Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفلسطينيون يلوحون بتفوقهم العددي لفرض حل الدولتين

أكثر من 60 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن فكرة الكيانين السياسيين لم تعد عملية

الميزان الديموغرافي بات يميل لصالح الفلسطينيين للمرة الأولى منذ عام 1948 (أ.ف.ب)

لا يتوقف المسؤولون الفلسطينيون منذ الكشف عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، عن وصفها بأنها "خطة لإقامة نظام فصل عنصري إسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني، بعد قضائها على حل الدولتين الذي يطالبون به.

ومنذ الكشف عن الخطة، لا يترك الفلسطينيون فرصة إلاّ ويطالبوا العالم، خصوصاً الدول الأوروبية، بالاعتراف بدولة على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس كرفض عملي للخطة وإنقاذ حل الدولتين.

تحذير فلسطيني

وفي ظل صمت العالم عن اتخاذ مواقف عملية للحفاظ على حل الدولتين، شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدمّر بشكل منظم إمكانية إقامة دولة فلسطينية عبر خططه لضم غور الأردن والمستوطنات وشمال البحر الميت والاحتفاظ بالقدس "عاصمة موحدة لإسرائيل".

وفي ما بدا أنه تحذير للإسرائيليين، قال اشتية الأحد الماضي أمام مؤتمر ميونخ للأمن، إنّ على تل أبيب الاختيار بين حل الدولتين أو تكريس دولة واحدة بنظام فصل عنصري.

وأضاف أن الميزان الديموغرافي بات يميل لصالح الفلسطينيين للمرة الأولى منذ عام 1948، إذ يزيد عددهم بمئتي ألف على اليهود بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وأكد أن هذه المعطيات تتناقض مع الاستراتيجية الإسرائيلية بإقامة "دولة يهودية ديمقراطية"، وتدفع إلى تكريس نظام فصل عنصري.

بدوره، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات إن نتنياهو سيدخل التاريخ باعتباره من رسّخ إسرائيل كدولة فصل عنصري، مضيفاً أن "حتمية التطور" تؤكد أن ذلك سيؤدي إلى دولة واحدة بحقوق متساوية.

ومع أن تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 جاء بهدف إقامة دولة خلال خمس سنوات من توقيع اتفاق أوسلو، إلاّ أنّها فشلت في ذلك في ظل سعي إسرائيل إلى القضاء على حل الدولتين.

وفي أدنى تأييد لحل الدولتين منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، رفض أكثر من 60 في المئة من الفلسطينيين فكرة هذا الحلّ، مشيرين إلى أنه لم يعد عملياً بسبب التوسع الاستيطاني.

ومع أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هدّد بالانسحاب من كل الاتفاقيات مع إسرائيل، ودعاها إلى تحمل مسؤوليتها كقوة احتلال، رداً على خطة ترمب للسلام، فإنّه ربط ذلك بطلب الإسرائيليين منه استلام إدارة الضفة الغربية.

وقال عباس إن السلطة الفلسطينية ستستمر في عملها، وفي تقديم الخدمات التعليمية والصحية والأمن للشعب حتى "تعجز عن ذلك، وإلى أن يقول الإسرائيليون نريد أن نستلم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن تل أبيب تفرض حالياً "نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين"، من خلال وجود قانونَيْن إسرائيليَيْن، واحد مدني للإسرائيليين وآخر عسكري ضد الفلسطينيين، مضيفاً أنها تمنع هؤلاء من استغلال مواردهم الطبيعية وتقيّد حركتهم.

وأوضح أن إسرائيل تمنع إقامة دولة فلسطينة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس، معتبراً أن "خطة ترمب نسفت نهائياً إمكانية إقامة دولة فلسطينية، في ظل مشاهدة العالم تصفية حل الدولتين من دون تحرك عملي لإنقاذه".

وتابع أنه لم يبق أمام الفلسطينيين سوى المطالبة بحقوق مدنية وسياسية وقومية متساوية مع اليهود، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب مقاومة سلمية طويلة الأمد في كل فلسطين وبدعم دولي.

وشدّد البرغوثي على أن الحقوق القومية للفلسطينيين تعني عودة اللاجئين ومنحهم الحق في تقرير مصيرهم.

تعويل بائس

 وأشار أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة بيرزيت علي الجرباوي بدوره إلى أن التعويل الفلسطيني على الميزان الديموغرافي "بائس ولا أساس له"، مردفاً أن بقاء السلطة يرفع عن إسرائيل المسؤولية القانونية والسياسية والخدماتية تجاه الفلسطينيين.

وأوضح أنّ السلطة الفلسطينية ليست مهمة لإسرائيل بسبب التنسيق الأمني معها، مشيراً إلى أن وجودها يُعفي إسرائيل من التحول إلى دولة ثنائية القومية، وذلك حتى إن انتهى حل الدولتين.

ورجح الجرباوي استمرار الوضع الراهن، بحيث تواصل السلطة الفلسطينية دورها من دون أفق سياسي مع استبعاد تحقيق التسوية السياسية والاتجاه إلى دولة واحدة بنظامين.

أما الناشط السياسي حمادة جبر، فرأى أن الحديث عن تفوق الفلسطينيين عددياً يأتي كتهديد وتخويف للإسرائيليين من العامل الديموغرافي، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية مصممة على حل الدولتين، ولا تريد الدولة الواحدة.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية أوصلت الفلسطينيين إلى مرحلة يقبلون فيها بمواطنة من الدرجة العاشرة، مشدداً على أنها تتعامل مع الفلسطينيين كتجمعات، كل واحد منها له حساباته وظروفه، إضافةً إلى استخدام مبدأ العصا والجزرة في محاولة لترويضهم، إذا غابت السلطة الفلسطينية.

المزيد من الشرق الأوسط