Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العفو الرئاسي: ما هو تأثير "فوكس نيوز" والأصدقاء والمشاهير على ترمب

قال الرئيس عن زوجة الحاكم السابق المحكوم عليه بعدما عفا عن رود بلاغويفيتش: شاهدت زوجته على شاشات التلفزيون

صرح الرئيس الأميركي باستلطافه زوجة حاكم إلينوي السابق عندما شاهدها على التلفزيون (أ.ف.ب)

كانت فورة العفو التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء الماضي نتاج مسار من البيت الأبيض يُعدّ مثالاً صارخاً عن الترمبية، مع دخول أسماء على الخط ومناشدات بالرأفة آتية من مصادر عدّة، بما فيها قناة "فوكس نيوز" الإخبارية ومشاهير.

وقد أعلن البيت الأبيض عن أحد عشر عفواً كاملاً أو عقوباتٍ مخفّفة لقائمةٍ من الشخصيات المثيرة للجدل، بمَن فيها حاكم "ديموقراطي" سابق حاول تداول مقعد في مجلس الشيوخ الأميركي في مقابل الحصول مساهمات في الحملات، وهو يُعدّ ضليعاً في إدارة "سندات عالية المخاطر". وقد حُكم عليه بتهمة تدبير  مخطّطات لمصلحته الخاصّة ولمصلحة زبائنه والأفراد الذين قدموا تبرّعات سياسية استفاد منها دونالد ترمب.

ويتباهى سيد البيت الأبيض وكبار مساعديه بأنه ليس مثل الرؤساء الأميركيّين الآخرين، ويوضحون أن المعايير التي ينتقدها الرئيس بشكل شبه يومي هي المعايير التي أصبح مؤيّدوه يبغضونها لكونها تشكّل رموزاً للنظام السياسي القائم والحكومات التي يشعرون بأنها نسيتهم.

ولا تختلف الطريقة التي يجمع من خلالها ترمب أسماء المجرمين المحكوم عليهم الذين قد يلقون تساهلاً رئاسيا، وفقاً لمصدر مطّلع هو على دراية بالنظام المعمول به وبكلمات الرئيس نفسها.

ويمكن أخذ مثال على ما تقدّم حاكم ولاية إلينوي السابق رود بلاغويفيتش، الذي كان يقضي عقوبةً بالسَّجن لمدة أربعة عشر عاماً بتهم فساد. وقد أعلن ترمب يوم الثلاثاء الماضي أن الحاكم السابق "شارك لفترة قصيرة في برنامجه The Apprentice قبل أعوام عدّة"، في إشارة إلى برنامج الواقع التلفزيوني المتخصّص في الأعمال الذي كان الرئيس قد قدّمه ذات مرّة. ووصف ترمب الحاكم السابق بأنه "بدا شخصاً لطيفاً للغاية"، قالها بنبرته التصنيفية المعتادة لأحد الأفراد الذين ليس هو على يقين من أنهم يدعمون مكانته وسمعته، ليسارع بعدها إلى التبرّؤ منه بالقول: "لا أعرفه".

لكن تلك العلاقة الشخصية ربما لم تكن كافية لإخراج بلاغويفيتش من السجن. وربما عرضُ برنامج أو برنامجين ناجحين على قناة "فوكس نيوز" من شأنه أن يساعد في ذلك. وقد أبلغ ترمب الصحافيّين تحت جناح الطائرة الرئاسية Air Force One بأن بلاغويفيتش "أمضى ثمانية أعوامٍ في السجن. وهي فترة طويلة". وقال: "شاهدتُ أيضاً زوجته على شاشة التلفزيون"، في إشارة إلى باتريشا بلاغويفيتش، التي كانت تحلّ بين الحين والآخر ضيفةً على الشبكة الإخبارية المفضّلة للرئيس.

ويوجد في الواقع شيء آخر في المقياس الفريد لدونالد ترمب، فهناك ضغينة شخصية للآخرين تجمع بينه وبين بلاغويفيتش. فقد قال ترمب: "كانت مقاضاةً قام بها الأشخاص أنفسهم، كومي وفيتزباتريك، وهما من المجموعة نفسها"، في إشارةٍ إلى المدير السابق لـ "مكتب التحقيقات الفيدرالي" FBI جيمس كومي، والمحامي الأميركي السابق باتريك فيتزجيرالد، الذي أخطأ ترمب في تسميته.

معلوم أن فيتزجيرالد هو صديق مقرّب من كومي الذي كان الرئيس ترمب قد طرده من منصبه، والذي يلقي باللوم عليه في التحقيق الذي أجراه المحامي الخاص في حملته الرئاسية للعام 2016، وقضية التدخّل الروسي في الانتخابات الأميركية.

كل هذا يعني أن أبناء الحاكم السابق ذي الشعر الأبيض، الذين قال ترمب عنهم إنهم "نادراً ما رأوا والدهم خارج زيّه البرتقالي"، رحّبوا بخروج أبيهم وعودته إلى المنزل. وقال الرئيس بلهجة متبجّحة: "لقد شاهدتُ ذلك وخفّفتُ من عقوبته".

ولم تكن قناة "فوكس نيوز" المنصّة الوحيدة التي يطّلع الرئيس الأميركي من خلالها على وضع المجرمين المحكوم عليهم الذين قد يمنحهم عفوا. فقد أشار المصدر المطّلع إلى أنه في عمليات العفو التي قام بها الرئيس الأميركي، كان قد تعرّف على البعض من هؤلاء المحكوم عليهم من خلال الإجراءات التقليدية المتّبعة في وزارة العدل التابعة للبيت الأبيض، والتي اعتمد عليها رؤساء تنفيذيّون آخرون. وتأتي هذه المعلومات عادةً ضمن رزم تتعلّق بقضية كلّ مجرم والأسباب المحتملة لرفض العقوبة أو تخفيف الحكم الصادر  في أحدهم.

لكن، كما هي الحال عليه في كثير من الأحيان، يحصل الرئيس على نصيحة من أصدقاء أو من مشرّعين أو من ضيوف البيت الأبيض، أو من صهره جاريد كوشنر من خلال عمله على إصلاح نظام العدالة الجنائية في البلاد. ويقول المصدر إن "جاريد يسمع خلال عمله عن كثيرٍ من القضايا وعن الأحكام القاسية بعض الشيء. حتى أنه يعمد في بعض الأحيان، إلى المبادرة بطرح اسم على الرئيس."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، يستمتع دونالد ترمب بالتقرّب من الرياضيّين المشهورين والفنّانين ومشرّعي الحزب "الجمهوري" والمشاهير، ويهوى الاختلاط بهم بطريقة ودّية. ويشير العارف المطّلع إلى إن جميع هؤلاء يمكن أن يكونوا مصادر مهمّة لترمب لجهة منحه معلوماتٍ عن أشخاصٍ مؤهّلين للحصول على عفو ما أو تخفيفٍ لأحكام صادرة ضدّهم.

وقد أرسل أربعةً من أساطين "اتّحاد كرة القدم الأميركية" NFL هم: جيم براون وجيري رايس وروني لوت وتشارلز هيلي، للتحدّث مع الصحافيين يوم الثلاثاء الماضي، وإبلاغهم بأنه قد عفا عن جون إدوارد ديبارتولو جونيور، المالك السابق لنادي San Francisco 49ers. أما بيان البيت الأبيض الذي أعلن عن مبادرات العفو عن الأحكام البالغ عددها أحد عشر، فقد غُصّ حتى التخمة بعبارات التباهي بأسماء المشاهير.

وقد توسّط الثنائي ميريام وشيلدون أديلسون المتبرّعان السخيّان بالدولارات لدعم حملات الحزب "الجمهوري" لمايكل ميلكن المموّل المذكور أعلاه في قضية "السندات عالية المخاطر"، وكذلك ماريا بارتيرومو، الشخصية الشهيرة في برنامج "فوكس بيزنس"، وروبرت كرافت المالك لنادي فريق كرة القدم للمحترفينNew England Patriots ، وكذلك كيفن ماكارثي زعيم الأقلية "الجمهورية" في مجلس النوّاب، وراندي ليفاين رئيس فريقNew York Yankees  في لعبة البايزبول للمحترفين، وغيرهم من المشاهير.

قد لا يُعدّ نجم الموسيقى الريفية تشارلي دانييلز خبيراً قانونيا، ومع ذلك، ورد إسمه في بيان البيت الأبيض، الذي أوضح أنه أيّد عفواً منحه الرئيس الأميركي للمفوّض السابق للشرطة في مدينة نيويورك بيرني كيريك، الذي كان قد حُكم عليه بتهمة فساد. ومن الأسماء المدرجة أيضاَ في لائحة الداعمين والمدافعين عن كيريك، شخصيّتان بارزتان في قناة "فوكس نيوز" هما: أندرو نابوليتانو وجيرالدو ريفيرا، إضافة إلى كريستوفر رودي المدير التنفيذي لموقع الأخبار والرأي Newsmax، وبيتر كينغ المتقاعد من فرقة New York Rep، الذي كان قد سافر مع ترمب على متن الطائرة الرئاسية Air Force One.

وبالنسبة إلى كلٍّ من ميلكن وكيريك، فقد كان هناك اسم مألوف مدرج على أنه طلب من الرئيس المساعدة في قضيتهما، وهو رودي جولياني العمدة السابق لمدينة نيويورك الذي كان قد عيّنه ترمب مسؤولاً عن السياسة الأميركية في أوكرانيا، وأصبح لاحقاً نقطة محورية في التحقيق في قضية عزل الرئيس التي قام بها "الديمقراطيّون" في مجلس النواب، والمحاكمة التي أجريت في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ بعض أجزاء النهج المتّبع من جانب دونالد ترمب فريدةً من نوعها لرئاسته الفريدة. على سبيل المثال، قال المصدر إن الأسماء التي تُقدّم إلى الرئيس من أوساط غير حكومية، يتمّ فحصها في بعض الأحيان بواسطة مكتب مستشار البيت الأبيض أو وزارة العدل الأميركية.

وأضاف المصدر: "من المؤكد أن ترمب في بعض الأحيان، يرى شيئاً ما أو يسمع عن قضية فيطلب من موظفيه التدقيق في اسم ما والتحقّق من قضيته. لكن في أوقاتٍ أخرى يأخذ علماً بشيء ما ويميل إلى اتّخاذ إجراء. ويقوم في النهاية باتّخاذ القرار الأخير. إن الأمور هي دائماً مرتبطة به". لكن بغضّ النظر عن مصادر عفو ما يقرّره ترمب أو تخفيف لحكم صادر، يرى "الديمقراطيّون" أن هذا الرئيس يستخدم سلطاتٍ دستورية بطرق غير مسبوقة وشديدة الخطورة.

واعتبر المرشح في الحزب "الديموقراطي" لانتخابات الرئاسة الأميركية بيت بوتيجيج، وهو عمدةٌ سابق في "ساوث بيند" ولاية إنديانا، يوم الثلاثاء الماضي أن "هذا الرئيس، يبدو أنه لم يلتق قط بسياسي فاسد لم يعجبه. إن  شيئاً واحداً في الواقع يؤكّد تحزّبه وهو ولعه بالسياسيّين الفاسدين."

وقال بوتيجيج: "بالنسبة إليّ، إن الاتّجاه الخاطئ المطلق الذي يمكن أن أفكّر فيه هو سلطة العفو". وأنهى تعليقه بالقول: أودّ أن أبدأ بمجرمي المخدّرات اللاعنفيّين المحاصرين داخل تباينات عرقية للحرب الفاشلة على المخدرات."

© The Independent

المزيد من سياسة