Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انطلاقة حادة للمحادثات التجارية بعد بريكست... وسط اتهام بروكسيل بالتشدد

المملكة المتحدة ترى "انتقائية" في مطالبة أوروبا لها التزام بمعايير القارة

تحت قيادة أورسولا فان دير لاين، لا يبدي الاتحاد الأوروبي مرونة في مفاوضات التجارة مع "بريطانيا ما بعد بريكست" (أ.ب.)

في بروكسل، يبدو أن انطلاقة المحادثات التجارية بعد بريكست ستكون حادة بعض الشيء، مع اتهام المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي بـ"الانتقائية" والقسوة حتى قبل بداية المفاوضات.

وبحسب مسؤولين بريطانيين غاضبين، يُحاول الاتحاد الأوروبي إلزام المملكة المتحدة بشروطٍ تفوق المعايير الناظمة لاتفاقيات التجارة الحرة العادية، في ظل الدعم الكبير الذي منحه البرلمان الأوروبي لولاية تفاوضية جديّة يوم الأربعاء الماضي.

في المقابل، يعتبر الاتحاد الأوروبي أن قُرب المملكة المتحدة من القارة العجوز والطابع المترابط للاقتصادين، يُلزم الحكومة البريطانية حُكماً الحفاظ على المعايير الأوروبية في ما خص البيئة وحقوق العمال والسلامة، وكذلك التقيّد بالقواعد التي قد يُحتكم إليها مستقبلاً، إذا أرادت صفقة تجارية معه.

وعلى ضوء ذلك، تُعرب بروكسل والدول الأعضاء [في الاتحاد الأوروبي] عن خشيتها من أن تضرب المملكة المتحدة بالمعايير عرض الحائط، فتتفوق ضمن منافسة غير عادلة على الشركات الأوروبية. وكذلك تؤكد دول الاتحاد على أن القيود ضرورية للحؤول دون حدوث ذلك، إذا ما أرادت المملكة المتحدة الإبقاء على حقها في الوصول إلى السوق الأوروبية المشتركة من دون فرض رسوم جمركية على بضائعها.

وفي نقاشٍ حول الولاية التفاوضية يوم الثلاثاء الماضي، كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن استعدادها لأن تُقدم للمملكة المتحدة "ما لم نُقدمه من قبل لأي طرفٍ آخر"، واصفةً الاتفاق المزمع عقده معها بـ"النموذج التجاري الجديد" و"الفرصة الفريدة لتحقيق طموحات المملكة من ناحية حق الوصول إلى السوق المشتركة".

"لكن هذا الاتفاق سيتطلب بطبيعة الحال ضمانات مُقابِلَة بشأن المنافسة العادلة ومراعاة المعايير الاستهلاكية والبيئية والاجتماعية. باختصار، الأمر بسيط في حال توفّر أوضاع تنافسية متكافئة"، بحسب تعبير لاين.

في المقابل، بعد ما حذا نواب البرلمان الأوروبي حذو الدول الأعضاء وأعلنوا دعمهم لهذه المقاربة خلال جلسة يوم الأربعاء الماضي، صرح مصدر حكومي بريطاني أن "الاتحاد الأوروبي تارةً يتفاجأ بتطلعاتنا ويعتبرها غير طموحة وتارةً أخرى ينتقدها ويقول إننا نتخطى حدود الممكن".

وأضاف المصدر نفسه، "يبدو لنا أن الاتحاد الأوروبي يتصرف بانتقائية تامة. إذ يستخدم لفظة طموح عندما يُناسبه ويُضيف مُوجبات تتجاوز المعايير الاعتيادية لاتفاقات التجارة الحرة عندما لا يُناسبه. أما نحن، فواضحون ومنسجمون مع ما نريده، وما نريده ليس اتفاقاً تجارياً خاصاً أو بمواصفات محددة، بل نريد اتفاقاً مماثلاً للمعاهدة التجارية المبرمة حالياً بين كندا والاتحاد الأوروبي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذ لا تُلغي "الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة" مع كندا كافة الرسوم الجمركية والحصص مع الاتحاد الأوروبي، بل تطاول أكثريتها، وهذا بالفعل ما تسعى إليه المملكة المتحدة. غير أن الاتفاقية الكندية لم تُبصر النور بين ليلةٍ وضُحاها واستغرق التفاوض بشأنها سنوات عدةٍ، الأمر الذي يتعارض مع رغبة بوريس جونسون بالتوصّل إلى اتفاق مع حلول نهاية العام الحالي.

ومن المفترض بالمحادثات التجارية أن تبدأ أوائل الشهر المقبل، على أن تجري بين بروكسل ولندن. وقد عُلم من بوريس جونسون أنه يفضل الخروج من دون اتفاق وإجراء تبادلات تجارية وفق شروط "منظمة التجارة العالمية"، على الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي.

وهذا الأمر يُعيدنا إلى بداية المفاوضات التي تُعتبر حادة بالمقارنة مع بداية المحادثات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2017 وقد استُهِلَّتْ وقتها بطريقةٍ جيدة نسبياً.

هذه المرّة، يبدو موقف ويستمنستر واضح وصارم، "لن تقبل المملكة المتحدة التوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي بشكلٍ من الأشكال... إنّ امتلاكنا حرية إرساء القواعد والقوانين يشكّل بالتمام والكمال المبدأ الذي حدده الاتحاد الأوروبي في ولايته التفاوضية"، بحسب الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني.

وأردف الناطق، "أوليسوا هم الذين يُشددون على استقلالية جميع الأطراف وقدرة كل طرف على تنظيم نشاطه الاقتصادي؟ حسناً. ذلك بالضبط ما نفعله ونطلبه. ويحدد الإعلان السياسي التزامنا بمناقشة إمكانية المنافسة المفتوحة والعادلة كجزء من المفاوضات بشأن علاقتنا المستقبلية".

ووفق كلمات اختتمت تصريح الناطق، "نريد لعلاقتنا مع الاتحاد الأوروبي أن تُبنى على التعاون الودي على أساس المساواة في السيادة، وتتمحور حول التجارة الحرة. نحن لا نسعى إلى صفقة خاصة أو مفصّلة على مقاسنا، بل اتفاقٍ مشابهٍ لما أبرمه الاتحاد الأوروبي مع دول صديقة اخرى على غرار كندا".

© The Independent