التهديدات وتصاعد المنافسة الدولية تزيد نفقات التسلح عالميا

تنامت ميزانيتا أميركا والصين عام 2019 فيما ازدادت المخاوف الأمنية الأوروبية

الصين تستعرض صواريخ "دي أف-5 بي" البالستية العابرة للقارات لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس (أ.ف.ب)

شهدت النفقات العسكرية العالمية عام 2019 أكبر ارتفاع لها منذ عشر سنوات، على خلفية تصاعد المنافسة وما أطلق عليه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير "دينامية مدمّرة" في المستوى العالمي.

وازدادت النفقات العسكرية بنسبة 4 في المئة، بحسب التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي نُشر قبيل افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، الحدث السنوي الكبير المخصّص لبحث قضايا الدفاع. 

وفي افتتاح المؤتمر، حلّل الرئيس الألماني الوضع الراهن في العالم، وقال بأسف "سنة بعد سنة نبتعد من هدف التعاون الدولي الساعي لإقامة عالم سلمي"، مضيفاً "فكرة التنافس بين القوى الكبرى... تطبع واقع الكرة الأرضية كلها".

المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون شيبمان، أوضح من جهته أن النفقات العسكرية "ازدادت مع خروج الاقتصادات من الأزمة المالية (لعام 2008) وتحت تأثير أفق تصاعد التهديدات".

تنامي ميزانيتي أميركا والصين

وشوّشت نهاية العمل بمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى (من 500 إلى 5500 كلم) العام الماضي، واحتمال زوال معاهدة "نيو ستارت" حول الأسلحة النووية العابرة للقارات عام 2021، النظام العالمي لفترة ما بعد الحرب الباردة، علاوةً على تصاعد نفوذ الصين وسلسلة من الأزمات الإقليمية على غرار ليبيا وأوكرانيا.

وفي هذا الظرف، يتنامى حجم الميزانيتين العسكريتين الأكبر في العالم، لتبلغ ميزانية واشنطن 685 مليار دولار والصين 181 مليار دولار. وارتفعت بذلك الميزانيتان بنسبة 6.6 في المئة عام 2019 مقارنةً بـ2018.

الميزانية العسكرية الأميركية ارتفعت وحدها 53.4 مليار دولار في الـ 2019، أي ما يساوي افتراضياً ميزانية الدولة السابعة عالمياً في هذا المجال، أي ما بين المملكة المتحدة (السادسة) وفرنسا (السابعة). ويخلف حالياً أميركا والصين في الترتيب العالمي  على التوالي كل من السعودية (الثالثة) وروسيا (الرابعة) والهند (الخامسة) ، واليابان (التاسعة) وألمانيا (العاشرة).

مخاوف من موسكو وبكين

وقال شيبمان "في أوروبا يغذي القلق المرتبط بروسيا، النفقات مع زيادة بنسبة 4.2 في المئة مقارنة بـ 2018".

كما يشكل التنامي الكبير للقدرات العسكرية الصينية، من صواريخ بالستية عابرة للقارات يمكنها ضرب أي هدف في الولايات المتحدة ومقاتلة "جي-20 أيه" المتطورة وصواريخ وطائرات مسيرة، مصدراً مهماً لقلق واشنطن وشركائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وأوضح المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مقرّه لندن، أن الصين بدأت على غرار روسيا، تطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت يمكنها تخطي الدفاعات الصاروخية المضادة. وخلال العرض العسكري لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية الديمقراطية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، استعرضت بكين منصة الصواريخ "دي أف-17" التي من المخطط أن تحمل في المستقبل طائرةً أسرع من الصوت.

كما أعلن الجيش الروسي في ديسمبر (كانون الأول) بدء تشغيل أول صواريخ "أفنغارد" الأسرع من الصوت، وهي من الأسلحة الجديدة التي أشاد بها الرئيس فلاديمير بوتين باعتبارها "لا تهزم" و"لا ترصد".

التشكيك يحيط بالناتو

وفي أوروبا، تتزايد التساؤلات إزاء مخاطر انسحاب واشنطن من معاهدات الأسلحة وتخليها عن التزاماتها مع تركيزها المتعاظم على آسيا والمحيط الهادئ، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة عزّزت وجودها العسكري في شرق أوروبا في مواجهة موسكو، كما في منطقة الخليج في مواجهة طهران.

كما أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على رأسها ألمانيا، تجد نفسها على صعيد الميزانية تحت ضغط كبير من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يطالبها بجهد أكبر لبلوغ هدف نفقات عسكرية تساوي 2 في المئة من ناتجها الإجمالي.

وعقب ضغوط ترمب عام 2018، بدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً مشكّكاً في الالتزام بالتضامن الجماعي داخل الحلف في حال الاعتداء على أحد أعضائه، كما أورد المعهد الدولي. كما صدم ماكرون شركاءه حين اعتبر الناتو في حالة "موت دماغي".

وفي هذا السياق، لاحظ شيبمان أن "اثنتين من القوى النووية الثلاث في الحلف (ثالثتها المملكة المتحدة) أشاعتا شكوكاً بشأن هذه القضية المحورية على صعيد الأمن الجماعي".

المزيد من دوليات