Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفق بيانات رسمية... ديون قطر الخارجية تقفز إلى 55 مليار دولار

الدوحة تؤكد أن الإجراءات ما زالت في حدود آمنة رغم ارتفاع الإنفاق وتقلب أسعار النفط

مع تقلب الايرادات بسبب تراجع أسعار النفط الدوحة تواجه أزمة السيولة الأجنبية.(أ.ف.ب)

تنعكس الضغوط على الاقتصاد القطري بوضوح في تصاعد للالتزامات المالية، ما يدفع الحكومة إلى اللجوء وبشدة إلى الاقتراض محلياً وخارجياً، مما فاقم الدين الخارجي إلى مستويات قياسية وتاريخية عند مستوى 196.04 مليار ريال قطري (55 مليار دولار أميركي) بنهاية عام 2019، مقابل 156.4 مليار ريال (43.4 مليار دولار) بالعام السابق له، بنمو سنوي 25.34 في المئة، أو ما يعادل نحو 39.64 مليار ريال (11 مليار دولار).

الأرقام التي أعلنها مصرف قطر المركزي أشارت إلى ارتفاع ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات العشر الماضية، وتحديداً حتى نهاية 2019، بقيمة 125.8 مليار ريال (35 مليار دولار)، لتقفز 179 في المئة مقارنة بمستويات عام 2010 عند مستوى 70.27 مليار ريال (19.5 مليار دولار)، وفق البيانات.

يأتي الارتفاع القياسي نتيجة أزمة السيولة الأجنبية التي تعانيها السوق القطرية على مدار السنوات الأخيرة، كإحدى النتائج الرئيسة للمقاطعة العربية المفروضة من 4 دول عربية ضد الدوحة منذ العام 2017.

25.4 مليار دولار إجمالي القروض في عام واحد

وتسببت السياسات الخارجية للدوحة واتهامها بمحاولة التدخل المستمر في شؤون دول المنطقة، في مقاطعة خليجية وعربية، ففي 5 يونيو (حزيران) من العام 2017، أعلنت أربع دول عربية (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) مقاطعة قطر إثر اتّهامات للأخيرة بدعم جماعات إرهابية والعمل على زعزعة استقرار الدول الأربع المقاطِعة، وهي التهم التي تنفيها.

فيما تردّ الدوحة بأن المقاطعة ما "هي إلا محاولة للتأثير على قرارها السياديّ". وترتّب على المقاطعة آثار سلبية اقتصاديّاً وسياسيّاً عليها، إضافة إلى حظر النقل الجوي والبري مع هذه الدول.

وحسب رصد سابق لـ"اندبندنت عربية"، اقترضت قطر نحو 25.4 مليار دولار أميركي عبر إصدارات أدوات دين محلية وأجنبية خلال عام واحد فقط، لترتفع بنحو 15.5 في المئة عن إجمالي إصدارات العام 2018، والتي بلغت 22 مليار دولار أميركي.

 

وتضمنت الإصدارات نحو 12 مليار دولار سندات أجنبية للحكومة القطرية بالأسواق العالمية في مارس (آذار) 2019، والتي هي أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع الديون الخارجية لقطر خلال العام الماضي، وتم إصدار السندات الأجنبية عبر 3 شرائح، الأولى لأجل 5 سنوات بقيمة ملياري دولار، والشريحة الثانية لأجل 10 سنوات بـ 4 مليارات دولار، أما الشريحة الثالثة فهي لأجل 30 سنة بـ 6 مليارات دولار.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه ديون قطر الخارجية إلى مستويات قياسية، تتمسك حكومة الدوحة بأن الديون ما زالت عند مستويات آمنة، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق مع الوضع في الاعتبار الاحتياطي النقدي للبلاد واستثمارات الصندوق القطري. وفي وقت سابق من العام الماضي، قدّرت وزارة المالية القطرية الموازنة العامة للعام الحالي 2020 بإنفاق هو الأعلى حجماً منذ 5 سنوات، بقيمة 210.5 مليار ريال (57.829 مليار دولار)، بنمو سنوي 1.9 في المئة.

واستقرت تقديرات إجمالي الإيرادات عند نفس مستويات موازنة 2019، والتي تبلغ 211 مليار ريال (57.967 مليار دولار)، فيما قدرت تسجيل فائض بقيمة 500 مليون ريال (137.362 مليون دولار).

ضغوط قاسية تواجه المالية العامة مع تفاقم الديون

ويبدو أن تزايد وتيرة الديون الخارجية والمحلية بمعدلات كبيرة يضغط على المالية العامة لقطر في ظل تراكم أعباء الدين عاماً تلو آخر ويستنزف الثروات النقدية الضخمة، بالتزامن مع انخفاض الإيرادات المتوقعة جرّاء تراجع أسعار الغاز الذي يعدّ المصدر الرئيس لإيرادات الدوحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أن الحكومة القطرية باتت أمام خيار صعب بالحفاظ على معدل إنفاق ضخم لتمويل مشروعات كأس العالم، مما يصعب معه تقليص النفقات لمواجهة معدلات الدين المرتفعة.

وحسب تقديرات سابقة لصندوق النقد الدولي، سترتفع نسبة الديون الخارجية لقطر كنسبة للناتج المحلي إلى 106.7 في المئة بنهاية 2019، مقارنة بنحو 101.1 في المئة بالعام السابق له، فيما تتراجع إلى 98.3 في المئة خلال العام 2020.

وذكر صندوق النقد الدولي، في بيانات سابقة، أن الخطر الأساسي الذي يهدد الإطار الاقتصادي الكلي لقطر يتمثل في انخفاض أسعار الهيدروكربونات عن مستواها المتوقع، ومن شأن ذلك أن يفضي إلى تراجع المركز الخارجي ومركز المالية العامة وارتفاع الدين العام.

في سياق آخر، أشارت البيانات الرسمية إلى أن ارتفاع إصدارات الديون خلال العام الحالي تسبب في ارتفاع الدين المحلي الحكومي إلى نحو 133.25 مليار ريال (37 مليار دولار)، وهو يمثل الرصيد القائم لإصدارات الأذون والسندات والصكوك خلال السنوات الأخيرة بنهاية 2019.

وتوزع الدين القائم إلى إصدارات سندات بقيمة 83.7 مليار ريال (23.2 مليار دولار) يبدأ سدادها اعتباراً من العام المقبل ويمتد أجلها لعام 2029، أما الرصيد القائم للصكوك الإسلامية فنحو 46.5 مليار ريال (12.9 مليار دولار)، بالإضافة إلى رصيد أذون بقيمة 3 مليارات ريال (832 مليون دولار).

تراجع قيمة فائض الميزان التجاري السلعي

على صعيد آخر، تبرز الآثار السلبية على اقتصاد الدوحة في تراجع قيمة فائض الميزان التجاري السلعي خلال 2019 بنسبة 16 في المئة إلى 160.3 مليار ريال (44.4 مليار دولار)، وكان قد سجل 191.43 مليار ريال (53 مليار دولار) في 2018، وفق رصد استند إلى بيانات وزارة التخطيط والإحصاء في الحكومة القطرية.

وانخفضت قيمة الصادرات القطرية 13 في المئة إلى نحو 266.5 مليار ريال (73.8 مليار دولار) خلال العام الماضي، مقابل نحو 306.8 مليار ريال (85 مليار دولار) بنهاية 2018.

في المقابل، أشارت البيانات إلى تراجع الواردات القطرية 8 في المئة إلى مستوى 106 مليارات ريال (29.4 مليار دولار)، مقابل نحو 115.37 مليار ريال (31.9 مليار دولار) بنهاية 2018.

المزيد من اقتصاد