أكثر من 80 ألفاً حتى الآن، وتقترب الوفيات بسببه من ثلاثة آلاف أغلبهم صينيون.

ونتيجة سياسات الحكومة الصينية لمواجهة انتشار الفيروس، فرضت حكومات الأقاليم قيوداً على السفر، ويقول مسؤولون تنفيذيون بقطاع صناعة السيارات، إنه سيتعرّض على الأرجح إلى "أضرار بالغة" في ما يتعلق بالمبيعات والإنتاج في الربع الأول كله بسبب الوباء.

ولا يقتصر التراجع في مبيعات هذا القطاع على الصين، بل إنّ مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية (موديز) زادت من توقعاتها لتراجع مبيعات السيارات بالعالم خلال العام الحالي إلى 2.5 في المئة، مقابل توقعات سابقة بتراجع أقل من واحد في المئة (0.9 في المئة) قبل انتشار وباء كورونا بهذا الشكل.

ومع اقتراب فبراير (شباط) من نهايته، بدأ كل قطاعات السفر بالعالم تعاني نتيجة انتشار الوباء، وليس هناك من مثال أوضح من انهيار أسهم شركات الطيران والسياحة خلال الأيام الأخيرة التي فقدت ما بين ربع وثلث قيمتها.

تراجع الطلب
والمشكلة التي يواجهها الاقتصاد العالمي ليست فقط في التأثير السريع لوباء كورونا في الطلب داخل الصين، سواء على السيارات أو غيرها من المنتجات، بل الطلب الصيني من الخارج، وكذلك تعطّل سلاسل التوريد التي تعتمد على إنتاج صناعات بالصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومعروفٌ، أن شركات صناعية كبرى مثل نايك وهيونداي وآبل وجنرال موتورز وغيرها اضطرت إلى وقف بعض عملياتها الإنتاجية، التي تعتمد على مكونات وأجزاء تُصنّع أو تنتج بالصين، وحتى صناعات أصغر من هذه الشركات الكبيرة تأثرت بشدة، لاعتمادها على مكونات تأتي من الصين.

ويرى كثيرٌ من الاقتصاديين أن الطلبَين الأميركي والصيني هما السبب وراء تأجيل دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود منذ عام 2016 على الأقل، ويتخوّف هؤلاء من أنّ استمرار أزمة وباء فيروس كورونا أكثر من شهرين من الآن وتفاقمها بالمعدلات الحالية كفيلٌ بأن يجر الاقتصاد العالمي إلى "ركود كورونا".

ورُغم ما يُعلن رسمياً من أن التأثير الاقتصادي لانتشار الفيروس ليس كبيراً بالقدر الذي يثير الذعر، وأنّ هبوط الأسواق يوم الاثنين الماضي كان بتأثير عوامل نفسية أكثر منها حقيقية، فإنّ الأرقام تشير إلى تأثير سلبي واضح في الطلب الصيني، على الأقل.

ولأنّ العالم لا يثق كثيراً بالأرقام الرسمية الصينية، فإنّ شركات تتابع حركة الشحن والتجارة تصدر أرقاماً تشير إلى تأثير كبير، على سبيل المثال، ذكرت شركة كارغومتريكس في بوسطن بالولايات المتحدة أنّ الواردات الصينية في الفترة من الـ7 إلى الـ17 من فبراير (شباط) "تراجعت بنسبة 27 في المئة"، ولا تقيس بيانات الشركة عدد سفن الشحن فقط، بل أيضاً إذا كانت بحمولة كاملة أو نصف حمولة (أي كمية البضائع المشحونة).

وطبقاً لبيانات الشركة فإن واردات الصين من "المواد الجافة"، مثل المعادن والحبوب والفحم والخشب وغيرها، تراجعت في تلك الفترة بنسبة 40 في المئة، وذلك الهبوط الهائل في واردات الصين لا يعني تراجع الطلب فحسب، إنما يعني أيضاً انكماش التصنيع الذي يستهلك تلك الواردات.

وفي حال استمرّ تفشي الوباء بهذا المعدل لن يتمكّن أي نمو مُحتمل في الطلب بالسوق الأميركية ولا بأسواق الدول الصاعدة من تعويض هذا التراجع، بل في الواقع يمكن أن يتراجع الطلب الأميركي أيضاً، وكذلك الطلب بالدول الصناعية المتقدمة عموماً.

وحسب تقديرات أوكسفورد إيكونوميكس، فإنّ تفشي وباء كورونا يمكن أن يكلّف العالم خسائر تزيد على تريليون دولار، ومع تقدير تراجع النمو بآسيا بنحو 1.3 في المئة، سيعني ذلك خسارة الاقتصاد العالمي 1.1 تريليون دولار.

وتلك وصفة مثالية لمقدمات ركود محتمل، ما لم يُجرَ احتواء وباء الفيروس بأسرع ما يمكن.

المزيد من رأي اقتصادي