Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا القاتل يضرب السياحة العالمية... وهذه الدول في مأزق صعب

توقعات بأن تفقد الوجهات 178.4 مليون زائر صيني ينفقون 277.3 مليار دولار

سياح يرتدون أقنعة الوجه أمام قصر غيونغ بوكغونغ في سول كإجراء وقائي بعد تفشي كورونا  (أ.ف.ب)

بينما تحاول الدول والحكومات الاستعداد لأزمة الركود العالمي المتوقعة خلال العام الحالي، يبدو أن النمو العالمي على موعد مع أزمة جديدة من المتوقع أن تضرب قطاع السياحة العالمية.

وفي دراسة حديثة، قال مركز "كوروم" للدراسات الاقتصادية، إن عدد السياح الذين كانوا يزورون هونغ كونغ لا يتحمل المزيد من الأزمات التي خلفها الفيروس القاتل "كورونا"، خاصة مع تعرضه خلال العام الماضي إلى العديد من الأزمات بسبب المظاهرات التي عمت أشهر المدن الصينية. ولكن منذ ظهور الفيروس يقترب عدد الزوار من الصفر للمرة الأولى، وسيكون التأثير الاقتصادي في هونغ كونغ والصين والعالم كبيراً.

وأخيراً، حذر مجلس السياحة والسفر العالمي من أن انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمكن أن يترك "تأثيراً اقتصادياً طويل الأمد" على السياحة العالمية في حال تم السماح بانتشار الذعر. وفي بيان حديث، قالت رئيسة المجلس غلوريا غيفارا "أثبتت لنا الحالات السابقة أن إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الحدود غالبا ما تكون نتائجه اقتصادية أكبر من الوباء نفسه".

وأضافت أن "التواصل السريع والدقيق والشفاف مهم للغاية لاحتواء الذعر والتخفيف من الخسائر الاقتصادية السلبية". مؤكدة أن "احتواء الانتشار غير الضروري للذعر هو بأهمية وقف الفيروس نفسه".

وتتزايد المخاوف من تسارع وتيرة عدوى انتشار الفيروس وتحوله إلى وباء عالمي مع سفر مئات الملايين من الصينيين في الداخل والخارج خلال عطلات السنة القمرية الجديدة، رغم إلغاء الكثيرين لرحلاتهم، لاسيما مع ظهور الفيروس في دول جديدة، فيما أعلنت دول كثيرة تشديد الإجراءات وإجلاء مواطنيها من مختلف المدن الصينية خلال الأيام الماضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيانات صادمة بشأن عائدات السياحة العالمية

بيانات حديثة لمنظمة السياحة العالمية، أشارت إلى أن المبيعات من خلال وكالات السفر الألمانية خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت انخفاضاً بنسبة 12.2 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما تراجعت إيرادات المبيعات بنسبة 0.5 في المئة.

وأوضحت أن معدل الطلب على السياحة بشكل عام خلال يناير الماضي قد تراجع بنسبة 5.8 في المئة، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، فضلا عن أن الحجوزات التراكمية المبكرة للفترة من يناير وحتى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي تراجعت بنسبة 3.9 في المئة.

وفيما يتعلق بمبيعات الطيران، كشفت البيانات أن المؤشرات تشير إلى انخفاضها أيضا خلال شهر يناير الماضي بنسبة 17.6 في المئة. كما تراجعت الإيرادات الناتجة عن مبيعات الطيران بنسبة 7.2 في المئة.

أيضاً انخفض عدد تذاكر الطيران المصدرة خلال شهر يناير الماضي بنسبة 17.8 في المئة مقارنة بالأرقام المحققة خلال نفس الفترة من العام الماضي، في حين أن مبيعات الرحلات البحرية ارتفعت بنسبة 6.3 في المئة عن الأرقام المسجلة خلال شهر يناير من العام الماضي.

وفي بيان حديث، قالت وكالة الطاقة الدولية، إن المراحل الأولى من أزمة تفشي فيروس كورونا أدت إلى انخفاض نسبته 70 في المئة في حركة السفر الجوي العالمية في الصين، بينما تراجعت حركة السفر المحلية 50 في المئة. وقلص هذا توقعات الوكالة لطلب الصين على وقود الطائرات في الربع الأول بنسبة 14 في المئة، أو ما يعادل 125 ألف برميل يوميا وتوقعاتها للربع الثاني بنسبة 15 في المئة أو ما يعادل 140 ألف برميل يوميا.

وخفض هذا إجمالاً توقعات الوكالة لطلب الوقود في آسيا بنسبة 5 في المئة للربع الأول و8 في المئة للربع الثاني مقابل توقعات سابقة في الشهر الماضي. وأوضحت الوكالة أنها قلصت توقعاتها لطلب الصين على البنزين للربع الجاري بنسبة 13 في المئة، أو ما يعادل 420 ألف برميل يوميا، لكنها أضافت أنها تتوقع أن يتلقى الطلب بعض الدعم في الربع المقبل من أناس يتجنبون وسائل النقل العام.

1.7 تريليون دولار عائدات السياحة العالمية منذ 2018

أرقام منظمة السياحة العالمية، تشير إلى أن عدد السياح الدوليين الوافدين ارتفع بنسبة 4 في المئة خلال الفترة  بين يناير وسبتمبر (أيلول) من عام 2019.

وأشارت المنظمة إلى أن وجهات السياحة في جميع أنحاء العالم بلغت 1.1 مليار سائح دولي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019 بزيادة 43 مليون مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، تمشياً مع توقعات سابقة لنمو يتراوح ما بين 3 و4 في المئة خلال عام 2020.

وتحقق السياحة الدولية عائدات تصل إلى 1.7 تريليون دولار اعتباراً من عام 2018، وتظل ثالث أكبر فئة تصدير للوقود (2.4 تريليون دولار) والمواد الكيماوية (2.2 تريليون دولار). وتمثل السياحة الدولية نحو 29 في المئة من صادرات الخدمات في العالم و7 في المئة من إجمالي الصادرات، وفي بعض المناطق تتجاوز هذه النسب المتوسط العالمي، وخاصة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث تمثل السياحة أكثر من 50 في المئة من صادرات الخدمات وحوالي 9 في المئة من إجمالي الصادرات.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة، إلى أن عائدات الصين من السياحة انخفضت بنسبة 25 في المئة كما أنها خسرت نحو 2.8 مليون وظيفة بسبب انتشار وباء سارس الذي ضرب الصين خلال عام 2003.

مخاطر كبيرة لـ"كورونا" على حركة السياحة

أيضاً، حذرت المنظمة في تقرير حديث من انتشار فيروس كورونا، وذكرت أن انتشار الفيروس في الصين تسبب في وجود حالة رعب في العالم وخاصة في أوروبا، مشيرة إلى أن تأثيره في حركة السياحة الدولية حتى الآن ضئيل، إلا أنه أكد إذا تطور الأمر وزاد مداه، فبالقطع سوف يكون له خطورة كبيرة على حركة السياحة العالمية خاصة السوق الصينية.

وأشارت إلى أن خطورة انتشار الفيروس على حركة السياحة الدولية ستكون كبيرة، خاصة أن السوق الصينية كبيرة وتصدر نحو 178.4 مليون سائح لمختلف دول العالم، وهذا العدد ينفق نحو 277.3 مليار دولار سنوياً، حيث تعد الجنسية الصينية من أعلى الجنسيات إنفاقاً في قطاع السياحة.

المنظمة ذكرت أن كل شخص مصاب بهذا المرض الخطير يصيب ما بين 2 و3 أشخاص آخرين عن طريق العدوى، وحتى وقت قريب كان هناك 56 مليون شخص في الحجر الصحي بسبب هذا المرض. إضافة إلى الآلاف من حالات الاشتباه، وقد وصل هذا المرض إلى أوروبا، ورُصد عدد من الحالات في فرنسا إضافة إلى حالات مشتبه فيها حتى الآن في النمسا، لذا بدأت الدول الأوروبية في تشديد الإجراءات في جميع المطارات الأوروبية خاصة للطائرات القادمة من الصين ومن مناطق وسط وجنوب وجنوب شرقي آسيا.

تقييد حركة وسائل النقل وشل قطاع السياحة

وتهدد الإجراءات التي اتخذتها الصين لاحتواء وباء كورونا على غرار تقييد حركة وسائل النقل وشلّ قطاع السياحة بمفاقمة تباطؤ الاقتصاد، ما يذكّر بتداعيات فيروس سارس عام (2002 – 2003). وسعيا لاحتواء فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 2700 شخص، اتخذت الصين إجراءات غير مسبوقة تهدد بتعطيل الحركة الاقتصادية.

وصارت مدينة "ووهان"، مهد الفيروس، معزولة عملياً عن العالم، على غرار كامل مقاطعة "هوباي". ولتقييد الحركة خلال رأس السنة الصينية، ألغت الحكومة الاثنين الرحلات المنظمة داخل الصين وخارجها، ما يمثل ضربة للسياحة التي أسهمت بنحو 11 في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2018، وفق الأرقام الرسمية.

وتظهر تداعيات منع الرحلات أيضا في مناطق أخرى من آسيا، منها اليابان وتايلاند، حيث يمثل إنفاق السياح الصينيين محركا أساسيا للاقتصاد. ومن المحتمل أن يتراجع الاستهلاك أيضا، إذ يدفع مناخ الذعر الصينيين للبقاء في منازلهم وعدم المخاطرة بزيارة المراكز التجارية والمطاعم وقاعات السينما التي تشهد عادة إقبالاً كثيفاً في رأس السنة. ومن الأمثلة على ذلك، إعلان سلسلة المطاعم الشعبية "هايديلاو" إغلاق محالها المئة إلى 31 يناير (كانون الثاني) الحالي.

هذه القطاعات هي الأكثر تضرراً من أزمة "كورونا"

ووفق تقديرات وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف المالي، فإنه في حال تراجع الاستهلاك، خصوصاً في قطاعي النقل والترفيه، بنسبة 10 في المئة، فإنه من الممكن أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي بنحو 1.2 نقطة. وتوقعت أن يتجنب المستهلكون الأماكن العامة" و"ستكون القطاعات القائمة على إنفاق الأسر الأكثر تضرراً".

وسيفاقم ذلك التباطؤ الاقتصادي في الصين التي سجلت العام الماضي أضعف أداء اقتصادي منذ ما يقارب ثلاثة عقود (6.1 في المئة). وتعوّل بكين على الاستهلاك (الذي مثل نحو 3.5 في المئة من النمو عام 2019) لمقاومة ذلك.

ولا يزال شبح فيروس سارس القاتل (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد)، الذي شهدته الصين خلال عامي 2002 و2003 وأدى إلى وفاة 349 شخصاً، ماثلا في الأذهان.

وفي تقرير لمؤسسة "كابيتال اكينومكس" للأبحاث، فإنه "في أسوء اللحظات، في مايو (أيار) من عام 2003، بلغت نسبة تراجع تنقل الأشخاص (عبر مختلف وسائل النقل) 50 في المئة على امتداد عام، وتقلص نمو عمليات البيع بالتجزئة إلى النصف خلال بضعة أشهر". لكن، قطاع الخدمات تعزز مذاك، حتى صار يمثل نصف إجمالي الناتج المحلي. وأوضحت أن "نمو التجارة عبر الإنترنت وخدمات توصيل الوجبات يمكن أن تخفف أثر الصدمة".

المزيد من اقتصاد